إن اصطفاف الولايات المتحدة الامريكية والغرب في هذه المعركة مع الكيان الصهيوني كان منذ البداية واضحاً وجلياً على جميع المستويات وخاصةً السياسية والعسكرية والاقتصادية، حيث قامت واشنطن باستخدام الفيتو ضد المشروع الروسي الذي يدعو لوقف إطلاق النار وإدخال المساعدات الطبية والغذائية ولأكثر من مرة، الأمر الذي منح الكيان الصهيوني الضوء الأخضر والغطاء اللازم لمواصلة ارتكاب المجازر بحق النساء والأطفال، خصوصاً وإن وزير الخارجية الأمريكي “بلينكن” يقول بأنه جاء الى زيارة دول المنطقة بصفة يهودي!، كما إن دعوة الرئيس الفرنسي “ماكرون” الى توسيع التحالف الدولي الذي يقاتل داعش ليشمل مقاتلة حماس يبين بشكل قاطع الاصطفاف الفرنسي في هذه المعركة، يضاف الى ذلك نزول رئيس الوزراء البريطاني “ريشي سوناك” من طائرة شحن عسكرية بريطانية تحمل أسلحة وعتاد وصواريخ لدعم الكيان الصهيوني في المجازر التي يرتكبها في غزة وهذا دليل تورط هذه الدول في جميع الجرائم التي ارتكبها الجيش الصهيوني والتي ترقى لجرائم حرب.
عملية طوفان الأقصى فضحت الشعارات الغربية:
لقد فضحت الحرب في غزة الدجل الغربي، كما فضحت القيادات الغربية التي تخلت عن أنسانيتها وعن شعاراتها الزائفة الكاذبة فيما يخص حرية التعبير وحقوق الإنسان!!، كما عرت الغرب الذي يتبنى معايير مزدوجة، ويتبنى سياسية الكيل بمكيالين وخاصةً في القضايا العربية وقضايا حقوق الانسان، لذا فالكثير من الدول الغربية التي دعمت وساندت وقدمت الأسلحة والاعتدة والدعم السياسي للكيان الصهيوني هي مشاركة في قتل الأطفال والنساء في غزة ويجب أن يقدموا للمحاكم الدولية كونها مشاركة في مجازر الإبادة الجماعية والتي ترتقى لجرائم حرب، خصوصاً وإن الكيان الغاصب قتل البشر، ودمر الحجر والمستشفيات، والمدارس، والكنائس، وقطع الماء والكهرباء، ومنع إدخال المساعدات الطبية والغذائية، وقصف الإسعافات، وقتل الأطباء، ثم يتكلمون لنا عن حقوق الإنسان والرفق بالحيوان!!.
لذا، واشنطن ولندن وفرنسا هي رأس الحربة في الهجوم على غزة، كيف لا!، وهي تمنع مجلس الأمن من إدانة جرائم الإبادة الجماعية، وتمنع مجلس الأمن من إصدار قرار لوقف إطلاق النار وإدخال المساعدات الطبية والانسانية، وهي تقوم بأرسال القوات والأسلحة والذخائر للمشاركة في هذه الحرب التي يشنها الكيان على كل شيء في غزة، علماً بأن واشنطن حذرت الكيان الصهيوني على لسان رئيسها “بايدن” من التصرف بشكل متهور حيث قال بأنه يجب عدم “الانسياق للغضب على نحو أعمى”، كما ذكر الموقع الأمريكي “أكسيوس” بأن “بايدن” يريد الهجوم الصهيوني على غرار ما حدث في مدينة الموصل عام 2016 وليس الفلوجة عام2004، لذلك أرسل الجنرال “جميس غلين” لتقديم المشورة فيما يخص التخطيط العسكري للهجوم البري، وهذه وزارة الدفاع البنتاغون تقول بأنها لا تؤيد وقف إطلاق النار بين الكيان الصهيوني وحركة حماس في قطاع غزة.
عقبات وتحديات أمام الكيان الصهيوني:
يواجه الكيان الصهيوني الكثير من العقبات التي تتعلق بتدني الروح القتالية لجيشهم المهزوم الذي فقد القدرة على القتال، كما إن هناك خلافات كبيرة داخل الاروقة السياسية والعسكرية بين رئيس الحكومة من جهة وبين قادة الأجهزة الأمنية والاستخبارية من جهة أخرى، خصوصاً وإن رئيس الوزراء الصهيوني “نتنياهو” حمل قادة الأجهزة الأمنية (الاستخبارات) و(المخابرات) المسؤولية الكاملة عما جرى في السابع من أكتوبر الماضي بعد أن فشلت في معرفة نوايا حماس، كما أنهم على دراية كاملة بأن العملية البرية لاجتياح مدينة غزة هذه المرة تختلف عن جميع الحروب السابقة مع حماس لتنامي قدراتها العسكرية، فدخول القطاع برياً سيكبد الجيش الصهيوني خسائر فادحة في الأرواح والمعدات قد لا تتحملها حكومة “نتنياهو”، خصوصاً وإن قوات المشاة في الجيش الصهيوني غير مدربة لخوض حرب برية وحرب عصابات وقتالات خاصة، لا سيما وأنها لم تدخل حرب منذ عام 1973.
الأمر الاخر بأن أغلب قوات الجيش الصهيوني تقوم بواجب الشرطة ليس ألا!، على غرار ما يجري في الضفة الغربية من اعتقالات، لذا فهي غير مدربة وتنقصها الخبرة القتالية، خصوصاً وأنها تواجه قوات مدربة وذات قدرات بدنية وتدريبية عالية، ورأينا في السابع من أكتوبر الماضي فعل هذه القوات، ناهيك عن وجود شبكة من الأنفاق المعقدة تحت مدينة غزة تؤمن القتال والاختراق الى خلف خطوط العدو مما يعني بأن المعركة ستكون ضارية وخاصة في المناطق المبنية التي ستحيد الكثير من الأسلحة وخاصة القصف الجوي والمدفعي وكذلك تحدد عمل القطعات الالية والمدرعة، كما القدرات العسكرية لدى حماس اختلفت عن الحروب السابقة، وهناك قدرات جديدة في هذه المواجهة المحتدمة ومنها: الصواريخ الموجهة بمديات مختلفة، وصواريخ الياسين (105) و (107) وصواريخ كورنيت، وصواريخ بحرية ” طوربيد العاصف”، وكذلك قنابل العمل الفدائي (العبوات الناسفة)، ومنظومة صواريخ قصيرة المدى “رجوم”، وصاروخ أرض-جو “متبر1″، ناهيك عن الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة، والعبوات الناسفة، والقنص، وحقول الألغام، وتفخيخ المنازل، وكذلك وجود الانفاق، وجميع هذه العقبات ستشكل تحدي كبير للجيش الصهيوني الذي يجب عليه أن يعلم بأنه ليس في نزهة، خصوصاً مع وجود عدد كبير من الاسرى الصهاينة و الذين يضغطون بشكل كبير على القيادة الصهيونية لوقف القتال وتبادل الاسرى واطلاق سراح أبنائهم.
الحشد الأمريكي في المنطقة:
إن قيام الولايات المتحدة الأمريكية بتحريك حاملة الطائرات “جيرالد فورود”، و تحريك حاملة طائرات “أيزنهاور”، الى شرق المتوسط بالقرب من شواطئ غزة، بالإضافة الى إرسال الكثير من الطائرات المقاتلة الى القواعد الامريكية في اليونان وخاصة قاعدة “إليوسيس” الجوية بالقرب من “أثينا”، وقاعدة أخرى في مدينة “سودا” على جزيرة “كريت”، والتي أصبحت مكتظة بالمقاتلات الامريكية حيث تتواجد هناك أكثر من (30) مقاتلة، بالإضافة الى (7) طائرات للتزود بالوقود، و (10) طائرات شحن ضخمة، وطائرة من نوع كيه سي (135)وعدد كبير من جنود البحرية، يضاف الى ذلك بأن واشنطن أنشأت جسر جوي تضمن إرسال أكثر من (68) طائرة شحن أمريكية محملة بالأسلحة والذخائر والمعدات المتطورة الى يومنا هذا، مع تحريك ونشر سفن حربية أخرى، وهذا يعني بأن واشنطن تنخرط بشكل مباشر في العمليات العسكرية ضد كتائب القسام في غزة، وهي تساند وتدعم الكيان بكل ما يحتاجه من الأسلحة والذخائر والمستشارين، على الرغم من تصريحاتها التي تقول بأن هذه القوات هي لمنع التصعيد، ومواجهة أي تدخل عسكري ضد الكيان الصهيوني، أي أنها قوات للردع!.
يضاف الى الحشد العسكري أعلاه قامت الولايات المتحدة الأمريكية بإرسال الجنرال “جميس غلين” القائد السابق لقيادة العمليات الخاصة للقوات البحرية مع مجموعة من المستشارين العسكريين للمشاركة في التخطيط العسكري للاجتياح البري ولمنع قادة الكيان من الاندفاع العسكري والتوغل المتسرع براً ، كما أرسلت (2000) جندي من قوات “دلتا فورس”، المختصة بتحرير الرهائن، وجمع المعلومات الاستخبارية، والقيام بعمليات إنزال خاصة، بالإضافة لمشاركتهم في وضع خطط الهجوم البري على غزة، وتقديم الاستشارة العسكرية كونهم مطلعين على الكثير الدروس التي خاضوها مع المقاومة العراقية في مدينة الفلوجة عام 2004 وعام 2005، بالإضافة الى خبرتهم في محاربة تنظيم الدولة في مدينة الموصل عام 2017، كما صرح وزير الدفاع الأمريكي قائلاً سنعزز القوات الامريكية المتواجدة في الشرق الأوسط بنشر (12) منظومة دفاع جوي صاروخية نوع “ثاد” و “باتريوت”، يضاف لهذا كله قيام بريطانيا أيضاً بتحريك سفن حربية الى منطقة المتوسط للمشاركة في العمل العسكري ضد مدينة غزة.

