راقبت إيران الانتخابات الرئاسية الأمريكية بتخوف، مع قلق كبير على مصيرها. فمن المرجح أن تؤدي إعادة انتخاب الرئيس ترمب إلى استمرار حملة “الضغط الأقصى” ضد النظام، بما في ذلك العقوبات الأمريكية التي كادت تخنق الاقتصاد الإيراني.
من ناحية أخرى، وعد نائب الرئيس السابق جو بايدن بالعودة إلى الاتفاق النووي لعام 2015 الذي توصلت إليه إدارة أوباما، مما قد يخفف الضغط الاقتصادي المتزايد على إيران.
لقد أعربت بعض الصحف الإيرانية عن أملها في رئاسة بايدن، في حين أعرب مسؤولون كبار آخرون في النظام عن شكوكهم العميقة في كل من الحزبين الديمقراطي والجمهوري. في غضون ذلك، أعرب العديد من الإيرانيين المعارضين للنظام عن دعمهم القوي لترمب، معتقدين أن إدارة بايدن ستكون تكرارًا لسياسة الرئيس باراك أوباما التصالحية تجاه طهران.
مع ذلك، فالحقيقة ليست سوداء وبيضاء. فالتطورات الأخيرة في إيران والشرق الأوسط وصعوبة التراجع عن العقوبات الأمريكية الحالية ستستمر في تهديد بقاء النظام، حتى لو قررت الرئاسة الامريكية الجديدة في المستقبل متابعة المفاوضات النووية.
لم تكن إيران في وضع أسوأ من أي وقت مضى. أوقفت العقوبات الأمريكية معظم صادرات الطاقة الإيرانية وأدت إلى انخفاض كبير في قيمة عملتها. ولا يستطيع النظام سوى الوصول إلى 9 مليارات دولار فقط من احتياطاته من العملات الأجنبية، مما يجعل استيراد السلع الأساسية أكثر صعوبة من أي وقت مضى. وفي الوقت نفسه، أضر التعامل السيئ للنظام الايراني مع جائحة كورونا بالتجارة مع البلدان المجاورة وأضعف الاقتصاد الإيراني الاستهلاكي الهزيل أصلا. كما أن الشعب الإيراني أكثر استياء وغضبًا من النظام أكثر من أي وقت مضى. نجا النظام من انتفاضتين شعبيتين كبيرتين عام 2018 و 2019؛ وليس هناك ما يضمن قدرته على تحمل الثورات المستقبلية في وجه الاقتصاد المنهار.
كما أن التطورات في الشرق الأوسط كانت قاسية على النظام. فاتفاقيات السلام الأخيرة بين الكيان الصهيوني، من ناحية، والإمارات العربية المتحدة والبحرين والسودان، من ناحية أخرى، جعلت إيران، التي نصبت نفسها زعيمة “لمحور المقاومة” ضد الكيان الصهيوني، أكثر عزلة في المنطقة. لا يزال النظام في إيران يتمتع بنفوذ كبير على العراق وسوريا ولبنان، لكن امبراطوريته تسودها فوضى اقتصادية وفقر واضطراب اجتماعي أكثر من كونها نموذجًا ناجحًا يستحق محاكاته من قبل دول أخرى في المنطقة. الشراكة الصهيونية – الإماراتية، المحددة بالابتكار التكنولوجي، والتعاون العسكري المتقدم، وحرية التنقل بين البلدين، تنطوي على إمكانات أكبر بكثير من “النموذج الإسلامي المتحجر” الذي قدمه المرشد الأعلى ” علي خامنئي”.
لقد وعد بايدن بالعودة إلى (الدبلوماسية) والاتفاقية النووية شبه الميتة في عهد أوباما. كما وعد ترمب بصفقة “عظيمة” مع النظام إذا أعيد انتخابه. لكن لا ينبغي للنظام أن يتوقع انتعاشًا اقتصاديًا سريعًا أو حتى طويل الأجل في ظل أي سيناريو. لقد بنت الولايات المتحدة مزايا اقتصادية ودبلوماسية وعسكرية هائلة على نظام خامنئي في السنوات الأربع الماضية. ومن المرجح أن تستغل الإدارة الأمريكية القادمة هذه الميزة في حالة إجراء مفاوضات نووية جديدة. حتى مستشاري الأمن القومي الرئيسيين لبايدن، الذين انتقدوا سياسة الضغط الأقصى لترمب، أعربوا عن اهتمامهم باستخدام النفوذ الأمريكي المتزايد للتفاوض على اتفاقية نووية جديدة وربما “أقوى”.
لقد أتاح الضغط الأقصى بالفعل لواشنطن فرصة لإصلاح العيوب الرئيسة في صفقة أوباما مع إيران. لكن أي اتفاق جديد يجب أن يرضي كلا الحزبين الديمقراطيين والجمهوريين مع طمأنة حلفاء الولايات المتحدة وشركائها، بما في ذلك الكتلة الصهيونية العربية المتزايدة في الشرق الأوسط. حيث كان الاتفاق النووي فشلًا كبيرًا في هذا الصدد.
من غير المرجح أن تبقى إيران على قيد الحياة من دون اتفاق نووي جديد وتخفيف كبير للعقوبات. لكن الأهم من ذلك، أن العدو الأكبر للنظام هو افتقاده للشرعية بين الشعب الإيراني. لقد نجح النظام في تهدئة السكان، في الوقت الحالي، من خلال الإرهاب المنهجي والعسكرة الكاملة للنظام السياسي. ومع ذلك، فإن الشعب الإيراني لن يظل هادئًا إلى ما لا نهاية. نجحت طهران في القضاء على العديد من الإيرانيين في السنوات الـ 41 الماضية، لكن حملتها الإرهابية والاغتيالات والإعدامات أثارت غضبًا جامحًا بين الناس.
المجتمع الإيراني – النابض بالحياة وريادة الأعمال والانفتاح والإبداع بطبيعته -، سوف يتحرر يومًا ما من سجنه الحالي وينضم إلى بقية جيرانه في بناء مستقبل أفضل.

واشنطن اكزامنر/علي رضا نادر
ترجمة وتحرير: راسام