تعرضت قوات التحالف في العراق لأربع هجمات صاروخية منفصلة في غضون أقل من شهر. أسفرت هذه الهجمات عن مقتل وجرح أفراد من التحالف ومدنيين عراقيين. كما ازدادت حدة حملة القصف التي استهدفت الشاحنات العراقية – التي يُزعم أنها تحمل إمدادات للتحالف – بينما شنت المليشيات العراقية الأكبر على ما يبدو هجمات على المملكة العربية السعودية بالتنسيق مع الحوثيين في اليمن تشير هذه المليشيات إلى نفسها باسم (المقاومة الإسلامية). في حين أن إيران لديها سيطرة كبيرة على المليشيات، فإن العراق يتحمل أيضًا المسؤولية القانونية عن هجمات المليشيات غير المشروعة ضد التحالف. لأن المليشيات، على الرغم من عملها بشكل روتيني من دون مراعاة لسيادة القانون العراقي، هي في نهاية المطاف أجهزة تابعة للدولة العراقية. وعلى العراق واجب منع المزيد من الهجمات، وقد يتحمل بعض المسؤولية عن الأضرار التي تسببها هذه الجهات “شبه الحكومية”.

الهجمات الأخيرة
اشتد العنف بشكل كبير في أوائل عام 2020 بعد مقتل القائد الإيراني قاسم سليماني وزعيم المليشيا العراقية أبو مهدي المهندس. لكن في أكتوبر/ تشرين الأول، أعلنت كتائب حزب الله وقف إطلاق النار (يُفهم على نطاق واسع أن إيران فرضته)، مما أدى إلى انخفاض الهجمات الصاروخية. لكن لم تدعم جميع المليشيات وقف إطلاق النار هذا: فقد أعلنت العصائب (AAH)، وهي مليشيا بارزة أخرى، معارضتها، واستمرت الهجمات الصاروخية طوال الفترة (مما أدى إلى انتقادات شديدة من قادة كتائب حزب الله، وخلافات عبر الإنترنت بين المليشيات المؤثرة).
تعمل المليشيات أيضًا على تشغيل وكلائها من نوع “مجموعات الواجهة” الموجودة على الورق للإعلان عن المسؤولية والتعتيم على الإسناد. ظهرت مجموعة من الجماعات الجديدة على مدار الاثني عشر شهرًا الماضية لتتبنى الهجمات -غالبًا من خلال البيانات عبر الإنترنت-، ومن ثم اختفت وتم استبدالها باسم جديد. تضمنت ألقابها التنظيمية مثل عصبة الثوار، التي تبنت هجمات مبكرة، بما في ذلك هجوم مميت على التاجي في مارس/ اذار 2020)، وأصحاب الكهف، تبنى هجمات عديدة على القوافل، إلى جانب هجوم صاروخي على السفارة الأمريكية في نوفمبر/ تشرين الثاني، وسرايا أولياء الدم التي تبنت هجوم أربيل في فبراير/ شباط، وقاصم الجبارين، التي تتبنى أيضًا بشكل متكرر الهجمات على القوافل ولواء وعد الحق التي تدعي شن هجمات على المملكة العربية السعودية. إن الهدف من هذه المجموعات، وغيرها من أمثالها، هو من أجل إبطاء اتخاذ القرار لدى الخصوم، وإدخال قدر كافٍ من عدم اليقين لجعل رد الفعل صعبًا. توجد الكثير من الأدلة في كل من المصادر المفتوحة والمغلقة التي تثبت أنها مجرد واجهات لمليشيات أكبر (حقيقية) مثل كتائب حزب الله، والعصائب، وحركة حزب الله النجباء (HN)، وكتائب سيد الشهداء (KSS).
وقعت بعض الاعتقالات المتعلقة بهجمات بصواريخ. حيث تم القبض على أفراد من كتائب حزب الله (على الرغم من إطلاق سراحهم جميعا) بسبب هجمات شنتها المجموعة في يونيو/ حزيران من العام الماضي. كما تم اعتقال أحد مقاتلي العصائب في ديسمبر/ كانون الأول لدوره في هجوم نوفمبر/ تشرين الثاني الصاروخي الذي تبنته عصاب أهل الكهف. وفي الآونة الأخيرة، ألقت السلطات الكردية القبض على أفراد مرتبطين بـ KSS على صلة بهجوم 15 فبراير/ شباط في أربيل. لكن الإدانات كانت محدودة، ولا تزال الاعتقالات هي الاستثناء – وليس القاعدة.

هجمات المليشيات ضد التحالف تنتهك القانون العراقي والدولي
كثيراً ما تقدم المليشيات حججاً شبه قانونية أو تشير إلى القانون الدولي لتبرير استهداف قوات التحالف. يتم تصوير التحالف على أنه قوة احتلال تنتهك سيادة العراق بزعم أن العراقيين يدعمون هجمات المليشيات ضد القوات العسكرية للمحتلين. وبالتالي فإن الهجمات على هذا “المحتل” قانونية حسب رأي المليشيات. إلا أن هذا غير صحيح. فالتحالف يعمل على الأراضي العراقية بدعوة من الحكومات العراقية المنتخبة المتعاقبة، وهو مكلف بدعم القوات المحلية في محاربة تنظيم الدولة “داعش”. وبما أن العراق هي دولة ذات سيادة وقد وافقت ولا تزال توافق على وجود الولايات المتحدة والتحالف، فلا يمكن أن يكون هناك (احتلال) في العراق. كما أن الهجمات ليست تمييزية، فقد استهدفت المليشيات السفارة الأمريكية والمطارات المدنية والشركات الخاصة (المدنية) المرتبطة بقوات التحالف. وبالتالي، فهي انتهاكات واضحة لقانون النزاعات المسلحة. وغالبًا ما تخطئ الصواريخ والعبوات الناسفة أهدافها وتقتل المدنيين. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الشيعة العراقيين لا يدعمون الجماعات وأهدافها بشكل خاص. كما تشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى أن أكثر من 85 بالمائة من العراقيين، بما في ذلك 82 بالمائة من الشيعة، يعتقدون أن إيران تلعب دورًا سلبيًا في العراق.

السيطرة الإيرانية

لا يوجد شك في ولاء “المقاومة” لإيران. فكثيرًا ما يعقد كبار قادة المليشيات اجتماعات تنسيقية في البلاد، ولديهم علاقات وثيقة مع الحرس الثوري وفيلق القدس التابع له. ولطالما دربت إيران المليشيات وسلحتها، وأصبحت بعض المليشيات – مثل كتائب حزب الله – شركاء موثوق بهم بشكل خاص. كما أن آخرين – مثل العصائب وقائدها قيس الخزعلي -، قد تحدوا إيران في بعض الأحيان. لكن أي شخص يشك في سيطرة إيران النهائية على المليشيات العراقية يحتاج فقط إلى النظر إلى بداية هذا العام للحصول على أدلة، فعلى الرغم من الوعود بالانتقام على مدى شهور لمقتل قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس في ذكرى مقتلهم، وعلى الرغم من إثبات تلك المليشيات مرارًا وتكرارًا قدرتها على ضرب أهداف التحالف، إلا أنه عندما جاءت الذكرى لم تتحقق أي هجمات كبيرة. السبب الأكثر ترجيحًا هو تهديدات الرئيس ترمب بتحميل إيران المسؤولية. في إحدى التغريدات، على سبيل المثال، قال ترمب: “… بعض النصائح الصحية الودية لإيران: إذا قُتل أمريكي، فسأحمل إيران المسؤولية. عليكم التفكير جيدا.” وعلى الرغم من نهج الرئيس السابق الذي ساعد في تصعيد دائرة العنف الحالية في المقام الأول، إلا أنه يبدو أن تهديداته أجبرت إيران على إظهار سيطرتها الشاملة على المليشيات.

مسؤولية العراق القانونية عن هجمات المليشيات
على الرغم من أفعال المليشيات وعلاقاتها الوثيقة بإيران، إلا أن هناك جانب آخر وهو أن كل من كتائب حزب الله، و النجباء والعصائب، ومجموعات المقاومة الرئيسة الأخرى كلها هيئات رسمية وقانونية ضمن الدولة العراقية كونها منضوية تحت مظلة مليشيا “الحشد الشعبي”، وهي منظمة شاملة تتألف في الغالب من الشيعة.
في نهاية عام 2016، أقر مجلس النواب في العراق “القانون رقم 40 لسنة 2016: قانون هيئة الحشد الشعبي”. أضفى القانون الطابع الرسمي على “هيئة الحشد الشعبي”، وهي الهيئة الجامعة لكل المليشيات، مع دمج الحشد الشعبي في القوات المسلحة العراقية. كما أضفى القانون الطابع الرسمي على هيكل القيادة، حيث تخضع الألوية التابعة لها مباشرة لرئيس الوزراء العراقي باعتباره القائد الأعلى للقوات المسلحة بموجب دستور البلاد. ثم بنيت سلسلة من أوامر رئاسة الوزراء على هذا القانون على مدى السنوات اللاحقة لتنظيم المليشيات من خلال إضفاء الطابع الرسمي على هياكل الأجور ونظام الرتب وإمكانية تطبيق القوانين والأنظمة العسكرية العراقية.
والنتيجة هي أن العديد من المليشيات الرئيسة المسؤولة عن مهاجمة التحالف تحصل أيضًا على رواتب من الحكومة العراقية أثناء عملها كأعضاء رسميين في قوات الأمن.
كتائب حزب الله، المصنفة منظمة إرهابية من قبل الولايات المتحدة، هي تشكل أيضًا الألوية 45 و 46 و 47 في “الحشد الشعبي”. كذلك فإن العصائب، المصنفة أيضًا منظمة ارهابية والمسؤولة على الأرجح عن الهجمات الصاروخية في نوفمبر/ تشرين ثاني وديسمبر/ كانون اول، تمتلك الألوية 41 و 42 و 43. كذلك فان كتائب النجباء تدير اللواء 14 في مليشيا الحشد الشعبي. أما في الواقع فنادراً ما تتلقى هذه الوحدات أوامرها من رئيس الوزراء. حيث يأتي أي تنسيق مع الحكومة من أبو فدك، وهو القائم بأعمال نائب رئيس هيئة مليشيا الحشد الشعبي وضابط استخبارات سابق في كتائب حزب الله. وعلى الرغم من أنه يتولى دورًا كبيرًا في حكومة العراق، فقد تم تصنيفه ارهابيا بموجب الأمر التنفيذي رقم 13224 في 13 يناير/ كانون ثاني 2021.
بينما تستفيد المليشيات بشكل كبير من وضعها القانوني، فإنه في المقابل تتحمل الحكومة المسؤولية عن أفعال المليشيات غير القانونية. إن القانون الدولي الخاص بمسؤولية الدولة يخضع للتشريع المحلي عند تحديد من أو ما هو كيان دولة معينة. في هذه الحالة، من الواضح أن العراق قد اختار دمج مليشيا الحشد الشعبي، ويجب أن يتحكم بسلوكهم.
وفقًا للمادة 7 من مواد لجنة القانون الدولي بشأن مسؤولية الدول عن الأفعال غير المشروعة دوليًا، يجب أن يظل العراق مسؤولاً حتى عندما يتجاوز جهاز الدولة – مثل مليشيا الحشد الشعبي-، سلطته أو يخالف التعليمات. لقد تطورت هذه القاعدة استجابة للحاجة إلى ضمان الوضوح في علاقات الدولة. بدلاً من السماح للدول بتجنب المسؤولية بمجرد التنصل من أفعال أجهزتها، يدعم القانون الدولي الاقتراح (المادة 7، الفقرة 3 من التعليقات، ص 45) بأنه “ينبغي دائمًا تحميل جميع الحكومات المسؤولية عن جميع الأفعال التي يرتكبها وكلائها بحكم صفتهم الرسمية “. يمتد هذا بالتأكيد إلى قتل وتشويه أفراد الحلفاء العاملين في العراق بناءً على طلب العراق.

المسؤوليات العراقية تترتب عليها التزامات عراقية
يقع على عاتق العراق الآن العديد من الالتزامات بموجب قانون مسؤولية الدولة تجاه الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأي دول أعضاء أخرى في قوة المهام المشتركة التي تكبدت خسائر.
قد تكون الحكومة العراقية ملزمة بتقديم تعويضات عن الإصابات. بموجب المادة 31 من مواد لجنة القانون الدولي، تشمل “الإصابة” أي ضرر، “مادي أو معنوي”، ناجم عن فعل غير مشروع دوليًا، وقد يشمل الدفع مقابل أي معدات تالفة، بالإضافة إلى التعويضات لأسر الموتى والجرحى. قد يشمل ذلك أيضا تعويضات إلى الدول المظلومة لتغطية التكاليف الطبية، فضلاً عن الخسائر المادية (وفقًا للمادة 36).

• ايقاف ومنع: كما أن العراق مطالب بوقف انتهاكات المليشيات وتقديم التأكيدات والضمانات المناسبة بعدم تكرارها (المادة 30 من مواد مسؤولية الدولة). وهذا يعني أن العراق ملزم بموجب القانون الدولي بأن يؤكد للتحالف بأنه لن يسمح لأجهزته الحكومية (التابعة لمليشيا الحشد الشعبي) بشن المزيد من الهجمات. يتمثل أحد الخيارات لتحقيق هذه النتيجة هو تعديل التشريعات الخاصة بها، مما يؤدي إلى عزل المليشيات التي ترفض الانصياع للتسلسل القيادي.
• الاستفادة من القانون العراقي: يمكن للعراق اتخاذ خطوات لوضع هذه المليشيات تحت سيطرته الفعلية، واعتقال ومعاقبة من ينتهكون القانون الدولي أو القوانين المحلية العراقية وقانون العقوبات العسكري بشكل مناسب. يوفر قانون العقوبات العسكرية لعام 2007 قائمة شاملة بالجرائم والعقوبات المفروضة على أفراد الخدمة العراقية. والجدير بالذكر أنه في ضوء الهجمات الصاروخية في الأشهر القليلة الماضية ومقاومة بعض ألوية الحشد الشعبي للتسلسل القيادي الرسمي، تنص المادة 28 (1) على معاقبة من يسعون إلى اغتصاب حكم الحكومة أو وضع جزء من العراق تحت سيطرة حكومة أجنبية. وفي الوقت نفسه، فإن المادة 29 (8) تفرض عقوبات على أولئك الذين يفشلون في أداء واجباتهم، أو يتصرفون من دون تفويض، أو يتصرفون لعرقلة الحكومة – وهي الفئات التي يمكن أن تنطبق على قتل أو نية قتل أحد أفراد الجيش، أو الجيش المتحالف، أو مدني. يسمح القانون بفرض عقوبات شديدة بما في ذلك عقوبة الإعدام. كما يوفر القانون حماية إضافية صريحة للقوات الأجنبية المتحالفة عند مشاركتها في عمليات عسكرية مشتركة مع العراق. وتنص المادة 5 على أن “الجرائم المرتكبة ضد القوات التابعة لجيش دولة حليفة أثناء قيامها بعمليات عسكرية مشتركة تعتبر جريمة ضد القوات العراقية عندما يكون هذا البلد قد أبرم اتفاقية متبادلة مع جمهورية العراق”.
• الاعتقالات والإدانات: أراد رئيس الوزراء الكاظمي أن يظهر نفسه بأنه يبذل جهودًا لاعتقال مرتكبي الهجمات، لكن يتم الإفراج عن المشتبه بهم بعد أن ضغوط المليشيات عليه. وفي كثير من الأحيان لا يتم اتباع سلسلة صدور أوامر الهجمات وصولا إلى كبار القادة والشخصيات السياسية. إذا لم تكن هناك مساءلة عن الهجمات، فمن غير المرجح أن تتوقف.
• تحميل إيران المسؤولية: في حين أن العراق قد يكون مسؤولاً قانونياً عن المليشيات، فإن إيران لديها سيطرة كبيرة ومن المحتمل أن يكون لديها القدرة على منع الهجمات. إذا لم تقم إيران بكبح جماح وكلائها، يجب على العراق أن يكشف علنًا الروابط بين المليشيات وقادتها والحرس الثوري الإسلامي.

شركاء العراق يتحملون المسؤولية أيضا
الحقيقة هي أن إصلاح الحشد الشعبي ومحاسبة المقاومة أمر صعب حقًا. وأدت اعتقالات في حزيران (يونيو) من العام الماضي إلى اقتحام كتائب حزب الله المنطقة الدولية في بغداد ومحاصرة منزل رئيس الوزراء الكاظمي.
تقتل المليشيات بشكل روتيني الصحفيين الذين يفضحون جرائمهم، وترسل الغوغاء إلى منازل السياسيين الذين يهينونهم أو يعارضونهم بطريقة أخرى. ستشارك المليشيات نفسها مرة أخرى في الانتخابات العراقية المقبلة، سعيا للسلطة، وقد تعزز نفوذها السياسي على الرغم من قرابة عامين من الاحتجاجات ضد فسادها. هناك إجراءات يمكن للولايات المتحدة وعواصم أجنبية أخرى القيام بها للمساعدة.
● العمل الحركي هو ليس الحل الوحيد. اعتادت المليشيات على الغارات الجوية من حين لآخر. لقد قصفت الطائرات الصهيونية مواقعها في سوريا ومن حين لآخر في العراق على مدى سنوات. و من المؤكد أن تضع المجموعات الضربات المحدودة في استراتيجياتها. لكن المليشيات أكثر حساسية بشأن مصداقيتها الاجتماعية، ودعمها المحلي، وشرعيتها القانونية. ويرجع ذلك جزئيًا على الأقل إلى أن هدفهم النهائي هو الاستيلاء على الدولة، الأمر الذي يتطلب مستوى من الدعم الشعبي والشرعية. ونتيجة لذلك، فإن “المقاومة” حساسة بشكل خاص تجاه الجهود المبذولة لفضح انتهاكاتها القانونية وانتهاكات حقوق الإنسان، والهجمات العشوائية، والمؤسسات الإجرامية. لذلك على الفاعلين الدوليين العمل على التحقيق في هذه الأعمال وكشفها علناً، وحيثما أمكن مساعدة السلطات الشرعية في تقديم الجناة إلى العدالة.
● اعلان مصادر الهجمات والانتهاكات علنًا. تزدهر المليشيات في حالة الأدلة الضعيفة والخوف. حيث يجب على قوات التحالف والمحققين نشر الأدلة التي تربط الأفراد والمليشيات والجهات الفاعلة بالدولة بوقوع أضرار محددة. سيساعد هذا المحققين المحليين على رفع دعاوى في المستقبل، مع إجبار المليشيات على اتخاذ خطوات أكثر تعقيدًا لإخفاء هوياتهم، ونتيجة لذلك، الحد من حريتهم في العمل. كما يمكن هنا للولايات المتحدة أيضًا أن تعزز مصداقيتها. على سبيل المثال، سيكون من المفيد إثبات ادعاء البنتاغون بأن كتائب حزب الله كانت مرتبطة بضربة 15 فبراير/ شباط، خاصة وأن المجموعة سبق وأعلنت وقف إطلاق النار، وسيطرة إيران الكبيرة على المجموعة، والتهدئة السابقة لمثل هذه الهجمات.
●التسميات المستهدفة. تسمح تشريعات مثل قانون ماغنيتسكي العالمي الأمريكي ولوائح عقوبات حقوق الإنسان العالمية البريطانية، للدول بتقليل استهداف الأفراد والجماعات المرتبطة بانتهاكات حقوق الإنسان. فالتصنيفات بموجب هذا النوع من التشريعات لها وزن، ليس فقط لأنها تحد من امكانيات المنتهكين، ولكن أيضًا لأنها تضر بمصداقية قادة المليشيات كقادة سياسيين محتملين في المستقبل. لقد كانت العقوبات ثقيلة على العراقيين، يتذكر الكثيرون العقوبات (الشاملة) التي فرضت خلال سنوات صدام حسين والتي أعاقت البلاد بأسرها بطريقة غير إنسانية. فمن الخطأ التفكير في هذه الأدوات على أنها “ناعمة” – حيث يمكن أن يكون للعقوبات المستهدفة تأثير سياسي واجتماعي أكثر من الضربات العسكرية العرضية، على سبيل المثال.
● دعم القضاء العراقي. يجادل مايكل نايتس من معهد واشنطن بأنه “يجب على اللاعبين الدوليين تعزيز أحكام تمويلاتهم وبرامجهم الخاصة بسيادة القانون للعثور على خيارات مساعدة ملموسة وسريعة المسار يمكن أن تعزز القضاة المتخصصين بمكافحة الإرهاب ومكافحة الفساد في العراق”. فطالما أن القضاء العراقي ليس محميًا وممولًا بشكل كامل، فإن محاسبة المليشيات المارقة ستكون صعبة (التي غالبًا ما تعمل بشكل مشابه لمؤسسات الجريمة المنظمة). يمكن تحديد دروس النجاح والفشل والمزايا من تجارب الولايات المتحدة في إدانة مجموعات الجريمة المنظمة، أو من تجارب المملكة المتحدة في إدانة الإرهابيين في أيرلندا الشمالية أثناء الاضطرابات.

جست سكيوريتي / كرسبن سميث
ترجمة وتحرير: راسام