الباحث: حسين صالح السبعاوي

منذ أن بدأ الخلاف بين التيار الصدري والإطار التنسيقي بعد الانتخابات الأخيرة في العاشر من تشرين سنة ٢٠٢١ بدأ كل طرف يستقطب أطرافا أخرى إلى جانبه، وقد زاد هذا الاستقطاب التوتر بينهما خصوصا بعدما أعلن الإطار التنسيقي في ٢٥ تموز الماضي عن مرشحهم لرئاسة الحكومة محمد شياع السوداني، حيث قابله التيار الصدري بمظاهرات عارمة في ٣١ تموز دخل خلالها المتظاهرون المنطقة الخضراء وسيطروا على مجلس النواب وأقاموا فيه اعتصاما مفتوحا منذ نهاية تموز إلى هذه اللحظة.

بدأ هذا الصراع يتصاعد أكثر فأكثر من خلال التراشق في القنوات الفضائية ومواقع التواصل الاجتماعي بين الطرفين وقد يصل إلى حد المواجهة المسلحة بينهما، لكن أسوء ما في هذه التصعيد هو محاولة التيار الصدري والإطار التنسيقي زج عموم الشعب العراقي بكل مكوناته في الصراع الدائر بينهما من خلال التهديد أو إغراء القوى السياسية سواء من العرب السنة أو الأكراد.
إن المتابع للشأن السياسي العراقي الآن يلاحظ وجود هذا الاصطفاف، فالأكراد مثلا تجد أن الحزب الديمقراطي داخل ضمن التحالف الثلاثي الذي يقوده الصدر، بينما الاتحاد الوطني الكردستاني تجده قد انحاز إلى الإطار التنسيقي، كذلك القوى السياسية من العرب السنة نجد قائمة السيادة بزعامة الحلبوسي ضمن تحالف الصدر الثلاثي، أما تحالف عزم بزعامة مثنى السامرائي مع الإطار.
وهنا لابد من الإشارة إلى أن القوى السياسية الفائزة في الانتخابات موجودة مع الصدر، بينما القوى السياسية الخاسرة دخلت تحت زعامة الإطار. لكن أين تكمن الخطورة يا ترى، ومن هو الخاسر الأكبر في هذا الصراع ؟
إن الإطار والتيار كلاهما يمتلكان ميليشيات مسلحة، وهما أصحاب القرار السياسي والأمني في الدولة، ويمتلكان من الإمكانيات المادية الشيء الكثير، بينما العرب السنة هم الحلقة الأضعف في هذا الصراع سواء من كان مع الصدر، أو من كان مع الإطار، وبالتالي سيكون أهل السنة حطبا لهذا الصراع، سيما أن القيادات السياسية السنية لا تعي مخاطر هذا الصراع على مناطقهم والكثير منهم مستعد أن يمارس كل الأدوار مقابل المال أو الوعود “بالكرسي” من قبل القوى المتصارعة.
أما الأكراد ورغم وضعهم الاستثنائي فهم ليسوا في منأى من الخطر لا سيما وأنه لديهم تجربة مريرة سابقا عن الصراع الداخلي عندما تقاتل الحزب الديمقراطي مع الاتحاد الوطني عام ١٩٩٦، واليوم فإن الانقسام واضح بين الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني.
أما المكون الشيعي الذي هو في وسط العاصفة على اعتبار أن الإطار والتيار كلاهما من نفس المكون فمن السهل جر الكثير من المواطنين الأبرياء إلى هذا الصراع الدائر .

كيف نتجنب الصراع ؟
١- علينا أن ندرك بأن هذا النوع من الصراعات سيكون الرابح فيها آخر من يخسر، بمعنى أنه صراع عبثي من أجل الاستيلاء على السلطة لا غير، أما الشعب فسيكون الخاسر الأكبر.

٢- مثلما قاطع الأغلبية من أبناء الشعب العراقي الانتخابات عليهم اليوم النأي بالنفس عن هذه الصراعات العبثية ومقاطعتها، لأنها إذا اندلعت سوف تحرق الأخضر واليابس.

٣- عدم الانجرار خلف السياسيين وتصريحاتهم، مثال ذلك ما صرح به النائب السابق “بهاء الأعرجي” وهو يسيء للمكون العربي السني بكل وقاحة ويحملهم المسؤولية عن الصراع القائم بين التيار والإطار، أيضا الكثير من قيادات الإطار تحاول الزج ببقية المكونات في هذا الصراع مستخدمة التهديد مرة، وإغراء بعض الشخصيات مرة أخرى لإثارة المشاكل داخل مدنهم وخاصة في مدينة الأنبار، فهؤلاء هم المشكلة ولن يكونوا يوما ما هم الحل، فهم من سرق المال العام، وهم السبب في تهجير الشعب العراقي، وهم السبب في إدخال تنظيم “داعش” الإرهابي وتسهيل سيطرته على عدة مدن عراقية، وهناك الكثير من الموبقات السياسية التي مارستها الحكومة الطائفية ضد الشعب العراقي لا مجال لذكرها الآن.

إن التغيير في العراق قادم وأن هذا النظام ما عاد يمتلك مقومات البقاء، وإن الشعب العراقي جاهز لأي تغيير سياسي قادم. لكن يبقى موقف المجتمع الدولي المتباطئ باعتباره العامل الثاني من عوامل التغيير في العراق بعدما أصبح الشعب هو العامل الأول.

إن الصراع بين التيار والإطار في تصاعد وقد بلغ الذروة ولا يمكن أن ينتهي من خلال الحوار، لأن كل طرف متمسك بأحقيته في تشكيل الحكومة، رغم أن الصدر وحلفاءه هم الأحق في تشكيلها باعتبارهم الفائزين في الانتخابات إلا أن الإطار التنسيقي استطاع منعهم من هذا الحق وسلبه منهم، ومما زاد الطين بلة هو استقالة نواب التيار الصدري البالغ عددهم ٧٣ نائبا، فأصبح الحل شبه مستحيل واللجوء للشارع أصبح هو الحل بالنسبة لأطراف الصراع، لهذا نقول: إن الأزمة سوف تستمر ولن تعالجها حتى الانتخابات المبكرة لأن الخاسر لن يعترف بخسارته، والفائز لن يكون قادرا على تشكيل الحكومة فما قيمة إجراء الانتخابات؟
من هنا نقول: بأن هذا الصراع لا يستحق أن تسفك قطرة دم أو تزهق أرواح بريئة بسببه، ولابد من إفشال كل المحاولات التي تدعو إلى جر الشعب العراقي إلى هذا الصراع.

كيف يعقل بأن متظاهري الإطار خرجوا “للحفاظ على الدستور” والدولة ومؤسساتها !؟
ثم كيف نصدق بأن التيار خرج ضد الفساد وهو شريك أساسي في جميع الحكومات التي تشكلت بعد ٢٠٠٣ ولا يستثنى وزراؤه من تهم الفساد المستشري في الدولة ؟

إذا كان التيار الصدري صادقا في محاربة الفساد والإعلان عن مشروع الإصلاح الذي يتبناه الآن فعليه أن يطمئن شركاءه وباقي المجتمع وخاصة شباب تشرين ليكونوا عونا له ولا يبقى لوحده معتصما في البرلمان لا سيما وأن انتفاضة تشرين قد سبقته في هذا المشروع وقدمت من أجله مئات الضحايا من جرحى وشهداء.
أخيرا : ومن الجدير بالذكر فإن إيران حاضرة في هذا الصراع لكن نفوذها بدأ يضعف في العراق من خلال خسارة حلفائها في الانتخابات الأخيرة، وإذا ما تشكلت أي حكومة بغياب حلفائها من الإطار وحلفائه فإنها ستعمد إلى حرق العراق وإدخاله في دوامة عنف لا تنتهي .

مقال خاص براسام