أ. د. عدنان القطان – باحث في مركز الرافدين للدراسات الاستراتيجية
كنا قد عرضنا في الحلقة السابقة مؤلفات (الجومرد) المنشورة، ونكمل في هذه الحلقة مؤلفات (الجومرد) الغير منشورة .
وقد اطلعنا عليها فوجدنا قسما منها منجز والآخر قيد الإنجاز لكن لم يكتمل، وندرج عناوينها هنا ونستعرضها بشكل موجز لاحقا وهي :
أولا : تاريخ الموصل.
ثانيا : العراق في طريق الثورة الاجتماعية.
ثالثا : محور النجاة.
رابعا : سياسة العراق الخارجية.
خامسا : القناديل الثلاثة – كان مجرد فكرة ولم تكتمل – .
وتفصيلا فإن المؤلفات المشار إليه أعلاه هي كالآتي:
أولا : تاريخ الموصل :
يعد من أهم المؤلفات المخطوطة، التي تركها الجومرد من آثاره. وهو يتضمن مقدمة تاريخية وعشرين فصلا. بحث فيه تاريخ الموصل منذ عصر ما قبل الميلاد حتى نهاية الحرب العالمية الثانية. وقد استنفد من وقته وجهده الكثير، واستغرق في تأليفه سنوات عدة.
أبرز الجومرد في هذا الكتاب الذي يضم عشرين فصلا دور الموصل عبر التاريخ القديم والحديث وقدم الأدلة فيه على أصالتها العربية. وبدأ بمقدمة تاريخية بين فيها المراحل الرئيسية التي اجتازتها مدينة الموصل في موكب التاريخ منذ آلاف السنين، وحتى تاريخ وفاته في عام ١٩٧١. وهذا الكتاب الذي جعله مؤلفه تاريخا عاما موسعا للموصل حاول فيه أن يعطي لهذه المدينة مكانتها وقيمتها واصالتها العربية.
ثانيا : العراق في طريق الثورة الاجتماعية :
مؤلف مخطوط كتبه الجومرد بعد عودته من باريس عام ١٩٤٤. ويتضمن مقدمة وثلاثة أبواب، وتضمن الباب الأول ثلاثة فصول، والثاني ثلاثة فصول، والثالث أربعة فصول. وجاء في مقدمة الكتاب أن الدافع الأساسي لتأليفه هو الوقوف على مكامن الضعف في الحركة الوطنية وقتئذ، على الرغم من التضحيات التي قدمها الشعب العراقي الذي لم يبخل بدمه الطاهر الزكي على مذبح الحرية في سبيل الوطن المقدس. كما أكد من خلاله أن الثورات السياسية في العراق لا تأتي بنتائج طيبة ما لم تسبقها ثورة اجتماعية، تصلح ما أفسده الدهر في كيان الشعب.
ثالثا : محور النجاة :
يتحدث الجومرد في كتابه هذا عن فلسطين العربية. وهو يشبه تقريبا كتابه السابق الذكر المنشور باللغة الفرنسية “مأساة فلسطين العربية”، ولكن بشكل أوسع. فقد أضاف اليه أبرز الأحداث السياسية التي مرت بها الامة العربية، لا سيما تأكيده على مسألة محتمة بنظره أراد أن يبرزها وهي أن القاهرة وبغداد هما رأس الجسر الذي يربط الامة العربية. واستشهد في ذلك بتاريخنا العربي الإسلامي على المدى الطويل لاسيما خلال فترة الحروب الصليبية، الى جانب تقديمه عرضا شاملا لقضية فلسطين في مختلف الفترات. وقد عمد الى تفنيد المزاعم الصهيونية بادعاءاتها للسيطرة على فلسطين من النواحي التاريخية والسياسية والاقتصادية، وفي الوقت نفسه أكد على ان تحرير فلسطين لن يتم إلا بوحدة الامة العربية.
رابعا: سياسة العراق الخارجية :
لقد وضع (الجومرد) مشروع خطة هذا الكتاب الذي بدأ بتأليفه ولم يكمله بعد استقالته من وزارة الخارجية في أوائل شباط ١٩٥٩م. ويؤكد في بحثه هذا على أن “العراق جزء من الامة العربية”، فضلا عن دعوته الى العمل على انتهاج سياسة “الحياد الإيجابي”. كما تطرق فيه الى دور وزارة الخارجية عند الدول المختلفة ومفهوم الدبلوماسية عبر التاريخ الى الوقت الراهن، في حين كان قد خصص القسم الثاني منه لأسباب تكوين هيئة الأمم المتحدة، الى جانب حديثه عن المعاهدات والحروب ثم الاستعمار بشتى ألوانه وأنواعه.
كما تناول أوضاع العراق السياسية في عهد الاستعمار والمعاهدات لاسيما معاهدة ١٩٣٠ التي أعطت للعراق “الاستقلال” الذي سماه بـ “الاستقلال الشكلي المزيف” وقتئذ. وقد تحدث عن ثورة ١٤ تموز ١٩٥٨ وسياسة العراق الخارجية على الصعيدين العربي والدولي بعد قيام هذه الثورة، ثم حلل أسباب اختيار العراق سياسة الحياد الإيجابي وما مدى الفائدة من الصداقة بين الدول وتأثيراتها في الجانبين الاقتصادي والسياسي.
خامسا: القناديل الثلاثة :
إن هذا الكتاب الذي يحمل على ما يبدو دلالة أدبية ومضمونا تاريخيا، غير منجز كليا. وفي مقابلة صحفية أجرتها جريدة الفكر العربي مع الجومرد وردت إشارته الى أن لديه فكرة تأليف كتاب يحمل عنوان “القناديل الثلاثة” وأوضح في لقائه ذاك أن القناديل الثلاثة التي سيختارها فيه هم كل من : عماد الدين الزنكي (٥٢١ – ٥٤١ه / ١١٢٧ – ١١٤٧م)، ونور الدين الزنكي (٥٦٦ – ٥٦٩ ه / ١١٧٠ – ١١٧٣م)، وصلاح الدين الأيوبي (٥٣٢ – ٨٩٥ه / ١١٣٨ – ١١٩٣م) الذي أطلق عليه لقب (قاهر الصليبيين). وقد أوضح أن هؤلاء عاشوا ردحا من الزمن منذ طفولتهم في الموصل، وقد ترعرعت في أعماقهم الحمية الإسلامية، فكانوا بمثابة “قناديل” حملوا الراية التي وضعت حدا للغزو الصليبي الاستعماري.
أما عن الابعاد التاريخية في كتاباته ثم وفاته فهذا ما سنتحدث عنه في الحلقة القادمة إن شاء الله.
حلقات خاصة براسام

