من أجل أن يرسخ رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي العلاقات الأمريكية – العراقية ويخمد الاضطرابات المدنية على الأرض في بغداد، يجب مواجهة إيران وجهاً لوجه.
وعلى الرغم من أن بعض الإحباطات الأساسية قد أصابت المتظاهرين العراقيين في العام الماضي، إلا أن عنصرًا واحدًا لم يتغير: التأثير الخبيث لإيران.
في أكتوبر تشرين الأول 2019، خرج آلاف المتظاهرين إلى شوارع العراق للمطالبة بإصلاحات لمكافحة الفساد والحد من التدخل الأجنبي في البلاد. بعد مرور عام واحد، شهد العراق تعيين رئيس وزراء جديد ومقتل مئات المحتجين. يتجمع العراقيون في ساحة التحرير ببغداد للنظر فيما حققته هذه الاحتجاجات. لقد احتشد المتظاهرون قبل عام، مطالبين بإنهاء التدخل الأجنبي في النظام السياسي العراقي، وتحديداً إيران. هذا العام، يريد المتظاهرون، أكثر من أي شيء آخر، وهو العدالة للقتلى الذين يزيد عددهم عن 600 شخص قُتلوا أثناء مشاركتهم في هذه المظاهرات.
بداية الاحتجاجات كانت الخريف الماضي، حيث خرج أكثر من 200 ألف عراقي للثورة ضد النفوذ الإيراني الراسخ في البلاد. إذ يمتد نفوذ طهران في البلاد إلى كل قطاع من قطاعات المجتمع – بما في ذلك المجالات الاقتصادية والسياسية والعسكرية-.
سياسياً، حاولت إيران التسلل إلى الحكومة العراقية من خلال الشراكة مع الأحزاب الشيعية لإنشاء دولة فيدرالية ضعيفة يحتكرها الشيعة، وبالتالي تتقبل النفوذ الإيراني. من الناحية الاقتصادية، تستغل طهران باستمرار القطاع المالي العراقي لأنشطتها غير المشروعة. في مارس/ آذار الماضي، قام مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية بتصنيف عشرين شركة في العراق باعتبارها واجهة تقدم الدعم لقوات الحرس الثوري الإيراني (IRGC) والميليشيات الإيرانية في العراق، بما في ذلك كتائب “حزب الله”.
أحكمت طهران سيطرتها السياسية والاقتصادية في العراق بميليشيات موالية وممولة تمويلاً جيداً تابعة لوحدات “الحشد الشعبي”. تم استخدام هؤلاء الوكلاء المتشددين الشيعة، بما في ذلك كتائب حزب الله، لإثارة التوترات الطائفية وقمع المشاعر المعادية لإيران بعنف. في الواقع، هذه الجماعات المدعومة من إيران مسؤولة عن مقتل مئات المحتجين في العام الماضي.
في تشرين الثاني/ نوفمبر 2019، أكدت مصادر أمنية عراقية على أن قادة الجماعات المدعومة من إيران قرروا من تلقاء أنفسهم المساعدة في قمع الاحتجاجات الجماهيرية على الرغم من عدم وجود توجيه من قبل القائد العام للقوات المسلحة العراقية. تم تداول مقاطع فيديو تصور أعضاء من “الحشد الشعبي” يستخدمون القناصة لمهاجمة المتظاهرين، واستهداف أولئك الذين ينتقدون إيران.
بالإضافة إلى القمع الإيراني المميت للاحتجاجات الجماهيرية لعام 2019، يشتبه في قيام الميليشيات المرتبطة بإيران بتنفيذ سلسلة من عمليات القتل المستهدف في الأشهر الأخيرة. حيث قُتلت ريهام يعقوب، الناشطة القوية المناهضة لإيران، بالرصاص في سيارتها أواخر أغسطس/ اب. وقبل أسبوع من مقتلها، قُتل تحسين أسامة، وهو ناشط آخر مناهض لإيران . ونجا العديد من النشطاء المعروفين الآخرين من محاولات اغتيال في نفس الإطار الزمني. وتزامنت هذه الهجمات مع زيارة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي للولايات المتحدة، والتي تركزت على الحد من النفوذ الإيراني في العراق.
بينما كان رئيس الوزراء الكاظمي يصارع ضغوطًا متزايدة من المحتجين لاعتقال ومحاكمة المسؤولين عن قتل النشطاء، زادت الميليشيات الإيرانية من الهجمات التي تستهدف المواقع الدبلوماسية الأمريكية في المنطقة الخضراء المحصنة ببغداد. حيث استهدفت عشرات الهجمات الصاروخية منذ أكتوبر/ تشرين الأول الجاري السفارة الأمريكية والقوافل اللوجستية التي تجهز الأفراد الأمريكيين. حيث كان هناك ما لا يقل عن أربعة وثلاثين هجومًا على القوات الأمريكية أو الأجنبية منذ يوليو/ تموز 2020 وحده. ويشتبه على نطاق واسع في أن الجماعات المرتبطة بوكلاء إيران تقف وراء هذه الهجمات. لقد اتخذت الفروع المتطرفة لهذه الميليشيات، بما في ذلك كتائب حزب الله، أسماء تجعلها تبدو مستقلة.
حذر وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي من أن إدارة ترمب ستغلق السفارة الأمريكية في بغداد، ما لم تتخذ الحكومة العراقية إجراءات مستمرة لوقف الهجمات الصاروخية.
من أجل أن يرسخ الكاظمي العلاقات الأمريكية – العراقية، ويخمد الاضطرابات المدنية على الأرض في بغداد، يجب عليه مواجهة إيران وجهاً لوجه. فبدون تدابير مضادة فعالة وضغط مستمر، ستنجح هذه الميليشيات في تقويض رئيس الوزراء وزيادة النفوذ الإيراني في المنطقة.
ذا ناشيونال انترست/ مايا كارلين
ترجمة وتحرير: راسام

