أ‌. د. عدنان القطان – باحث في مركز الرافدين للدراسات الاستراتيجية

منهجه في تفسير الأحداث التاريخية :
إن منهجه في تفسير الأحداث التاريخية إسلامي وعربي خالص، كانت رغبته في أن تكون للعرب شخصية متميزة في كتابة التاريخ، فهو يقول في تفسير أحداث الثورة الجزائرية : “لقد كان الإسلام هو العامل الحاسم في انتصار ثورة المليون شهيد في الجزائر”.
ويعد المنهج الذي اتبعه (محمود) تاريخيا – دينيا، فنجده في كثير من كتبه يمزج المنهجين المذكورين، واسلوبه في الكتابة سلس يفهمه القارئ بسهولة، لذا انتشرت مؤلفاته بشكل واسع ليس في العراق فحسب بل على مستوى الأقطار العربية والإسلامية وترجمت عدد من مؤلفاته الى لغات عديدة.
مؤلفاته
أولا: المنشورة :
أولى (محمود) أهمية كبيرة في تأليف الكتب التي تتحدث عن سيرة الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم) بوصفه نبيا قائدا ضد الكفر والظلم اللذين كانا منتشرين في أصقاع كثيرة من العالم، كما اهتم بالكتابة عن الصحابة (رضي الله عنهم) مستشهدا بأحاديثهم، وقد بلغت (٥) خمسة كتب، وهي :
١ – السفارات النبوية :
تضمن الكتاب الحديث عن العلاقة بين الجزيرة العربية والحبشة قبل الإسلام وبعده، وكانت هذه العلاقة تتواصل عن طريق التجارة ثم تحدث عن هجرة المسلمين الأولى الى الحبشة، حيث فشل عمرو بن العاص (رسول قريش) في وفادته الى النجاشي.
كما تضمن الكتاب أيضا علاقة الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم) مع الامبراطوريتين البيزنطية والفارسية، إذ أرسل (صلى الله عليه وسلم) رسالة الى قيصر الروم، كما بعث عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم إلى كسرى الفرس، إلا أن كسرى مزقها فدعا عليه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بتمزيق عرشه.
أرسل الرسول (صلى الله عليه وسلم) إلى الملوك والأمراء العرب يدعوهم إلى الدخول في الدين الجديد، وأشار (محمود) إلى الصفات التي يتصف بها سفراء الرسول الكريم محمد (صلى الله عليه وسلم) وفي مقدمتها الايمان الراسخ بالعقيدة والشجاعة.
ومن المفيد بالإشارة الى أن هذا الكتاب نشر من قبل المجمع العلمي العراقي عام ١٩٨٩ ببغداد.

٢ – الوسيط في رسالة المسجد العسكري :
اعتبر (محمود) المسجد الثكنة الأولى والقاعدة العسكرية التي انطلق منها جيش الرسول (صلى الله عليه وسلم)، بعد أن اكتمل بناؤه من خلال الاقتداء بالرسول القائد (عليه أفضل السلام) والتشرب بعقيدة الإسلام الراسخة، حيث كان المسجد مركزا مهما للقيادة والتعليم، ففيه يجتمعون عندما يحيط بهم خطر ومنه ينطلقون إلى القتال وإليه يعودون بعد انتهاء المعارك.
وتكلم (محمود) عن حياة الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم) بالتفصيل منذ بعثه وحتى وفاته، كما تحدث عن اعداء العرب والإسلام في الداخل والخارج.
ونشر الكتاب في بيروت بدار القرآن الكريم عام ١٩٨١.

٣ – أقباس روحانية :
كانت أقباسا من مصادر مختلفة تتضمن أحاديثا وأقوالا وأشعارا، استهدف (محمود) من ورائها الوعظ والإرشاد، حيث جمعها في دفتر مستقل خاص، حينما كان يعمل في القاهرة.
اطلع الشيخ عبد الحليم محمود (شيخ الأزهر في حينه) فقرأه وطلب منه طبع هذه المختارات في كتاب واحد، وبالفعل طبعت وصدرت ضمن سلسلة الكتاب الشهري لمجمع البحوث الإسلامية وكتب الشيخ عبد الحليم بنفسه مقدمة لها، ونشرت في القاهرة عام ١٩٧٦م.

ثانيا: مؤلفاته عن قادة العرب والمسلمين :
إن تاريخ العرب والمسلمين مفخرة في تاريخ الحرب، وهو غني بالدروس لكل مسلم وعربي ولكل المنصفين من غير العرب.
يذكر (محمود) في مذكراته الشخصية انه عندما كان طالبا في الكلية العسكرية (١٩٣٧ – ١٩٣٨م)، كان الأساتذة في الكلية العسكرية ببغداد يتحدثون عن قادة أوربا ويدرسون وقائعهم الحربية، ولا سيما الحرب العالمية الأولى، فضلا عن إنهم درسوا موضوع (حرب العراق) من قبل بريطانيا خلال الحرب العالمية الأولى ١٩١٤ – ١٩١٨م.
لقد كان التاريخ الإسلامي حافلا بالقادة المسلمين الذين فاقوا أولئك القادة الذين يدرسون عنهم، أمثال : الرسول القائد محمد (صلى الله عليه وسلم) وأمير المؤمنين أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وخالد بن الوليد المخزومي وصلاح الدين الأيوبي وغيرهم (رضي الله عنهم جميعا) من القادة المسلمين الذين فتحوا بلاد العرب والمسلمين.
وعندما تيسر له التفرغ للكتابة عن هؤلاء القادة عكف على المصادر القديمة والحديثة لجمع أخبارهم من شتات الكتب المتمثلة بـ (السير) و (المغازي) (وطبقات رجال) وكتب التاريخ والأدب .
وبلغت تلك الكتب التي ألفها حوالي (٣١) كتابا سنعرض بعضا منهم، ومن أبرزها مؤلفه الموسوم (الرسول القائد):
يعد (محمود) رائد الكتابة عن الرسول القائد محمد (صلى الله عليه وسلم) من الناحية العسكرية، وقد شهد له بذلك أكثر (المؤلفين)، لأن الذين كتبوا قبله عن الرسول (صلى الله عليه وسلم) لم يتطرقوا الى الناحية العسكرية بشكل مفصل، ونشرته مكتبة النهضة(بغداد، ١٩٦٠).
وقد ربط (محمود) هذا الكتاب بين الخطط العسكرية في وقت الرسول القائد محمد (صلى الله عليه وسلم) والوقت الحاضر، وبقية خططه الرئيسة.
عرّف (محمود) المصطلحات الحربية منها الحرب والقتال، وبيّن كيف كان عليه (أفضل الصلاة والسلام) ينظم صفوف مقاتليه ويرفع معنوياتهم دفاعا عن العقيدة الإسلامية.
إن عبقرية الرسول القائد (صلى الله عليه وسلم) وقيادته الحكيمة للمسلمين في المعركة هو الذي مكّن المسلمين من الانتصار على أعدائهم.
كما تحدث (محمود) عن معارك الرسول (صلى الله عليه وسلم) وغزواته التي خاضها ضد المشركين واليهود والرومان والخطط التي اتبعها في هذه المعارك، ولقد اتخذ الرسول (صلى الله عليه وسلم) مبدأ الشورى بين المسلمين في معاركه التي خاضها، إذ إنه لم يفرض رأيه على أصحابه وذلك استنادا الى قوله تعالى : (وشاورهم في الأمر) – سورة آل عمران: 159.

– الفاروق القائد (عمر بن الخطاب) رضي الله عنه :
إن هذا الكتاب غزير بالمعلومات، حيث تحدث (محمود) فيه عن فتوحات الرسول القائد (صلى الله عليه وسلم) وفتوحات أبي بكر الصديق (رضي الله عنه) ثم فتوحات عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) وفتوحات القادة الذين قادوا العرب والمسلمين في هذه المعارك، وتكلم عن مميزات وسمات عمر (رضي الله عنه) في اختيار القائد المناسب في المكان المناسب، لذلك نجح في هز عرش كسرى فارس وقيصر الروم، كما تحدث عن قيادته المتميزة وحرصه الشديد على المسلمين، ونشره في بيروت عام ١٩٦٦، منشورات دار مكتبة الحياة.

– خالد بن الوليد المخزومي :
يعتبر خالد بن الوليد من أشهر قادة العرب والمسلمين وهو معروف ليس على الصعيد العربي والإسلامي فحسب، بل على النطاق العالمي أيضا، فضلا عن أن خططه الحربية تدرس في الكليات العسكرية، لاسيما في ألمانيا لتطبيق فن الحرب في الحروب السيارة، وقد قال المشير فون مولتكه (القائد الألماني المشهور) : إن خالد بن الوليد استاذي في علم الحرب والقيادة والانسحاب وإن معركة مؤته علمته كثيرا من فنون القتال.
كان (محمود) يهدف من تأليفه هذا الكتاب والذي نشره في القاهرة عام ١٩٧٠، من أجل حث المسلمين على الجهاد وبيان ضرورته في الوقت الحاضر، وخاصة في فلسطين التي يقبع فيها العدو الصهيوني ولا يفهم إلا مبدأ القوة.
وتطرق إلى حياة (خالد) من ولادته ونشأته وأهله وفروسيته قبل الإسلام وبعده، وتكلم عن عبقريته في القيادة وخططه المشهود بها التي طبقها المسلمون، واستمرت الى وقتنا الحاضر.

– سلسلة عن قادة الفتح الإسلامي
كما ذكرنا يعد (محمود) رائدا في الكتابة عن القادة المسلمين من الناحية العسكرية، إذ إنه استطاع توحيدهم في كتاب واحد ثم تكلم عليهم من الناحية العسكرية بوصفه عسكريا، فضلا عن حياتهم الاجتماعية وذكر إسلامهم وجهادهم مع الرسول الكريم محمد (صلى الله عليه وسلم) أو بعده أثناء الفتوحات، وتحدث عن مزاياهم القيادية مع ذكر استشهاد أو موت كل قائد منهم. وأصدرها عام ١٩٨٥ عن دار قتيبة بدمشق.

– قادة فتح العراق والجزيرة :
اشتمل الكتاب الذي نشره عام ١٩٦٤ في القاهرة على معلومات عن القادة الذين فتحوا العراق من حيث الولادة والنشأة والوفاة أو الاستشهاد، وحوى معلومات غزيرة.

– قادة فتح بلاد فارس :
تضمن الكتاب مقدمة عرض فيها تاريخ الساسانيين (النشأة والعقيدة) والإدارة والملوك الحاكمين، ثم القادة العرب الذين أسهموا في فتوحات بلاد فارس متناولا حياتهم وإسلامهم وجهادهم، ثم وفاتهم أو استشهادهم في القتال، وفي الخاتمة ركز على الخليفة عمر (رضي الله عنه) بوصفه فاتحا ومدمرا لإمبراطوريتين كبيرتين هما الإمبراطورية الفارسية والإمبراطورية الرومانية، فضلا عن أنه كان يهتم بالسكان وحياتهم ومعيشتهم وبالجيش وقيادته، كما عرّف المصطلحات الجغرافية والعسكرية، ونشره ببيروت عام ١٩٦٥ بدار الفتح.

– قادة فتح الشام مصر :
يتضمن الكتاب مقدمة ومعلومات عن الفاتحين الذين فتحوا بلاد الشام ومصر، وخصص المقدمة لتبيان هيمنة الروم على أراضي الشام ومصر وليبيا، في أثناء الفتح الإسلامي وقبله، كما ذكر عدد جيش الروم وعدته. ونشر في بيروت عام ١٩٦٥ بدار الفتح.

– قادة فتح المغرب العربي :
يتكون الكتاب من جزأين تحدث في الجزء الأول عن بلاد المغرب العربي وسكانها قبل الفتح الإسلامي وفي أيامه، وفي الجزء الثاني تحدث عن القادة البالغ عددهم أثنى عشر قائدا أسهموا جميعا في فتح البلاد، فضلا عن الأندلس، وذكر حياة كل قائدا منهم، ونشره في بيروت عام ١٩٦٦، دار الفتح.

– قادة الفتح الإسلامي في بلاد ما وراء النهر والهند وأفغانستان :

تحدث في البداية عن بلاد ما وراء النهر منذ القدم فتحدث عن موقعها وعن سكنها وأشار الى عقائدهم الدينية بالتفصيل، فضلا عن القادة الذين شاركوا في فتحها، ونشره عام ١٩٦٨م ببيروت.
كما ألف عن قادة فتح أرمينية والاندلس وعن القادة الفاتحون المهالبة، وهم :
– المهلب بن أبي صفرة.
– يزيد بن المهلب.
– المفضل بن المهلب.
كما لدى (محمود) مؤلفات عسكرية فضلا عن بحوث ودراسات ومقالات منشورة في الصحف والمجلات في مختلف المجالات التاريخية والتربوية والدينية والعسكرية واللغوية ويبقي جهاده بسلاحه لفلسطين شيء خاص في حياته – كما سنرى-

مقال خاص براسام