الباحث: حسين صالح السبعاوي
تمكنت حركة المقاومة الإسلامية “حماس” من إسقاط العنجهية الإسرائيلية التي كثيرا ما رُوج لها في الإعلام ومراكز الدراسات على أن إسرائيل أقوى دولة في المنطقة ولا تستطيع أي قوة مواجهتها!، إضافة إلى أن هذا الكيان يمثل أكبر منظومة أمنية واستخبارية في المنطقة، في حين أن ما قامت به حماس يوم ٧ أكتوبر أسقط كل هذه الادعاءات الإسرائيلية من خلال عملية عسكرية مباغتة استمرت ٦ ساعات استطاعت خلالها أن تسيطر على جميع المستوطنات في غلاف غزة وتدمير فرقة عسكرية كاملة دون أن يعلم الشاباك وجميع الأجهزة الأمنية الصهيونية بهذه العملية المباغتة وقد تفاجأ الجميع وعاشوا حالة صدمة من سرعة التنفيذ والقدرة على تحقيق الهدف الذي رسمته القيادة العسكرية لحماس.
والآن بعد مرور أكثر من ٤٥ يوما على هذه العملية العسكرية عجز الاحتلال من إعادة الاعتبار لقواته العسكرية والأمنية وعجز أن يحقق أي نصر عسكري يذكر على المقاومة الفلسطينية رغم الدمار الذي أحدثه الطيران في غزة وقتل النساء والأطفال والكوادر الطبية، كل هذا وقد عجز عن مواجهة المقاومة في الميدان، وقد مضى أكثر من ثلاثة أسابيع على الحرب البرية ودخول الدبابات الصهيونية إلى غزة إلا أنها كانت صيدا ثمينا لكتائب القسام وقد تكبد العدو الصهيوني خسائر فادحة من أعداد القتلى وتدمير الآليات العسكرية بما فيها الدبابة الشهيرة “ميركافا” التي تعد أقوى وأحدث سلاح مدرع في المنطقة وعلى المستوى العالمي.
لنأخذ ما فعله العدو الصهيوني في غزة خلال الشهر والنصف وهل هذه الأفعال تعد نصرا عسكريا أم مجموعة جرائم إرهابية لا يمكن أن تقوم بها دولة تمتلك أدنى مستوى من أخلاق الحرب وحقوق الإنسان، ثم نقارن ما فعلت حماس تجاه هذه الأفعال الإجرامية:
نشر المكتب الإعلامي الحكومة في غزة صباح يوم ٢٣ تشرين الثاني ٢٠٢٣ إحصائية عن الأضرار التي لحقت بغزة بسبب العدوان الإسرائيلي كانت كالتالي:
١- مقتل ١٤٥٣٢من المدنيين، تشكل النساء والأطفال ما يقارب ٧٥%.
٢- ٣٥ ألف جريح أغلبهم من النساء والأطفال وبنفس نسبة أعداد القتلى أعلاه.
٣- مليون ونصف نازح بسبب القصف الجوي العشوائي الذي يستهدف التجمعات السكانية.
٤- ٤٥ ألف وحدة سكنية دمرت بالكامل.
٥- ٢٣٣ ألف وحدة سكنية تضررت بشكل جزئي.
٦- ٢٦٦ مدرسة قصفها طيران العدو منها ٦٧ مدرسة دمرت بالكامل.
٧- ٨٥ مسجداً دمرت بالكامل بسبب القصف.
٨- ٣ كنائس قصفت وقد تضررت بشكل كبير.
٩- قصف وتدمير كافة المستشفيات والمرافق الصحية في غزة وخاصة في شمالها، وقد قتل الكثير من الأطباء.
١٠- مقتل أكثر من ٦٥ صحفي خلال الحرب.
هذا ما قامت به إسرائيل في حربها ضد غزة منذ أكثر من شهر ونصف.
بينما تمكنت كتائب القسام منذ ٧ أكتوبر مما يلي:
١- تدمير فرقة عسكرية كاملة في غلاف غزة وقتل أكثر من ٧٠٠ عسكري وأخذ مئات الأسرى برتب مختلفة منهم ضباط وجنرالات.
٢- قصف كافة المدن الفلسطينية المحتلة بما فيها تل أبيب بمئات القذائف وآلاف الصواريخ، وقد عجزت القبة الحديدية من التصدي لهذه الصواريخ بشهادة العدو الصهيوني.
٣- تدمير مئات الدبابات والآليات العسكرية في غزة أثناء الاجتياح البري، وقد بلغ عدد الآليات المدمرة لحد الآن ٣٣٥ آلية عسكرية، كما شاهد الجميع كيف يواجه رجال المقاومة العدو من مسافة الصفر ويفجر الدبابة )ميركافا(.
٤- حالة الهلع لدى الإسرائيليين من أبطال القسام مما أدى إلى هجرة الآلاف منهم إلى خارج إسرائيل.
٥ أما حجم الخسائر الاقتصادية التي تكبدها العدو بسبب الحرب يقول اليكس زبينسكي كبير الاقتصاديين في شركة الاستثمار ميتاف: “ستصل أضرار الحرب إلى أكثر من ٧٠ مليار شيكل”، بما يساوي ١٨ مليار دولار وهذا يشكل حولي ٣.٥% من الناتج المحلي الإجمالي للاقتصاد الإسرائيلي.
هذا إضافة إلى فقدان العدو الصهيوني حاضنته في أوروبا وأمريكا بعد خروج المظاهرات المليونية في العواصم الأوروبية وواشنطن.
كذلك ما عاد المستوطنون الصهاينة يثقون بادعاءات الحكومات الإسرائيلية بأن إسرائيل بلد آمن ومزدهر، بعد الضربة التي تلقاها العدو يوم ٧ أكتوبر وفشله في تحقيق أي نصر يذكر رغم القصف الجوي والحرب البرية، فالجميع أصبح يدرك بأن هذه العنجهية الإسرائيلية قد سحقت أمام المقاومة الفلسطينية على خلاف الحروب السابقة التي كانت تقوم بها إسرائيل ضد الجيوش العربية من دول الطوق.
وبمقارنة بسيطة بين ما قام به العدو الصهيوني من قتل الأطفال والنساء واستهداف المدارس والمستشفيات وبين ما قامت به حماس من تكبيد العدو الصهيوني من خسائر بالأرواح والمعدات وما لحق بالاقتصاد الصهيوني من ضرر إضافة لسحق سمعة إسرائيل في الإعلام من خلال كشف جرائمها وأكاذيبها في الصور والفيديوهات المفبركة التي كانت تبثها، إضافة للدعم الأمريكي والغربي اللامحدود لهذا الكيان أصبح واضحا لدى شعوب العالم أجمع بأن إسرائيل دولة إرهابية محتلة وأن المقاومة الفلسطينية لديها من أخلاق الحرب أكثر بكثير من العدو الصهيوني الذي كان يسوق له الإعلام الغربي المنحاز ، بالرغم من أن إسرائيل دولة محتلة، وحماس حركة مقاومة وهناك فرق بين الدولة وحركات المقاومة لأن ما يصلح لحركات المقاومة لا يصلح ولا يمكن أن تقوم به الدولة.
لنعد لما قاله نتنياهو في بداية المعركة حيث قال: “لا تفاوض مع حماس، والأسرى سوف نخرجهم بالقوة، ومن ثم تدمير حماس بالكامل في غزة وفي خارجها، وهو من يحكمها؟!”. والسؤال المطروح: ما هي النتيجة، وهل تحقق شيء من هذه الأهداف؟ أضف إلى ذلك سقوط الداعمين لهذا الكيان أمام شعوبهم بعد معركة طوفان الأقصى، فإن شعوب العالم كأنهم صحوا من غفلة مرت عليهم سنين طويلة بأن إسرائيل دولة ديمقراطية وأن الغرب وأمريكا هم حماة حقوق الإنسان وحرية التعبير في العالم! وهناك شواهد كثيرة على ازدواجية المؤسسات الإعلامية الغربية في تعاطيها مع الأحداث بعد ٧ أكتوبر.
أما الأنظمة العربية التي ذهبت للتطبيع مع العدو الصهيوني بحجة السلام المزعوم التي تنادي به إسرائيل فإنهم أدركوا بأن إسرائيل لا سلام معها وأنها مجرد ( نمر من ورق )عاجزة عن حماية نفسها رغم الدعم الدولي لها منذ أكثر من ٧٥ عاما، وأن مشروع المواجهة معها هو أفضل بكثير من مشروع التطبيع سيما إذا كانت هذه المواجهة مخطط لها بإتقان من خلال مشروع عربي متكامل سياسيا وعسكريا واقتصاديا سيكون من خلال هذا المشروع نهاية إسرائيل وتحرير فلسطين كاملة.
أخيرا حتى إذا لم تحسم هذه المعركة لصالح حماس فعلى الأقل استطاعت حماس من إيجاد توازن الرعب في فلسطين مما يؤدي إلى ردع الكيان الصهيوني ويحسب ألف حساب لأي مغامرة ضد الشعب الفلسطيني.
مقال خاص براسام

