الباحث: حسين صالح السبعاوي

لم تكن المخدرات رائجة داخل المجتمع العراقي قبل الاحتلال الأمريكي والإيراني عام ٢٠٠٣ إلا أن العراق أصبح بعد الاحتلالين من أكثر البلدان العربية ترويجاً وتعاطياً للمخدرات، ويعتبر من أهم البلدان التي يمرر من خلالها المخدرات بجميع أنواعها إلى دول الجوار.

تعتبر إيران من أكبر الدول التي تدخل من خلالها المخدرات إلى العراق وخاصة من المناطق الجنوبية، ثم تأتي سوريا في المرتبة الثانية بعد إيران في تهريب المخدرات إلى العراق من الجهة الغربية، أما المناطق الشمالية فتدخل عن طريق حزب العمال الكردستاني الى مدينة السليمانية وهذه أيضا تدخل من إيران إلى المناطق الشمالية في العراق، أما مدينة الموصل فتدخل إليها المخدرات من سوريا بواسطة حزب العمال الكردستاني الذي يتمركز في مدينة سنجار قرب الحدود السورية.

إن تجارة وتعاطي المخدرات في البلاد وصلت إلى آفاق غير مسبوقة وبدأت تنهش جسد المجتمع وخاصة فئة الشباب ومن كلا الجنسين. ذكر عضو مفوضية حقوق الإنسان العراقية السابق علي البياتي أن الأعداد المعلنة رسميا للعام ٢٠٢٢ تمثلت باعتقال ١٤ ألف شخص متعاطي أو متاجر بالمخدرات، بينهم ٥٠٠ من النساء والأحداث، حيث تقوم عصابات الاتجار باستغلالهم لغرض الترويج والنقل، كما ذكر البياتي بأن المخدرات تنتشر في العراق بسرعة وبطريقة غير مسبوقة خاصة في الأحياء الفقيرة والمكتضة بالسكان وإن نسبة المتعاطين للمخدرات من الشباب تصل إلى ٧٠% في الأحياء الفقيرة و ٥٠% على مستوى القطر، واتهم البياتي جهات سياسية لم يسمها ومجاميع مسلحة بالتورط في تجارة المخدرات عبر الحدود العراقية من جهة إيران.

أما عن أعداد المعالجين من الإدمان من قبل الجهات الصحية فقد أوضح مستشار الصحة النفسية في وزارة الصحة العراقية الدكتور عماد عبد الرزاق بأنه تم معالجة ٤٥٠٠ مدمن ومتعاط للمخدرات خلال عام ٢٠٢٢ منوها إلى أن أكثر المتعاطين بأعمار تتراوح من ١٥ إلى ٣٠ عاما.

من جهة أخرى أعلنت وزارة الصحة العراقية حرق ستة أطنان من المخدرات وهي أكبر كمية جرى ضبطها خلال سنوات وعلى فترات متتابعة. وقال وزير الصحة العراقي صالح الحسناوي: “الكمية التي جرى إتلافها تقدر بستة أطنان من المخدرات المتنوعة، وتتألف من ٥٤ مليون قرص مخدر، و٣١ ألف أمبولة مخدرة، و ٩ آلاف قنينة مخدرة “.

أما عن نوعية المخدرات المنتشرة في العراق فيذكر مدير إعلام مكافحة المخدرات العقيد بلال صبحي أن مادة الكريستال الأكثر انتشارا في العراق وخاصة في المدن الجنوبية مثل البصرة ومسيان والناصرية والكوت وهذه المادة تدخل إلى العراق عن طريق إيران، أما مادة الكبتاغون فهي تنتشر غرب وشمال العراق وتدخل عن طريق سوريا.

أثر المخدرات على المجتمع:
١- تعتبر المخدرات أم الخبائث وبسببها يرتكب المتعاطون كل أنواع الجرائم مثل السرقة والقتل سيما إذا كان المتعاطي من الطبقة الفقيرة الذي لا يملك المال الكافي لشراء هذه المادة.
٢- تعتبر المخدرات واحدة من أسباب التفكك الأسري مثل الطلاق وقد أشارت تقارير كثيرة بأنه يوجد نسبة من الرجال يتعاطون المخدرات إضافة لنسبة أخرى من النساء ولا يمكن أن يستقيم أمر الأسرة إذا كان الأب أو الأم ممن يتعاطون المخدرات.
٣- تدهور مستوى التعليم والتسيب من المدارس علما أن الإحصائيات تشير بأن النسبة الأعلى للمتعاطين هم من فئة الشباب وأغلب هؤلاء قد تركوا المقاعد الدراسية وأصبحوا يتسكعون في الشوارع.
٤- تعاني البلاد التي تنتشر فيها المخدرات من أزمات أمنية داخلية إضافة للاستنزاف المالي والاقتصادي إضافة للبطالة لأن المتعاطي لا يصلح للعمل والإنتاج، بل يحتاج إلى مصحات للعلاج.

مكافحة المخدرات:
قبل كل شيء مكافحة المخدرات تحتاج إلى إرادة وطنية وهذه الإرادة غائبة الآن عن حكومة بغداد بسبب الأحزاب السياسية المسيطرة على الحكم والمستفيدة من تجارة المخدرات أما بقية النقاط فهي كما يلي:
١- لمكافحة المخدرات يحتاج العراق إلى تشريعات قانونية صارمة تعاقب تجار المخدرات بعقوبات أشد من المتعاطين وهذا الذي كان منصوصا عليه في القوانين العراقية لعام ١٩٦٥ حيث كانت عقوبة تاجر المخدرات تصل إلى الإعدام أو السجن المؤبد بينما بعد ٢٠٠٣ استبدلت هذه القوانين وخففت إلى العقوبة لمدة ٧ سنوات بالنسبة لتاجر المخدرات إضافة لوجود الفساد والرشوة وأصحاب النفوذ الذي يستطيع تاجر المخدرات التخلص من العقوبة.
٢- يحتاج ضبط الحدود التي تدخل من خلالها المخدرات خاصة من جهة إيران وسوريا، واليوم معلوم بأن المليشيات تسيطر على الحدود وتتحكم فيها ومن خلالها تدخل المخدرات.
٣- لا يمكن معالجة آفة المخدرات بالأساليب الأمنية فقط، بل يحتاج إلى معالجة مجتمعية من خلال مؤسسات المجتمع المدني وعلماء الدين، وشيوخ ووجهاء العشائر لتوعية المجتمع من خطورة المخدرات على أبنائهم وأسرهم، إضافة لوجود المصحات والمستشفيات لمعالجة المدمنين.

إن المتابع لانتشار المخدرات في العراق يجد أن إيران وحلفاءها هم المسؤولون عن ترويجها وتجارتها، وقد ارتفعت نسبة انتشارها في العالم العربي بعدما هيمنت إيران على العراق وبعض العواصم العربية مثل سوريا التي أصبح النظام فيها يعتمد على تجارة المخدرات لمعالجة الأزمة المالية التي يعاني منها إضافة إلى مآرب سياسية معادية للدول العربية التي تختلف معه.

مقال خاص براسام