الباحث: حسين صالح السبعاوي
دأبت الدول المحتلة على تفتيت الدول التي تقع ضمن سيطرتها لكي لا تكون هناك وحدة وطنية ومشروع وطني يقوم بمواجهتها مثل الفرانكفونية حلفاء فرنسا في المغرب العربي وحلفاء بريطانيا في الهند وحلفاء روسيا في أوكرانيا، وكذلك أمريكا واحدة من هذه الدول التي اعتمدت على حلفاء من داخل الدول التي احتلتها لتطبيق سياسة ( فرّق تسد ) والعراق خير مثال على هذا، لا سيما وأن العراق بلد متعدد المكونات والأعراق والمذاهب، حتى قيل عنه أنه “عالم مصغر” لكثرة ما فيه من مذاهب وقوميات، لذلك من المستحيل أن تنجح الولايات المتحدة في تنفيذ أجندته في العراق إلا بوجود أدوات تنفيذية له، وما كان يسمى بـ “المعارضة العراقية” سابقا كانت أفضل أدوات المشروع الأمريكي لاحتلال العراق وتفتيت شعبه، من خلال إثارة الطائفية والعرقية بين مكونات الشعب، ومن أهم الأساليب التي اعتمدت في تفتيت اللحمة الوطنية في العراق ما يلي:
١- التأسيس لعملية سياسية مبنية على أسس طائفية فرضتها الولايات المتحدة الأمريكية على العراق من خلال تقسيم المجتمع إلى ثلاث مكونات يتقاسم ممثلوها المواقع السيادية والوزارات وجميع الدرجات الخاصة، وبسبب هذا التقسيم غابت الكفاءات الوطنية فظهر الفساد والهرج والمرج في إدارة الدولة.
٢- لإيران دور بارز أيضا في تفتيت المجتمع من خلال دعم حلفائها وتسليحهم وتمكينهم من رقاب مخالفيهم بغض النظر عن طائفتهم.
٣- استخدام العشائر العراقية والزج بهم وبأبنائهم في الصراعات الطائفية وتجنيدهم في ميليشياتهم حتى أفسدوا العلاقات الودية بين القبائل العراقية بعدما كانت القبيلة هي الوحدة الاجتماعية التي ترفد الدولة بأبنائها لكي يساهموا في بنائها، لكنها تحولت إلى رفد الميليشيات بأبنائها ليساهموا في تدميرها، وخير دليل ما حدث أخيرا في مدينة المقدادية التابعة لمحافظة ديالى حيث دعمت بعض العشائر قادة الميليشيات لتهجير قرية عين الإمام والقرى المجاورة لها وقتل العشرات من أبنائها، فأصبحت العلاقة بين العشائر العراقية يسودها الحذر والتوتر، في حين أن في العراق العشيرة الواحدة تجد قسم من افخاذها من المكون السني والقسم الآخر من الشيعة مثل قبيلة الجبور والدليم وغيرها من القبائل، وكانت متجانسة ويتواصلون فيما بينهم في القضايا العامة التي تخص القبيلة الواحدة، لكن بعد مجيء الاحتلال الأمريكي والإيراني انقلبت هذه الوحدة بين القبائل رأسا على عقب وتحولت إلى صراعات دامية فيما بينهم .
٤- تعاني المناطق المختلطة في العراق من فقدان الأمن وتغول طرف على آخر وخاصة في المناطق المتشابكة قوميا وعرقيا وطائفيا، فهي تعيش حالة من التوتر والقلق والكل يترقب وخائف خصوصا الآن لكل قومية قوة مسلحة خاصة بها وكأن العداوة هي الأصل في العلاقة بين القوميات العراقية، وما تعيشه مناطق سهل نينوى خير دليل على ما نقول فهناك حشد الشبك المسلح وحشد بابليون ولكل قوم لهم فصيل مسلح لا يفكر بأي عدو خارجي سوى أنه يترقب أبناء جلدته من بقية المكونات ومستعد للمواجهة.
٥- تفتيت الأسرة العراقية، إذ كانت الأسرة متماسكة يحترم كبيرهم ويعطف على صغيرهم، أما اليوم وبسبب انتشار المخدرات أصبحت الأسرة مفككة وأحيانا ترتكب الجرائم داخل الأسرة الواحدة، فتجد الولد يهين أباه وبعضهم قتل أباه والأب يقتل زوجته والزوجة تترك الزوج والأطفال من أجل عشيقها وإذا اضطرت تقتل زوجها وهكذا بدأت الأسرة تفقد كل روابطها العائلية من تراحم وعاطفة وحنان، فلا يهتم بعضهم بشأن بعض، وكل هذا بسبب المخدرات والتربية السيئة للأولاد، وما كانت الأسرة العراقية تعرف شيئا عن هذه السموم الفتاكة إلا بعد مجيء الاحتلال الأمريكي والإيراني وتسليط أدواتهم على المجتمع .
إن الاحتلال الأمريكي والإيراني وأدواتهما قد أفسدوا الدولة والمجتمع والقبيلة والأسرة حتى بدت رائحة الفساد تزكم النفوس وتهدد كيان الدولة وكل هذا وهم يدعون بأنهم أحزاب إسلامية تنتمي لآل البيت الكرام، لم يبقوا وسيلة للفساد إلا واستخدموها من أجل ديمومة الهيمنة الأمريكية والإيرانية على العراق، ومن أجل بقائهم في السلطة يحاربون كل حركة إصلاحية تريد إصلاح المجتمع وإعادته إلى سابق عهده يحمل القيم والأخلاق ويرفض الظلم والهيمنة على مقدرات الدولة.
مقال خاص براسام

