ملخص الدراسة:
تتناول هذه الدراسة عن قانون خدمة العلم(الخدمة الإلزامية )الذي طرحه الكاظمي وعده من ضمن منجزاته التي حققتها حكومته في العراق بعد أن تغيرت حسابات الطبقة السياسية الحاكمة، كما تتناول الوعود التي أطلقها الكاظمي ولم يحقق منها شيء الأ من خلال الإعلام، كما تتطرق هذه الدراسة الى طبيعة المؤسسة العسكرية الحكومية وصلاحيتها لتطبيق هذا القانون، وهل هي بحاجة الى هذه الأعداد البشرية في ظل الأزمة المالية التي يمر بها العراق، وتأثيره على المؤسسة العسكرية، كما تتناول أمكانية تطبيق هذا القانون من ناحية التوقيت والظروف الاقتصادية التي يمر بها العراق، والعقبات والتحديات الفنية واللوجستية والسياسية التي ستعترض تطبيقه، والجدل الكبير الذي يثار حول هذا القانون، وهل الحكومة قادرة على تطبيقه مع الضعف الكبير الذي تعاني منه دوائر ومؤسسات الدولة، وما هو مدى قدرتها على تطبيق هذا القانون على جميع العراقيين في ظل المحاصصة الطائفية، وسيطرت الميليشيات، والسلاح المنفلت، والتدخلات الخارجية، كما تتناول الدراسة كيفية تكريس الوطنية بعيداً عن تشريع هذا القانون الذي يعتبر واجب ديني ووطني ولكن في حكومة وطنية وليس طائفية، كون سلبياته تفوق إيجابياته، و تفوق قدرات حكومة الكاظمي وفريقه الحكومي.

المقدمة:
يبدو بأن الطبقة السياسية التي جاءت مع الاحتلال ونفذت مشروعه السياسي منذ عام2003 والى يومنا هذا قد انقلبت على شعارتها الديمقراطية التي روجت لها ورفعتها حسب أهواء المحتل في تلك المرحلة بعد أن ألغت سلطة الائتلاف المؤقت قانون التجنيد الإلزامي بقرار من الحاكم المدني الأمريكي الأسبق بول بريمر عام 2003، الأمر الذي حظى في تلك الفترة بشعبية كبيرة نتيجة الخدمة الطويلة لكثير من الجنود المكلفين في فترة الحرب العراقية الإيرانية وما تلاها والتي كانت خارج الخدمة الإلزامية المقررة، الأمر الذي كانت لها تداعيات كبيرة خصوصاً بعد دخول العراق الى الكويت، مما ولد كرهاً شعبياً متنامياً للخدمة الإلزامية في المجتمع العراقي، وقد عملت حكومات الاحتلال المتتالية على انتقاد عسكرة المجتمع العراقي ولجأت الى الاعتماد على المتطوعين في بناء الجيش والأجهزة الأمنية، بعد أن فتحوا باب التطوع للميليشيات التي جاءت مع الاحتلال لتشكل النواة الرئيسية لبناء الأجهزة الأمنية والعسكرية التي تحولت الى بؤرة للنفوذ الحزبي، حيث وصلت أعداد القوات الى أكثر من مليون منتسب في وزارة الدفاع والداخلية.

مع تغير الحسابات لدى ساسة الاحتلال يبدو بأن الطبقة السياسية الحاكمة نكثت بوعودها وعادت لطرح قانون التجنيد الإلزامي، وقد جاء ذلك على لسان رئيس وزراء المنطقة الخضراء “مصطفى الكاظمي” الذي أعلن في تغريدة له على موقع تويتر في يوم31آب2021، بأن الحكومة أقرت قانون “خدمة العلم” أو التجنيد الإلزامي حيث كتب قائلاً: “أنجزنا اليوم ما تعهّدنا به منذ لحظة تسلّمنا المسؤولية أمام شعبنا والتأريخ، بإقرار خدمة العَلم التي ستكرّس القيم الوطنية في أبنائنا ” وتم أرسال القانون المقترح الى البرلمان لمناقشته وإقراره، علماً بأن وزارة الدفاع قد أعدت قانون الخدمة الإلزامية في مارس/آذار 2016، وأرسلته إلى مجلس شورى الدولة بعد مناقشته في مجلس الدفاع ولكنه توقف بسبب الجدل الدائر حوله، وبسبب الخلافات السياسية آنذاك.

منجزات الكاظمي وسراب الحقيقة:
قبل أن أخوض في قانون الخدمة الإلزامية أود أن أعرف ما هي المنجزات والتعهدات التي يتكلم عنها الكاظمي ويحاول الترويج لها، لأنه قد تعهد بالكثير من الوعود والعهود ولكنه أخفق في تنفيذها لم يحقق منها شيء، فقد وعد بتقديم قتلة المتظاهرين للعدالة، وها هم يسرحون ويمرحون بل ويتمادون في عمليات القتل، والاغتيال، وتكميم الأفواه، وتحدي الدولة والقانون، ويفرضون أجندتهم بقوة السلاح على جميع المستويات السياسية، والاقتصادية، والأمنية، والعسكرية، وقضية اعتقال قائد عمليات الأنبار للحشد الشعبي “قاسم مصلح” الذي أتهم بقضايا متعددة ومنها قتل الناشط بالحراك الشعبي أيهاب الوزني في مدينة كربلاء حسب المادة أربعة إرهاب بالإضافة الى عدد من القضايا الأخرى وهو خير دليل على ما نقول، حيث تم أطلاق سراحه بقوة السلاح، كما إن الكاظمي وعد بحصر السلاح بيد الدولة ولكنه فشل في ذلك أيضاً، وهذه مافيات السلاح وعصابات الجريمة تصول وتجول في بغداد والكثير من المدن العراقية، وتستخدم السلاح وترتكب الجرائم أمام أنظار القوات الأمنية والعسكرية بلا حسيب أو رقيب، بل إن الأجهزة الأمنية تواطأت مع هذه العصابات في تنفيذ الكثير من جرائم القتل والاغتيال، وهي تخشى التصادم معها، حتى أصبح السلاح المنفلت ينتشر على مستوى الميليشيات، والعشائر، والعصابات، والأفراد، وهو فوق القانون، وفوق الدولة، وفوق المسائلة القانونية، فأين تعهده بحصر السلاح بيد الدولة؟.
أما التعهدات الأخرى التي قطعها الكاظمي فهي كثيرة منها استعادة السيادة، وهيبة الدولة، ولكنه لم يفعل!، وهنا نذكر بحادثة واحدة مارستها قوى اللادولة بكل عنجهية ضد سيادة الدولة التي ينادي بها الكاظمي، وهي خلية “الدورة” والتي لا تزال شاخصة في ذاكرة العراقيين، حيث تم اعتقلت قوات مكافحة الإرهاب(14)عنصراً من ميليشيا حزب الله العراقي وبحوزتهم أسلحة وصواريخ معدة للإطلاق، وقد اضطر الكاظمي الى تحويلهم الى القضاء للتنصل من مسؤولية أطلاق سراحهم تحت ضغط السلاح والتهديد باقتحام مقرات حكومية في داخل المنطقة الخضراء، حيث تم أطلاق سراحهم بعد داس المعتقلين على صور الكاظمي التي وضعت على الأرض بأقدامهم فهل هذا منجز؟، وأين هي سيادة الدولة؟، أم أن المنجز وجود ميليشيات مسلحة عراقية طائفية تقاتل في سوريا وهي تابعة للحرس الثوري الإيراني، والحكومة وأجهزتها الأمنية تعلم ذلك ولكنها تصمت عنها بدوافع طائفية، أم إن المنجز هو إن الكاظمي لا يستطيع أن يحرك جندي في إقليم كردستان العراق التي أصبحت مرتعا وملعباً لحزب العمال الكردستاني الذي يسيطر على منطقة “سنجار” و”جبل قنديل” ويفرض أجندته على السياسية والأمنية والاقتصادية على هذه المناطق بحيث اتفاق سنجار الذي لم يطبق يتضمن خروج(PKK) من المدينة فقط وليس خروجهم من العراق أما مسألة التغول والتواجد الإيراني فلا حدث في ذلك ولا حرج فقد وصل النفوذ الإيراني الى مفاصل حساسة وحيوية في الدولة العراقية، فأين السيادة في هذا؟.
هل يعتبر الكاظمي عدم قدرته على إخراج الميليشيات من منطقة “سنجار” و”منطقة جرف الصخر” منذ عام 2014منجز، أم إن المنجز فشله في إعادة النازحين الى منازلهم في “العوجة”، و”يثرب”، و”عزيز بلد”، ومناطق وقرى كثيرة في محافظة “ديالى”، و”كركوك” و”مناطق سهل نينوى”، أم إن المنجز هو ملف المغيبين في المناطق السنية والذي لا يزال مصيرهم مجهولاً الى يومنا هذا، وهو غير قادر على فتح تحقيق بهذه الجرائم التي حصلت من قبل أجهزة وميليشيات تابعة لسلطة الدولة، أم إن المنجز رفع اسعار صرف الدولار الأمر الذي أدى الى زيادة غير مسبوقة في أسعار المواد الغذائية مما أثر على فئة كبيرة من العراقيين وخاصة الفقراء، أم إن المنجز وجود جيوش من العاطلين وخاصة خريجي الجامعات والدراسات العليا، حيث وصلت البطالة الى مستويات مخيفة مع فتح باب توافد العمالة الاجنبية على مصراعيه حتى وصلت الى أكثر من مليون شخص يعملون بصورة غير أصولية نتيجة تخبط الكاظمي في سياسته الاقتصادية، واليوم يتبجح بمنجز جديد يضاف لمنجزاته وهو قانون الخدمة الإلزامية ولا أعرف ما هو المنجز بهذا؟.