ضمن نشاطات مركز الرافدين للدراسات الاستراتيجية (راسام) المستمرة، تم اليوم السبت 8 يناير/كانون الثاني تنظيم ندوة في الذكرى السنوية الـ 101 لتأسيس الجيش العراقي الوطني وذلك تحت عنوان (غياب العقيدة العسكرية الوطنية للجيش العراقي بعد ٢٠٠٣: الأسباب والنتائج) في قاعة المركز الكائنة في مدينة إسطنبول وقد حضرها عدد من الباحثين والصحفيين والكتابوالمهتمين بالشأن العراقي.
وافتتح الندوة مديرها الدكتور سمير أكرم مقدما نبذة عن الندوة والمشاركين فيها ببحيثهما وهما كل من الباحث الدكتور جاسم الشمري الذي قدم بحثا بعنوان (التوظيف الطائفي للجيش وأهم مشاكله!)، والباحث في مركز راسام العقيد المتقاعد حاتم كريم الفلاحي الذي قدم بحثا بعنوان (غياب العقيدة العسكرية الوطنية للجيش العراقي بعد 2003م).
الجيش والطائفية
تطرق الشمري خلال بحثه إلى الأفكار الطائفية التي أسهمت في تفكيك بنية الجيش العراقي بعد الاحتلال الأمريكي، كما بين التعريفات اللغوية والاصطلاحية للطائفية، وأنواع الممارسات الطائفية التي شهدتها البلاد والتي منها الطائفية الدينية والمذهبية والتعصب القومي والعرقي والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والعنفية وغيرها.
وحسب الشمري فإن من أبرز الأسباب التي تجعل الطائفية سائدة في المجتمعات هي السياسات الخاطئة التي تمارسها الحكومة، وغياب ثقافة قبول الآخر، أو عدم قبول الاختلاف والتنوع المذهبي والقومي وغيرها من التي تبنى عليها المجتمعات.
وأشار الشمري في بحثه إلى أبرز أسباب انتشار الطائفية في كل مكان وزمان والذي حدده بما أسماهم بـ “تجار الأزمات” الذين يستغلون الأوضاع وينشرون الفكر الطائفي بهدف مكاسبهم الشخصية، وكذلك الحاشية التي تحيط بالسياسيين والشخصيات النافذة في الدول والحكومات.
وأكد الشمري أن القوات المسلحة حامية الأوطان والشعوب، وقال: ” كان الجيش العراقي في بداية تشكيله يمثل الخيمة الحامية للعراق أولا وللعراقيين ثانيا، وكان مثالا لما يجب أن تكون عليه الجيوش الوطني، كأن تكون صمام أمان وقادرة على أن تقلب الطاولة حينما تكون الأمور غير طبيعية في البلاد، وأن تكون قادرة على أن تأخذ بزمام الأمور في البلد عندما تحيد القيادة عن مسارها الوطني”.
ولفت الشمري الأنظار إلى كون الطائفية في الجيش العراقي معدومة حيث كان السني والشيعي والعربي والمسيحي والكردي والتركماني واليزيدي وغيرهم يتقلدون مناصب في الجيش حسب رتبهم العسكرية ويشاركون جميعا في الحروب مثل حرب الثمانينات مع إيران، لكنه مع احتلال العراق عام 2003 تم تفكيك الجيش العراقي الوطني بقرار أمريكي.
بريمر والجيش الجديد
أشار الباحث الدكتور جاسم الشمري إلى أنه في 8 آب 2003 أصدر الحاكم المدني للمحتل الامريكي (بول بريمر) قرارا بحل الجيش العراقي الوطني وتشكيل جيش بديل للعراق بسبب الحقد الدفين لهذا الجيش الذي كان حصنا منيعا للعراق.
وأكد الشمري أن (الجيش البديل) لم يكن سوى جيشا مكونا من أفراد لا يمتون في ولائهم للعراق بصلة، وصار مصدر قلق وخوف للشعب العراقي.
اختتم الشمري بحثه بجملة من الوصايا التي من شأنها محو الفكري الطائفي بجميع أنواعه، قائلا: “إن الدولة العادلة هي التي تستطيع أن تنهي الطائفية”.
حروب خالدة
بدوره أشار الباحث في مركز الرافدين للدراسات الاستراتيجية (راسام) العقيد المتقاعد حاتم كريم الفلاحي في ورقته البحثية إلى ذكرى تأسيس الجيش العراقي وأهمية هذا اليوم العظيم الذي يستذكر فيه الشرفاء أروع المآثر والملاحم والبطولات التي سطرها هذا الجيش في الذود عن العراق وعن قضايا الأمة.
وذكر الفلاحي أن الجيش العراقي الباسل خاض العديد من الحروب وكان له سفر خالد من البطولات في حروب الأمة ضد العدو الصهيوني، وقال: ” لقد شارك الجيش العراقي الوطني في حرب عام1948م، وحرب عام1967م، وحرب 1973م، على الجبهتين المصرية والسورية”، وأضاف: “سطر الجيش العراقي أروع الملاحم في التضحية والفداء للدفاع عن الوطن في حرب الثمان سنوات مع إيران ، والتي تعتبر من أطول الحروب النظامية في العصر الحديث، ليوقف تصدير ثورتهم المزعومة الى دول المنطقة، وقد أنتصر الجيش العراقي على الجيش الإيراني الذي يفوقه بثلاثة أضعاف في كل حسابات القوة البشرية والاقتصادية والعسكرية والتسليحية”.
الجيش بين الأمس واليوم
لفت الفلاحي الأنظار إلى كون الجيش العراقي الوطني قد دخل إلى دائرة الاستهداف السياسي والعسكري بسبب مواقفه من قضايا الأمة ومن المخططات الأجنبية التي كانت تريد الولايات المتحدة الأمريكية تنفيذها في العراق والمنطقة، مؤكدا هذا الاستهداف تم من قبل العديد من الجهات الخارجية والداخلية.
وأكد الفلاحي بأن حل الجيش العراقي بعد 2003 كانت خطة مدروسة وكان قرارا يصب في مصلحة ايران والكيان الصهيوني، مشيرا إلى أنه بعد حل الجيش الوطني صدر قرار بتشكيل جيش جديد وفق ما يريده المحتل الأمريكي لتمرير مشروعه.
ولفت الفلاحي الأنظار إلى كون المؤسسة العسكرية العراقية الحالية مؤسسة ضعيفة وغير رصينة بسب النظام السياسي الطائفي الذي يحكم العراق.
ضعف وتراجع كبير
وحول دمج المليشيات في الأجهزة الأمنية قال الفلاحي: “هذا يتعارض بنيويا وفنيا ومهنيا وقانونيا مع بناء القوات المسلحة” مؤكدا أن له تأثير سلبي على مستوى الكفاءة والأداء، حيث توغلت هذه الميليشيات في غالبية الصنوف والأجهزة الأمنية والعسكرية.
كما أشار الفلاحي إلى أن الجيش الجديد في العراق يعاني من تعدد المؤسسات التدريبية له وغالبها من خارج العراق جرى استقدامها بنظام الصفقات التجارية، بالإضافة إلى ضعف كبير في منظومة القيادة والسيطرة بسبب تعدد مراكز القيادة لوجود قوات أخرى خارج المنظومة الأمنية كقوات مكافحة الإرهاب وقوات الحشد الشعبي وقوات البيشمركه وغيرها.
وتابع الفلاحي حديثه عن القوات البحرية العراقية الجديدة واصفا إياها بأنها (لا تعد إلا قوات نهرية بسيطة وزوارق حربية بسيطة تكاد تشكل قوات لخفر السواحل) في مقابل هيمنة كاملة للبحرية الايرانية على السواحل العراقية، وبحسب الفلاحي هناك عدم تكامل القدرات العسكرية للقوة الجوية لتقديم الدعم والإسناد الجوي الكامل والكافي للقوات البرية بما فيها الاستطلاع الجوي والتصاوير الجوية والإسناد الجوي القريب.
ولفت الباحث في مركز راسام العقيد المتقاعد حاتم كريم الفلاحي الأنظار إلى فشل المنظومة الإدارية للجيش في تقديم الدعم اللوجستي بسبب تفشي الفساد المالي والإداري في هذه المؤسسة العسكرية، مستذكرا بما أقر به رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي بوجود (50) ألف عنصر فضائي عقب تدقيق خمسة فرق عسكرية فقط.
مداخلات الحاضرين
وفي ختام الندوة توجه بعض الحاضرين بعدد من الأسئلة والاستفسارات إلى الباحثين، فيما أثرى آخرون الندوة بآرائهم ومقترحاتهم.





