بعد مرور عام على اغتيال قاسم سليماني الرجل الأول في الترويج لسياسات النظام الإيراني الإرهابية في المنطقة، تم اغتيال محسن فخري زاده، عراب النشاط النووي الإيراني، من دون أي انتقام تقريبًا.
بعد ذلك تمت محاكمة أسد الله أسدي، في المحكمة البلجيكية في أنتويرب، وهو الدبلوماسي الإرهابي الإيراني في النمسا، لحمله قنبلة تم تركيبها أثناء التجمع السنوي للمقاومة الإيرانية، رغم محاولات النظام إعادته إلى إيران و التهديدات المفتوحة إذا استمرت المحاكمة. لقد كان لعواقب هذه الضربات الإستراتيجية الثلاث تأثير عميق على إيران والمنطقة، حيث قللت بشكل كبير من سلطة الأصوليين المتوحشين المتعطشين للدماء، وقوضت الجسور الدفاعية للنظام، التي تطلبت سنوات طويلة وتكاليف كبيرة لبنائها.
بعض آثار هذه الضربات هي:
1- انتفضت شعوب المنطقة، وخاصة العراق، في تشرين الأول/ أكتوبر 2019 احتجاجا على 16 عاما من الفساد والبطالة وسفك الدماء وتدخلات إيران، عبر مجموعات مسلحة بالوكالة في العراق. هذه الانتفاضة مستمرة وتتسع يوميا. لقد أدت هذه الانتفاضة إلى إنهاء صورة القوات التي لا تقهر، أي الميليشيات الوكيلة للنظام الإيراني، في أذهان الجماهير.
2- في ذكرى الانتفاضة العراقية، وبعد 3 أيام من المؤتمرات في ضريح الإمام علي في النجف حيث يعيش السيستاني، رجل الدين الشيعي العراقي البارز، شجبت، أربع مجموعات من الميليشيات العراقية (ضمن الحشد الشعبي) جمهورية إيران.
وهذه المليشيات الأربع هي: لواء أنصار المرجعية، لواء علي الأكبر، وفرقة العباس القتالية، وفرقت الإمام علي القتالية. علما أنهم سبق و طلبوا الانفصال عن الحشد الشعبي.
3. بعد موجة ضغوط من الأحزاب السياسية المدعومة من إيران، مثل ائتلاف الفتح (الممثل للحشد الشعبي) ودولة القانون ضد التقارب بين السعودية والعراق، انقلبت الطاولة على إيران، وبعد 29 عاما من القطيعة، سافر وفد سعودي رفيع المستوى، برئاسة وزير التجارة والاستثمار السعودي ماجد القصبي، إلى العاصمة العراقية بغداد، يوم الاثنين 7 كانون الأول/ ديسمبر، لتوقيع عدة مذكرات تفاهم واتفاقيات اقتصادية.
4. في اليمن، لا أحد يستطيع أن يتسامح مع الحوثيين التابعين للنظام الإيراني، وفي سوريا يُقتل كل يوم قادة الحرس الثوري الايراني ولا يجرؤ الملالي على إعلان الخبر.
5. في فلسطين، لم تعد القوات الموالية للنظام قادرة على توظيف حماس والجهاد الإسلامي، بعد أن شكلت فتح وحماس ائتلافا في حالة من التضامن .
6. يواجه لبنان اليوم أسوأ عواقب التدخل الإيراني وهيمنة حزب الله. فالبلد محطم اقتصاديا وسياسيا وهو في عزلة دولية وعربية كاملة. وبانتظار مصير كارثي. حيث أغلب اللبنانيين يكرهون هيمنة حزب الله والنظام الإيراني الذي يموله.
نتيجة لذلك، وفي الوقت الذي لن نتسرع فيه بالحكم بـ “عدم فاعلية النظام الإيراني” تماما، فإن مسار التطورات في الشرق الأوسط قد تغير بالتأكيد. فميزان القوى وقواعد الاشتباك للنظام الإيراني قد تحول بشكل لا رجعة فيه .
يوراسيا ريفيو / حسان محمودي
ترجمة وتحرير: راسام

