الباحث : حسين صالح السبعاوي
ظهرت الخلافات السياسية بين القوى المشاركة في الانتخابات الأخيرة التي أجريت في ١٠ تشرين الأول عام ٢٠٢١ وكان من أبرزها هو الخلاف بين الإطار التنسيقي الشيعي الخاسر في الانتخابات وبين التيار الصدري الفائز في الانتخابات بزعامة مقتدى الصدر وقد بلغ الخلاف ذروته حتى وصل إلى التهديد باستخدام القوة ضد بعضهم البعض كما أدى إلى انسداد أفق العمل السياسي وتشكيل الحكومة، وقد ظهر ذلك جلياً من خلال الجلسة الأولى لمجلس النواب العراقي الجديد حيث سادت الجلسة الفوضى والسباب والشتائم بين الأعضاء مع كثرة الشكاوي التي قدمها جماعة الإطار التنسيقي للمحكمة الاتحادية وهي تماطل في البت بالدعوة المقامة لعل القوى السياسية المتناحرة تتفق فيما بينها وتنهي هذا الخلاف فيما بينهم وتمضي في تشكيل الحكومة لكن يبدو أن الخلاف بينهما أصبح عميقا ومن الصعب تسويته بسهولة، ولتسليط الضوء على هذه القوى المتصارعة لابد من معرفة أوجه الشبه والخلاف فيما بينهما وما هو أصل هذا الخلاف .
أوجه الشبه بين الإطار والتيار :
١- كلاهما – التيار الصدري والإطار التنسيقي – ينتميان لنفس المكون وهو المكون الشيعي .
٢- كلا الطرفين – التيار والإطار – يمتلكون مليشيا مسلحة .
٣- الاثنان معاً قد اشتركا بالعملية السياسية منذ تأسيسها سنة ٢٠٠٣ وإلى الآن .
٤- بالنسبة لإيران فلديها نفوذ على كليهما، كذلك ليس لأحد منهما مشكلة حقيقية مع إيران أو يرفض المشروع الإيراني في العراق وفي المنطقة عموما .
٥- كلاهما – التيار والإطار – متهمين بالفساد من خلال مشاركتهم في الحكومات السابقة ولا فضل لأحد على الآخر .
هذه مجمل أوجه الشبه فيما بينهما، أما أوجه الخلاف بينهم فهي :
١- يعتبر التيار الصدري من أهل الداخل ولم يعمل كمعارضة خارج العراق بينما جماعة الإطار التنسيقي أغلبهم كانوا خارج العراق وعملوا مع ما يسمى بالمعارضة ضد النظام السابق وأغلبهم كان في إيران مثل المجلس الأعلى وجناحه العسكري بدر وقسم منهم كان في سوريا مثل حزب الدعوة ومنهم من كان يقيم في الدول الأوروبية وأمريكا.
٢- يعتبر التيار الصدري من المرجحين بأن تكون مرجعية الشيعة في العراق عربية وليس من أمم أخرى، بينما مجموعة الإطار لا تهتم أيا كانت جنسية المرجعية – وإن لم يصرحوا بهذا علنا -.
٣- يتكون الإطار التنسيقي من عدة أحزاب ومليشيات وعادة ما كان اختيار رئيس الوزراء من بينهم في الفترات السابقة منذ ٢٠٠٣ إلى آخر رئيس وزراء عادل عبد المهدي الذي كان من المجلس الأعلى، بينما التيار الصدري قوة واحدة وكيان سياسي واحد ومليشيا واحدة وهي ما يعرف بسرايا السلام ولم يكن من بينهم رئيسا للوزراء ولهذا كان التيار قد أكد على أن يكون رئيس الوزراء القادم هو ( صدري قح ) كما أطلقها زعيم التيار مقتدى الصدر .
٤- أما الخلاف الأخير فيما بينهم هو أن التيار يريد تشكيل حكومة أغلبية، بينما الإطار التنسيقي يرفض هذا الطرح لأنه سيكون خارج الحكومة وسوف يفقد الكثير من الميزات التي كان يحصل عليها من الحكومة، وقد يقوم التيار باستهداف بعض الشخصيات من بينهم بعد تشكيل الحكومة وخاصة زعيم دولة القانون نوري المالكي رئيس الوزراء الأسبق سيما أن هناك خلاف بين الأخير والتيار الصدري وهذا الخلاف ما زال قائما .
هذه أغلب اوجه الشبه والخلاف بين التيار الصدري والإطار التنسيقي ومن خلال معرفتنا بهذا الخلاف سوف نستطيع أن نتوقع نوع الحكومة التي سوف تشكل وما هي أهم أهدافها وأهم السيناريوهات المحتملة التي سوف تحدث بعد تشكيل الحكومة.
أريد أن أركز على اثنين من السيناريوهات التي ممكن أن تحدث إذا تشكلت الحكومة وفق رؤية التيار الصدري :
السيناريو الأول: إن من أهم أهداف زعيم التيار الصدري في هذه الانتخابات هو أن يكون مقتدى الصدر الزعيم الأول لشيعة العراق، وهذا يعتبر من أهم النقاط التي يختلف فيها التيار الصدري مع جماعة الإطار التنسيقي وهو يعلم جيدا إذا استطاع تشكيل الحكومة وفق رؤيته سوف يحاسب كل من يعترض على هدفه الرئيسي من خلال ملفات الفساد أو من خلال إثارة قضية احتلال تنظيم داعش للعراق في عهد رئيس الوزراء نوري المالكي. والصدر يعلم أن هذا الهدف لا يمكن تحقيقه إلا إذا كانت السلطة التنفيذية بيده وهو صاحب القرار الأول فيها.
السيناريو الثاني : بالنسبة للاطار التنسيقي يدرك جيدا بأن إخراجه من الحكومة سوف يضعفه وان مقتدى الصدر إذا ما شكل الحكومة وفق رؤيته سوف يحاسب كل من يعترض عليه سيما أن لكل قيادي في الإطار التنسيقي عليه ملفات كثيرة وممكن استخدامها والزج فيه داخل السجن لذى سوف تستخدم جماعة الإطار كل السبل لمنع التيار من تشكيل الحكومة سواء من خلال الإغراء أو الدهاء أو حتى استخدام العنف ضده أو ضد شركائه من المكونات الأخرى وقد ظهرت هذه المؤشرات في الأحداث الأخيرة التي استهدفت مقرات حزب تقدم وعزم والحزب الديمقراطي الكردستاني في بغداد والأهم من هذا كله أن جماعة الإطار الآن يفكرون هل يدخلون في مواجهة مع التيار الآن ام بعد تشكيل الحكومة لغرض إسقاطها أم قبل تشكيل الحكومة خوفا من أن يكون التيار في وضع أقوى مما هو عليه الآن بعد تشكيل الحكومة خصوصا عندما تكون موارد الدولة تحت تصرفه .
هذه أهم السيناريوهات التي ممكن حدوثها في الأيام المقبلة ومن الصعب ترجيح أحدهما على الآخر لكن كل الاحتمالات واردة بما فيها الصدام المسلح بينهم، أما قضية الفساد وتقديم الخدمات وتحسين حالة المواطن المعيشية ومخيمات النزوح والمهجرين والمعتقلين فلن يطرأ عليها أي شيء يذكر، وسوف تبقى الأمور على ما هي عليه بل ستسوء الحالة أكثر وأكثر.
مقال خاص براسام

