رغم تصريحات الجيش الحكومي في العراقي بعدم تبقي أي ضرورة لتواجد قوات أجنبية في الأراضي العراقية، إلا أن لواشنطن رأي آخر. يرى مدير الأبحاث في مركز أبحاث الشرق أوسط والمتوسط عادل بكوان بأن أمريكا تستخدم ذريعة “القتال ضد داعش” من أجل إبقاء قواتها في العراق لمواجهة نفوذ الميليشيات الموالية لإيران.
ماذا لو سعى العراقيون لتحرير أنفسهم من الوجود العسكري الأمريكي؟
من المؤكد أن الجيش الحكومي أعلن عدم حاجته لأي قوات أجنبية بمن فيها الأمريكية للقتال بجانبهم. المتحدث الرسمي باسم الجيش يحيى رسول قال في بيان رسمي: ” إن العراق لا يحتاج جنودا أمريكيين أو أجانب للقتال بجانب الجيش، ولا يحتاج لأي قوات داخل البلاد باستثناء القوات العراقية”.
المطالبة بالانسحاب لا يمكن تنفيذه إلا بموافقة من واشنطن. لكن مسؤولًا كبيرًا في وزارة العمليات العسكرية في الشرق الأوسط وآسيا يقول: ” إن انسحاب القوات الأمريكية من العراق ليس على جدول أعمال واشنطن أصلا”.
ليست هذه المرة الأولى التي يطرح فيها ملف خروج الجيش الأمريكي من العراق. فبعد مقتل قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس – الرجل الثاني في ميليشيات الحشد الشعبي- صوّت نواب البرلمان العراقي من أجل رحيل القوات الأمريكية من العراق، خاضعين بذلك لضغوطات الميليشيات الموالية لإيران. ليقرر الرئيس الأمريكي آنذاك دونالد ترامب، تقليص عدد الجنود من 5200 جندي، إلى 3000. رغم ذلك، فلاتزال الولايات المتحدة تحتفظ بقواتها داخل العراق لأهداف محددة.
استمرار تواجد تنظيم الدولة “داعش”
وبالفعل، لايزال تواجد تنظيم الدولة “داعش” داخل العراق يعطي للإدارة الأمريكية “تبريرًا رسميًا” لتواجدها داخل البلاد. يقول عادل بكوان مدير قسم الأبحاث في مركز أبحاث الشرق أوسط والمتوسط: ” إن سيطرة التنظيم على بعض الجبال والصحاري في العراق يبرر بقاء القوات الأمريكية، خاصة بعدما أعلن التنظيم مسؤوليته عن هجوم في بغداد، أسفر عن مقتل 32 شخصًا”.
كذلك، يؤكد بكوان على أن الولايات المتحدة تدعم 99% من القوات العراقية، ما يسمح لواشنطن بمزيد من التبرير لوجودها. لكنهم في الأصل يسعون لمواجهة المد الإيراني في العراق. “الأمريكيون لا يختبئون، ولا يريدون ترك العراق لإيران” هكذا يقول الباحث في شؤون الشرق الأوسط.
منذ 2019، فوضى داخل العراق
منذ الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003، أصبح العراق ساحة مواجهة بين واشنطن وطهران. حيث تعتمد إيران على توسيع رقعة مدها عبر الميليشيات الموالية لها. إلا أن ظهور تنظيم الدولة “داعش” عام 2014، حتم على الإيرانيين والأمريكيين طي صفحة خلافهم لمحاربة العدو المشترك.
يقول عادل بكوان، إنه بين عام 2003 وعام 2019، كان هناك نوع من المقاربة المشتركة بين البلدين. قبل أن يشهد الوضع تحولًا مع هزيمة تنظيم الدولة “داعش”، لتصبح المواجهة أكثر مباشرة، عبر عنها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بوضوح قائلًا: “لقد انتقلنا من وفاق إلى خلاف”.
حاليًا، تشن الميليشيات الإيرانية هجومات بالصواريخ على قواعد عين الأسد وأربيل، وكذلك بالقرب من المنطقة الخضراء في بغداد. في وقت، ترد أمريكا عبر الطائرات المسيرة لمواقع الميليشيات الشيعية في العراق وسوريا.
لعبة معقدة، لكن واشنطن ناجحة في جعل وجودها لاغنى عنه لكل الجهات الموجودة داخل الأراضي العراقية. حيث يلخص عادل بكوان الأمر قائلًا: “حتى الميليشيات الشيعية تحتاج لبقاء الولايات المتحدة من أجل محاربة التنظيم”.
ألكسندر آوون / سبوتنيك نيوز (النسخة الفرنسية)
ترجمة وتحرير: راسام

