أ. د. عدنان القطان – باحث في مركز الرافدين للدراسات الاستراتيجية
كتب (ج . ج . لوريمر) في بداية حياته العديد من الأبحاث تناولت اللغات، إذ كتب عن قواعد الباسو، وألف العديد من الكتب التي كانت في مجالات مختلفة.
أهم مؤلفاته :
أولا : القانون العرفي والمدني لدى مجتمعات شعب البشتو الأفغاني والباكستاني: صدر ١٨٩١م (دار براكس).
ثانيا : القواعد اللغوية والمفردات للغة الباتشو وزيري: كان كتابا دراسيا خصص للضباط البريطانيين الذين لديهم معرفة بلغة الباتشو البيشاورية لكنهم يسعون لتعلم لغة الباشتو الموجودة في مقاطعة بانو في وزيرستان (باكستان الحالية) ويوضح الاختلاف في اللهجات، طبع الكتاب عام ١٩٠٢ في الهند.
ثالثا : تاريخ الكنيسة: يتحدث عن تاريخ نشأة الكنيسة ونموها في العشرين قرن الماضية وهو بأربعة أجزاء طبع في القاهرة، مطبعة دار يوسف ١٩٨٢.
رابعا : موسوعة دليل الخليج: تعد موسوعة دليل الخليج وعمان ووسط الجزيرة العربية بجزأيها التاريخي والجغرافي الاحصائي موسوعة شاملة لها مكانة رفيعة لدى المهتمين والذي سنتحدث عنه لأهميته بعرض موجز لأجزائه الأربعة عشر. حيث قسمه مؤلفه الى قسمين، وهما :
ا – القسم التاريخي : بدأ بالتدوين من الأقدم إلى الأحدث وسلسل الأحداث والمناطق التي تناولتها الدراسة (تاريخ الخليج وما حوله من الاقطار)، ويتألف هذا القسم تقريبا من (خمسة الاف صفحة) موزعة على أجزائه السبعة وعرف بـ (القسم التاريخي)، حيث تناولت الدراسة عمان وساحل الصلح (الامارات) وقطر والبحرين والاحساء والكويت ونجد والعراق وعربستان ومكران.
كما تطرق (لوريمر) إلى مواضيع مثل تجارة اللؤلؤ وتجارة العبيد والوضع الصحي والاوبئة والزراعة ومدى توفر الأسلحة المختلفة والعلاقات الخارجية مع الدول الأخرى.
ومن المفيد الإشارة إلى أن القسم التاريخي بأجزائه السبعة ألحقه بواقع تسعة فصول مقسمة على الأجزاء وضمنها أربعين ملحقا تقريبا.
لقد خصص في الجزء الأول فصلا وملحقا واحدا – الفصل الأول – تحدث فيه عن الجيش الهندي وعمارة البحرية الملكية الهندية الى سنة ١٩٠٥م، وعن تاريخ منطقة الخليج العربي في فترة تزامن التغلغل الأوربي بوصول طلائع السفن البرتغالية إلى منطقة الخليج واحتلاله سنة ١٥٠٧م، مرورا بانتهاء الوجود البرتغالي وطردهم من المنطقة واتساع النفوذ الهولندي وانشاء المستوطنات ومرورا بالسيطرة الإنكليزية وتأسيس الشركة الإنكليزية للهند الشرقية سنة ١٦٠٠م، وتأسيس أولى الوكالات التجارية الإنكليزية في فارس سنة ١٦١٦م.
كما تحدث عن تاريخ الخليج من غزو الأفغانيين لفارس إلى نقل المقر الرئيسي للإنكليز في الخليج من بندر عباس للمدة من (١٧٢٢ – ١٧٦٣م)، فضلا عن إنشاء القيادة البريطانية مؤقتا في البصرة إلى بداية العصر النابليوني (١٧٦٣ – ١٧٩٧م)، وتحدث عن المصالح البريطانية أثناء احتلال الفرس للبصرة عام (١٧٧٥ – ١٧٧٩م)، ثم عن الموقف البريطاني من الهجوم الفرنسي علي تجارتهم في الشرق والإجراءات والخطط للدفاع عنها للفترة (١٧٩٨– ١٨١٠م) والتي أدت إلى اضطراب أوضاع الخليج للفترة (١٧٩٨ – ١٨٠٥م) حتى قيام بريطانيا بحملتها الأولى على القواسم والتي انتهت بمعاهدة السلم (١٨٠٥ – ١٨٠٦م) وبعدها الحملة الثانية ونتائجها (١٨٠٩ – ١٨١٠م) ويتحدث عن استتباب الأمن البحري نهائيا في الخليج، ثم الحملة الثالثة على القواسم (١٨١٩ – ١٨٢٠م) ليتطرق بعدها الى قيام بريطانيا رسميا بتنظيم التجارة في الخليج، بعدها يسهب المؤلف في الحديث عن صراع السياسة البريطانية والروسية في أفغانستان وفارس حتى سنة ١٧٤٢م، فضلا عن حديثه عن محاولات بريطانيا إنشاء اتصال بين الخليج والبحر المتوسط وفتح طريق العراق يسميه (طريق العراق التركي)، للفترة (١٨٣٧ – ١٨٦١م) واضطراب التوازن التجاري في الخليج بالتفصيل، كذلك علاقات الساحل الغربي للخليج والحالة في عمان (١٨٧٢ – ١٨٧٦م) والعلاقات الفارسية والأحوال في الدولة العثمانية والأمن البحري والمسح البحري وغير البحري والمواصلات.
كما يلحظ أن المؤلف يتطرق بالتفصيل وبالعناوين نفسها لكن لمدة زمنية تمتد الى سنة ١٩٠٥م، ثم يوجز الحالة في قطر والبحرين والكويت وسلطنة عمان والإمارات (١٨٩٩ – ١٩٠٥م) ونشاط كلا من روسيا وفرنسا وألمانيا وبلجيكا وأمريكا في الخليج ورد الفعل البريطاني لنشاط هذه الدول بالمنطقة.
ويختم المؤلف الجزء الأول بالحديث عن القوى والحركات الإسلامية في المنطقة وعن شؤون كل من عمان والعراق والكويت وقطر والبحرين وعربستان وإقليم مكران الفارسي وعلاقاتهم الخارجية.
أما الجزء الثاني فقد خصصه (لوريمر) عن سلطنة عمان وتاريخها وبواقع فصلين (الثاني والثالث) مع خمسة ملاحق للفصل الثاني وثمانية ملاحق للفصل الثالث، إذ يغطي المدة من (١٥٦٦ – ١٩٠٥م) تاريخ اسرة آل بوسعيد وهي العائلة الحاكمة ومؤسسها أحمد بن سعيد البوسعيدي (١٧٤٤ – ١٧٨٣م) وصولا الى حكم السلطان تيمور بن فيصل آل سعيد، إذ يتناول حكم اليعاربة والأحوال الداخلية في عمان وعلاقاتها الخارجية مع فارس والدولة العثمانية والهند والدول الأوربية، ثم يتطرق إلى غزو الوهابيين الأولى والثانية لعمان، كذلك يتناول الأحداث الداخلية والعلاقات الخارجية في عهد السيد تركي بن سعيد (١٨٧١ – ١٨٨٨م) وتاريخ ظفار وضمها الى عمان على يد سعيد بن سلطان والاحداث التي جرت فيها.
وضم الفصل الثاني خمسة ملاحق تحدث في الملحق الأول عن تاريخ ظفار والملحق الثاني عن تاريخ جوادر وشهبار والملحق الثالث تاريخ روس الجبال، أما الملحق الرابع فقد تضمن الاتفاقية المانعة للتنازلات الإقليمية من جانب سلطان عمان في حين ترجم الملحق الخامس التعهد الذي قدمه سلطان عمان في ٣١ أيار / مايو ١٩٠٥م للوكيل السياسي البريطاني في مسقط بشأن مناطق الفحم في صور.
وعني الفصل الثالث (من الجزء الثاني) بتاريخ ساحل عمان المتصالح أو ما يعرف حاليا بدولة الامارات العربية (أبو ظبي، دبي، الشارقة، عجمان، رأس الخيمة، زم القيوين، الفجيرة)، بدءا من بداية ظهور المقاومة العربية ضد السفن الأجنبية التي كان الاوربيون ولوريمر نفسه يسمون هذه المقاومة بـ (القرصنة)، مرورا بإرسال الحملات الإنكليزية بهدف تدمير تحالف عرب القواسم (الهولة) وإنتهاءا بتوقيع معاهدة السلم الشاملة أو الهدنة البحرية الدائمة سنة ١٨٣٥م.
خصص (لوريمر) كل ملحق عن التاريخ الداخلي لكل امارة، فالملحق الأول خصصه عن (إمارة الشارقة) والثاني (إمارة أبو ظبي) والثالث (إمارة دبي) والرابع (إمارة ام القيوين) والخامس (إمارة عجمان) أما الملحق السادس فكان عن منطقة الشميلية، في حين تضمن الملحق السابع الاتفاقية المتبادلة بين شيوخ عمان المتصالحة في ٤ حزيران ١٨٧٩م، والملحق الثامن ضمنه (لوريمر) الاتفاقية الاستثنائية بين شيوخ عمان المتصالحة والحكومة البريطانية في آذار ١٨٩٢م.
أما الجزء الثالث تحدث (لوريمر) فيه عن تاريخ كل إمارة خليجية بواقع خمسة فصول، حيث خصص الفصل الرابع للحديث عن تاريخ قطر بشكل عام والحوادث التي مرت عليها، ويختم التاريخ القطري بظهور اسرة آل ثاني وخبر التمرد على السلطة العثمانية في قطر عام ١٨٩٣م . اما (إمارة البحرين) فقد تحدث عنها (لوريمر) في الفصل الخامس وسرد الكثير من الاحداث المهمة وخصوصا الصراعات والتنافس الأجنبي عليها (الفرس والبرتغاليين والفرنسيين والالمان والامريكان) وعلاقات بريطانيا بالبحرين، لينهي الفصل بملحق يتضمن الاتفاقية الاستثنائية بين شيخ البحرين والحكومة البريطانية في ١٣ آذار ١٨٩٢م.
أما الاحساء فخصص لها الفصل السادس مبينا كيف احتل الوهابيون الاحساء عام ١٨٠٥م، ثم فصّل عمليات (القرصنة) في سواحل الاحساء سنة ١٩٠٧م.
وخصص الفصل السابع للحديث عن (تاريخ الكويت)، وكيف ضم الاتراك الكويت في زمن الشيخ عبد الله بن الصباح سنة ١٨٦٦م وانتهاءا بتاريخ الكويت في زمن الشيخ مبارك الكبير (١٨٩٦ – ١٩١٥م)، والعلاقات مع الدولة العثمانية وفارس والدول الاوربية، وختم الفصل بملحق يتضمن اتفاقية شيخ الكويت مع بريطانيا سنة ١٨٩٩م، والتي سميت بـ (الاتفاقية المانعة) والتي جاء فيها : “…إن أمير الكويت الشيخ مبارك بن صباح بدافع من مطلق إرادته ورغبته يتعهد ويلزم بهذا نفسه وورثته وخلفاءه بعدم قبول وكيل أو ممثل أي دولة أو حكومة في الكويت ضمن حدود اقليمه من دون موافقة الحكومة البريطانية مسبقا ويلزم نفسه بعدم التنازل عن بيع أو ايجار أو رهن أي جزء من إقليمه أو إعطائه لغرض اشغاله من دون الموافقة المسبقة للحكومة البريطانية”.
وخصص (لوريمر) الفصل الثامن للحديث عن تاريخ نجد ووسط الجزيرة العربية، تناول فيه تطور الفكر الوهابي وبداية العمليات العسكرية لهذه الحركة في شرق الجزيرة العربية سنة ١٧٦٥م، كما تطرق الى حملات مصر العسكرية التي قادها (محمد علي باشا) ووصوله الى الدرعية وتدميرها سنة ١٨١٨م.
يتحدث بعدها عن حقبة الدولة السعودية الثانية زمن الامام عبد الرحمن آل فيصل آل سعود وعلاقته مع بريطانيا، وضم هذا الفصل ملحقا في تاريخ مستقل (إمارة جبل شمر شمال نجد)، وملحق مستقل لإقليم القصيم.
أما الجزء الرابع فقد تضمن فصلا واحدا (الفصل التاسع) وهذا الفصل والجزء بالكامل خصصه (لوريمر) عن تاريخ العراق وتاريخ الدولة العثمانية السياسي والإداري في العراق، إذ يتناول عهد كل سلطان من السلاطين ووضع العراق في عهده من حيث الإدارة والعلاقات الخارجية والوضع الأمني، كما بين النشاط السياسي والتجاري لبريطانيا وشركة الهند الشرقية، ومحاولات فارس الصفوية وتمرداتها على العراق.
وضم الفصل ملحقين الأول يتحدث عن رحلة قام بها مسافرون إنكليز إلى بغداد سنة ١٨٥٣م، والملحق الثاني يشمل المراسلات المتعلقة بإقامة المفوضية البريطانية في بغداد.
أما الجزء الخامس فقد تناول فيه تاريخ عربستان (الاحواز) وهي تشمل نفوذ بني كعب في المحمرة وعبادان والمناطق التابعة لها، يتناول أحوال عربستان والحملات الفارسية ضد بني كعب الأولى والثانية التي قادها كريم خان الزند، والموقف البريطاني حتى سنة ١٩٠٥م.
وحوى الجزء السادس على عدد من الملاحق كتبها (لوريمر) لمعالجة موضوعات ذات أهمية خاصة في الخليج فأورد سبعة عشر ملحقا فيها دراسة دقيقة للأحوال الجوية والمناخية والصحية وطبقات الأرض ومصائد اللؤلؤ والأسماك وإنتاج التمر والملاحة والنقل والديانات والمذاهب والارساليات وتجارة الرقيق والأوبئة والأسلحة.
أما الجزء السابع والأخير فقد خصصه (لوريمر) لأنساب حكام الخليج فحوى على سبع عشر شجرة نسب لحكام عمان وزنجبار والشارقة وأم القيوين وعجمان ولنجه وقطر والبحرين والكويت وآل سعود وآل الرشيد وآل أبي الخير وقبيلة سبيع والقادرية في البصرة. وملحقا كاملا عن زيارة اللورد كيرزون وجولته في الخليج بصورة مفصلة.
بعدما انتهى (لوريمر) من القسم التاريخي بدأ بإعداد القسم الجغرافي الاحصائي للخليج وعمان ووسط الجزيرة العربية، بسبعة أجزاء – كما سنرى – .
المصادر والمراجع المعتمدة :
– جون جوردن لوريمر، دليل الخليج، سبعة أجزاء، (القسم التاريخي، مطابع الدوحة، قطر، ١٩٦٨).
– الاسكندر أداموف، ولاية البصرة ماضيها وحاضرها، جزئين، ترجمة هاشم صالح التكريتي، (البصرة، ١٩٨٩).
– علاء موسى كاظم نورس، العراق في العهد العثماني، دراسة في العلاقات السياسية، ١٧٠٠ – ١٨٠٠م، (بغداد، ١٩٧٩).
– عبد الرحمن الرفيعي، عصر محمد علي، دار المعارف، القاهرة، ٢٠٠٩.
– حسن كريم الجاف، تاريخ ايران السياسي، الجزء الثالث، الدار العربية للموسوعات.
– خالد السعدون، مختصر التاريخ السياسي للخليج العربي منذ أقدم حضاراته حتى سنة ١٩٧١، (بيروت، د.ت).
– محمود شاكر، موسوعة تاريخ الخليج العربي، دار عمان،٢٠٠٣.
– صالح محمد العابد، دور القواسم في الخليج العربي ١٨٤٧ – ١٨٢٠، (بغداد، ١٩٧٦).

