جاسم الشمري
تحدثنا في مقالين سابقين عن المجازر الصهيونية في فلسطين قبل العام 1948، وقد أدهشني كثرة المجازر الصهيونية في العام 1948، ولهذا آثرت أن أركز عليها في أكثر من مقال.
وتؤكد العديد من الدراسات العربية والأجنبية على أن قوات الاحتلال الصهيونية ” ارتكبت ضد الفلسطينيين وفي ما يصطلح عليه بـ (حرب 1948) العشرات من المذابح وفقا لتجميع وتحقيق مئات المصادر العديدة والمتنوعة الفلسطينية والعربية والإسرائيلية والغربية، المكتوبة والشفوية، بعضها معروف ومنشور وبعضها لم يعرف أو يسمع عنه، وفيما يلي تفاصيل أهم تلك المذابح التي ارتكبت على أيدي الهاجاناة وذراعها المسلح البالماخ وعصابتي الارغون وشتيرن وغيرها من العصابات الصهيونية”، وهنا سنذكر تلك الجرائم بحسب الأسبقية، وهي مجرد محاولات لحصر تلك الجرائم، دون التعقيب عليها، وقد كانت كالآتي:

– مجزرة فندق “سميراميس” بالقدس:
وقعت هذه الجريمة في الخامس من كانون الأول/ يناير 1948، وقد هدمت عصابة صهيونية فندق سمير أميس بالقدس، وتسبب الجريمة بمقتل 20 فلسطينيا على الأقل، وجرح 20 آخرين.

– مجزرة القدس:
وفي ذات اليوم ألقى أفراد من عصابة “الأرغون” الصهيونية قنبلة على بوابة يافا في مدينة القدس فقتلت 18 فلسطينيا، وجرحت 41 آخرين.

– مجزرة بوابة يافا في مدينة القدس:
ألقت عصابة صهيونية إجرامية في السابع من كانون الأول/ يناير 1948 قنبلة على بوابة يافا في مدينة القدس، فقتلت 18 عربيا وجرحت 41 آخرين.

– مجزرة السرايا العربية في مدينة يافا:
وبعد (24) ساعة فقط من مجزرة بوابة يافا (8/ كانون الأول/ يناير /1948)، وضعت العصابات الصهيونية سيارة ملغومة قرب مبنى السرايا العربية وسط مدينة يافا، وأدى انفجارها إلى استشهاد 70 عربياً إضافة إلى عشرات الجرحى. وبناية السرايا العربية تعد من البنايات الشامخة في يافا، وتضم مقر اللجنة القومية العربية في يافا.

– مجزرة السرايا القديمة:
وقعت هذه المجزرة بتاريخ 14/ كانون الأول/ يناير 1948، حيث فجرت عصابة “الأرغون” سيارة مملوءة بالمتفجرات بجانب السرايا القديمة في مدينة يافا، ما أسفر عن استشهاد 30 فلسطينيا.

– مجزرة حيفا:
وقعت مجزرة حيفا بتاريخ 16/ كانون الأول/ يناير 1948، حيث دخل إرهابيون صهاينة كانوا متخفين بلباس الجنود البريطانيين، مخزنا بقرب عمارة المغربي في شارع صلاح الدين في مدينة حيفا بحجة التفتيش ووضعوا قنبلة موقوتة، وأدى انفجارها لهدم العمارة وما جاورها، واستشهد نتيجة ذلك 31 فلسطينيا، وجرح ما يزيد عن 60 آخرين.

– مجزرة يازور:
وقعت مجزرة يازور بتاريخ 22/ كانون الأول/ يناير 1948، وفي تلك المجزرة هاجمت مجموعات من “الهاجاناة” الصهيونية أهالي قرية يازور الواقعة على بعد 5 كم إلى الجنوب الشرقي من مدينة يافا، وأسفرت هذه المجزرة عن سقوط 15 شهيدا من سكان القرية.

– مجزرة شارع عباس:
ارتكبت مجزرة شارع عباس في يوم 28/ كانون الأول/ يناير 1948، وفي تلك المجزرة دحرج الصهاينة من حي الهادر المرتفع عن شارع عباس العربي بمدينة حيفا في أسفل المنحدر برميلاً مملوءا بالمتفجرات، فهدمت بعض البيوت، واستشهد 20 فلسطينيا، وجرح حوالي 50 آخرين.

– مجزرة الطيرة:
وفي أسلوب جديد وقع في يوم العاشر من شباط/ فبراير 10/شباط/ فبراير1948م، أوقفت مجموعة من الإرهابيين الصهاينة عدداً من المواطنين العرب العائدين إلى قرية طيرة بني صعب (قرب طولكرم)، وأطلقوا عليهم النار، فقتلوا منهم سبعة، وأصابوا خمسة آخرين بجروح.

– مجزرة قرية سعسع:
هاجمت قوة من كتيبة “بالماخ” الثالثة التابعة للـ”هجاناه” قرية سعسع، في يوم 14/شباط/ فبراير 1948م، ودمرت عشرين منزلاً فوق رؤوس أصحابها، بالرغم من أن أهل القرية قد رفعوا الأعلام البيضاء، وكانت حصيلة هذه المجزرة، استشهاد حوالي 60 من أهالي القرية، معظمهم من النساء والأطفال.
وتقع القرية قضاء حيفا بالقرب من شفا عمرو في أقصى شمال فلسطين، وهي مبنية على هضبة مستديرة، وفيها منطقة آثار رومانية. كان عدد سكانها عام 1945 يبلغ 130 نسمة.

– مجزرة بناية السلام في مدينة القدس:
ارتكب الصهاينة مجزرة بناية السلام في القدس في يوم 20/شباط/ فبراير/1948م، حيث سرقت عصابة “شتيرن” الإرهابية الصهيونية سيارة جيش بريطانية، وملأتها بالمتفجرات، ثم وضعتها أمام بناية السلام في مدينة القدس، وعند الانفجار استشهد 14 عربياً، وجرح 26 آخرون.

– مجزرة قرية الحسينية:
شنت كتيبة البلماح مكونة من 50 مسلحا هجومين عنيفين في يوم 13/آذار/ مارس 1948، وقد نسفوا 12 منزلاً في الهجوم الأول، وقتل 15 فلسطينيًا وجرح عشرون؛ وبعد أن دخلت الشرطة البريطانية فرضوا حظر التجول وقاموا بترحيل السكان.
وفي هجومهم الثاني (16-17 آذار/ مارس) قتل 30 شخصا، وقد لاحقت قوات البلماح الهاربين من المجزرة، وقتلت بعضهم ويقدر عدد الشهداء بما يزيد عن 60 شهيدا وفق المصادر الإسرائيلية.
ويذكر أن أهل القرية عادوا بعد الهجوم الأول لكنهم هربوا بعد 20 آذار؛ أي بعد موجات متواصلة من القصف لمنازلهم.
وتقع قرية الحسينية في الركن الجنوبي من سهل الحولة وتقع أيضا في الجانب الشرقي من الطريق العام إلى صفد وطبرية. القرية كانت مبنية من الحجارة وفيها مدرسة وأرض غنية بالمياه الجوفية والينابيع، وكان 3388 دونمًا مخصصة للحبوب و22 دونمًا مروية وبساتين، إضافة للمواشي.

– مجزرة سوق مدينة الرملة:
بتاريخ 30/آذار/ مارس 1948م، نفذت العصابات الصهيونية مجزرة بمهاجمة سوق مدينة الرملة، أدت إلى استشهاد 25 مواطناً عربياً.

– مجزرة قطار حيفا- يافا:
نسفت مجموعة من عصابة “الهاجاناة” الإرهابية في يوم 31/آذار/ مارس 1948م، قطار حيفا – يافا، أثناء مروره بالقرب من أم الرشراش (نتانيا)؛ فاستشهد جراء ذلك 40 شخصاً.

– مجزرة حي أبو كبير في مدينة يافا:

قامت فرق “الهاجاناة” الإرهابية، بتاريخ 31/آذار/ مارس 1948م، بهجوم مسلح على حي أبو كبير في مدينة يافا، ودمرت البيوت، وقتلت السكان الهاربين من بيوتهم طلباً للنجاة، ولم أقف على أعداد الضحايا!

– مجزرة دير ياسين:
وقعت هذه المجزرة في تاريخ 9/نيسان/ أبريل 1948، في دير ياسين، حيث باغت الصهاينة من عصابتي “الأرغون” و”شتيرن” الإرهابيتين الصهيونيتين، سكان دير ياسين، وفتكوا بهم دون تمييز بين الأطفال والشيوخ والنساء، ومثلوا بجثث الضحايا وألقوا بها في بئر القرية، وكان أغلب الضحايا من النساء والأطفال والشيوخ، وقد وصل عدد الشهداء من جراء هذه المجزرة (254) شهيداً.

– مجزرة قرية قالونيا:
هاجمت قوة من “البالماخ” الإرهابية قرية قالونيا بجوار مدينة القدس، في يوم 12/نيسان/ أبريل 1948م؛ وبقيت طوال يومين تنسف بالبيوت.
ويقول هاري ليفين (اليهودي الإنجليزي الذي رافق البلماح أثناء دخوله القرية): إن القرية بدت كبركان ثائر مدافع وإطلاق نار عشوائي. ويقول إنه أحصى 14 قتيلًا، ويقول: كانوا أكثر من ذلك العدد من القتلى.
وتقع القرية على الطريق العام للقدس – يافا عام 1931، وعدد سكانها 632، عدد منازلها 156. فيها مسجد، وبيوتها من الحجارة، وفيها مدرسة ابتدائية.

– مجزرة قرية ناصر الدين:
انتقى الصهاينة قرية ناصر الدين لتدميرها؛ لإشاعة الرعب لدى مدينة صفد والقرى المجاورة؛ فكانت أول قرى لواء صفد تعرضًا للتدمير.
ففي 12 -13 نيسان/ أبريل 1948 قامت فصيلتان من “لواء جولاني” بتدمير معظم المنازل وإحراق الباقي، حيث إن عشرة من سكان القرية استشهدوا وجميعهم من النساء والأطفال. وبعد المجازر بقي بعض سكان القرية في منازلهم؛ لكن العصابات الصهيونية أجبرتهم على الرحيل في 23 نيسان/ إبريل، وبعد ذلك وبتاريخ 14/4/1948م، أرسلت عصابتا “أرغون” و”شتيرن” قوة يرتدي أفرادها الألبسة العربية إلى قرية ناصر الدين جنوب مدينة طبريا، وفتحوا نيران أسلحتهم على السكان؛ فاستشهد جراء ذلك الهجوم 50 شخصاً، علماً بأن عدد سكان القرية آنذاك كان 90.
وعدد سكان قرية ناصر الدين عام 1945 كان 90 مواطنا، وعدد منازلها عام 1931 بلغ 35 منزلًا. وتقع على تلة تشرف على بحيرة طبريا، وكان سكانها يربون الماشية ويزرعون الحبوب على مساحة تصل إلى 4172 دونمًا.

– مجزرة طبريا:
نسفت العصابات الإرهابية الصهيونية في يوم 19/نيسان/ أبريل 1948م، أحد منازل مدينة طبريا؛ فقتلت 14 شخصاً من سكانها.

وهكذا نلاحظ كم الجرائم الصهيونية وتنوعها في استهداف المدنيين العزل في عموم فلسطين!

وللحديث عن المجازر الصهيونية في فلسطين في العام 1948 بقية.

المصادر:
وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية
صحيفة عربي 21
مجلة آفاق فلسطينية
جريدة المنار الفلسطينية
مجلة آفاق الفلسطينية
وكالة الأناضول

مقال خاص براسام