شاهو القره داغي
تعمل الفصائل والميليشيات الموالية لإيران في العراق للسيطرة على المنافذ والممرات والطرق والمناطق الاستراتيجية التي توفر لها المزيد من النفوذ العسكري والأمني والاقتصادي، ومن ضمن الخطوات للسيطرة على المناطق المهمة من الناحية الاستراتيجية والاقتصادية، كان التركيز على منطقة القائم على الحدود العراقية السورية التي تُشكل أهمية استراتيجية بالنسبة للطرف العراقي والسوري، إضافة إلى تحول هذه المنطقة إلى نقطة نزاع بين الجانب الإيراني والجانب الأمريكي والإسرائيلي.
تتعرض قطعات وعربات الميليشيات العراقية في مدينة القائم العراقية او على الجانب السوري من مدينة البوكمال إلى ضربات واستهدافات عسكرية مستمرة خلال الفترة الماضية، وتتسارع المنصات الإعلامية للفصائل المسلحة إلى اتهام أمريكا وإسرائيل بالوقوف وراء عمليات القصف، الذي يستهدف غالباً نشاطات عسكرية او عمليات لنقل السلاح والعتاد في ظل غياب السيطرة والمراقبة الحكومية وتحول المعبر إلى ممر لنقل المقاتلين والأسلحة والعتاد بصورة مستمرة.
بسبب الأهمية الاستراتيجية لمنطقة القائم بالنسبة للأهداف الإيرانية التي تطمح بإنشاء طريق بري إقليمي من ايران إلى لبنان مروراً بالعراق، تحولت مدينة القائم إلى ثكنة عسكرية للميليشيات مع معلومات بتواجدها في أكثر من 29 موقعا داخل المدينة، وهناك حديث بأن عدد عناصر الميليشيات قد يتساوى او يفوق عدد الأهالي المتواجدين في المنطقة، لأن الكثير من الأهالي لا يستطيعون العودة إلى مناطقهم بسبب انتشار الفصائل المسلحة التي تتسبب في زعزعة الأمن والاستقرار في هذه المناطق.
المنافع الاقتصادية للميليشيات
من حيث المبدأ فإن كتائب حزب الله القوة الرئيسية التي تسيطر على بلدة القائم وما حولها، إضافة إلى وجود بعض الفصائل الأخرى كالخراساني التي تقوم بعملية الإسناد للكتائب.
يتم السماح بدخول السيارات داخل المنفذ الحدودي مقابل (200 دولار والخروج 200 دولار) وفي ساحة التفريغ أو التبادل يتم أخذ مبلغ معين من سائقي العربات، حيث يتم الحصول على مبلغ (600) دولار من كل سيارة يذهب إلى الكتائب دون لإدراجه في خزينة الدولة.
تمر يومياً أكثر من 60 شاحنة يدفع سائقوها هذه المبالغ إلى المخلصين الذين يتعاملون مع المكاتب الاقتصادية التابعة لكتائب حزب الله، وإضافة إلى ذلك فإن هناك أماكن أخرى بجانب المعبر يتم إدخال البضاعة إلى العراق بصورة غير شرعية وغالباً ما تكون سلع أو مواد ممنوعة من الدخول، حيث يتم إدخال الشاحنة وضمان وصوله إلى أي مدينة عراقية مقابل مبلغ (5000) دولار ويتم توفير الحماية لهذه الشاحنة من قبل العربات التابعة للحشد لضمان وصوله إلى المكان المقصود دون أي عوائق او عراقيل من قبل نقاط التفتيش او الحواجز التابعة للقوات الأمنية العراقية التي تقف عاجزة أمام هذه الفصائل.
ويتم تهريب البنزين العراقي إلى سوريا بسبب فرق السعر الكبير بين البلدين، إضافة إلى تهريب السجائر الذي يدخل إلى سوريا عن طريق الكتائب، أما المواشي فيتم إدخالها من سوريا إلى العراق مقابل مبالغ معينة وبصورة غير شرعية، وأحياناً يتم بيع المعابر الفرعية من قبل كتائب حزب الله إلى التجار وهم يحددون مبالغ محددة مقابل إدخال أو إخراج المواد من وإلى العراق .
أما القوات الأمنية والعسكرية الرسمية المتواجدة في هذه المناطق فهي غير قادرة على التدخل في شؤون ومناطق سيطرة الفصائل المسلحة والميليشيات الموالية لإيران وخاصة كتائب حزب الله، بسبب التركيز على حماية مصالحهم والخوف من المواجهة .
المناطق التي تسيطر عليها كتائب حزب الله من القائم إلى العكاشات ما يقارب 160 كلم ومن عكاشات إلى الرطبة في مناطق استراتيجية عند المثلث الحدودي مع سوريا والأردن.
زراعة الخشخاش وإنتاج الحبوب المخدرة
لم يعد العراق دولة مستهلكة للمواد المخدرة كما كانت في السابق، بل أصبح اليوم دولة منتجة ويتم توزيع هذا الإنتاج في الداخل العراقي وفي خارجه، وخاصة الحشيشة والخشخاش الذي يتم زراعته في الكثير من المناطق.
يوجد فلاحون أفغان في مناطق المشاريع يزرعون الخشخاش والحشيشة ويستلمون الرواتب من الميليشيات بصورة منظمة، ويمنعون الأهالي من الوصول إلى طريق العكاشات، حتى القوات الأمنية ممنوع عليها الدخول إلى هذه المنطقة ، حيث تم طرد المواطنين من هذه المناطق والسيطرة على المنازل وتحويل المنطقة إلى حقل لزراعة المواد المخدرة.
أما تجارة الحبوب الكبتاجون والكريستال فإنها منتشرة بكثرة في القائم بسبب دخولها من لبنان إلى سوريا وإلى العراق، وهناك في صحراء الرطبة معامل ومصانع لإنتاج هذه الحبوب أيضا، حيث تصل الحبوب إلى منطقة الرطبة ومنها إلى السماوة وبغداد وباقي المحافظات، إضافة إلى إرسالها بطريقة التهريب إلى المملكة العربية السعودية، وهناك العديد من المهربين و التجار انضموا للحشد العشائري في منطقة الرطبة ويتم استخدام العربات التابعة لهم لتهريب المواد المخدرة متجاوزين الرقابة الدولية.
المخاطر الأمنية والعسكرية
بقاء هذه المناطق الحدودية الحساسة تحت سيطرة الميليشيات تخلق مشاكل أمنية للعراق، حيث عملت الميليشيات على السماح بعناصر إرهابية إلى الدخول إلى العراق مقابل مبالغ مالية معينة دون أي تدقيقات أمنية لغرض الحصول على منافع وأرباح مادية، إضافة إلى التهديدات المستمرة على هذه المنطقة من الهجمات الجوية التي تتكرر كل فترة بسبب عمليات نقل للأسلحة والمعدات العسكرية عن طريق هذا المعبر واستغلاله من قبل طهران في صراعه مع القوى الإقليمية والدولية ما يؤدي إلى فقدان الاستقرار بصورة كاملة وبقاء التهديد على هذه المنطقة بصورة مستمرة.
إضافة إلى هذه المخاطر فإن الإيرادات المالية التي تحصل عليها الفصائل المسلحة وخاصة حزب الله لا تذهب إلى خزينة الدولة بل يتم عن طريقها تمويل نشاطات هذه الميليشيات، وهذا يعني أن بقاء المعبر تحت سيطرة الميليشيات يُشكل نزيفا للاقتصاد العراقي ويخالف توجيهات رئيس الحكومة بضرورة سيطرة الدولة على جميع المعابر الحدودية لضمان الأمن والإستقرار والتأكد من دخول الإيرادات إلى خزينة الدولة.
مقال خاص براسام

