دليل الخليج (١٦٠٠ – ١٩١٤م) لـ (جون جوردن لوريمر): القسم الجغرافي/ الحلقة الثالثة
أ. د. عدنان القطان – باحث في مركز الرافدين للدراسات الاستراتيجية
كما ذكرنا – تعد موسوعة دليل الخليج وعمان ووسط الجزيرة العربية بجزأيها التاريخي والجغرافي الاحصائي موسوعة شاملة لها مكانة رفيعة لدى المهتمين بتاريخ وجغرافية الخليج والجزيرة العربية في العصر الحديث.
ففي هذا القسم (الجغرافي الاحصائي) يميط (لوريمر) اللثام عن جوانب مجهولة في جغرافية المنطقة وأحوال ساكنيها وأحداث تحدث عنها بسبعة أجزاء بلغت صفحاتها بحدود (٢٢٥٠) صفحة.
تناول في الجزء الأول منه احدى قبائل شاطئ عمان المتصالح والمقيمة في الشارقة وهي (العبادلة) المنتسبة إلى عبدة من قبيلة شمر انتقلوا من نجد الى العديد في قطر سنة ٩٥٠ هـ وانتقل بعضهم الى ساحل عمان المتصالح وسكنوا عجمان ورأس الخيمة.
بعدها يصف (لوريمر) عبادان أنها جزيرة كبيرة مهمة يحيط بها نهر الكارون وشط العرب ويطلق عليها اسم جزيرة الخضر، مبينا أعداد القرى والسكان الواقعة قرب الجزيرة بجداول، ثم ينتقل الى (بندر عباس) ويصفه بأنه من الموانئ التجارية المهمة عند مدخل الخليج من الساحل الفارسي، مبينا أنه مقاطعة إدارية قائمة بذاتها ويتحدث عن مناخها والمباني التي فيها ومواد التموين والسكان فيها والعملة والموازين والمكاييل ونظام الإدارة والمصالح الأجنبية فيها.
أما خور عبد الله فوضح أنه يسكنها بني عدي وتكلم عن افلاج الدواسر وأقسامها وتكلم عن الزراعة فيها والموارد العامة ونظام الإدارة، بعدها تحدث عن (الاحواز) قائلا : “إنها أكبر مقاطعات جنوب عربستان وأكثرها أهمية” مبينا الزراعة والتجارة والمواصلات والإدارة فيها، ثم تكلم عن الجبل الأخضر الموجود في سلطنة عمان الذي انتقل للحديث عنه وعن طرقه والمحاصيل الطبيعية فيه والسكان والزراعة والقرى المحيطة به. ثم تكلم عن قضاء (العمارة) التابع لولاية البصرة وذكر القبائل فيه (البو دراج والبو محمد) وتطرق الى محاصيل تدخلها والمحاصيل المتوفرة فيها من القمح والشعير والسمسم والذرة والأرز واصفا هذه المنطقة بأنها تتميز بكثرة الحيوانات من الماعز والأغنام والخيول ومنتجاتها الحيوانية من الصوف والجلود المدبوغة، ثم الإدارة فيها وتقسيماتها التي تشمل أربع نواح : علي الغربي، علي الشرقي، المجر الكبير، المجر الصغير.
وينتقل للحديث عن قبيلة عربية كبيرة في شمال ووسط الجزيرة (عنزة) وذكر بصورة تفصيلية فروعهم وأقسامهم على شكل مخطط وطبيعة وحياة هذه القبيلة والنظم السياسية فيها.
وتحدث عن (القرنة) ملتقى نهري دجلة والفرات ليتشكل (شط العرب) ويعتبره أضخم نهر صالح للملاحة ويتصل بالخليج مبينا روافده المتكونة من السويب والكارون والجزر التي تقع بين البصرة والمحمرة وهي : الصحراوية والطويلة والشمشومية وام الخصاصيف وأوضح أهميته كعامل خصوبة في زراعة النخيل، ويضيف مخطط يوضح القرى على جانبيه وأعداد السكان فيها.
ثم انتقل الى عربستان حيث اعتبرها ملاحية مهمة في الجنوب العربي من فارس، مفصلا القبائل القاطنة بها والتجارة الداخلية والخارجية والزراعة والاقتصاد والمصالح الأجنبية، بعدها يذكر (لوريمر) قضاء العزيزية التابع لولاية بغداد ويضم العزيزية وسلمان باك، وقدر عدد سكان القضاء بعشرين ألف نسمة كلهم من المسلمين وعدد قليل من اليهود، مبينا مصادر دخلهم من القمح والشعير والماشية والجمال والخيول. فصل (لوريمر) في هذا الجزء (مدينة بغداد) بدءا من تسميتها وموقعها ومناخها ومظهرها العام والأضرحة والمباني والنقوش فيها ومواصلاتها وسكانها والديانات فيها والحياة الاجتماعية والصحية والتجارة والبلديات والقنصليات الأجنبية، فيصفها في ص ٢٤٤ من الجزء الأول أن : “بغداد هي عاصمة الولاية التي تسمى بنفس الاسم وهي أكبر وأهم مكان في “العراق التركي” وتسمى أيضا دار السلام تقع على جانبي نهر دجلة، وتعتبر أرضها خصبة فيها أشجار…”، بعدها يذكر أسماء البوابات فيها (الباب الشرقي الطرف الجنوبي وباب المعظم في الركن الشمالي وباب الطلسم والباب الوسطاني من الواجهة الطويلة من ناحية الصحراء، ثم يذكر الاضرحة ويعتبر مقبرة وجامع الشيخ عبد القادر الكيلاني بالقرب من الطرف الشرقي للمدينة من أكبرها، كما يتطرق (لوريمر) الى سكان بغداد والديانات فيها فيذكر أنه يسكنها العديد من الطوائف وتتعدد فيها اللغات والجنسيات ويؤكد أنه سمع ثلاثة عشر لغة ويروي أن سكانها من المسلمين ويحدد نسبتهم “بخمسة أتساع من السنة وأربع أتساع من الشيعة” ومن الزعماء المسلمين فيها نقيب بغداد، فضلا عن وجود من سكانها من اليهود والعثمانيين والأكراد والفرس وهنود وبدو رحل ومواطنون مسيحيون.
وتطرق (لوريمر) الى أهم الأمراض التي كانت منتشرة، فيذكر (مرض الطاعون) الذي فتك بأرواح الناس سنة ١٨٣١م وفشل الجهود لتوقفه وأوقع خسائر كبيرة، كما تطرق إلى المرض المسمى (حبة بغداد) أو (أثر البلح) وهو مرض يظهر على شكل ندبات بيضوية دائمة ويكون بطئ ويظهر قرحة ذات قشر تسبب الهرش وتصيب عادة الوجه واليد.
ثم يتناول وضع بغداد التجاري، محددا موقع السوق الرئيسي الواقع بموازاة النهر من الجهة اليسرى وقربه المقيمية البريطانية، ويوجد فيه (٤٠٠٠متجرا) و (٢٠٨) خانا أو فندقا ريفيا و (٢٣٥ مقهى) و (١١٦ مطحنة) و (١٧٨ نولا يدوية) و (٢٢) آلة لنسج الحرير و (٦٨) محل صياغة ويوجد ثلاث مطابع.
ويذكر (لوريمر) كذلك أن بغداد هي مركز الولاية، توجد فيها محاكم تجارية ومدنية ومصالح الحكومة العسكرية والمدنية ومجمعا من المباني يعرف باسم (السراي) على الشاطئ الايسر لنهر دجلة، وبين أهمية بغداد الحربية بوصفها مقرا للفيلق السادس للجيش التركي، ولبغداد مجلس بلدي ينظم شؤونها.
بعدها ينتقل (لوريمر) الى (جزيرة البحرين) مبينا أن اسمها القديم هو (آوال) وكانت من أهم الحضارات القديمة وكانت تابعة للحضارة السومرية في بلاد ما بين النهرين، ويوجد في البحرين قبيلة عربية هي (البحارنة) مبينا أن أهاليها يعملون في صيد البحر ومصائد اللؤلؤ والمواصلات والملاحة والأعمال والصناعات والتجارة، وشرح وضعها السياسي والمصالح الأجنبية فيها.
كما تطرق الى العديد من القرى والجزر في عمان والسعودية كقرية البريمي والبركة وبقعا وبندي قير وبيعة و باسيدو التي كانت محطة عسكرية تستخدمها بريطانيا وهي قرية في جزيرة قشم في أقصى الغرب.
ويتحدث (لوريمر) بالتفصيل عن (البصرة)، ويذكر أنه مقر رئاسة سنجق البصرة ويقع على جانبي شط العرب ويحده قضاء القرنة والمدن التي فيها الخصيب والزبير وهي مدن كبيرة الحجم، ويذكر ان نصف سكان مدينة البصرة وجميع سكان الزبير هم من المسلمين (السنة) أما البقية من السكان فـ (شيعة)، فضلا عن وجود مسيحيين ويهود بنسب قليلة.
أما الحيوانات فيكثر فيها الجاموس. وتأتي أهميتها السياسية والتجارية بعد بغداد، كما تكلم عن المواصلات المائية والبرية مبينا أن شط العرب يربط البصرة بالخليج بطريق مائي وهي مركز الملاحة للسفن ويوجد فيها أسواق وأربعة حمامات عامة وحوالي (٢٥) فندقا و (٣٣) مقهى وبنكا واحدا هو البنك العثماني الامبراطوري.
انتقل لوريمر بعدها الى (الجزء الثاني) ليبدأ الحديث عن (أبو ظبي) وحدودها وأقسامها والسكان والتجارة ومصادر دخلها والمواصلات والإدارة وعلاقاتها الخارجية، ثم ينتقل للحديث عن مدينة (ظفار) وسكانها وطبيعتها والإدارة فيها والملاحة والموارد، كما تطرق إلى (دبي) وموقعها ومناخها والإدارة فيها والمواصلات. ينتقل (لوريمر) مباشرة إلى الديوانية وهي قسم من سنجق تابع لولاية بغداد ويصفه بأنه يقع على نهر الفرات بين الحلة والسماوة، وموارد دخلها من التمور والقمح والشعير والأرز، بعدها يتحدث عن سكان مدينة الديوانية وعلاقاتها التجارية.
يعود بعدها (لوريمر) ليذكر مناطق عديدة كالدوحة وديزفول والدورق وجبل الدفان ثم يصل الى نهر الفرات، وهنا يتحدث بالتفصيل عن نهر الفرات وموقعه ووضع مخطط مجراه وصفاته والمدن الواقعة عليه والملاحة والري فيه، ثم يتحدث عن مدينة الفلوجة اذ يصفها بأنها قرية صغيرة تقع على نهر الفرات، ويتناول مدينة الفاو والتي تقع على شط العرب وأشار الى الزراعة المشهورة فيها من النخيل والقمح والشعير، وتطرق إلى وضعها السياسي إذ تعد مفتاحا لشط العرب ونقطة التقاء خطوط البرق الهندي، بعدها يتكلم عن الحلة والهندية وشط الهندية.
أما الجزء الثالث فتحدث فيه عن (العراق التركي – حسب اصطلاحه)، وأهم المدن والقرى والقبائل التابعة له الذي أخذ الحيز الأكبر، فضلا عن ذكره لبعض المناطق في مكران وعربستان وعمان والبحرين والكويت والشارقة وفارس، فيبدأ بالعراق مبينا أن أراضيه تعد أغنى مناطق الخليج وأكثرها أهمية، وحدد (العراق) بمقتضى معاهدة أرضروم سنة ١٨٤٧، مبينا حدوده من الغرب بادية الشام ومن الجنوب الكويت ومياه الخليج ومن الشرق بلاد فارس، وموضحا أن أهم ما يميز العراق نهرا دجلة والفرات اللذين اعتبرهما يشكلان أساس الرخاء وإقامة السكان، وأن العراق يشتهر بزراعة النخيل والأشجار فضلا عن الحيوانات فيوجد البط والحجل الأسود وطيور مائية، وكذلك وجود الأسماك في الأنهار وأشهرها (البز والشبوط)، وأوضح أن العراق يسكنه البدو والحضر وفيه أعداد من اليهود والفرس والمسيحيين والهنود والأتراك والأرمن والصابئة ويقيم أعضاء كل طائفة عرقية أو دينية في حي خاص بهم ويعرفون من مظهرهم وملابسهم الخاصة، ويرتدي المسلمون في بغداد العباءة والزبون كزي وطني، ثم يتطرق للحديث عن سكان الأرياف وحياتهم ويذكر أسماء القبائل العراقية على شكل جداول، كل قبيلة وموقعها ومن أين جاءت وبماذا تشتهر وعاداتهم وتقاليدهم والقوانين السائدة لديهم وحياتهم ولباسهم وتعاملهم مع الإدارة العثمانية، كما تطرق (لوريمر) الى الحياة الاقتصادية من حيث الزراعة والصناعة والتجارة والاستيراد والتصدير برا وبحرا.
وأهم الواردات والصادرات والتجارة النهرية والعائدات التجارية، وذكر كذلك الموازين والمقاييس، اذ يروي عن وجود نظامين للموازين أحدهما محلي والآخر غير محلي ويطبق الأول مع بعض الانشاءات في وزن الإنتاج وهي قائمة على (حقة بغداد) وتزن ثمانية أرطال [وهو وحدة قياس الوزن يساوي ٤٥٠ غراما، أما غير المحلية فقائمة على حقة إسطنبول] وتزن رطلين واثنا عشر درهما انكليزيا، أما المقاييس فتوجد ثلاثة للطول، كل منها قائمة على أساس ذراع أو ياردة مختلفة، وذراع بغداد أو ياردة بغداد هي أكثرها استعمالا وتساوي ٢٩٪ إينتشا انكليزيا، أما مسألة العملة فالقياس الوحيد الثابت هو الليرة أو الجنيه التركي، كما أشار الى الطرق البرية ومنها الطرق مع بلاد فارس، كذلك ذكر الطرق بين بغداد وأرمينيا وسوريا وقد وضحه بصورة تخطيطية مع الأماكن التي يمر بها وطبيعتها.
كما تكلم (لوريمر) عن مكاتب البريد والبرق والتقسيمات المدنية والإدارية فأكبر الوحدات الإقليمية هي (الولاية) وكل ولاية تتألف من سناجق (ألوية) ويقسم كل سنجق الى قضاء ويشمل كل قضاء ناحية واحدة أو أكثر، ونظم جدولا يبين كل سنجق والأقضية والنواحي التابعة له ومركزه وعدد سكانه التي يتألف منها.
بعدها تحدث (لوريمر) عن الإدارة المدنية والبلدية ورجال الدرك والضبطية، كما تطرق الى الموارد العسكرية وألوية الجيش والأسلحة، بعدها تكلم عن المصالح البريطانية والمصالح الأجنبية الأخرى والتمثيل الدبلوماسي، بعدها ذكر مدن وقرى وقبائل في عمان والكويت والبحرين على نحو تفصيلي في شكل جداول، ثم تحدث عن قضاء الكاظمية وهو جزء من سنجق بغداد، ليتناول بعدها قضاء كربلاء مبينا ان مدينة كربلاء تعد إحدى المدن الرئيسية في العراق، لينتقل للحديث عن مناطق وقبائل مكران وعربستان وسلطنة عمان ونجد والشارقة.
أما الجزء الرابع من القسم الجغرافي فقد خصصه (لوريمر) عن خليج وميناء الكويت، ويبدأ بالحديث عن المدينة والأماكن المحيطة بها فضلا عن المناخ والسكان ومصائد اللؤلؤ والتجارة وما تحتويه (إمارة الكويت) من جزر وملامح ساحلية والزراعة والتجارة والصناعة والإدارة العامة للمدينة والمعيشة ومصادر الدخل، ثم يعرج للحديث عن المحمودية وعن المدائن الواقعة على نهر دجلة وأشار كذلك المدن والقرى والقبائل ويذكرها بالترتيب.
ويبدأ الحديث في الجزء الخامس عن الطرق من الهفوف الى الرياض ومن الكويت الى مكة ومن النجف الى مكة، ويصف بشكل دقيق معالم هذه الطرق، ثم يتحدث عن نجد ومعالمها وحدودها وتضاريسها والسكان والتجارة والزراعة والحكومة.
أما الجزء السادس فقد كرسه للحديث عن قطر وحدودها وظواهرها الطبيعية وسكانها وطرق مواصلاتها، بعدها ينتقل للحديث بإسهاب عن رؤوس الجبال الواقعة في سلطنة عمان، ثم يعرج الي ذكر (الصابئة) وهم أناس ينتشرون في مجموعات صغيرة في أجزاء العراق ومقرهم (سوق الشيوخ) على نهر الفرات ويذكر حياتهم وأعمالهم وعاداتهم وتقاليدهم، بعدها يتحدث عن قضاء السماوة وعن سكانه ويذكر موارده والزراعية والتجارية والمواصلات والصناعات والإدارة.
أما الجزء الأخير (السابع) يتحدث فيه (لوريمر) عن إمارة الشارقة ومدينة الشارقة فيذكر كل واحدة والسكان ونظام الإدارة والتجارة والصناعة.
هكذا انتهى (دليل الخليج) بأجزائه الأربعة عشر بعرض موجز، وللحقيقة عد كتابا موسوعيا بل عد من أهم المصادر التاريخية وأبرزها في تاريخ الخليج والجزيرة العربية في العصر الحديث في كل ما يتعلق بالنواحي السياسية والإدارية والجغرافية والتاريخية والاقتصادية وغيرها، فهو يميط اللثام عن جوانب مجهولة من تاريخ هذه المنطقة وجغرافيتها وأحوال ساكنيها وما مر بها من وقائع وأحداث اقتصادية وسياسية.
لقد كان (دليل الخليج) الذي قام به (لوريمر) بجمع المعلومات اقتصادا للجهد والوقت وبديلا عن أجهزة الاستخبارات التي كانت الأربعة عشر جزءا كنزا من المعلومات ليكون لهذا الموسوعة دورا مهما في التمهيد للاحتلال البريطاني للعراق عام ١٩١٤م.
المصادر المعتمدة :
– جون جوردن لوريمر، دليل الخليج، القسم الجغرافي، سبعة أجزاء مطابع العروبة، الدوحة، (قطر، ١٩٦٧).
حلقات خاصة براسام

