الباحث: حسين صالح السبعاوي
بدأت نسبة التصحر ترتفع في العراق بحيث شملت أكثر من ٧٠% من الأراضي الزراعية، وهذا ينذر بكارثة على مستقبل العراق خاصة في مجال الزراعة وتربية المواشي التي بدأت تتراجع، علما أن كثير من أصحاب الأراضي الزراعية بدأوا يتركون أراضيهم ومناطقهم وبدأوا بالهجرة إلى المدن والقصبات بحثا عن مصدر آخر للرزق، ويعود سبب التصحر في العراق وارتفاع نسبته إلى عدة عوامل:
١- تجفيف الأنهار من قبل دول المصب وخاصة الأنهار التي تدخل العراق من جهة إيران.
٢- قلة الأمطار مع ارتفاع درجات الحرارة في الصيف داخل العراق والتي وصلت إلى أعلى من ٥٠ درجة مئوية، ويعد العراق من الدول الخمس الأكثر عرضة لتغيّر المناخ والتصحر في العالم حسب تقارير دولية.
٣- عدم بناء السدود لتوفير المياه في فصل الشتاء وأثناء الفيضانات ليتم من خلالها تعويض النقص من المياه في فصل الصيف .
٤- جفاف البحيرات التي تعتبر خزانات مائية تستخدم وقت الأزمات، إضافة لتربية الأسماك، كما أنها تعتبر مناطق سياحية، ويعود السبب في جفاف البحيرات إلى جفاف الأنهار الرئيسية أو انخفاض منسوب المياه فيها مثلما حدث في بحيرة حمرين التي تقع في محافظة ديالى والتي تعتبر من أكثر المدن تضررا، علما أن مساحة بحيرة حمرين تبلغ ٣٤٠ كم مربع وهي قادرة على استيعاب مليارين و ٤٠٠ مليون متر مكعب بحيث تغطي جميع الأراضي الزراعية المحيطة بها من حاجاتها المائية.
٥- غياب دور وزارة الزراعة والغابات في تشجير المدن وأطرافها بأشجار دائمة الخضرة.
٦- تدمير الغابات أو ما يعرف بـ(الحزام الأخضر) للمدن من خلال القطع العشوائي للأشجار بحجة الاستثمار أو إنشاء مجمعات سكنية، وهذا الذي يحصل اليوم من خلال تدمير الغابات في مدينة الموصل وحزام بغداد إضافة لتدمير البساتين في مدينتي البصرة وديالى تحت ذرائع واهية، مما جعل هذه المناطق عرضة للجفاف والتصحر إضافة للعواصف الترابية التي تعاني منها المدن .
إن العراق اليوم يمر في أزمة وقريبا قد تتحول هذه الأزمة إلى كارثة على العراقيين إذا لم تعالج قضية التصحر، لأن من آثار التصحر إرتفاع نسبة الملوحة في الأرض مما تجعلها غير صالحة للزراعة، وبهذا تدمر الزراعة ويفقد العراق فرصته في الحصول على المواد الغذائية من إنتاجه الوطني، كذلك لا بد من تحرك المسؤولين على كافة المستويات من أجل الحصول على حصص العراق المائية كاملة من دول المصب، سيما أن هناك اتفاقات دولية بانعدام حق دول المصب في تغيير مجرى الأنهار حسب مصالحها ضاربة بعرض الحائط مصالح الدول التي تمر منها هذه الأنهار.
إن معالجة التصحر تحتاج إلى قرارات وطنية كبرى وإلى مساندات شعبية من خلال زراعة الأشجار دائمة الخضرة لتكوين أحزمة خضراء حول المدن لمواجهة العواصف الترابية، إضافة إلى بناء سدود لغرض الاستفادة من المياه في وقت الفيضانات والاستفادة منها وقت الأزمات المائية، كما يمكن معالجة أزمة المياه من خلال استغلال المياه الجوفية وحفر الآبار، كما لابد من وضع الخطط لترشيد استهلاك المياه بالتركيز على زراعة المحاصيل الأساسية التي يحتاجها الشعب مثل الحنطة والمحاصيل التي لا تحتاج إلى كميات كثيرة من المياه، كما أنه لابد (للحكومة العراقية) أن تتحرك دوليا ضد إيران وما تقوم به من حرمان العراق من حصصه المائية .
إن الشعب العراقي أصبح مدركا بأن الحكومات هي جزء من المشكلة ولن تكون يوما ما جزءا من الحل، لأن الفساد ينخر كافة المؤسسات، وعديمو الخبرة والكفاءة يتصدرون المشهد السياسي، بينما أصحاب الكفاءات وذوي الخبرة في حالة تهميش وإقصاء بسبب الطائفية والحزبية التي فتكت بالدولة العراقية، مما جعل العراق يتحول من بلد زراعي مكتفي ذاتيا إلى بلد يستورد أبسط أنواع المواد الغذائية، ومن بلد فيه نهرين وروافدهما التي تبدأ من شمال العراق حتى تصب في شط العرب جنوب العراق، ومع هذا تعاني أغلب أراضيه من التصحر بسبب السياسات الاقتصادية والزراعية الفاشلة .
إذا استمر هذه الأساليب في إدارة الأزمات الاقتصادية والتصحر فإن هذا يعني بأن الشعب العراقي مقبل على أزمة غذائية كبرى قد تؤدي إلى مجاعة، سيما أن المسؤولين في الحكومة قد أعلنوا عدة مرات بأن العراق لا يمتلك خزين استراتيجي للمواد الغذائية سوى لمدة شهر، ومن الجدير بالذكر أن العراق يحتاج إلى ٤٥٠ ألف طن شهريا من الطحين أو الحنطة، كما إن الدول الكبرى مثل الصين وألمانيا وبقية الدول الأوروبية بدأت بتخزين المواد الغذائية وتحث مواطنيها على التخزين بسبب الحرب الروسية – الأوكرانية وانعكاساتها على مصادر الطاقة والأزمة الغذائية عالميا، بينما لا يمتلك العراق من خزين استراتيجي للمواد الغذائية سوى لمدة شهر أو شهرين كحد أقصى، وسوف تستمر هذه الأزمات لطالما بقيت حكومات الاحتلال في السلطة، وكل أزمة ستلد أزمة أخرى، فأزمة المياه ولدت أزمة التصحر وأزمة التصحر ولدت أزمة غذائية وهكذا.
مقال خاص براسام

