يبدو بأن العرب السنة في العراق قد كتب عليهم التهجير والتغيير الديمغرافي وعدم الاستقرار في حالة الحرب والسلم بعد عام2003م، خصوصاً وإن الأسباب والمبررات التي يتم تسويقها من قبل الحكومات الطائفية في العراق لتنفيذ هذه المشاريع قد فقدت جميع مبرراتها لذلك، سواء كانت الأسباب سياسية كما حصل في المناطق المحاذية لإقليم كردستان حيث تم ضم الكثير من الأراضي والمناطق حسب مقولة البرزاني بأن الحدود تكتب بالدم خصوصاً بعد عام2014م، أو قد تكون أسباب عسكرية وأمنية وهذه لا يمكن تحديدها بدقة لكثرتها، ولكني سوف أتطرق الى بعضها منها مثل جرف الصخر والعوجة وبلد ويثرب والطارمية والفرحاتية والعويسات والنخيب بمحافظة الانبار ومناطق أخرى وكثيرة في محافظة ديالى ونينوى، أو قد تكون أسباب طائفية بحتة وهذه بدأت منذ الاحتلال مروراً بتفجيرات سامراء وأستمرت الى يومنا هذا وكان أخراها تهجير وتدمير قرية نهر الأمام في ناحية المقدادية، أو قد تكون أسباب أقتصادية كما حصل عندما هجرت مناطق كثيرة في حزام بغداد لوجود النفط فيها بعد أن وضعت المليشيات يداها عليها، أو بحجة بناء عاصمة أدارية للعراق أو بناء مدينة رياضية ناهيك عن السيطرة الكاملة للميليشيات على مناطق مهمة مثل الطارمية وجرف الصخر التي ترفض الميليشيات الخروج منها منذ عام2015م،حتى وصلنا الى قضية التهجير القسري التي تجرى في منطقة مكحول بحجة الفراغات الأمنية، وعدم قدرة القوات الحكومية على حماية القرى في(صبيحة البگارة، وصبيحة البدو، ومسيليلة، وأم ذيابة، وقرية بگة)، ليبلغ عدد العائلات المهجرة قسرياً الى أكثر من(400)عائلة ولا زالت حملة التهجير مستمرة، ولا أعرف هل دافعت القوات الأمنية عن المناطق التي ذكرناها أعلاه لكي تفشل في حماية هذه القرى في مكحول؟.
من المعروف بأن إيران قد دخلت بقوة على خط التغير الديمغرافي الممنهج في العراق منذ عام2003م، لتنفيذ سياستها التوسعية بعد أن وظفت أذرعها العسكرية التابعة لها لتنفيذ هذا المشروع من خلال ممارسة شتى الوسائل والأساليب ومنها الاعتقالات والاغتيالات وفرض الاتاوات والضرائب وعمليات الخطف والقتل والتهديد والابتزاز، بالاضافة الى تجريف البساتين والمزارع وحرق وتدمير المنازل وخاصة بعد تفجيرات سامراء والتي أستمرت حتى وصلنا الى عام2014م حيث تغيرت السياسيات والاساليب الطائفية لتدخل مرحلة جديدة من السيطرة العسكرية على القرى والمدن السنية من قبل الميليشيات التابعة لإيران والتي ترفض الخروج منها بتواطىء من قبل حكومة المنطقة الخضراء والسلطة التشريعية والقضائية لتوسم هذه المناطق بتسمية الارهاب بحجج واهية لاستباحتها وتدميرها، وهذا ما حصل في أستعادة المناطق السنية التي سلمها المالكي وقواته الأمنية الى تنظيم الدولة (داعش)، ليتم تدميرها وتهجير أهلها ومنعهم من العودة اليها لإنقاذ أنفسهم، ولكن الغريب هذه المرة بأن القوات الحكومية تقول بأنها لن تكون قادرة على حمايتهم في منطقة قرى مكحول وهذا يجعلنا نقول ما يلي:
أولا. لقد سوقت الحكومة هذه المرة ذريعة عدم قدرة القوات الحكومية على حمايتهم وعليه يجب عليهم ترك منازلهم وقراهم وأقول أذا كان الحل لدى قيادة العمليات المشتركة والقوات الحكومية ترك السكان لمناطقهم التي يسكنون فيها لحمايتهم فهذا يعني أننا مقبلون على هجرة أعداد كبيرة ولكثير من المدن الاخرى في حال تعرضها لأي هجوم، خصوصاً وإن لدينا تجربة مرة مع القوات الأمنية وخاصةً في قرية نهر الأمام بقضاء المقدادية، حيث وقفت تتفرج على الميليشيات المسلحة وهي تقوم بعمليات القتل والحرق والتجريف للدور السكنية ومؤسسات الدولة بما فيها المساجد والمدارس، علماً بأن هذه القرى التي تعرضت للتدمير والتخريب كانت ضمن سياق قرى ومدن متسلسلة في القضاء ضمن محافظة ديالى، ولا توجد فيها فراغات أمنية كونها منطقة ليست منعزلة ومع هذا تعرضت للتهجير والتدمير ومع هذا فشلت القوات الحكومية في حمايتهم وفشلت في وقف التخريب والتدمير، بل أنها قامت بنقلهم الى خارج المنطقة لتنفيذ مخطط التهجير القسري بحجة عدم قدرتها على حمايتهم، كما يحصل في قرى مكحول اليوم حيث تساق نفس الحجة، وجميع هذه الجرائم تتحملها الحكومة بحكم مسؤوليتها القانونية والاخلاقية في حماية المواطنين.
ثانيا. لماذا وجدت القوات الحكومية يا سيادة القائد العام للقوات المسلحة أذا كانت غير قادرة على الدفاع عن الشعب وعن القرى والمدن؟، وهذا يجعلنا نقول لماذا وجدت أصلاً بهذه الكثرة العددية التي وصلت لأكثر من مليون ونصف منتسب، يتوزعون في وزارة الدفاع والداخلية والبيشمركة والحشد الشعبي وجهاز مكافحة الارهاب وقيادة قوات بغداد وقوات الرد السريع والاجهزة الامنية والاستخبارية…..الخ، فهل وجدت لتنقل السكان الى خارج المدن؟، أو لكي تتفرج على سلاح الميليشيات المنفلتة؟، فإذا كنت هذه القوات غير قادرة على فرض القانون وهيبة الدولة فيجب حلها وعليك أن ترحل يا سيادة القائد العام وتترك المنصب لغيرك!، ولكني حقيقة لا أستغرب من هذا الأجراء الذي يجري في المناطق السنية حصراً وذلك لأنهم هددوك بقطع أذنيك فسكت، ووضعوا صورتك وداسوا عليهم بأقدامهم فصمت، وحاصروا مقرك في المنطقة الخضراء وسكت أيضاً!، واستهدفوا منزلك لقتلك وتركتهم بلا حسيب أو رقيب، والظاهر أنه لا حياة لم تنادي والأجدر بنا أن لا نتوقع شيء منك يا كاظمي ففاقد الشيء لا يعطيه.
ثالثا. أذا كانت القوات الأمنية غير قادرة على حماية السكان والقرى في منطقة مكحول فلماذا لا تسلح العشائر في هذه المناطق للدفاع عن قراهم؟، أم أنكم لا تثقون بهذه العشائر كما فعلتم في أستعادة المدن من تنظيم الدولة وكما حصل في جسر بزيبز!، أم أنكم تحتاجون لكفيل فيما يخص التسليح؟، وهنا أذكر بما باع الاسلحة الأمريكية الى تنظيم الدولة من القوات الأمنية وليس من العشائر؟، وأما أسال لماذا لا تسلحون هذه المناطق أسوة بعشائر الجنوب وما يمتلكون من أسلحة خفيفة ومتوسطة وثقيلة، حيث يقول الفريق رشيد فليح قائد عمليات البصرة بأن العشائر تمتلك من الاسلحة الثقيلة ما لا تمتلكه القوات الحكومية، والسؤال لماذا يسمح لعشائر الجنوب بالتسليح بينما تفرغ مناطق السنة من جميع الاسلحة؟، لماذا تقوم القوات الحكومية بإفراغ المناطق السنية من الأسلحة الخفيفة للدفاع عن النفس؟، لماذا من توجد لديه قطعة سلاح واحدة فهو معرض للاعتقال والمادة أربعة أرهاب جاهزة لتطبيقها عليه؟، هل تعلم يا سيادة الكاظمي بأن طريق بغداد البصرة يتم قطعه مرات عديدة بسبب النزاعات العشائرية وتبادل إطلاق النار بين العشائر في الجنوب، لماذا هذه الازدواجية في التعامل؟، لماذا هذه السياسات الطائفية المقيتة، هل تعلم بأن القوات الأمنية تتدخل ليس لتطبيق القانون وحصر السلاح بيد الدولة ولكن لتكون وسيطة لوقف إطلاق النار بينهما!، لأنها بلا حسيب أو رقيب، بينما وضعت العشائر السنية بين المطرقة والسندان فهي منهكة من قبل الميليشيات والقوات الحكومية التي لا ترى نفسها ألا في هذه المناطق.
رابعا. وأخيراً أسالك يا رئيس الوزراء عندما هجرتم هذه القرى ألا تسأل نفسك كيف ستكون ظروف معيشتهم اليومية ومزارعهم ورعايتهم الصحية والمياه الصالح للشرب والأمن والتعليم في المدارس؟، وكيف سيكون مصير الأطفال وتعليمهم في المدارس في هذا الموسم الدراسي؟، وكيف سيعيشون في مناطق صحراوية جرداء في مخيمات لا تغني ولا تسمن من جوع لا تقي من حرً ولا من برد، الأم تسألوا أنفسكم كيف ستكون حياتهم بعيداً عن ممتلكاتهم التي تركت للسرقة والنهب وغيرها، ومن يفكر بالعودة اليها سوف يعتقل ويسجن بحجة مخالفة التعليمات، أم أنك تعتقد بأن ما تم توزيعه من معونات أدارية وأرزاق وخزانات ماء وغيرها ستغنيهم عن منازلهم وقراهم، ولكي نكون صريحين يا سيادة القائد العام للقوات المسلحة هل تم أتخاذ القرار بإضافة هذه القرى الى قائمة المناطق التي هجرت ولن يعود أهلها اليها؟، بسبب ضعف حكومتك وفشل القوات الحكومية في الدفاع عنها وحمايتها وتطبيق القانون، أم كونكم تريدون الوصول الى فترة رئاسية جديدة وهذا يستوجب عليكم تقديم الكثير من التنازلات لإيران وميليشياتها للوصول الى هذا الهدف ولو كان على حساب تهجير وتدمير قرى بأكملها، أو منعهم من العودة أليها، كما حصل في الكثير من المناطق في حزام بغداد ومحافظة صلاح الدين ونينوى وديالى، وكالعادة ستصمتون صمت القبور عن ذلك؟، ولو سألنا من الجهة المستفيدة من تهجير الناس من قراهم ومنازلهم؟، فستجد بأن هناك مصالح شخصية وأقتصادية وأمنية وهناك جهات خارجية وميليشيات مسلحة هي المستفيدة مما يجري من عمليات تهجير وتدمير للقرى السنية، وخاصةً إيران التي تقف وراء تنفذ مشروع طائفي توسعي مقيت من خلال التغيير الديمغرافي الذي يجري في الكثير من المناطق السنية في العراق وسوريا واليمن، وستقف الحكومة كعادتها عاجزة عن نصرة المظلومين وعن تطبيق القانون كما حصل في الكثير من الملفات في المقدادية وجرف الصخر وقرية البوعيثة وغيرها من المناطق.

