أ‌. د. عدنان القطان – باحث في مركز الرافدين للدراسات الاستراتيجية

يعد موضوع العملات من الموضوعات المهمة، لأنها تتصل اتصالا وثيقا بحياة السكان اليومية سواء في الجوانب الاقتصادية أو الاجتماعية، ومن المفيد الإشارة إلى إن التعامل التجاري في أسواق العراق سابقا كان يتم بأسلوبين: الأول أسلوب المقايضة والثاني أسلوب التعامل النقدي.
يعتبر أسلوب التعامل النقدي أمرا أساسيا في تسيير الحياة اليومية للمواطنين، والعملات المتداولة كانت مقسمة إلى أجزاء؛ فكان من أبرزها (القرش) بأنواعه مثل (قرش صاغ) و (قرش رائج) و (القرش الخالص) – سنشرحها لاحقا -، فضلا عن البارة والريال، كل هذه العملات عثمانية مسكوكة من الفضة، بينما كانت الليرة العثمانية المعروفة بـ (المجيدية) ذهبية.
اختلفت قيمة العملات بين فترة وأخرى، ولذلك كان من الضروري معرفة أسعارها السائدة لتسهيل التعامل بها مقايضة أو نقدا، ومن الجدير بالذكر أنه وردت إشارات عديدة للعملات المتداولة في الأسواق التجارية من خلال سجلات المحاكم الشرعية في الولايات العثمانية، من خلال القضايا التي تخص البيع والشراء وأمور التركات.
وندون أدناه تعريفا لعدد من هذه العملات العثمانية التي كانت متداولة في العراق آنذاك :
أولا – القرش :
عملة عثمانية فضية كانت تزن (٦ دراهم)، وكان القرش الصاغ يسمى أحيانا بـ (القرش الصحيح أو الخالص) ويسمى أحيانا أخرى (القرش الرومي)، أما القرش الرائج فيسمى بـ (المحمودي) نسبة إلى السلطان محمود الثاني (١٨٠٨ – ١٨٣٩م)، وكان القرش الصاغ يساوي (٤٠)بارة، أما القرش الرائج فيساوي ربع القرش الصاغ، ولم تستعمل الحكومة العثمانية اسم القرش الرائج بل استعاضت عنه بعشر بارات، واستعمل القرش في العراق بنوعيه (الصاغ والرائج) في سائر المعاملات التجارية، أما مضاعفات القرش فهي عديدة، وكلها من الفضة، وأهمها (الجرخي) والبشلك (كلمة تركية تعني أبو الخمسة)، وآلتلك (كلمة تركية تعني أبو الستة)، والمجيدي والذي يعرف بمجيدي فضة مرة، ومجيدي أبيض مرة أخرى.

ثانيا – البارة :
عملة فضية عثمانية كانت تستعمل في العراق منذ القرن السادس عشر الميلادي، وأصلها مأخوذ من اللغة الفارسية وتعني (قطعة)، وكان قد سميت بالشاهية نسبة إلى شاه ايران، كما سماها البعض (فلسا) وكانت كل عشر بارات تساوي قرشا رائجا، وكانت تزن في أول عهدها أكثر من غرام واحد بقليل، وتراوحت قيمتها بين أربع أقجات وأقجتين.
والأقجة : كلمة تركية تعني الشيء الضارب الى البياض أو القطعة الصغيرة البياض، وهي نقد صغير تركي عرف في العراق ومصر، ثم استقرت بعد ذلك على ثلاث أقجات، وهو ما جرى به التعامل في العراق خلال العهد العثماني، كما أطلق على البارة اسم (مصرية) نسبة الى التسمية التي شاعت في الولايات العربية الأخرى، وخاصة في الولايات السورية.
ومن المفيد الإشارة إلى أن سبب تسمية (البارة) باسم (المصرية) يعود إلى أن الدولة العثمانية رخصت (أجازت) سكها في مصر وما زال أهل دمشق ومدن أخرى في بلاد الشام يسمون النقود (مصاري)، كما كانت هناك فئات مختلفة من البارة، مثل فئات الـ (٥ بارات) و (١٠ بارات) و (٢٠ بارة)، و (٤٠ بارة) ويطلق على هذه الأخيرة القرش أيضا.

ثالثا – الريال :
عملة عثمانية فضية شاعت في الموصل منذ أوائل القرن التاسع عشر، وكان من أشهر الريالات التي استخدمت آنذاك “الريال العتيق”، المعروف بـ (الحميدي) نسبة الى السلطان عبد الحميد الأول (١٧٧٣ – ١٧٨٩م) وقد سمي بـ (آلطمشلق) وهي كلمة تركية مركبة من (آلطمش) أي (ستين) مع أداة النسبة فيكون معناها ذات الستين بارة.
رابعا – الليرة العثمانية :
عملة ذهبية عرفت أحيانا باسم الليرة المجيدية، وكانت لها خمسة فئات هي فئة (٥ ليرات) و (٢،٥ ليرة) و (ليرة واحدة) و (٠،١ ليرة) و (٠،٠٥ ليرة)، وكان سعر الصرف الرسمي لليرة العثمانية قبل الانقلاب في عام ١٩٠٨م يساوي مائة قرش، وغدا سعرها بعد الانقلاب المذكور يساوي (١٠٢ قرش) و (٢٤) بارة، أما سعر صرفها في السوق فقد بلغ (١٠٨) أو أكثر منه.
وبعد أن بينا العملات وأثرها وتقديراتها وأسعارها السائدة، سنعرض – في مقالنا القادم – الضرائب وأنواعها خلال العهد العثماني في العراق والمستحصلة بهذه العملات.

المصـــــادر :
١ – عباس العزاوي، تاريخ النقود العراقية لما بعد العهود العباسية من سنة ١٢٥٨م، (بغداد، ١٩٥٨).
٢ – يعقوب سركيس، “بعض النقود العثمانية في العراق”، مجلة غرفة تجارة بغداد، العدد (٤)، ١٩٤١.
٣ – خليل علي مراد، النظام المالي، موسوعة الموصل الحضارية، المجلد الرابع، (جامعة الموصل، ١٩٩٢م).
٤ – عماد عبد السلام رؤوف، بعض العملات المستعملة في الموصل في العهد العثماني وأقيامها، مجلة المسكوكات (بغداد) العدد (٥)، ١٩٧٤م.

مقال خاص براسام