أ‌. د. عدنان القطان – باحث في مركز الرافدين للدراسات الاستراتيجية

كما ذكرنا فيما سبق وجد (محمود) فراغا في المكتبة العربية من الناحية اللغوية العسكرية والدراسات القرآنية، في حين كانت الجيوش العربية تتكلم بلغات مختلفة، فأراد جمع شملهم اللغوي بالقرآن الكريم واظهار عظمته، فضلا عن تأليفه كتابا عن العقيدة الصهيونية العسكرية وكيفية مواجهتها لتحقيق النصر الناجز.
في البدء بين محمود أهمية القرآن الكريم التي قال عنه: ” لولاه لانتهت اللغة العربية ، كما انتهت لغات كثيرة قبلها”، و بين محمود أن الدعاة إلى الله تعالى يجب أن يمتازوا بالرفق واللين والمجادلة الحسنة، ليتمكنوا من أقناع الآخرين إسوة بمعلمنا وقائدنا ونبينا الأكرم محمد (صلى الله عليه وسلم) الذي دعا الناس إلى الإسلام بالتي هي أحسن مقنعا اعداءه وحبا لأصحابه ، وها هم الخلفاء الراشدين يتعاملون مع ولاتهم والمسلمين تعاملا قائما على الحكمة والصبر.
أصدر محمود مؤلفه الموسوم ( المصطلحات العسكرية في القرآن الكريم ) والذي نشر ببيروت عام 1966 م ، بدار الفتح.
رأى محمود أن الجيوش العربية تتكلم بلغات مختلفة فأراد جمع شملهم اللغوي لغة القرآن الكريم لذا كانت رغبته شديدة في توحيد لغتهم وإظهار عظمة القرآن الكريم.
يقع الكتاب في جزئيين كبيرين ويحتوي تقريبا على الف ومائتين صفحة من القطع الكبير .
كما نشر مؤلفه الموسوم ( بين العقيدة والعبادة ) في بيروت عام 1972 بدار الفكر، حيث ركز فيه محمود على دور العقيدة في تحقيق النصر ، وتحدث عن القائد الناجح الذي يكون موهوبا وذو عقيدة قوية تؤدي به إلى النصر في المعارك الحاسمة، وعلى رأس القادة الناجحين الرسول القائد محمد صلى الله عليه وسلم ومن ثم صحابته والتابعين رضوان الله عليهم .
كما تطرق إلى الشورى في عهد الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم ، فكان مؤلفه الموسوم ( الشورى في المواثيق والمعاهدات النبوية ) حيث بيّن فيه أهمية الشورى في إبرام المواثيق وإقرار المعاهدات النبوية .
كذلك حقق محمود مخطوط ( محمد بن منكلي ) والموسوم ( الأدلة الرسمية في التعابي الحربية) ونشره المجمع العلمي العراقي ببغداد عام 1988 م.
بيّن محمود أن تحقيق التراث الذي يتعلق بالتاريخ و القضايا العسكرية ضروري للناس، لأنه يلقي الضوء على الأسلحة التي استعملتها الأمة سابقا في حروبهم وأساليبهم القتالية وتشكيلاتهم فضلا عن أسلحة الأعداء ، كما انه يفيد مؤرخي تاريخ الحرب العسكريين خاصة والمؤرخين الآخرين عامة.
ويبين محمود أن سبب تحقيقه لهذا الكتاب يكمن في رغبته في خدمة أمته وبلاده بعلمه ، وأعجب بفصول الكتاب ومنها : ” عيوب المقاتل التي يستحق العقاب ، ووصية في المشورة والحرب…”. إن أصل الكتاب يتضمن مصطلحات عسكرية وأسماء وأسلحة تراثية ونماذج شعرية ، قدمه اللواء الركن إسماعيل صفوة ( قائد الفرقة الثامنة ) الذي كان في حينه ابرز ضابط في الجيش العراقي، تحدث فيه عن أهمية الكتاب وفائدته وحث منتسبي الجيش على الاستفادة منه ودراسته .
من الجدير بالذكر أن محمود لم يكن كاتبا في التاريخ الإسلامي حسب ، بل يعد أول من كتب عن العسكرية الصهيونية وحثهم على الاستعدادات ومن اهمها الاستحواذ على الاسلحة النووية لمواجهته.
بحث محمود في أسباب زرع (اسرائيل) في الوطن العربي من قبل بريطانيا ودول الغرب ، ويبين أسباب هزيمة العرب أمام الغزو الصهيوني، وأشار إلى صنع إسرائيل القنبلة الذرية ، وواجب العرب تجاه ذلك، وبحث كذلك أهمية التضامن العربي الاسلامي والتنسيق الاقتصادي والصناعي والإعلامي والعلمي في مواجهة إسرائيل، فضلا عن أهمية الجيوش العربية في احراز النصر، وقد نشر محمود مؤلفه هذا والموسوم ( طريق النصر في معركة الثأر )، ببيروت 1972 م.
كما كتب تحت عنوان ( الإسلام والنصر ) ضمنه حروب الكيان الصهيوني مع العرب للأعوام 1948 و1956 و1967 م، وحث فيه العرب والمسلمين على الجهاد بالأموال والأنفس من أجل تحرير القدس ، ونشره في بيروت عام 1985م بدار قتيبة .
اختير محمود رئيسا للجنة توحيد المصطلحات العسكرية في جامعة الدول العربية بالقاهرة ، فأنكب على هذا العمل ما يقارب خمس سنوات معتقدا أن عمله هذا سيوحد العرب ، وكانت باكورة اعمالها انها أصدرت لمحمود كتابه الموسوم (تعريف المصطلحات العسكرية وتوحيدها) ونشرته بدمشق عام 1985م ، بيّن محمود أن اللجان تشكلت لإنتاج أربعة معاجم مصطلحية عسكرية للفترة من 1968_1973م وبين أهم المبادئ التي التزموا بها وطريقة عملهم المتميزة، وكان هدفهم منصبا على توحيد الجيوش العربية.
لقد وضع محمود بالتعاون مع أعضاء لجنة توحيد المصطلحات العسكرية للجيوش العربية أسسا ومنهجا سارت عليه اللجنة، ورتبت مواد هذا المعجم حسب كتابة اللفظ وفق الحروف الأولى والثانية والثالثة من حروف الهجاء العربية ، ونشرته دار المعارف بالقاهرة عام 1972م .
كما نشر محمود عام 1969م مؤلفه الموسوم : ( الوحدة العسكرية الحربية العربية ) في بيروت بدار الإرشاد، ويعد الكتاب أول دراسة كاملة عن الوحدة العسكرية الحربية العربية، قدم فيه خطة مدروسة وعلمية مستمدة من تاريخ الأمة العربية وتجاربها في الماضي والحاضر .
وخلال وجوده في القاهرة كان يلقي محاضرات على طلاب معهد الدراسات والبحوث العربية قسم فلسطين ثم قام بجمعها وأصدرها في مؤلفه الموسوم (دراسات في الوحدة العسكرية) بالقاهرة عام 1969م.
صقلت التجربة العلمية التي امتلكها في التدريب في العراق وفلسطين ومحاضراته التي كان يلقيها على طلبة الكلية العسكرية وكلية الأركان العراقية خبرته فكان يركز في محاضراته دائما على القضايا الإدارية والتموين ونشرته مطبعة الجيش ببغداد عام 1952م .
كما قام بترجمة كتاب (أسرار الحرب العالمية الثانية) للواء الركن كونتر بلوتريت الموسوم (المشير فوت روتشيد_القائد والانسان_ وأسرار الحرب العالمية الثانية) وصدرت الطبعة المترجمة عن الدار العربية ببغداد عام 1989م.
وترجمه عن اللغة الانكليزية، إذ يتحدث مؤلف الكتاب عن أسرار الحرب العالمية الثانية التي شغلت بال العسكريين والمثقفين المدنيين .
كذلك نشر مؤلفه بعنوان (القصص)، وهي قصص حقيقية واقعية عاشها أو أخذها عمن يحيط بهم من أقارب أو أصدقاء.
كتب قصتين أراد من خلالها أن يعظ وينصح المسلمين ولاسيما الشباب بالرجوع إلى طريق الحق، ومنها عدالة السماء التي نشرها في بغداد عام 1988م بمكتبة النهضة ، وهي مجموعة قصص واقعية تثبت للقراء وخاصة الشباب والشابات أن الحياة ليست متعة ولا مادة غير فانية ، بل هي مثل عليا تجعل للحياة قيمة ومعنى، فضلا عن الهدف من نشر هذه القصص الدعوة إلى الله بأسلوب جديد يجذب الشباب إلى طريق الحق والإيمان .
وعلى غرار قصص عدالة السماء ، ألف كذلك (تدابير القدر) و(الرقيب العتيد) و(قصص هادفة) و(اليوم الموعود) ، كما نشر كتابا عن الأستاذ (أحمد عبدالستار الجواري) – رحمه الله – بعد وفاته، فقد كان رئيسا للمجمع العلمي العراقي وكان محمود عضوا في المجمع العلمي ونشره ببغداد عام 1988م، تحدث فيه عن ولادة الجواري عام 1341هـ – 1922م حتى وفاته 1408هـ – 1988م ونشأته وأخلاقه وعلمه وكتبه التي بلغت اربعة عشر كتابا وأبحاثه، كما ذكر شعره والوظائف التي شغلها والمناصب التي تولاها ثم تكلم عن مرضه ووفاته وتشييعه.
أما فيما يخص البحوث والدراسات والمقالات المنشورة في الصحف والمجالات، فقد كتب محمود عددا كبيرا من البحوث في مختلف المجالات التاريخية والتربوية والدينية والعسكرية واللغوية، كما كتب محمود عن الكثير من القادة العسكريين في مجالات متنوعة في مختلف الأقطار العربية ليتعرف الإنسان العربي على القائد الذي فتح بلاده، إذ كان الكثير من الأشخاص يجهلون قادتهم العظماء ويهتمون بالقادة الأجانب مهملين قادة العرب المسلمين، وقد كتب ما يقرب من 162 بحثا وتضمنت هذه البحوث حياة القادة العرب الذين كان لهم دور في فتح الأمصار ونشر الإسلام فيها، وذكر مع القادة إمرأتين ذادتا عن الإسلام بكل شجاعة وإخلاص، وقد ماتت إحداهن شهيدة في سبيل عقيدتها والأخرى قتلت يهوديا اثناء حصار الخندق، مع ذكر جهادها في سبيل الله تعالى.
أما موضوع البحوث التي ألفها في موضوع العسكرية الاسلامية فبلغت حوالي 51 بحثا شرح فيها محمود أهمية العقيدة الراسخة في القائد المتميز والمنتصر، وبيّن أن معلمنا وقائدنا ونبينا الأكرم محمد صلى الله عليه وسلم مثلنا وقدوتنا في ذلك، في حين كانت المقالات التي نشرها محمود كثيرة ومتنوعة وتضمنت موضوعات مختلفة منها أسباب انتصار المسلمين في بدر وحياة بعض قادة النبي الكريم محمد (صلى الله عليه وسلم) وحياتهم، وكذلك عن كيفية كتم الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم) سر فتح مكة حتى عن أقرب الناس إليه، كما كتب مقالا عن شعار المسلمين في المعارك (النصر أو الشهادة في سبيل الله)، وآخر كيف أن الإسلام أعد التراجع أمام العدو من الكبائر وأن الرسول (صلى الله عليه وسلم) كان يحث أصحابه على الإقبال دون الإدبار، وتحدث عن الصوم وفوائده وخاصة للعسكريين حيث يربي المقاتل على الفضائل والصبر عند الشدائد.
وأخيرا لقد تناولنا بشكل مختصر السيرة الذاتية للشخصية العراقية العربية والإسلامية، اللواء الركن (محمود شيت خطاب) رغم كونه قائداً عسكريا متميزاً، كذلك كان شخصية متعددة المواهب والاهتمامات والكتابات التاريخية والأدبية (شعر وقصة) وعسكرية وتربوية وسياسية. وكان شغله الشاغل (فلسطين) التي جاهد من أجلها بقلمه وسلاحه – كما ذكرنا – وعبر عن مواقفه تجاهها في مجالات عدة منها مشاركته في التظاهرات التي نظمت ضد الاحتلال الصهيوني فضلاً عن إلقائه القصائد الحماسية مذ كان في مرحلة الدراسة الثانوية، كما جازف بحياته حين شارك بإرسال السلاح إلى الفدائيين الفلسطينيين، لا بل وشارك بنفسه في الدفاع عنها في معارك جنين كضابط ركن كفء لجحفل اللواء الرابع للجيش العراقي ضد العصابات الصهيونية، بل حتى جاهد بماله من أجل فلسطين حين باع سيارته الخاصة بعد خروجه من المعتقل عام (١٩٥٩م) وتبرع بريعها للفدائيين، كما تبرع بجميع إيراداته من مؤلفاته التي يصدرها لفلسطين، كذلك تبرع بأجوره التي يتقاضاها عن المحاضرات التي كان يلقيها في المعاهد العسكرية العربية والإسلامية.
رحم الله تعالى اللواء الركن محمود شيت خطاب برحمته الواسعة وأسكنه فسيح جناته مع النبيين والصديقيين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا، وأن يجعل ما قام به من جهاد بقلمه وسلاحه وماله في ميزان حسناته.

مقال خاص براسام