الباحث: حسين صالح السبعاوي
بعد الاحتلال الأمريكي والإيراني للعراق عام ٢٠٠٣ تعرضت الأوقاف الإسلامية في العراق لانتهاكات كبيرة وعمليات نهب وسلب دون مراعاة لقدسيتها وحرمتها سواء كانت مساجدا، أو عقارات أو أراضي زراعية أو أي نوع من الأوقاف، وكان آخر ما تعرض له من سلب هو جامع سامراء الكبير الذي تعود ملكيته للوقف السني، وقد سبقه سلب مرقدي الإمامين علي الهادي والحسن العسكري (رضي الله عنهما) بعد تعرضهما للتفجير الإجرامي عام ٢٠٠٦ ،ثم فاجئنا الوقف الشيعي قبل أيام ومن خلال ما يسمى “العتبة العسكرية” بتغيير اسم الجامع أعلاه إلى جامع “صاحب الأمر “؟!.
من الجدير بالذكر أن جامع سامراء الكبير توجد فيه مدرسة دينية وأوقاف إسلامية أخرى ما يعني الاستيلاء على جميع هذه الأوقاف التاريخية في سامراء ونقل ملكيتها إلى الوقف الشيعي!
تاريخ الجامع الكبير في سامراء:
بني الجامع الكبير في مدينة سامراء في عهد الخليفة العباسي المتوكل على الله سنة ٢٤٣ هجرية / ٨٤٨ ميلادية وقد استغرق بناءه ٣ سنوات، وكان يعتبر من حيث المساحة أكبر جامع في العالم الإسلامي آنذاك، ومن حيث البناء يعتبر أفضل ما بني من مساجد في تلك الفترة، من حيث نوع المواد التي بني بها، والزخرفة والطراز المعماري، فهو تحفة معمارية من الطراز الإسلامي المميز.
أما المدرسة الدينية الملحقة بالجامع الكبير فقد بنيت في العهد العثماني وتحديدا في عهد السلطان عبد الحميد الثاني سنة ١٨٩٤م، إذ حينما زار الشيخ محمد سعيد النقشبندي السلطان عبدالحميد ذكر له بأن مدينة سامراء تتعرض لهجمة تستهدف هويتها الإسلامية وذكر له الأسباب والمبررات التي يحتاجها لبناء هذه المدرسة في المدينة، فوافق السلطان عبد الحميد على طلب أهالي المدينة ورصد لهذه المدرسة الأموال الكافية، وافتتحت المدرسة بعد إنشائها باحتفال كبير شارك فيه علماء العراق من بغداد وبقية المدن العراقية، وقد تخرج فيها الكثير من العلماء والأدباء والمفكرين الذين خدموا الدعوة الإسلامية في العراق وباقي دول العالم الإسلامي، واليوم وبعد أكثر من قرن من الزمان عادت نفس الأسباب وبنفس المشروع الذي يهدد هوية مدينة سامراء، فأغلقت المدرسة الدينية فيها منذ سنة ٢٠٠٦ وإلى الآن أما الجامع المغلق أصلا منذ تاريخ إغلاق المدرسة الدينية فقد تم الاستيلاء عليه من قبل “العتبة العسكرية” التابعة للوقف الشيعي. علما أنه وحسب أحكام الوقف في الشرع الإسلامي لا يحق لأي جهة أو أي شخص أن يستولي على أوقاف المسلمين كائنا من كان، أو أية جهة كانت، ولا يحق لأي جهة تغيير جنس الوقف إذا كان الوقف مسجدا بما في ذلك الدولة نفسها، بل لا يحق لصاحب الوقف أن يغيره أو يتراجع عنه، فكيف للوقف الشيعي أن يسمح لنفسه بالاستيلاء عليه وعلى بقية الأوقاف الخاصة بأهل السنة؟!
كيف يستولي الوقف الشيعي على أوقاف أهل السنة في العراق:
١- وجود غطاء حكومي ودعم ضمني، وسكوتها غير المبرر يؤكد ذلك.
2- يستخدم قوته الميليشاوية في الاستيلاء ويهدد بها حتى الحكومة.
٣- وجود دعم إيراني وأمريكي للوقف الشيعي لديمومة الطائفية بواسطته. وقد لاحظنا الذي حدث بعد تفجير مرقد الإمامين علي الهادي والحسن العسكري (رضي الله عنهما) سنة 2006.
4- من خلال إجراء تغيير ديموغرافي للمناطق السنية، فمن المعلوم أن مدينة سامراء هي مدينة عربية سنية ولا وجود للمكون الشيعي فيها ومنذ السنة الأولى للاحتلال أظهرت إيران وحلفاؤها أطماعهم فيها بحجة وجود المراقد فيها، وكان تفجير مرقد العسكريين بداية العمل على إجراء تغيير ديمغرافي في المدينة.
ومن الجدير بالذكر أن أوقاف المسلمين لم تتعرض للنهب والسلب، ولم يجرؤ أحد على المساس بها رغم تنوع الأنظمة والحكومات التي تعاقبت على حكم العراق منذ العهد العثماني، ثم العهد الملكي، ثم العهد الجمهوري بجميع أنواعه، إلا في هذا العهد الذي تسلط به الطائفيون على العراق.
إن هؤلاء أبعد ما يكونون عن تعاليم الإسلام وأبعد ما يكونون عن أخلاق أهل البيت (رضي الله عنهم)، فهم مجرد أدوات بيد ولاية الفقيه في قم وطهران ويعملون على خدمة مشروعها الطائفي الذي يراد من خلاله السيطرة على العالم الإسلامي والتمدد في المنطقة تحت غطاء “حب اهل البيت”.
مقال خاص براسام

