نشرت صحيفة اكسبرس البريطانية تقريرا حول احتمالية تطور التوتر الإيراني الأمريكي وصولا إلى مرحلة الحرب الفعلية، فقالت: وصلت الحرب الكلامية الساخنة بين إيران والولايات المتحدة إلى نقطة الغليان، مع تهديد طهران مرة أخرى بخرق شروط خطة العمل المشتركة هذا الأسبوع. لكن الخبير (نافيد س. شيك)، عضو هيئة التدريس في كلية الدراسات الاجتماعية والسياسية والعالمية بجامعة كيلي قال إنه “من غير المرجح أن يفتح الطرفان النار على بعضهم البعض، لأن كلا الجانبين يدرك أنه لا يوجد حل عسكري”. وأضاف أن “سياسة الولايات المتحدة وإيران المزدوجة المتمثلة في حافة الهاوية، لها دينامية خاصة بها”. فمن ناحية، تعمل هذه الدينامية على تعزيز الدعم الأمريكي للحلفاء (المملكة العربية السعودية وإسرائيل بشكل خاص)، ومن ناحية أخرى، تعمل الاستفزازات الإيرانية على طمأنة حلفائها (سوريا وحزب الله بشكل خاص) بأن طهران لن يتم إيقافها عن الاستمرار بلعب دور قيادي إقليمي لهذه الأطراف.
وأضاف الخبير نافيد قائلا “بشكل عام، هناك مجال للتصعيد، دبلوماسيًا وخطابيًا، لكن الأطراف مقيدة في النهاية بإدراك أنه لا يوجد حل عسكري للمنافسة الجيوسياسية المزعجة في الشرق الأوسط”.
ويشار إلى أنه بعد إسقاط طائرة أمريكية بدون طيار في أواخر يونيو/حزيران، كشف الرئيس ترمب أنه أمر القوات الأمريكية بالاستعداد لشن هجوم على سلسلة من المواقع الإيرانية. لكنه سحب الأمر قبل 10 دقائق فقط من الموعد النهائي بعد أن تم إعلامه أن ما يقرب من 150 شخصًا يمكن أن يقتل نتيجة لذلك، وفضل إصدار عقوبات اقتصادية كبيرة جديدة ضد المرشد الأعلى للبلاد علي خامنئي.
وذكرت الصحيفة أن المملكة المتحدة كانت نوعا ما حتى اللحظة تقف في جانب إيران، وتحاول مع ألمانيا وفرنسا والاتحاد الأوروبي الإبقاء عل JCPOA الاتفاق النووي الإيراني حيا بعد انسحاب ترمب منه في مايو/ أيار من العام الماضي.
ومع ذلك، تتصاعد التوترات بين لندن وطهران أيضًا منذ أن احتجزت قوات المارينز ناقلة إيرانية قبالة ساحل جبل طارق متهمة بمحاولة نقل النفط إلى سوريا في انتهاك لعقوبات الاتحاد الأوروبي. وأثار هذا الإجراء غضب محسن رضائي، القائد الأعلى في الحرس الثوري الإيراني، الذي هدد في تغريدة قائلا: “إذا لم تفرج بريطانيا عن ناقلة النفط الإيرانية، فمن واجب السلطات الإيرانية الاستيلاء على ناقلة نفط بريطانية”.
وأشارت الصحيفة أنه في وقت سابق من هذا الأسبوع، وخلال مقابلة مع سكاي نيوز، قال وزير الخارجية البريطاني جيريمي هنت، “إن الاتفاق يجب أن يحترم” عندما سئل عما إذا كان، بصفته رئيس الوزراء، سينضم إلى الولايات المتحدة في حملتها ضد إيران. وقال السيد هنت أن إيران لا تزال ملتزمة بشروط الاتفاق النووي JCPOA، ولهذا السبب، فإن المملكة المتحدة لن تصدر أي عقوبات أو تنسحب من الصفقة.
ويعتقد الخبير “نافيد”، على الرغم من الضغوط الأمريكية، أن المملكة المتحدة لن تتسرع في الدخول بصراع فقط لتقوية العلاقة الخاصة مع الولايات المتحدة، على الرغم من أنهم يسعون حاليا لإبرام صفقة تجارة حرة. وأوضح قائلاً: “إن العلاقة الخاصة بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة لا تستند إلى أي قضية مفردة، ولكنها تعكس الأفكار والثقافة والتاريخ واللغة المشتركة، وللطرفين مصالح متداخلة، وأحيانًا متقاربة، لكنهما غير قابلين للتبادل أو التطابق التام”.
وكذلك يرى نافيد أنه “لن تمنح الثقة لقيادة جديدة وغير مجربة، رئيس وزراء بريطانيا المقبل، للدخول بمغامرة أخرى في الشرق الأوسط لمجرد الحفاظ على العلاقة الخاصة مع إدارة أمريكية تواجه أصلا تحديًا من خلال التوجه الجديد للديمقراطيين للسعي لإنهاء رئاسة ترمب، إما عن طريق الإقالة أو عن طريق الانتخاب. و”مع تنشيط القاعدة الشعبية للحزب الجمهوري في الانتخابات التمهيدية فإن الولاية الثانية لإدارة ترمب هي على المحك، وبالتالي فمن غير المرجح أن ترغب واشنطن في السعي لإعادة ترتيب جوهري لميزان القوى في الشرق الأوسط. وأخيرًا فإن على جانبي المحيط الأطلسي لا تزال ذكريات وجروح حرب العراق حية”.

