بعد عام واحد من إعلان منظمة الصحة العالمية (WHO) عن انتشار جائحة كورونا (COVID-19)، فإن القطاع الصحي في العراق لايزال غير قادر على الاستجابة بشكل مناسب للأزمة. لقد كافح العراق للتعامل مع حالة طوارئ كورونا منذ ظهور الحالة الأولى في البلاد في أواخر فبراير/ شباط 2020. إن البلد ونظامه الصحي كانوا غير مجهزين للاستجابة للجائحة، بعد أن أضعفته أكثر من ثلاثة عقود من الصراع والعقوبات الدولية والفساد والإهمال الاجتماعي والاقتصادي .
اعتبارًا من أواخر مارس/ آذار 2021، كان هناك زيادة كبيرة أخرى في الإصابات، حيث أصيب أكثر من 844 ألف عراقي بفيروس كورونا الجديد، وتوفي أكثر من 14200 شخص. وقد بلغ عدد الحالات نحو 22 حالة لكل 1000 شخص، وهو معدل يضع العراق بين أكثر البلدان تضرراً في الشرق الأوسط. كما أن الأرقام الرسمية، التي تستند إلى اختبارات محدودة وأنظمة بيانات رديئة، تكاد تكون أقل من العدد الفعلي للحالات والوفيات.

أزمة مخفية
العراق عبارة عن أزمة صحية عامة تنتظر أن تنكشف. حيث أدت عقود من النزاعات، إلى جانب العقوبات الدولية وقلة الاهتمام بالقطاع الصحي بعد احتلاله، إلى إلحاق أضرار جسيمة بنظام الرعاية الصحية في العراق، مما شكل بيئة دفعت العديد من الأطباء المؤهلين وغيرهم من المهنيين الطبيين إلى مغادرة البلاد.
ينفق العراق في الجانب الصحي أقل من كثير من جيرانه. بلغت الميزانية السنوية للبلاد عام 2019 نحو 133 تريليون دينار عراقي. وقد تم إنفاق ستة تريليونات دينار عراقي فقط (4.5٪ من الميزانية السنوية) على الصحة والبيئة. تشير منظمة الصحة العالمية إلى أن العراق أنفق 154 دولارًا فقط للفرد على الخدمات الصحية في 2015، مقارنةً بإيران المجاورة التي بلغ انفاقها 366 دولارًا والأردن 257 دولارًا للشخص الواحد .
كان لنظام الصحة العامة الضعيف ونقص الموارد في العراق تأثيرا سلبيا عميقا وواسع النطاق على الصحة العامة. تسببت الأمراض غير المعدية، مثل السرطان وأمراض القلب والسكري وأمراض الرئة المزمنة، بـ 55 % من الوفيات في العراق. أكثر من 30 % من السكان يعانون من ارتفاع ضغط الدم، و 14 % من السكري، وأكثر من 30 % يعانون من السمنة. ارتفع عدد سكان العراق بشكل كبير في العقود الثلاثة الماضية، وصل إلى أكثر من 39 مليون عام 2019 مقارنة بـ 7.28 مليون عام 1960. ومع ذلك، فإن النظام الصحي لم يواكب تلك الزيادة. وفقًا للبنك الدولي، فإن لكل 1000 عراقي، هناك 1.3 سرير في المستشفيات، وذلك بانخفاض عن 1.9 سرير عام 1980، و 0.8 طبيب، من 1.0 عام 2014، وهذا انخفاض كبير. كذلك فإن هذه النسب هي أقل بكثير من دول أخرى في الشرق الأوسط.
وبحسب الدكتور عبد الأمير الشمري، الرئيس السابق لنقابة الأطباء العراقية، التي تنظم وتشرف وتدافع عن حقوق الأطباء، فإن هذه التحديات متعددة الجوانب. ويشير الشمري إلى أن “قطاع الصحة العامة يعاني بشكل عام. وأن عدد المهنيين والمراكز الصحية منخفض للغاية ولا يتناسب مع الزيادة في عدد السكان. وهناك نقص في الإمدادات الطبية وسوء إدارة الموارد البشرية. كما أن قائمة الانتظار في المستشفيات العامة طويلة جدًا. ويفضل المرضى التوجه إلى القطاع الخاص. لا توجد إرشادات للمعالجة أو الصرف الصحي المناسب أو التخلص من النفايات “.
كما كان لإهمال قطاع الصحة على المدى الطويل تأثير سلبي واضح على البنية التحتية الصحية للبلد. تعاني المراكز الصحية من نقص مزمن في المستلزمات والموارد الطبية. فالحصول على الرعاية الطبية الحكومية، بالنسبة للعراقيين هو غير مكلف. ومع ذلك، فإن جودة الرعاية من دون المستوى المطلوب لدرجة أن العديد يلجؤون إلى الرعاية الطبية الخاصة إذا كانت لديهم الإمكانيات المالية للقيام بذلك. وبسبب عدم وجود تأمين صحي خاص، يغطي المواطن العراقي العادي نحو 70 بالمائة من نفقاته الصحية الشخصية، مما يجعل الرعاية الصحية الجيدة مكلفة لمعظم الناس. كما يسعى العديد من العراقيين للحصول على رعاية طبية في دول أخرى، مثل الهند وإيران والأردن ولبنان وتركيا.

ريلايف وب/ أطباء من أجل حقوق الإنسان
ترجمة وتحرير: راسام