أ. د. عدنان القطان – باحث في مركز الرافدين للدراسات الاستراتيجية
تساءلنا في الحلقة الماضية فيما لو كان لفئات المثقفين العراقيين من خريجي المدارس العثمانية ببغداد وإسطنبول التي تمت بالعقدين الأخيرين أم لا؟ وهذا تساؤل في غاية الأهمية، لأن هذه الفئة التي تألفت من الضباط والموظفين والمحاميين والأطباء والمعلمين وطلاب المدارس العالية، كان لهم دور واسع ومهم في نمو الروح الوطنية بين العراقيين وحثهم على مكافحة ومقاومة الاحتلال البريطاني. وربما من يتساءل: هل كان يوجد مدارس ابتدائية وإعدادية وكليات في العراق؟
أدون هنا إحصائية عن المؤسسات التعليمية في العراق للسنة الدراسية ١٩١٣ – ١٩١٤م، وهي (١١٨) مؤسسة تعليمية يوجد فيها (٧٩٨٨) طالباً و (٤٠٢) مدرسة موزعين على الشكل التالي:
أولا: (١٦٠) مدرسة ابتدائية وعدد تلاميذها (٦٦٥٦) تلميذاً، وعدد معلميها (٣٢١) معلماً.
ثانياً: (٤) مدارس إعدادية وسلطانية وعدد طلابها (٨١٨) طالباً وعدد مدرسيها (٤٩) مدرساً.
ثالثاً: (٣) ثلاث دور للمعلمين وعدد طلابها (١٧٠) طالباً وعدد اساتذتها (٢٢) مدرساً.
رابعاً: كليتان للحقوق وعدد طلابها (٢٤٤) طالباً وعدد أساتذتها (٢٢) استاذاً.
ولابد من ذكر ومعرفة أسماء بعض الضباط الذين عادوا إلى وطنهم في ظروف مختلفة وأوقات متفاوتة وانخرطوا في الحركة الوطنية والأحزاب السياسية وتأجيج الثورة والمشاركة فيها، ولهذا كان من الطبيعي أن تستخدم سلطات الاحتلال أسلوب القوة والبطش والتنكيل ضد المناوئين لسياستها والراضين عن مقاومتها، وألقت القبض على كثير منهم بينما التحق بعضهم بجبهات القتال مشاركين الثوار عملياتهم.
وأرجو ملاحظة أسماء الضباط اللذين أكثرهم أصبح لهم شأن في الحكم الملكي في العراق بعد ذلك وهم:
١ – جعفر العسكري
٢ – علي رضا
٣ – تحسين العسكري
٤ – سامي النقشلي
٥ – محمد شريف الفاروقي
٦ – رشيد الخوجه
٧ – عبد اللطيف الفلاحي
٨ – محمود أديب
٩ – شاكر القره غولي
١٠ – محي الدين السهروردي
١١ – سليمان فتاح
١٢ – حسين علوان
١٣ – شاكر محمود
١٤ – مولود مخلص
١٥ – عبد اللطيف نوري
١٦ – جميل المدفعي
١٧ – عبد الحميد الشالجي
١٨ – عبد الله الدليمي
١٩ – سعيد يعقوب الدايني
٢٠ – رشيد المدفعي
٢١ – سعيد المدفعي
٢٢ – محمود حلمي
٢٣ – راسم سردست
٢٤ – محمود سامي
٢٥ – داود صبري
٢٦ – إبراهيم الراوي
٢٧ – رشيد الهاشمي
٢٨ – شاكر الشيخلي
٢٩ – جمال علي
٣٠ – رؤوف الشيخلي
٣١ – رشيد الانكري
٣٢ – برقي العسكري
٣٣ – عبد الكريم شاكر النائب
٣٤ – عبد الرؤوف الشالجي
٣٥ – رؤوف الكبيسي
٣٦ – عبد الله صالح
٣٧ – إسماعيل صابر
٣٨ – سليمان سرور
٣٩ – عبد المجيد الشيخلي
٤٠ – أحمد ناجي الباجه جي
٤١ – يوسف الحجاج خلف
٤٢ – عبد الكريم التتار
٤٣ – محمد المشهداني
٤٤ – صبري العزاوي
٤٥ – سامي صبري
٤٦ – ثابت عبد النور
٤٧ – ناجي شوكت
٤٨ – عبد الغفور البدري
٤٩ – إبراهيم كمال
٥٠ – إسماعيل نامق
٥١ – سعيد يحيى
٥٢ – حامد الهاشمي
٥٣ – حامد القشطيني
٥٤ – عمر أفندي
٥٥ – رؤوف بك
٥٦ – سعيد بعقوبة
٥٧ – توفيق بك
٥٨ – حسين شلال
٥٩ – عارف حكمت
٦٠ – محمود رامز
٦١ – جميل رمزي قبطان
٦٢ – إسماعيل حقي آغا
٦٣ – طالب العزاوي
٦٤ – عبد الحميد الكرخي
٦٥ – ناجي حسين
٦٦ – زكي الكردي
٦٧ – حسين علي الكركوكي.
ولتبيان نماذج من التحق بالثوار في كربلاء والنجف والكوفة والسماوة وبعقوبة والفلوجة، نذكر ما يلي على سبيل المثال:
– التحاق محمود رامز وعارف حكمت إلى النجف.
– ارسال قيادة حركة الاستقلال (حسين علوان وشاكر محمود) الخبيرين بالمدفعية إلى الكوفة ليشرفا على المدفع الذي استولى عليه الثوار، وبواسطته تم إغراق الباخرة البريطانية (فاير فلاي)، كما توجه إلى بغداد الضابط سامي النقشلي باسم (محمود التركي) قاصداً كربلاء ومنها إلى النجف ولأنه مدفعي أرسل إلى جبهة السماوة.
كما وصل إلى بعقوبة شاكر محمود قنبر علي وسامي خوندة للمشاركة في القتال مع رفاق السلاح من الضباط الدائميين والاحتياط في ميادين القتال وبتوجيه ايضاً من حزب حرس الاستقلال.
وحينما حرر الثوار مدينة بعقوبة اتخذوا من دائرة البريد مقراً للضباط، ورفع الضابط حسين علي العلم العراقي، كما توجه إلى جبهة الدليم يوسف السويدي ومعه مجموعة من الضباط دعماً لموقف الشيخ ضاري المحمود – منحت قيادة الثورة المحامي محمد عبد الحسين الكاظمي امتياز جريدة (الاستقلال) النجفية، أسست القيادة مكتباً للدعاية والأخبار الخاصة بالثورة وأناطت بالضابطين ناجي حسين وجميل قبطان تتبع شؤون الثورة وأخبارها وتزويد مكتب الجريدة لنشرها.
وكما كان للعسكريين العراقيين وللإداريين والمعلمين وغيرهم من الموظفين ممن سبق لهم الخدمة في الجيش العثماني ومنهم من تطوع فيه أثناء الحرب أو أدوا خدمة الاحتياط دور بارز وفاعل في أحداث ثورة العشرين، وقد أمكن معرفة البعض منهم (نذكرها للتاريخ):
١ – محمد مصطفى خليل
٢ – فؤاد أفندي الدفتري
٣ – محمد السيد صافي
٤ – داؤد السعدي
٥ – عبد الله فيصل بك
٦ – حكمت سليمان
٧ – خيري الهنداوي
٨ – خليل عزمي
٩ – محمد رؤوف بك
١٠ – نشأت السنوي
١١ – أحمد مهدي
١٢ – عبد الحميد مدحت
١٣ – عبد اللطيف الراوي
١٤ – عبد الله عبد السلام الأعظمي
١٥ – خضر أفندي
١٦ – درويش دلش
١٧ – عبد الله الدملوجي
١٨ – صديق مظهر
١٩ – إبراهيم عثمان
٢٠ – حسن رضا
٢١ – احمد مختار بابان
٢٢ – منير أفندي
٢٣ – عيسى عبد القادر
٢٤ – داوود نيازي سليم
٢٥ – طه الراوي
٢٦ – داوود سليم
٢٧ – عارف السويدي
٢٨ – خالد الشابندر
٢٩ – عبد الوهاب قاسم
٣٠ – أمين زكي
٣١ – عبد المجيد صالح
٣٢ – حسن صادق
٣٣ – خليل مروان
٣٤ – عبد الوهاب سلمان
٣٥ – رشيد السيد عبد الوهاب (رشيد عالي الكيلاني)
٣٦ – ناجي السويدي
٣٧ – علي محمود.
مما أجبر مس بيل أن تعده سبباً اضافياً آخر من أسباب الوعي الثقافي بين الجماهير ليستمر الاستياء من حكومة الاحتلال.
وكان لرجوع مجموعة من الموظفين الذين كانوا قد انسحبوا مع الأتراك من بغداد دور مهم، حيث أججوا بتحريضاتهم نار العداء لسلطة الاحتلال البريطانية، خاصة بعد أن صرح ولسن المندوب المدني قائلاً: “إن تعيين حكام عرب وموظفين كبار من العرب سيؤدي إلى تدن سريع في السلطة”. ولم تبذل الإدارة البريطانية أي جهد لاستخدام الخبرة والرغبة الكبيرتين للعراقيين المتوفرة في مناصب مهمة أو حتى غير المهمة وكانت هي في حاجة ماسة إلى خدماتهم “في الوقت الذي كان فيه الموظفون السابقون يتسكعون في المقاهي بائسين معدومين” حسب وصف لونكريك في مؤلفه الموسوم (العراق الحديث سنة ١٩٠٠ إلى ١٩٥٨م، ج١ ترجمة سليم طه التكريتي، بغداد، ١٩٨٨م، ص ١٨٥)، بعد أن كان كثير منهم يشغل “دوائر الحكومة التركية بنسبة ٧٠٪ من أهل البلاد”، مما استثار السخط في مشاعر وأفكار السكان المحليين المتعلمين، وبذلك خلق جوا ملائما للنشاط التحريضي الوطني، فيكون من الواضح أن البريطانيين قد خلقوا مشكلة حادة لأنفسهم، فقد زودت طبقة متعلمة ومثقفة بدور فاعل في الثورة وكان لديها الإمكانية ثارة حملة فعالة من الدعاية المناهضة لبريطانيا، ويذكر الأستاذ الدكتور وميض عمر نظمي أن البريطانيين قدموا خدمة لا تقدر بثمن للوطنيين العراقيين بتجهيزهم بفئة من الشعب سهلة التعبئة وعظيمة النفوذ، فكانت أحد أسباب ثورة العشرين، في حين يرى محمد مهدي البصير أنها كانت سببا مباشراً لقيام الثورة فقال: “موظفو الحكومة السابقة وضباط الجيش، معظمهم باتوا بلا عمل وكانوا يبيعون أملاكهم أو يرهنونها وينفقونها في سبيل المعيشة، أما رواتب المتقاعدين كانت تعطى لهم فلم تكن مناسبة مع ارتفاع الحاجيات”.
هذا الوضع المقسم بالبطالة أو الرواتب المنخفضة كان مصحوبا بزيادة عالية جداً في تكاليف المعيشة، وللتأكيد على حرمان الضباط والموظفين العراقيين من الخدمة في وطنهم يمكن الرجوع إلى الإحصائية التالية: ” في ١١ اب من سنة ١٩٢٠ بلغ عدد موظفي الدرجة الأولى في الإدارة المدنية من الذين تجاوزت رواتبهم ٦٠٠ روبية شهرياً (٥٣٤) موظفاً كان من بينهم (٥٠٧) بريطانيين و (٧٩ هنود و (٢٠) من أهل البلاد فقط” على أننا لو تحرينا عن هؤلاء العشرين من العراقيين ممن ارتضى العمل مع المحتل فهذا لا يتناسب مع النسبة العددية لمجموع السكان.
أدركت المس بيل جسامة الأخطار القادمة التي تورطت بها الإدارة البريطانية وذلك بعد اشغال المؤسسات الحكومية بعناصر وطنية من الإداريين المدربين الذين كانوا يديرون الجهاز العسكري والمدني سابقاً وعدم استجابة ولسن للآراء التي طرحت عليه عند زيارته لدمشق في ١ مايس ١٩١٩م، وقالت (بيل) “بسبب كونه – ولسن – استفز الشعور القومي وأساء تقديره بالمرة فإن ولسن يقف مدانا بإحدى أفظع الأخطاء السياسية التي اقترفناها … خطأ بلغ في فداحته أن قدرتنا على إصلاحه مرهونة بالأقدار”.
بعد عرضنا الموجز عن دور الضباط والموظفين في الثورة، سنتطرق في الحلقة المقبلة إلى دور رجال الدين في تحريك الثورة بما لهم من نفوذ معنوي في نفوس أبناء العراق.
مقال خاص براسام

