الدوافع والمصالح المشتركة بين العراق وتركيا:
تربط العراق وتركيا الكثير من الملفات والمصالح المشتركة والمتبادلة وهي متعددة وعميقة ومتداخلة ومتنوعة ولا يمكن الاستهانة بها على المستوى التكتيكي والاستراتيجي بين البلدين كونها تؤثر على الطرفين وهي:
· الدافع الاقتصادي: وهذا يشمل المصالح الاقتصادية، والتبادل التجاري، والتجارة البرية، وملف الاستثمار، وملف النفط، والغاز، ومصادر الطاقة، والمشاريع التنموية وجميع هذه الملفات تعتبر الاساس في العلاقات التجارية بين البلدين وجميعها مصالح مشتركة ومتبادلة للبلدين.
· الدافع الأمني: ويشمل هذا الملف :
· مكافحة الإرهاب: من خلال وجود تعاون أمني واستخباراتي مشترك لمواجهة التنظيمات الارهابية، بما فيها السيطرة على الحدود وأنهاء الحوادث الحدودية ومنع المتسللين، وهي مصلحة أمنية لكلا البلدين.
· تصفية ملف مقاتلي حزب العمال الكردستاني ، وهو حركة تركية كردية متمردة لجأت إلى شمال العراق وتتخذ منه ملاذاً أمناً ومنطلقاً لتنفيذ هجماته ضد تركيا، لذا يجب منعه تحت أي ذريعة لاستهداف وحدة الأراضي التركية، خصوصاً وإن مقاتلي الحزب أصبحوا يسيطرون على مناطق تحت سيطرة الحكومة المركزية، الأمر الذي يعتبر توطأ مع هذا التنظيم الارهابي، كما أنه يمثل حجر عثرة أمام انتشار القوات العراقية على كامل أراضيها، ويحجم من السيادة والاستقرار الأمني.
· الدافع القومي: حيث توجد اقلية تركمانية في العراق ويجب حمايتها وعدم استهدافها تحت أي ذريعة، خصوصاً وإن التنوع العرقي والمذهبي متشابه بين البلدين على طرفي الحدود، بما فيها الروابط الدينية والاجتماعية والثقافية، بما فيها التشابه الكبير في التركيبة السكانية(عرب، أكراد، تركمان)ومذهبياً (سنة، شيعة، علويين)لذا فالخصوصية التركمانية في العراق وارتباطاتها القومية في كركوك والموصل تعتبر عمق استراتيجي لتركيا، وقد زار وزير الخارجية “احمد داوود اوغلو” الاقلية التركمانية في كركوك عام 2012 والتي وصفت بأنها تدخل في الشؤون الداخلية.
· الدافع الانساني: ويشمل ملف اللاجئين والمهجرين العراقيين في تركيا: حيث يتواجد على الأراضي التركية الفئات التالية:
· العراقيين الموجودين بإقامات سياحية يتخطى (650)ألف إقامة.
· اللاجئين العراقيين المسجلين تحت حماية الامم المتحدة وفقاً لآخر الإحصاءات عن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين نحو(31،100)ألف عراقي.
· عدد السياح العراقيين بمعدل(1،3)مليون سنوياً وتدخل ضمن الملف الاقتصادي.
· الموقع الجغرافي، والحدود البرية، وأمن الحدود، والأمن المائي، وجميع هذه الروابط تدفع البلدين للتعاون في الكثير من المجالات السياسية والاقتصادية والامنية والثقافية والاجتماعية، وقد حاولت تركيا أن تكون فعالة في السياسة العراقية مع افتتاح القنصليات العامة في أربيل والموصل والبصرة في عام 2009،وكذلك اليوم تريد أن تفتح قنصليات في النجف وكربلاء.
· الحيلولة دون تقسيم العراق على أساس طائفي او عرقي مما يمكن أن يؤدي إلى ظهور دولة كردية مستقلة.
عقبات وإشكاليات تشوب العلاقات التركية-العراقية:
لقد ركزت تركيا في سياستها الخارجية مع العراق على تمتين وتطوير العلاقات الدبلوماسية والتمسك بمبادئ حسن الجوار، كما أنها أعتمدت على القوة الناعمة في الدخول الى العراق من خلال انتهاج مبدأ الحوار والدبلوماسية لحل الخلافات العالقة التي هي محل شد وجذب بين البلدين، فالعراق وتركيا دولتين متجاورتين تربطهما العديد من الملفات المصالح المتبادلة والمشتركة والتي تحتم عليهم التعاون فيما بينهم وهي كثيرة منها: الملف الاقتصادي والاستثماري، والمائي، والأمني، وبنفس الوقت هناك ملفات خلافية كثيرة وعلاقات غير مستقرة يشوبها الاضطراب والغموض وتحتاج الى تفاهمات واتفاقيات، مما يجعل العلاقات التركية العراقية محكومة بخيارات صعبة تتسم باللجوء الى الحلول الاضطرارية المؤقتة بدلاً من الحلول الدائمة، على الرغم من أن السياسيين الاتراك والعراقيين يتفقون على ضرورة وأهمية العلاقات وتكاملها وتطورها خدمة للمصالح المشتركة، بحكم الموقع الجغرافي، والارتباطات السياسية، والاقتصادية، والامنية، والاجتماعية، ومن هذه العقبات:
· الملف الأمني والسياسي: التواجد العسكري التركي في شمال العراق، والعمليات العسكرية البرية والجوية التي تنفذها القوات العسكرية التركية على الأراضي العراقية ضد التواجد العسكري لحزب العمال الكردستاني، وتمدد نفوذها الى الداخل العراقي بما فيها مناطق تحت سيطرة الحكومة المركزية، وكذلك العلاقات التي تنسجها الحكومة وبعض القوى السياسية وميليشيات الحشد الشعبي مع حزب العمال الكردستاني(PKK).
· الملف المائي: ويعتبر هذا الملف استراتيجي بالنسبة لحكومة بغداد خصوصاً وإن تركيا تتحكم بحصة العراق المائية في مياه دجلة والفرات، وهو أحد أسباب توتر العلاقات بين الجانبين بسبب السدود التي أقامتها تركيا على نهري دجلة والفرات وما لها من تأثير على حصة العراق المائية وعلى الأمن القومي.
· تشابك المصالح بين حكومة الإقليم والحكومة التركية مما أثار حفيظة حكومة المركز في بغداد، ومنها اتهام تركيا بالسماح لكردستان العراق بتصدير النفط عبر ميناء جيهان التركي من دون موافقة الحكومة المركزية، حيث يصدر إقليم كردستان(450)ألف برميل من نفط إقليم كردستان العراق يومياً عن تركيا دون موافقة الحكومة المركزية في بغداد.
· التدخلات الخارجية والخلافات السياسية نتيجة قلق بعض القوى السياسية والمسلحة في العراق من التحرك التركي وخاصة التابعة لايران، والتي ترى بأن العلاقات بين إيران وتركيا قبل عام 2011 تدور حول مصالح متبادلة، وكانت تركيا تلعب دور الوسيط في الملف النووي الايراني، ولكنها تبدلت الى التوتر خاصةً بعد عام2014، حيث أخذت تميل الى التوتر والتنافس مما يجعلها تدفع قوى سياسية ومسلحة تابعة لها لمحاربة النفوذ والمصالح التركية.
· ارتهان القرار السياسي والسيادي العراقي للخارج أو لجهات قوى سياسية تابعة لجهات خارجية، بالإضافة الى ضعف الحكومات كونها ائتلافية، وتعاني من الانقسام السياسي، وخاضعة لتفاهمات واتفاقات سياسية، وهي فقدانها للقاعدة الشعبية.
· ضم مدينة “كركوك” الى إقليم كردستان أو تعديل التركيبة السكانية .
· النفوذ الايراني وتأثيره على العلاقات التركية-العراقية من خلال السيطرة على العراق وسوريا وما له من تأثيرات سياسية و أمنية واقتصادية واجتماعية على تركيا، بما فيها العلاقات مع حزب العمال الكردستاني.
· عدم جدية الحكومات العراقية وافتقارها الى المصداقية في مكافحة تنظيم حزب العمال الكردستاني(PKK) الذي يستخدم الاراضي العراقية للقيام بهجمات مسلحة ضد الأراضي التركية، وكذلك تهديد السيادة العراقية مع الاختلاف في تحديد أولويات الآمن القومي لكلا البلدين.
· فشل الحكومة من اجراء المصالحة الوطنية وترصين الجبهة الداخلية.
· التطورات الاقليمية والموقف من القضية السورية وسبل حلها.
ماذا تريد تركيا من العراق:
· إن تبسط الحكومة المركزية سيطرتها على كامل الاراضي العراقية وخاصةً الشريط الحدودي بين العراق وتركيا من قبل القوات العسكرية النظامية
· منع ورفض قيام أي كيانات كردية انفصالية في شمال العراق: حيث حرصت القيادة التركية على وحدة الأراضي العراقية باعتبارها مصلحة تركية-عراقية استراتيجية راجحة لأن قيام هذه الكيانات سوف ينعكس بشكل كبير على الداخل التركي وهذا ينطبق على سوريا أيضاً، وما جرى في 25 سبتمبر عام2017هو خير على رفض تركيا أي مساع كردية للانفصال عن العراق الموحد، وما قامت به تركيا من إجراءات وتهديدات هو خير دليل حرص القيادة التركية على منع الحركات الكردية الانفصالية من تكوين كيانات تضر بالدولة التركية سواء في العراق أو في أيران أو في سوريا، وما تجري من عمليات في الشمال السوري للجيش التركي هو لمنع قوات قسد الديمقراطية من تكوين كيانات تهدد الأمن القومي التركي، لذا فوحدة الأراضي العراقية هم مرتكز أساسي من مرتكزات السياسية الخارجية التركية، خصوصاً وإن الحكومات التي قامت بعد عام 2003 كانت ضعيفة وفاقدة لقرارها السياسي والامني، ناهيك ارتهان السياسية العراقية للإملاءات الإيرانية ومصادرة قرارها السيادي.
· إن لا يكون النظام الحاكم في العراق تابع لإيران أو أي جهة خارجية أخرى، أي استقلال القرار السياسي السيادي العراقي وعدم ارتهانه بالخارج، لأن ذلك يؤثر على النفوذ التركي في العراق بشكل كبير خصوصاً وإن إيران كانت سبباً في عدم مشاركة تركيا في استعادة مدينة الموصل.
· منع المنظمات الارهابية من التواجد على الأراضي العراقية وخاصة حزب العمال الكردستاني وتنظيم الدولة.
· أن تقوم الحكومة العراقية بما يلزم لحماية الشركات والمستثمرين الاتراك الذي يعملون على الاراضي العراقية وخاصةً من الميليشيات المسلحة التابعة لإيران.
· إن تتغلب الحكومة على الانقسامات العرقية والطائفية التي مزقت البلاد، وكان الرئيس اردوغان قد اتهم المالكي بإذكاء الفتنة الطائفية.

