من الواضح أن بحث سبل التواصل والتعاون في مثلث أنقرة ـ بغداد ـ أربيل سيشكل أحد التقاطعات المهمة في السياسة الخارجية والأمن هذا العام. ويشير إلى هذا، الاجتماعات التسعة التي عقدها وزير الدفاع التركي خلوصي أكار مع رئيس الأركان العامة في بغداد وأربيل خلال 36 ساعة، بعد شهر من زيارة رئيس الوزراء العراقي مصطفى كاظمي لتركيا. وذلك في إطار مساعي تشكيل “العملية المشتركة” التي اقترحتها تركيا قبل وقت طويل لإنهاء تواجد حزب العمال الكردستاني شمالي العراق.
يجب ألا نحصر العملية بمعناها العسكري. ذلك لأن تركيا تقصد بهذه الكلمة جميع المجالات التي ينشط فيها حزب العمال الكردستاني وامتداداته. كما تقصد بها إنشاء مجالات تعاون وآليات ستعمل لفترة طويلة بين البلدين قبل الاهتمام بتوقيت العملية والتفاصيل المتعلقة بكيفية إجرائها وصلاحياتها ومسؤولياتها.
ويجب تقييم تصريحات أكار في هذا السياق، حيث قال: “سننشئ آليات مناسبة لتبادل المعلومات”، كما قال: “سنجري تدريبات ومناورات مشتركة وسنرسل موظفينا لتعلم اللغة بشكل متبادل” فيما يتعلق بجهود إعادة هيكلة الجيش العراقي وتحديثه. لكن الأهم من ذلك تشغيل هذه الآليات وليس تشكيلها فحسب.

بلد يتوق للاستقرار
وبغض النظر عن مدى حسن النية في التعاون، فإن تحقيقها يعتمد على الظروف. ويشكل الوحدة والاستقرار في الداخل العراقي الشرط الأول لذلك. فالعراق بلد أضنته الحروب المتتالية التي استمرت لما يقرب من 40 عاما، والصراعات الداخلية التي لم تتوقف بسبب بنيته الاجتماعية والعرقية والدينية والطائفية، وكونه ساحة لعب لدول أخرى، وانعدام الأمن ومشكلة الاقتصاد والفقر والفساد. إن الصعوبات والتحديات التي تواجهها كثيرة كما أن المتدخلين والذين يثيرون الفوضى كثيرون.
وبالطبع، يعتمد تحسن أوضاع العراق بشكل أساسي على جهوده الخاصة. ومع ذلك، فهي تحتاج إلى مساهمة الدول الأخرى أيضا، وخاصة الدول المجاورة لها. كما أن هناك حاجة إلى دعم الجهات الفاعلة غير الحكومية أيضا لزيادة التفاهم بين المجتمعات.

التوصيات الأولى للمبادرة
بدأت مبادرة إدارة الأزمات (CMI) التي أنشأت لهذا الغرض بالضبط، والتي أطلقها الرئيس الفنلندي السابق الحائز على جائزة نوبل، مارتي أهتيساري قبل نحو 20 عاما اجتماعات للحوار مع الدول الثلاثة المجاورة للعراق.
وقد عُقدت أولى اجتماعات الحوار الذي سيتم بوجود ممثلين من فئات اجتماعية مختلفة من تركيا وإيران والسعودية بشكل مغلق في إسطنبول. وبما أن الاجتماع عقد في مكان يطل على مضيق البوسفور وكانت المياه أحد عناوين الحوار، فقد تقرر في نهاية الاجتماع أن يكون اسم العملية مبادرة البوسفور (Bosphorus Initiative).
وقد تم التركيز على قضيتين أمنيتين رئيستين في أول اجتماع للحوار يعقد برعاية مبادرة إدارة الأزمات (CMI): أمن شمال العراق وأمن المياه، والذي عقد بالتعاون مع المركز العراقي لمهارات التفاوض وإدارة النزاع العراقي (IQCM) ومركز دراسات الشرق الأوسط التركي (ORSAM).
وفي نهاية الاجتماع الذي أوضح فيه المشاركون موقف الدول وتوقعاتها، كانت العناوين التي برزت كـ “توصيات” لتقديمها لصناع القرار كما يلي:
ـ يجب التنسيق في مكافحة الإرهاب كما يجب وضع تعريف مشترك للإرهاب.
– يجب مناقشة مشكلة حزب العمال الكردستاني بين حكومة كردستان العراق والحكومة المركزية وإيجاد حل مشترك.
– يجب منع حزب العمال الكردستاني من التغلغل في العراق كما يجب وقف أنشطتها، ليست العسكرية فحسب، بل في المجالات الأخرى أيضا. ويجب على لجنة الانتخابات المستقلة فحص ومراقبة أعضاء جميع الأحزاب ومواردها المالية.
– يجب قطع كل أنواع الدعم عن حزب العمال الكردستاني ويجب ألا تصبح منظمة متطرفة.
– بما أن المخاطر التي تهدد العراق تهدد تركيا أيضا، يمكن تشكيل لجنة دفاع مشتركة.
– يجب تحقيق جميع أشكال التعاون الاستراتيجي بين الحكومتين، من دون وجود مظلات أخرى.
– يجب أن تكون هناك لجنة مشتركة لإدارة المياه.
– يمكن للمنحة التي تبلغ 5 مليارات دولار والتي تعهدت تركيا بتقديمها في مؤتمر الكويت، أن توجه بشكل خاص لمشاريع الاستثمار في المياه.
– تنفيذ الـ 48 مذكرة تفاهم التي تم توقيعها دفعة واحدة عام 2008.
– يجب أن يكون مركز أبحاث المياه الذي سيتم إنشاؤه مركزا استراتيجيا وليس مركزا تقنيا فقط.
– يجب تشكيل سياسة تواصل صحية.

ديديم أوزيل تومر/ ملييت
ترجمة وتحرير: راسام