الدولة تسرق نفسها (بنك الزوية):
تعتبر حادثة السطو على بنك الرافدين في منطقة الزوية في بغداد عام2009هي دليل واضح على تورط الطبقة السياسية الحاكمة وحماة القانون في الجرائم التي تنفذ بغطاء سياسي وأمني من قادة الاحزاب السياسية في الدولة خصوصاً وإن حماة القانون هم من يقومون بتنفيذ هذه الجرائم في استغلال فاضح للمنصب والسلطة التي أسندت اليهم خصوصاً وإن هذه جريمة ارتكبت من قبل الدولة ضد نفسها، وهي بشقين: سياسي، وأمني علماً بأن وزير الداخلية “جواد البولاني” قد أعلن حينها بأن من يقف خلف هذه الجريمة “جهات متنفذة”، وأضاف بأن هناك “تورط لعناصر من “فوج حماية نائب رئيس الجمهورية عادل عبد المهدي” بهذه الجريمة”، حيث نفذت جريمة القتل والسرقة من قبل عصابات سطو مسلح تابعة “للمجلس الاعلى” بقيادة المجرم “النقيب جعفر لازم شكاية خضير التميمي”، بعد أن أتخذت هذه العصابة من موقع “صحيفة العدالة” التابعة لنائب رئيس الجمهورية “عادل عبد المهدي” مقراً لها، حيث قتل حراس البنك وعددهم (8) حراس، وسرقة مبلغ من المال مقداره (8) مليار دينار عراقي، حيث نفذ الجريمة رجال أمن تابعين لـ”ميليشيا بدر” ويعملون في أجهزة الدولة، فالمال المسروق هو من أموال الدولة، والضحايا هم من موظفون في الدولة، ويبدو بأن انتماء رجال العصابة لجهات سياسية هي من مهدت لتنفيذ الجريمة بدم بارد، وهذا يثبت بشكل قاطع تورط الطبقة السياسية التي أعطت الغطاء الرسمي لهذه العناصر التي قتلت وسرقة بأسم الدولة.

بعض من ملفات الفساد السياسي:
لقد كشفت منظمة الشفافية العراقية عام2012 في تقرير لها بأن هناك (12) مسؤول عراقي أنفقوا (872) ألف دولار على عمليات لعلاج لهم ولعائلتهم، من بينهما عمليات تجميل لزوجاتهم وبناتهم من المال العام ولم يتخذ أي أجراء قانوني بحقهم، كما إن هناك مبالغ نقدية بلغت (3،6) مليار دولار تم تحويلها من بغداد الى سوريا بين عامي 2011 وعام 2014 دون أن يكون هناك تبرير قانوني لذلك، كما كشف النائب “أحمد السراي” عن انفاق “المالكي” (40) مليون دولار شهرياً على شيوخ عشائر سنية وشيعية لشراء ذممهم من دون وجه قانوني لهذا الصرف كما نشرته صحيفة “العربي الجديد” بما فيها توزيع (4507) قطعة أرض سكنية في بغداد لأقرباء وأعضاء من حزبه مقبل مبالغ زهيدة وصلت الى (90) دولاراً، مما يعني استغلال المنصب والسلطة والنفوذ لمصالح خاصة وحزبية ضيقة، خصوصاً وأنه لو تم بيع القطع حسب القانون لوصل سعرها الى مليون دولار.
توجد هناك حسابات مالية أنفقت في عام 2012من قبل حكومة “المالكي” على استضافة أجتماع قمة الجامعة العربية والتي تقدر بنحو(300) مليون دولار ، من دون أن يعرف أحد وجه الصرف لهذا المبلغ المُخيف، كما توجد هناك (43)قضية في المحاكم حولها، في عام 2014 وزع “المالكي” قطع اراضي في مدينة “الناصرية” لأبناء واقارب حزب الدعوة ومنهم ابناء النائب الاول لمحافظ الناصرية وأبناء عمومته واقاربه حصراً، كما كشف برلمانيون في عام2013، عن إنفاق “المالكي” ووزراء في حكومته، نحو (1.743)مليون دولار، على وسائل إعلام خاصة مملوكة لهم من خزينة الدولة، من بينها ست قنوات يملكها “المالكي”، وأخيراً تبقى ملف قضية تهريب السجناء من سجن “أبو غريب” من قبل المالكي هو الملف الاخطر الذي يجب فتحه لمعرفة تفاصيل القضية، بما فيها أتهام ستة ضباط كبار بتلقي “أموال من داعش، لقاء تسهيل مهمة مهاجمة السجن وتهريب السجناء منه في عام 2013″، مع العلم بأن أحد الضباط الناجين من الهجوم، أدلى بمعلومات تؤكد تقديم التنظيم رشى مالية، بقيمة مليون دولار لكل ضابط، لتسهيل الهجوم، إلا أنه لم يتم اعتقال الضباط بسبب قربهم من “المالكي”.

وزير يتخابر مع دولة مجاورة:
يروي وزير النقل “عامر عبدالجبار” في مقابلة تلفزيونية مع “القناة الرابعة” قائلاً: “بأنه اشتكى في مجلس الوزراء على الكويت الذين تجاوزا على الصيادين العراقيين، فقال: رئيس الوزراء هذه تكررت أكثر من مرة. فصدروا بيان شديد اللهجة، فتم كتابة بيان شديد اللهجة، فقال: دعوني أقرأ عليكم البيان، فبدأ بقراءة البيان، فقال: أحد الوزراء دولة رئيس الوزراء هذه الكلمة قاسية أرجو حذفها، ثم قرأ جملة أخرى فإذا بأحد الوزراء يقول هذه الكلمة خشنة تؤذي مشاعر الاخوان في الكويت فيا حبذا لو تحذف، فقال: رئيس الوزراء شطلع هذا البيان، لم يبقى شيء، ألغوا البيان، فاحتج أحد الوزراء على ألغاء البيان فقال: شنو الكويت هي المحافظة التاسع عشر ويجب أن تعود للعراق، ثم أنتهى اجتماع مجلس الوزراء، ثم جاءنا الى الاجتماع القادم فقال: رئيس الوزراء مع الآسف أحد الحاضرين في اجتماع مجلس الوزراء فاتح الموبايل للكويتيين ونقل الجلسة بالصوت”، وهذا يعني تخابر وجاسوسية وخيانة وهنا أسال لماذا لم يتخذ رئيس الوزراء الاجراءات القانونية بإحالة الوزير الى التحقيق بتهمة التخابر وتسريب أسرار الدولة العراقية؟، أنه الفساد السياسي، والمحاباة، أنه النظام السياسي الذي لا يسمح بمحاسبة منتسبيه مهما فعلوا، أنها الطبقة السياسية التي تعمل فوق الدولة والقانون، أنها تبعية النظام السياسي وفساده.
لقد قضت المحكمة الاتحادية العليا في العراق بإبطال “اتفاقية خور عبدالله” الخاصة بتنظيم الملاحة البحرية بمياه الخليج العربي بين العراق والكويت، الأمر الذي سيؤثر سلباً على العلاقات ويخلق توتراً جديداً بين البلدين، لأن هذا القرار يعني انسحاباً عراقياً من اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين البلدين، ويمنع الحكومة والبرلمان من الاستناد الى الاتفاقية الموقعة في عام 2013 في زمن حكومة “المالكي الثانية” لكون الاتفاقية غير دستورية لعدم تصويت البرلمان عليها، لذا فالحكومة غير ملزمة بتنفيذها وهي تخالف المادة (61) من الدستور التي نصت على سن الاتفاقيات بأغلبية الثلثيين من أعضاء مجلس النواب، كما إن القانون الرقم (35) الخاص بعقد الاتفاقيات يشترط موافقة ثلثي أعضاء البرلمان على الاتفاقيات، ويعتبر هذا القرار ملزماً لكافة السلطات في العراق، علماً بأن هناك تسريبات تقول بأن هناك تهديدات بفضح السياسيين العراقيين المتورطين بقبض رشاوي مقابل الموافقة على هذه الاتفاقية وهذا جزء من الفساد والخيانة السياسية للطبقة الحاكمة.
وأخيراً وافق السوداني على مشروع الربط السككي بأوامر إيرانية لكونه سيربط بين “ميناء خميني” و”ميناء اللاذقية” على البحر الأبيض المتوسط بطول(1800)كيلومتر تقريباً، وقد تم تبرير هذا المشروع بأنه لنقل المسافرين والحجاج وهو يناقض الحقيقية من ناحية الوقت المستغرق وكذلك من ناحية التكلفة المالية للمسافر، علماً بأن هذا المشروع سينفذ بأموال عراقية وسيكلف العراق(3،3)مليون دولار للكيلومتر الواحد، ولا توجد فيها جدوى اقتصادية، وسيلحق الضرر الكبير بالأمن الاقتصادي، ويحطم المصالح الاقتصادية العراقية، خصوصاً وأننا سنخسر المال، والارض، والاقتصاد، والسيادة، والوقت، والجهد، ومع ذلك فقد وضع رئيس الوزراء “محمد السوداني” الحجر الاساس لهذا المشروع مما يعني موت “ميناء الفاو الكبير” أوتوماتيكيا، الذي يعتبر الرئة الاقتصادية المستقبلية للعراق والذي سيربط العراق بتركيا وأوروبا وهذه هي جريمة اقتصادية كبيرة وخيانة عظمى ترتكبها الطبقة السياسية بجميع سلطاتها بحق الوطن، لكونها ستدمر الاقتصاد العراقي وتقضي على مشروع التنمية.
إن تأخير أنجاز “مشروع الفاو الكبير” كان متعمداً وهناك تدخل خارجي من قبل الكويت وإيران في هذا الموضوع ، وهناك رشاوي مالية قدمت حول هذا الموضوع، فعندما يتم الذهاب الى مشروع ثانوي ويترك المشروع الرئيسي في العراق فهذا يعني تقديم مصالح الدول المجاورة على حساب مصالح العراق، علماً بأن هناك الكثير من الشخصيات الوطنية والاختصاصية قدمت استشارات مهمة للحكومة تبين الضرر من هذا المشروع، ومع ذلك أصرت حكومة السوداني على تنفيذ هذا المشروع، على الرغم من إن هناك وصايا قدمت حول عدم أنفاق أي أموال عراقية على هذا المشروع، واذا كنتم مصرين على تنفيذه وفلتقم إيران بتمويله لكونه يخدم مصالحهم ويجعل من “ميناء الخميني” الميناء الرئيسي بالمنطقة، والذي سيستخدم لنقل البضائع عبره من دول شرق آسيا، وجنوب شرق آسيا، إلى أوروبا, وبهذا تكون إيران هي الربح الاكبر من هذا المشروع الذي سينعش الاقتصادي الايراني، لذا فهو ليس مجرد خط ربط سككي بين ايران و سوريا، وإنما هو أهم الوسائل في المشروع الإيراني الجديد في المنطقة وهو مشروع غرب آسيا، وبالتالي موت “ميناء الفاو” بشكل نهائي وهذا بفضل فساد الطبقة السياسية الحاكمة وتبعيتها للخارج وعلى رأسها “حكومة السوداني”، التي ستتحمل وزر هذا المشروع، فكل حكومة تأتي يكون لها نصيب في التآمر على العراق ومصالحه الاستراتيجية لحساب دول مجاورة وهذا خير دليل على ذلك.