أ‌. د. عدنان القطان – باحث في مركز الرافدين للدراسات الاستراتيجية

في الجلسة الرابعة والعشرون المنعقدة في ٢٦ آذار ١٩٥٨ من الدورة الانتخابية الخامسة عشر – يوم الأحد – برئاسة السيد خليل كنه (رئيس المجلس) رحب (كنه) في بداية الجلسة بالوفد البرلماني الأردني برئاسة الدكتور مصطفى خليفة، الذي ألقى كلمة في المجلس بمناسبة زيارتهم.

كما أرسل ديوان رئاسة مجلس النواب البرقية التالية إلى الملك (الحسين بن طلال) ملك المملكة الأردنية الهاشمية جاء فيها:

حضرة صاحب الجلالة الملك الحسين بن طلال
– عمان –

يسعدني أن أرفع إلى جلالتكم باسمي وباسم إخواني أعضاء مجلس النواب أخلص التهاني بالنصر العربي الذي حققتموه باتحاد البلدين الشقيقين وأدعوا الله عز وجل أن يحفظ جلالتكم لتوالوا بما عرف عنكم من صلابة وجرأة ونكران ذات مساعيكم النبيلة في تحقيق مبادئ الثورة العربية الكبرى في الوحدة الشاملة لخير العرب جميعاً.

كما بعث ديوان رئاسة المجلس بالبرقية التالية:

إلى رئيس مجلس النواب الأردني –

معالي رئيس مجلس النواب – عمان
بمناسبة اتحاد القطريين الشقيقين يطيب لي أن أبعث لكم ولمجلسكم العالي أطيب التهاني سائلا المولى عز وجل أن يأخذ بأيدي العاملين المخلصين تحت راية البيت الهاشمي الرفيع العماد لتحقيق مبادئ الثورة العربية الكبرى وأهمها الوحدة الشاملة لخير العروبة جمعاء.

خليل كنه
رئيس مجلس النواب

كما أرسل ديوان رئاسة المجلس برقية تهنئة إلى الملك فيصل الثاني

حضرة صاحب الجلالة الملك فيصل الثاني
– رئيس حكومة الاتحاد العربي –

أرجو أن تتفضلوا يا صاحب الجلالة بقبول أخلص التهنئة للنصر الذي حالفكم فحققتم به أمنية عذبة من أماني رعاياكم الأوفياء وكيف لا يواتيكم النصر وأنتم المثل الأعلى في الرجولة والتضحية ونكران الذات للعاملين المؤمنين بحق أمتهم في الحياة المثلى، لقد كافحتم وتحملتم في سبيل ما تؤمنون به أعظم التضحيات حتى أصبح تاريخ بيتكم الكريم تاريخ الأمة العربية بمفاخرها وأمجادها، فهنيئا لجلالتكم بالاتحاد العربي بين القطرين الشقيقين وهنيئا لشعبكم الوفي إذ يطمئن إلى قيادتكم الحكيمة ملتفا حول رايتكم المنصورة حتى تحققوا للعرب أمنيتهم العزيزة في الوحدة الشاملة والحياة الحرة الكريمة.

خليل كنه
رئيس مجلس النواب

ورد الملك فيصل الثاني ببرقية جوابية هذا نصها:

معالي رئيس مجلس النواب – السيد خليل كنه..

تسلمت برقيتكم المهنئة بالاتحاد العربي بين القطرين الشقيقين الأردن والعراق ذلك الاتحاد الذي حقق أمنية من أماني العرب التي أعلنتها الثورة العربية الكبرى منذ أربعين عاما واني إذ أعرب عن شكري لعواطفكم النبيلة نحو البيت الهاشمي، أدعوا الله العلي القدير أن يكون في عوننا جميعا من أجل تحقيق الوحدة الشاملة لأمة عربية حرة عزيزة.

– فيصـــــل –

بعد ذلك صدرت الإرادة الملكية بحل مجلس النواب في ٢٧ آذار ١٩٥٨ استنادا إلى المادة (١١٩) من الدستور، التي توجب عرض تعديل الدستور مرة ثانية أمام المجلس الجديد، فإذا اقترن بموافقة مجلس الأمة بمجلسيه (الأعيان والنواب) بأكثرية مؤلفة من ثلثي أعضائهما، يعرض على الملك للمصادقة عليه ثم ينشر.

عقد مجلس الأمة بمجلسيه (الأعيان والنواب) في دورته الانتخابية السادسة عشرة اجتماعا غير اعتيادي في ١٠ آيار ١٩٥٨م، جلسة مشتركة استمعوا فيه إلى خطاب العرش ألقاه الملك فيصل الثاني، ومما جاء فيه:

“… أفتتح باسم الله تعالى وبركاته مجلس الأمة، مرحبا بكم داعيا إليه أن يوفقكم إلى ما فيه صلاح البلاد وخيرها…
إن علاقتنا الودية مع الشقيقات العربية جارية وفقا لميثاقي الجامعة العربية والضمان الجماعي وإن سياسة العراق التقليدية تجاه فلسطين والجزائر لم تتغير ولن تتغير وإن صلاتنا بالدول المحبة للسلام قوية ومتينة.

إن العراق ، عملا بسياسته القومية وتحقيقا لأسمى هدف من أهداف الثورة العربية، لم يزل يعمل لتأسيس الوحدة العربية… وقد وجد العراق في المملكة الأردنية الهاشمية الرغبة الصادقة لتحقيق هذه الأمنية بأقرب وقت ممكن فبادر إلى عقد اتفاق يؤسس اتحادا بين المملكتين الشقيقتين العراق والاردنية الهاشمية مفتوحا لغيرهما من البلاد العربية الأخرى…..

وقد أقره مجلس النواب بدورته السابقة … نسأل العلي القدير أن يهدينا إلى سبيل الرشاد ويأخذ بأيدينا إلى القوة والسلام وان يقرن اعمالنا بالتوفيق … والسلام عليكم …”.

وتقدمت الحكومة بلائحة دستور الاتحاد العربي لمناقشتها وإقرارها، فانتقد نائب المنتفك (عبد المجيد محمود) هذه اللائحة بقوله: “… مع تقديري للجهود التي بذلت لوضع لائحة دستور الاتحاد غير أنه لابد لي من القول بأنها اتسمت في بعض أجزائها وفي بعض موادها بسمة الاستعجال… وليس من شك في أن هذه اللائحة كانت قد وضعت في مدة قصيرة بالنسبة إلى المدة التي استغرقتها دساتير الدول الاتحادية…”.

وقد صادق المجلس على هذه اللائحة بإجماع الحاضرين والبالغ عددهم (١٤٢) نائبا، وبعدها جرى انتخاب أعضاء مجلس نواب الاتحاد العربي فتم تحديد (١٥) نائباً يمثل كل لواء (محافظة) من الأولوية (المحافظات) الأربعة عشر نائباً واحداً باستثناء لواء بغداد فقط مثله نائبان.

وجرى الانتخاب لاختيار نواب مجلس الاتحاد العربي استنادا إلى الفقرتين (ب) و (هـ) من المادة العاشرة من دستور الاتحاد العربي، وفاز كلا من:
١ – عبد الكريم الأزري (لواء بغداد)
٢ – عبد الله القصاب (لواء بغداد)
٣ – فيصل الدملوجي (لواء الموصل)
٤ – عبد اللطيف جعفر (لواء البصرة)
٥ – عبد الجبار الراوي (لواء الدليم
٦ – عمر الخضير (لواء الكوت – واسط)
٧ – كاظم أحمد (لواء كربلاء)
٨ – محمد فخري جميل (لواء ديإلى)
٩ – زيد أحمد عثمان (لواء أربيل)
١٠ – سامي فتاح (لواء السليمانية)
١١ – أركان العبادي (لواء الديوانية)
١٢ – أنور جوهر. (لواء الحلة- بابل)
١٣ – فخري الطبقجلي (لواء العمارة – ميسان)
١٤ – يلمان بيات (لواء كركوك – التأميم)
١٥ – عبد المجيد محمود (لواء المنتفك – ذي قار)

وأعلن عبد الوهاب مرجان (رئيس مجلس النواب) انه وردت إلى رئاسة المجلس إرادتان ملكيتان صادرتان بإسناد منصب رئاسة الوزارة إلى (أحمد مختار بابان) وتأليف الوزارة الجديدة بعد استقالة السيد نوري السعيد من رئاسة الوزراء.

وتشكلت هذه الوزارة واستمرت إلى ١٤ تموز ١٩٥٨ حيث سقطت الوزارة أثر الإطاحة بالنظام الملكي، وتكونت على الشكل الآتي:
– رئيس الوزراء – احمد مختار بابان
– وزير الداخلية – سعيد قزاز
– وزير المالية – نديم الباجه جي
– وزير العدلية – جميل عبد الوهاب
– وزير الاقتصاد – رشدي الجلبي
– وزير الزراعة – جميل الاورفلي
– وزير المواصلات – صالح صائب الجبوري
والاشغال العامة
– وزير الصحة – عبد الأمير علاوي
– وزير الاعمار – ضياء جعفر
– وزير المعارف – عبد الحميد كاظم
– وزير الشؤون الاجتماعية – صادق كمونه
– وزير الأنباء والتوجيه – برهان الدين باشا أعيان

– وزراء بلا وزارة:
– علي الشرقي
– محمود بابان
– عبد الجبار التكرلي

ومن المفيد بالإشارة إلى أن الوزارة خلت من منصبي وزير الدفاع ووزير الخارجية لكون المنصبين في تشكيلة حكومة الاتحاد العربي.

صادق مجلس النواب على تشكيلة الحكومة بعد المنهاج الذي قدمه رئيس الوزراء (بابان).

كما شكل نوري السعيد أول وزارة اتحادية بقيت في الحكم حوالي شهرين حيث قامت بعد اسقاط النظام الملكي وقيام النظام الجمهوري صبيحة ١٤ تموز ١٩٥٨.

وتشكلت حكومة الاتحاد من:
-نوري السعيد – رئيسا للوزراء
-إبراهيم هاشم – نائبا لرئيس الوزراء
-توفيق السويدي – وزيرا للخارجية
-خلوصي الخيري – وزير الدولة للشؤون الخارجية
-سليمان طوقان – وزيرا للدفاع
-سامي فتاح – وزير الدولة لشؤون الدفاع
-عبد الكريم الازري – وزيرا للمالية

ومن المفيد بالإشارة جرت محاولات جدية من العراق بضم الكويت إلى الاتحاد وذلك للاستفادة من ثروتها في تلبية حاجات الأردن المالية لأنها ضعيفة ومعتمدة في اقتصادها على المعونة البريطانية، كما طلب نوري السعيد من الولايات المتحدة أن تستخدم نفوذها لدى بريطانيا لتغيير موقفها الرافض، وانتقد نائب بغداد (عبد الكريم كنه) موقف بريطانيا بقوله:
“…أمر فيه كل العجب هذا الموقف وغيره من مواقف الإنكليز بالذات أخصهم، وأستثني الغرب، حاليا تدل على أنهم في ذهنية سنة ١٩٢٠ ، أي لا يريدون أن يعتبروا بالدروس التي حصلت للاستعمار في كل العالم ولا يريدون أن يسلموا بحق الأمة الواحدة في الحرية والاستقلال، يجب أن نكون حريصين في توضيح أسباب الإخفاق ونقول بصراحة أن الإنكليز قاوموا فكرة الاتحاد بين العراق والأردن ليقحموا سياساتهم في هذا المجال”.

مما يتقدم يتضح أن معظم مجلس النواب بدوراته واجتماعاته المختلفة كانوا يسعون إلى تعزيز العلاقة مع الأردن

بقيت حكومة نوري السعيد (أول وزارة اتحادية) في الحكم حوالي شهرين، انتهت بسقوط النظام الملكي في العراق في ١٤ تموز ١٩٥٨م وإعلان النظام الجمهوري.

إثرها تولى الملك الحسين بن طلال (ملك الأردن) رئاسة الاتحاد العربي وقيادة القوات المسلحة اعتبارا من ١٤ تموز ١٩٥٨ بعد مقتل الملك فيصل الثاني، الا أن ذلك لم يكن له فاعلية عمليا على ما يبدو. ومن الجدير بالذكر أن الجمهورية العراقية أعلنت انسحابها الرسمي من (الاتحاد العربي) مع الأردن في ١٥ تموز ١٩٥٨م، وأبلغت وزارة الخارجية العراقية الهيئات الدبلوماسية ببغداد وكافة المؤسسات العراقية في الخارج تعليماتها بصدور قرار مجلس الوزراء بانسحاب العراق من هذا الاتحاد.

المصادر المعتمدة:
– محاضر جلسات مجلس النواب، الدورة الانتخابية الخامسة عشرة، الاجتماع الاعتيادي لسنة ١٩٥٧، الجلسة (٢٦) في ٢٦ آذار ١٩٥٨م.
– محاضر جلسات مجلس النواب، الدورة الانتخابية السادسة عشرة الاجتماع غير الاعتيادي لسنة ١٩٥٨م، الجلسة الأولى المشتركة لمجلس الامة (الاعيان والنواب) في ١٠ آيار ١٩٥٨م.

-دار الكتب والوثائق (بغداد)، مديرية التوجيه والإذاعة العامة، الاتحاد العربي (بغداد١٩٥٨،م).

-جريدة الوقائع العراقية، العدد (١) في ٢٣ تموز ١٩٥٨م.

-عبد الرزاق الحسني، تاريخ الوزارات العراقية، ج١٠، ط٧، (بغداد، ١٩٨٨م٩.

-ميشيل يونيدس، فرق تخسر، ثورة العرب ٥٥- ١٩٥٨م، ترجمة خيري حماد، (بيروت، دار الطليعة، ١٩٦٠م).

-مير مصري، اعلام السياسة في العراق الحديث، (بيروت، ١٩٨٧م).

مقال خاص براسام