جاسم الشمري

بعد أن تناولنا الاعتداءات الصهيونية قبل العام 1948 وكذلك في العام 1948، نحاول في الأجزاء القادمة تكملة غالبية الاعتداءات الصهيونية على الفلسطينيين حتى يومنا هذا:

– مجزرة نحالين:
منذ ساعات الفجر الأولى ومع خروج المصلين من مسجد القرية، ليوم 28\3\1954؛ اخترق أكثر من (300) جنديا صهيونيا من كتيبة المظليين، أراضي الضفة الغربية وتوغلوا فيها مسافة 3.5 كم، باتجاه قرية نحالين الفلسطينية، وحاصروها من جهاتها الثلاث، بينما قامت قوة معززة بشتى أنواع الأسلحة باقتحام القرية وبدأت بإطلاق نار رشاشاتها باتجاه السكان، وزرع الألغام حول البيوت والمساجد، وقامت بنسفها. جابههم حراس القرية من الجيش الأردني.
وأسفر الهجوم على استشهاد ثمانية مدنيين، وثلاثة جنود أردنيين وجرح خمسة عشر شخصا، منهم خمسة جنود أردنيون، والباقي كانوا من المدنيين؛ إلا أن مصدرًا آخر من أبناء القرية أكد أن الشهداء بلغوا أربعة عشر شهيدا، والجرحى وصلوا إلى تسعة عشر جريحا. يذكر أن من قاد عملية الهجوم على القرية وارتكب هذه المجزرة هو بعينه السفاح أرئيل شارون.
وكعادته تذرع الصهاينة بهذا الهجوم كرد على بعض الهجمات الفدائية التي انطلقت من القرية ضد مستوطناتهم. وعلى إثر ذلك تقدمت المملكة الأردنية الهاشمية بشكوى للأمم المتحدة، ولكن سرعان ما سحبتها.
وقرية نحالين من قرى الضفة الغربية من فلسطين المحتلة، وتقع على بعد 20 كم عن بيت لحم، و40 كم عن مدينة الخليل، كان عدد سكانها عام 1945م 620 نسمة، ومن اللافت للنظر أن العدو الصهيوني عندما ارتكب هذه المجزرة لم تكن قرية نحالين محتلة من قبل الصهاينة؛ بل كان يحكمها الجيش الأردني.

– مجزرة دير أيوب
هاجم الجنود الصهاينة قرية دير أيوب في 2/11/1954، وذبحوا طفلين وتركوهما ينزفان حتى الموت، في موقف يؤكد همجية تلك القوات وحقدها الدفين.
ودير أيوب هي قرية فلسطينية مهجرة من قرى قضاء الرملة.
وتقع إلى الغرب من بيت المقدس، وبانحراف قليل نحو الشمال، على بعد أربعة وعشرون كيلو متراً تفع القرية العربية الفلسطينية دير أيوب التي ترتفع عن سطح البحر ثلاثمائة متر تقريبا، يحدها يالو من الشمال وبيت محيسر من الجنوب، ومن الشرق ساريس، ومن الغرب عمواس واللطرون. وتبلغ مساحة أراضيها 6028 دونماً.

– مجزرة غزة:
في الثامن والعشرون من شباط/ فبراير عام 1955، أطلقت دولة الاحتلال أولى حملاتها العسكرية على قطاع غزة، الذي كان يخضع في ذلك الحين للإدارة المصرية.
وقد شجع على تنفيذ هذه الجريمة المجرم موشي دايان، الذي كان وقتها رئيسا لأركان الجيش، إذ كان يسعى منذ توليه هذا المنصب عام 1953 إلى خلق أخطاء تغذي الصراع عسكريا، متبنيا في ذلك نظرية “التحرش ثم الرد” تحت ذريعة “الانتقام”، وساعده على ذلك أستاذه رئيس الوزراء (ديفيد بن غوريون)، الذي كان وقت تنفيذ الغارة وزيرا للدفاع إلى جانب رئاسته للحكومة، وهما المنصبان اللذان بدأ بهما حكم “إسرائيل”.
بدأت الغارة على غزة في الساعة الثامنة والنصف من مساء 28 فبراير 1955، إذ اجتازت قوة مظلات إسرائيلية بقيادة السفاح أريل شارون خط الهدنة إلى داخل القطاع في عملية سميت بـ “السهم الأسود”؛ فقامت مجموعة من تلك القوة بنسف محطة المياه ونسفها، وأخرى أغارت على مسكن مدير محطة سكة حديد غزة، وهوجم معسكر القوات المصرية القريب من المحطة.
وطلب قائد المعسكر المساعدة من أقرب موقع عسكري مصري، وبالفعل؛ أسرعت الشاحنات الناقلة للجنود لتلبية النداء، وهذا ما أرادته إسرائيل على ما يبدو، إذ وقعت القوة القادمة في الكمين الذي أعده الإسرائيليون في الطريق، وسقط 39 شهيدا و33 جريحاً.

– مذبحة يالو
في الثاني من تشرين الثاني/ نوفمبر 1954؛ وفي الساعة العاشرة من صباح ذلك اليوم؛ خرج ثلاثة أطفال من قرية يالو الغربية لجمع الحطب، تراوحت أعمارهم بين الثامنة والثانية عشرة، وعند وصولهم إلى نقطة قريبة من دير أيوب على بُعد نحو أربعمائة متر من خط الهدنة، فاجأهم بعض الجنود الإسرائيليين، فولت طفلة منهم هاربة؛ فأطلق الجنود النار عليها وأصابوها في فخذها، لكنها ظلت تجري إلى أن وصلت إلى قريتها وأخبرت أهلها. أسرع أهل الطفلين المتبقيين إلى المكان المذكور؛ فشاهدوا نحو اثني عشر جندياً إسرائيلياً يسوقون أمامهم الطفلين باتجاه بطن الوادي في الجنوب، حيث أوقفوهما وأطلقوا عليهما النار، ثم اختفوا وراء خط الهدنة. وقد توفي أحد الطفلين لتوه، بينما ماتت الطفلة الأخرى صبيحة اليوم التالي في المستشفى الذي نُقلت إليه.
ويالو هي قرية فلسطينية احتلتها وهدمتها إسرائيل عام 1967 ضمن عملية احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة.
وتبعد 13 كم جنوب شرقي الرملة في منطقة اللطرون، وقد بنيت القرية على منحدرات جبال القدس الغربية على ارتفاع 300م عن سطح البحر. كانت يالو تابعة لقضاء الرملة ثم ألحقت بعد عام حرب 1948 بقضاء رام الله وأصبحت من قرى الخطوط الأمامية بملاصقة الخط الأخضر، وأحاطت بها أراضي قرى بيت نوبا وعمواس ودير أيوب ونطاف، وساريس، وبيت ثول، وسلبيت.

– مذبحة غزة الأولى 1955
بسبب طبيعة إسرائيل كدولة وظيفية؛ حرص الاستعمار على استغلال وجودها لتصفية العداء المصري لسلسلة الأحلاف الاستعمارية، ومنها حلف بغداد الذي كان يتزعم الدعوة إليه وتنفيذه رئيس الوزراء العراقي آنذاك (نوري السعيد). ومع وضوح الموقف المصري؛ صعَّدت إسرائيل موقفها العدواني تجاه مصر، وعمدت إلى تنفيذ مذبحة في قطاع غزة (الذي كانت الإدارة المصرية). في البداية؛ حاولت إدارة الصهاينة توجيه تهديد صريح لمصر باستعمالها سياسة القوة لتأديب الثورة المصرية وردعها.
في الوقت الذي كان فيه صلاح سالم عضو مجلس قيادة الثورة المصري، يجتمع مع نوري السعيد رئيس وزراء العراق في 14 من آب/ أغسطس 1954 لإقناعه بالعدول عن ربط العراق بالأحلاف الاستعمارية ودعوته إلى توقيع معاهدة دفاع مشترك مع مصر؛ كانت قوة من الجيش الإسرائيلي تتسلل عبر خط الهدنة وتتوغل نحو ثلاثة كيلو مترات داخل حدود قطاع غزة حتى وصلت إلى محطة المياه التي تزود سكان غزة بالماء، فقتلت الفني المشرف على المحطة، وبثت الألغام في مبنى المحطة وآلات الضخ، ومع رفض الإدارة المصرية هذه التهديدات ومع استمرارها في الاتجاه الذي اختارته لنفسها؛ قامت قوات الصهاينة بتنفيذ مذبحة حقيقية في القطاع؛ ففي الساعة الثامنة والنصف من مساء 28 شباط/ فبراير عام 1955؛ اجتازت عدة فصائل من القوات الإسرائيلية خط الهدنة، وتقدمت داخل قطاع غزة إلى مسافة تزيد عن ثلاثة كيلو مترات، ثم بدأ كل فصيل من هذه القوات يُنفذ المهمة الموكولة إليه. فاتجه فصيل لمداهمة محطة المياه ونسفها، ثم توجَّه إلى بيت مدير محطة سكة حديد غزة؛ واستعد فصيل آخر لمهاجـمة المواقع المصرية بالرشاشـات ومـدافع الهاون والقنابل اليدوية، ورابط فصيل ثالث في الطريق؛ لبث الألغام فيه ومنع وصول النجدة.
ونجح المخطط إلى حدٍّ كبير وانفجرت محطة المياه، ورافق ذلك الانفجار انهمار الرصاص الإسرائيلي على معسكر الجيش المصري القريب من المحطة، وطلب قائد المعسكر النجدة من أقرب موقع عسكري؛ فأسرعت السيارات الناقلة للجنود لتلبية النداء لكنها وقعت في الكمين الذي أعده الإسرائيليون في الطريق، وارتفع إجمالي عدد ضحايا هذه المذبحة 39 قتيلاً و33 جريحاً.

– مذبحة غزة الثانية 1955
قصفت مدافع الجيش الصهيوني مدينة غزة، حيث استشهد 56 عربياً، وجُرح 103 آخرون في مذبحة خان يونس الأولى (30 مايو 1955)، والثانية 1 سبتمبر 1955.
وقعت بهذه المدينة مذبحتان في عام واحد، حيث شن الصهاينة عليها غارتين: وقعت أولاهما في فجر يوم 30 من شهر مايو، وثانيتهما في الثانية من بعد منتصف ليلة الفاتح من سبتمبر في عام 1955. وراح ضحية العدوان الأول عشرون شهيداً وجرح عشرون آخرون، أما العدوان الثاني؛ فشاركت فيه توليفة من الأسلحة، شملت سلاح المدفعية والدبابات والمجنزرات المصفحة ووحدات مشاة وهندسة.
وكانت حصيلة هذه المذبحة الثانية استشهاد ستة وأربعين عربياً وجرح خمسين آخرين.

وللحديث تتمة

المصادر:
وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية
صحيفة عربي 21
مجلة آفاق فلسطينية
جريدة المنار الفلسطينية
مجلة آفاق الفلسطينية
وكالة الأناضول التركية
صحيفة يني شفق التركية.
وكالة زاد الأردن الإخبارية
عربي بوست
وكالة النيل 24
موقع (فلسطيننا) / حركة فتح لبنان
الموسوعة الحرة
المكتبة الشاملة
ألاعيب تل أبيب: من النيل إلى الفرات 1917-2017، شيماء أبو عميرة

مقال خاص براسام