الفكرة العامة للخطة الدفاعية الاسرائيلية:
لقد استندت الخطة الدفاعية الاسرائيلية على نظرية مفادها هو توفير معلومات عالية الدقة بالاعتماد على مخابرات قوية ولديها تنسيق وتعاون مع المخابرات الأمريكية، مع حدود أمنة وفرتها لهم السيطرة على صحراء سيناء وإقامة “خط بارليف” على قناة السويس، وكذلك السيطرة على هضبة الجولان وإقامة “خط آلون”، وجميع هذه الأراضي التي تم الاستيلاء عليها في حرب 1967، وهي بعيدة عن قلب المناطق الاسرائيلية، كما استندت الخطة الدفاعية على معالجة القلة في الكثافة السكانية، مع تعبئة الاحتياط بشكل جيد بحيث يكون الاحتياط هو القوة الرئيسية التي يمكن أن تكون جاهزة للقتال خلال(48) ساعة وللرد على أي هجوم، بينما تكون القوات النظامية هي القوى الصغرى في ميدان المعركة والتي يمكن أن تعتبر قوات الصد، علماً إن اسرائيل أعلنت التعبئة الشاملة يوم5أكتوبر ولكن هذه الخطوة كانت متأخرة، كما حاولت اسرائيل أن تعتمد على الضربة الاجهاضية لوقف الهجوم المصري السوري ولكنها فشلت أيضاً في ذلك، كون المبادأة كانت بيد القوات العربية، بحث تم تحويل القوات الاسرائيلية من قوة الفعل الى ردة الفعل المحسوبة، خصوصاً بعد أن تم أسقاط(75)طائرة للعدو في ميدان معركة، الذي نظم بشكل متكامل بنشر منظومات دفاع جوي لتغطية ميدان المعركة بالتعاون مع الطيران المقاتل، يضاف الى ذلك فشل العدو في استخدام قواته المدرعة كما هو معروف ومخطط له، من خلال وضع خطة دقيقة وواضحة لاستخدام الأسلحة المضادة للدبابات بما فيها الصواريخ المضادة والموجهة، بعد أن أجبرت العدو على الانفتاح بجبهة واسعة لتقليل زخم القوات المدرعة التي بدت ضعيفة ومرتبكة، مما أفقدها الكثير من خواصها مما سهل عملية السيطرة عليها وتدميرها.
تأليف قوات العدو الاسرائيلي المدافعة على الجبهة السورية:
لقد كانت القوات الإسرائيلية المدافعة أمام القوات السورية مؤلفة من لواء مشاة ميكانيكي يطلق عليه(لواء غولاني)المنتشر في داخل(11)موقع محصن، ويمتد من “قرية مسعدة” الى تل الساقي الذي يبلغ ارتفاعه (594) متر بالإضافة الى خندق مضاد للدبابات بعمق (3) أمتار وعرض(4) أمتار، وحقول ألغام مضادة للدبابات تغطي هذه المنطقة، بالإضافة الى اللواء المدرع (37)الذي يبعد عن خط(آلون) مسافة(3-5)كم ومنتشر في حفر للرمي، وكذلك اللواء المدرع(7)الذي تم دفعه قبل بدء الحرب لتعزيز الدفاعات الاسرائيلية في الجزء الجنوبي من هضبة الجولان، بينما كانت هناك أكثر من(20)كتيبة مدفعية اسرائيلية لتأمين الاسناد الناري للقوات الإسرائيلية المدافعة.
الخطة المصرية لحرب تشرين الأول/اكتوبر1973:
لقد نفذ الجيش المصري خطته الهجومية بمنتهى الكفاءة والدقة والتي أطلق عليها (خطة المآذن العالية) “عملية بدر”، والتي وضعها رئيس أركان الجيش المصري “الفريق سعد الشاذلي” في عام1971، والتي استند في وضعها الى ضعف القدرات الجوية المصرية بما فيها ضعف إمكانيات الدفاع الجوي، الأمر الذي منع الجيش المصري من القيام بعملية هجومية كبيرة تستهدف العمق الاستراتيجي “لصحراء سيناء”، لذا فقد خططت القيادة المصرية لعملية هجومية محدودة تضمنت عبور قناة السويس وتدمير “خط بارليف” واحتلال(10-12)كم شرق القناة، وهو أقصى ما يمكن أن تندفع اليه القوات المصرية لعدم وجود مظلة جوية على أن تتحول للدفاع بعد ذلك، كما إن الخطة وضعت في حساباتها إن العدو الاسرائيلي لن يتحمل الكثير من الخسائر البشرية نظراً لقلة العنصر البشري المقاتل لديه، كما أنها لن تستطيع أن تستمر وتخوض حرب طويلة الأمد لأن قواتها الاحتياطية تعتمد على التعبئة البشرية لكثير من القطاعات الزراعية، والاقتصادية، والصناعية، مما يجعل تداعيات إطالة أمد الحرب ذات تأثير اقتصادي كبير على الحكومة الاسرائيلية قد يؤدي الى تعطيل الحياة بشكل شبه كامل، كما أنها هذه الخطة عملت على تحييد الطيران الاسرائيلي خلال المعركة.
ما تحقق على الجبهة المصرية بعد بدء الهجوم:
لقد شن الجيش المصري بالساعة(1405) يوم 6 تشرين الأول/ أكتوبر 1973 هجوماً برياً وجوياً كاسحاً ومباغتاً على القوات الاسرائيلية على جبهتين الشمالية والجنوبية، وقد حقق الجيش المصري نجاحاً حاسماً وباهراً في معركة عبور القناة وتدمير “خط بارليف” في ظرف(18) ساعة فقط، بكفاءة عالية وشجاعة منقطة النظير، بحيث لم يتم إصدار أي أوامر الى الوحدات والكتائب المهاجمة التي كانت تنفذ واجباتها بكل دقة وبساطة وبأقل ما يمكن من الخسائر، والتي تمثلت بفقدان(5)طائرات، و(20)دبابة، و(280)شهيد، مقابل خسائر كبيرة تكبدها العدو الاسرائيلي والتي تمثلت بتدمير واسقاط(30) طائرة، وتدمير(300)دبابة، وألاف من القتلى والجرحى، حيث تم سحق ثلاثة ألوية مدرعة، ولواء مشاة، مع خسارة “خط بارليف” الذي كان يراهن عليه العدو الاسرائيلي.
الخطة الهجومية للقوات البرية السورية:
لقد شنت القوات العسكرية السورية هجوماً جوياً وبرياً مدبراً قوياً وشاملاً بدء بالضربة الجوية الشاملة التي شنتها القوة الجوية السورية بالساعة(1400)يوم6تشرين الأول/أكتوبر1973، وشاركت فيها(80)طائرة مختلفة الأنواع لتنفذ هجوماً واسعاً وكبيراً على المواقع والتحصينات الاسرائيلية، ومرابض المدفعية، ومواقع الدبابات، ومنظومات الصواريخ، ومحطات الرادار، وطرق المواصلات في هضبة الجولان، بالإضافة للعديد من الأهداف الحيوية في العمق الاسرائيلي، حيث استطاعت أن تدمر الأهداف التي حددت ضمن الخطة الهجومية الجوية، والذي تزامن مع أنزال جوي مباغت نفذته القوات الخاصة السورية بأربع طائرات(مي-8) على قمة “جبل الشيخ”، واستطاعت أحتلال المرصد الاسرائيلي (النقطة2224)، الذي حرم العدو الإسرائيلي من محطة الرادار وأجهزة الرصد المتطورة المشرفة على مسرح العمليات.
ما تحقق على الجبهة السورية:
لقد بدء الهجوم البري السوري بالقصف التمهيدي المدفعي المكثف الذي نفذته المدفعية السورية وشاركت فيه(140)بطرية مدفعية ميدان ومدفعية صاروخية، ثم بدء الهجوم البري الذي كان هجوماً قوياً وواسعاً على مواضع العدو الأمامية في “خط ألون” الممتد على طول الجبهة الشرقية لهضبة الجولان من “مجل شمس” شمالاً حتى “وادي اليرموك” جنوباً، وكان هجوم القوات البرية السورية بصفحتين وكما يلي هما :
الصفحة الأولى: شنت قطعات النسق الأول الهجوم البري من الشمال الى الجنوب، وتألفت من “فرقة المشاة الميكانيكية التاسعة” يغطي جناحها الأيمن “لواء مشاة مستقل”، و”فرقة المشاة الميكانيكية التاسعة”، و”فرقة المشاة الميكانيكية الخامسة”، واستطاعت أن تحقق نجاحاً كبيراً بخرق المواضع الدفاعية الاسرائيلية الأمامية.
الصفحة الثانية: لقد شنت قطعات النسق الثاني هجومها بعد أن تخللت من خلال قوات النسق الأول للهجوم، وتألفت القوات المهاجمة من “الفرقة المدرعة الأولى”، و”الفرقة المدرعة الثالثة”، مع “لواءين مدرعة مستقلة”، وهما: كل من “لواء المدرع(70)”، و”اللواء المدرع(78)”، لتندفع نحو عمق الدفاعات الاسرائيلية في “خط آلون” حيث يمثل هذا الخط القوة الرئيسية للموضع الدفاعي الاسرائيلي المعادي، حتى اشرفت القوات المدرعة السورية المهاجمة على “بحيرة طبرية”، بعد خرقت بضع كيلومترات في الموضع الدفاعي، كما كلفت “القوات المغربية جحفل لواء”، بالتقدم على السفوح الجنوبية “لجبل الشيخ”، لمنع العدو من القيام بهجوم معاكس لاستعادة المرصد الإسرائيلي.
بعد ساعات من بدء الهجوم البري السوري استطاعت القوات السورية أن تخرق الموضع الدفاعي المعادي في أكثر من موقع، ونجحت في اجتياز الخندق المضاد لتقدم الدبابات بمساعدة الجهد الهندسي، وتابعت تقدمها لتندفع خلال الأيام الأولى من الحرب لتقوم باحتلال “الجوخدار” و”الخشنية” واستطاعت أن تدمر اللواء المدرع(37)بشكل كامل، كما دمرت جزءاً كبيراً من اللواء المدرع(7)، ولواء(غولاني)، حيث زجت القيادة السورية اللواء المدرع(78)لتعزيز “الفرقة السابعة” لتعميق الخرق، كما تم زج “الفرقة المدرعة الأولى” في قاطع “الفرقة الميكانيكية التاسعة” لاستثمار الفوز في عمق الترتيبات الدفاعية الاسرائيلية حتى وصلت طلائع القوات السورية المدرعة الى “جسر بنات يعقوب”، حيث تبين بأن اندفاع القوات السورية على “المحور الجنوبي” كانت سريعة وعميقة بحيث وصلت الى “كفر نفاخ” و”العال” رغم الهجمات المقابلة التي يقوم بها اللواء المدرع (17)، أما “المحور الشمالي” فقد كان تقدم القوات السورية فيه حذر وصعب، نتيجة صمود الموضع الدفاعي المعادي، الذي تم تخطيه من قبل القوات السورية المدرعة المهاجمة.
لقد شكل الهجوم البري السوري صدمة كبيرة ومفاجأة للقيادة الاسرائيلية التي بنت استراتيجيتها الدفاعية على أساس قدرة قواتها المنتشرة على “خط آلون” على صد أي هجوم معادي، ريثما يتم استدعاء قوات الاحتياط الاستراتيجية للقيام بالرد المقابل، بعد أن فشلت القوات الجوية الاسرائيلية في ايقاف أو الحد من الهجوم البري على الجبهتين السورية والمصرية، بسب التحضيرات الجيدة لمنظومات الدفاع الجوي، مما أضطر العدو الى تحويل واجب الاحتياط الاستراتيجي من الهجوم المقابل الى صد الهجوم البري كأسبقية أولى، ثم الانتقال الى الهجوم المقابل بعد تحسن الموقف لوجد خطر كبير على جبهتين بأن واحد.
العراق يقرر الاشتراك في الحرب ضد الكيان الصهيوني عام1973:
بعد أن اندلعت الحرب في السادس من تشرين الأول/ أكتوبر1973بساعات عقدت القيادة العراقية اجتماعاً مشتركاَ ضم مجلس قيادة الثورة، والقيادتين القومية والقطرية للحزب، لمناقشة الموقف من الحرب ضد الكيان الصهيوني سياسياً وعسكرياً، حيث اتخذت القيادة العراقية قراراً يوصي بالمشاركة الفعلية في الحرب، بما ينسجم مع تطلعات الجماهير، ونظرة القيادة للعدو الصهيوني الغاصب، وللقضية الفلسطينية التي تعتبر محور النضال العربي، كما إن مشاركة العراق جاءت لمنع العدو من تحقيق أي انتصار جديد، ولمنع المحاولات التي ترمي الى عزل العراق عن قضايا العرب المصيرية وعن محيطه العربي، حيث جرى أتصال هاتفي بين الرئيس العراقي “أحمد حسن البكر” وبين الرئيس المصري “أنور السادات”، والرئيس السوري “حافظ الأسد” وأعلمهما بأن العراق قرر المشاركة في هذه الحرب، وإن القوة الجوية العراقية مستعدة لتلبية كل طلبات جناح طائرات “الهوكر هنتر” الموجودة في مصر، وقد وضعت الحكومة العراقية سبعة ملايين جنيه إسترليني في حساب باسم الحكومة المصرية في لندن لتتمكن الحكومة المصرية من شراء ما تحتاجه من معدات، وكذلك تم أشتراك القوة الجوية والبرية العراقية على الجبهة السورية فوراً، بحيث كان القرار العراقي بدفع فيلق مدرع الى الجبهة السورية.

