المقدمة:

يبدو أن القيادة التركية قد اتخذت قرارها السياسي بشن عملية عسكرية هي الاوسع والأكثر تأثيراً في العراق وسوريا، حيث أطلقت عليها تسمية “المخلب، السيف، والتي بدأت بشن ضربات جوية نوعية ومركزة ترافقت مع قصف مدفعي كثيف على مناطق تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية في الشمال السوري، والتي تقدر بـ (26%)من الاراضي السورية، كما تسيطر على(80%)من الثروات الاقتصادية، وقد شملت الضربات مناطق تواجد حزب العمال الكردستاني في شمال كردستان العراق ايضاً، والذي تزامن مع قصف أيراني على مواقع الأحزاب الكردية المتواجدة على الأراضي العراقية التي أصبحت مأوى للجماعات الارهابية المعادية لدول الجوار بسبب ضعف الدولة العراقية وعدم قدرتها على ضبط بسط نفوذها الأمني على جميع الأراضي العراقية، حيث تتهم كلاً من إيران وتركيا هذه الجماعات المدعومة من دول كبرى بزعزعة الأمن القومي لبلدانها.

لقد غيرت العملية الارهابية التي تم تنفيذها في شارع الاستقلال الكثير من التوازنات الداخلية والاقليمية والدولية في الشمال السوري، فلسان حال تركيا يقول إذا كانت الولايات المتحدة الامريكية قد قامت باحتلال العراق وأفغانستان بسبب ضرب برجي التجارة العالميين في نيويورك عام2001، بدون شرعية قانونية تثبت تورط الدولتين بهذا الهجوم فيحق لتركيا أن تقوم بعملية عسكرية لجماعة إرهابية تهدد أمنها القومي، لذا فإن العملية العسكرية الجوية التركية جاءت رداً على العملية الارهابية التي نفذت في شارع الاستقلال بتاريخ  13 تشرين الثاني/نوفمبر2022، حيث صرحت السلطات التركية بأن منفذة الهجوم “أحلام البشير” تلقت تدريبات في سوريا، ودخلت الى تركيا بشكل غير قانوني، قد أعترفت الشابة بأنها تصرفت بناء على تعليمات صدرت لها من حزب العمال الكردستاني، الأمر الذي أعطى تركيا الحق المشروع في الدفاع عن أمنها القومي وعن مواطنيها حسب المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة الذي يعطي لتركيا الحق في الدفاع عن نفسها ومواطنيها، ضمن حدود دولة غير قادرة على ضبط حدودها، علماً بأن وزير الداخلية التركي يقول بأن وزارته أحبطت هذا العام أكثر من (200) تفجير في الداخل التركي، وقد شملت العملية العسكرية مقرات حزب العمال الكردستاني في كلاً من العراق وسوريا حيث استهدفت العملية العسكرية مناطق شملت (700كم).

العمليات العسكرية التي شنتها تركيا في سوريا؟.
لقد شنت القوات التركية أربع عمليات عسكرية في الشمال السوري في الفترة الماضية و بتوقيتات مختلفة، حيث جاءت هذه العمليات وسط توازنات صعبة ودقيقة حيث نفذت هذه العمليات العسكرية بتفاهمات مع كلاً من واشنطن وموسكو، وكانت وفقاً للتوقيتات التالية:
1. عملية درع الفرات:  وقد نفذت في آب أغسطس عام 2016، لدعم فصائل الجيش الحر واستمرت (7) أشهر وقد شنت بثلاث مراحل وانتهت في مارس عام 2017م.
2. عملية غصن الزيتون: وقد شنت في 20 كانون الثاني عام 2018، باتجاه مدينة عفرين لتحجيم حزب العمال الكردستاني والحيلولة دون تمدده، حيث تمت وتم السيطرة على جبل بور صايا الاستراتيجي ومدينة عفرين وانتهت بتاريخ24مارس عام2018م.
3. عملية نبع السلام: وقد شنت في 9 أكتوبر  تشرين الأول في عام2019م، واستمرت لمدة خمسة أيام، حيث توصلت فيه تركيا الى اتفاق مع واشنطن الى وقف القتال في 17 أكتوبر عام 2019م، مقابل انسحاب قوات سورية الديمقراطية الى مسافة (30) كم عن الشريط الحدودي.
4. عملية درع الربيع: وقد شنت هذه العملية العسكرية في 27 فبراير عام 2020، رداً على مقتل (36) جندي تركي وانتهت في 5 آذار عام 2020.

 

العمليات العسكرية التركية في شمال العراق:
لقد شنت القوات التركية في العراق العديد من العمليات العسكرية بدأ من عام1983م، حيث شنت هجمات متعددة بغارات متعددة على مواقع محددة، ثم تلتها عمليات عسكرية أخرى، حيث منحت الدولة العراقية السابقة موافقة ضمنية لتنفيذ عمليات عسكرية متبادلة ضمن مسافة(5)كم، لملاحقة التنظيمات التي تصنفها الدولتين بأنها إرهابية، ثم توسعت عمليات التوغل لتصل المسافة(16)كم، وبعد فرض الحظر الجوي من قبل مجلس الأمن  على منطقة كردستان العراق عام1991م، الأمر الذي جعل حزب العمال الكردستاني يقيم قواعد عسكرية ثابتة له في شمال العراق بتوافق مع القيادة الكردية الحاكمة في شمال العراق، ورداً على ذلك دخلت تركيا بقوات مدرعة وصلت الى مسافة(24)كم لينتهي بها المطاف أن تقيم قواعد عسكرية دائمة للمدفعية والطائرات المروحية في منطقة “بامرني”، وجميع هذه التطورات لم تمنع حزب العمال الكردستاني من السيطرة على “جبل قنديل”، و”غارا”، و”جبل اسوس” ومنطقة “هاكورك”، و”مخيم رستم جودي”، للاجئين في قضاء مخمور، و”مدينة سنجار”، في مدينة الموصل، الأمر الذي جعل التوغل البري غير ممكن داخل الأراضي العراقي لبعد المسافة عن الحدود التركية، لذا تم التركيز على جمع المعلومات الاستخبارية، والقصف الجوي، و الانزالات الجوية، بالإضافة الى التوغل البري المحدود في شمال العراق ضد مواقع حزب العمال الكردستاني الذي يتخذ من الاراضي العراقية منطلقاً لهجماته على الاراضي التركية.

بعد عام2014م، وسيطرة تنظيم الدولة على مدينة الموصل وتمدد حزب العمال الكردستاني الى مدينة سنجار التي شارك في استعادتها مع قوات البيشمركة دفع تركيا للقيام بأنشاء قاعدة عسكرية كبيرة في مدينة “زيلكان” لتقديم الدعم اللوجستي والاسناد الناري والاستخباري لمحاربة تنظيم الدولة، وبنفس الوقت لمراقبة تحركات حزب العمال الكردستاني في المنطقة، والذي أصبح له عمق استراتيجي بوصوله الى مدينة سنجار، كما إن تركيا قامت بأنشاء نقاط رصد ومراكز مراقبة كثيرة، كما أستخدمت تركيا الطائرات المسيرة للرصد، والاستطلاع، والمراقبة، و لتنفيذ ضربات جوية دقيقة ونوعية، بحيث وصلت هذه الضربات الى أهداف خاضعة للسلطة الاتحادية ولمسافة تزيد على(281)كم، ومما زاد من تعقيد الأوضاع هو إن حزب العمال الكردستاني يرتبط بعلاقات وثيقة مع ميليشيات الحشد الشعبي مما عرض القواعد التركية ونقاط المراقبة لضربات صاروخية متعددة في “زيلكان”، علماً بأن تركيا شنت من العمليات العسكرية التالية وفقا للتوقيتات أدناه:
1.    عملية الصلب: شنت عام1995م.
2.    عملية المطرقة: شنت عام1997م.
3.    عملية الفجر : شنت عام1997م.
4.    عملية الشمس: شنت عام2008م.
5.    عملية المخلب: شنت عام2019م، التي شملت ثلاثة مراحل ولا زالت مستمرة.

الاهداف العسكرية لعملية المخلب، السيف؟.
لقد أوضحت وزارة الدفاع التركية الأهداف التي انطلقت من أجلها العملية العسكرية والتي تتضمن إنشاء حزام أمني، لعدم الالتزام الأطراف الفاعلة في الساحة السورية بما تم الاتفاق عليه في الفترة الماضية سواء مع موسكو أو مع واشنطن، أي إن تركيا تريد إنشاء منطقة أمنة تمتد لمسافة (30) كم، في العمق السوري، حيث بدأت العملية العسكرية بقصف أهداف نوعية ومهمة بضربات جوية دقيقة شاركت فيها أكثر من (70) طائرة مقاتلة ومسيرة، والتي توغلت لمسافة (140كم) في الأراضي العراقية، و(30 كم)في الأراضي السورية، حيث تم استهداف “جبل قنديل”، و”اسوس”، و”منطقة هاكورك” في شمال كردستان العراق، بينما تم أستهداف عين العرب “كابوني”، و”عين عيسى”، و”تل رفعت”، و” تل ابيض”، و”المالكية”، و”الجزيرة”، في الشمال السوري، وقد ترافق القصف الجوي مع تنفيذ قصف مدفعي كثيف شمل بنك معلومات مستند على معلومات استخبارية دقيقة، حيث تم ضرب أكثر من (500) هدف عسكري، وتم تحييد أكثر من (300) إرهابي، بالأضافة الى تدمير ثلاث منشآت نفطية وغازية في مدينة الحسكة في اليوم الرابع من العملية، وقد شملت هذه الاهداف العديد من الملاجئ، والكهوف، ومستودعات الذخيرة، ومقرات القيادة، ومعسكرات الايواء، والتدريب، وموقع القيادة والسيطرة، ومراكز الاتصالات والمراقبة التابعة لقوات سوريا الديمقراطية.

لقد لوح الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان” مهدداً بشن عملية عسكرية برية في الشمال السوري على ضوء العمليات الجوية التي يجريها الجيش التركي، وتعهد في تصريحات نقلتها وكالة الاناضول بـ”اجتثاث الارهابيين من مناطق تل رفعت، ومنبج، وعين العرب، التي تسيطر عليها ميليشيا قسد”، والتي تعتبر مناطق أمنية مهمة وقاعدة لضرب المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة السورية والواقعة تحت سيطرة النفوذ التركي لذا بالسيطرة عليها مهم جداً للنفوذ التركي، وأضاف الرئيس التركي ” سننقض في الوقت الذي نراه مناسباً” مؤكداً بأن العمليات التي نفذتها الطائرات المقاتلة والمسيرة في إطار عملية ” المخلب، السيف” ما هي ألا بداية” وأردف بأن “القوى التي قدمت ضمانات بعدم صدور أي تهديد ضد تركيا من المناطق الخاضعة لسيطرتها في سوريا لم تتمكن من الوفاء بوعودها” وأضاف قائلاً ل أحد يستطع منعنا من سحب الخط الأمني الى حيث يجب أن يكون “علماً إن وزارة الدفاع التركية حددت أهداف العملية العسكرية بما يلي:

1.    تجفيف منابع الإرهاب.
2.    تأمين الحدود التركية مع سوريا والعراق بأنشاء منطقة آمنة أي حزام أمني بعمق(30)كم، ومنع قوات حماية الشعب الكردية من التواجد على الشريط الحدودي بين سوريا وتركيا.
3.    منع الهجمات التي تنطلق من الشمال السوري والعراقي بتجاه الأراضي التركية، أي منع الجماعات الإرهابية من استخدام الاراضي السورية والعراقية كقواعد أمنية لتنظيماتهم، لذا فهذه العملية هي للتخلص من الهجمات الارهابية واستئصال الارهاب من جذوره.

لماذا تصر تركيا على إجراء عملية عسكرية برية؟
يبدو بأن تفجير اسطنبول غير موازين القوى في الشمال السوري وأكسب تركيا أوراق قوة جديدة لكي تصر على تنفيذ العملية العسكرية البرية رغم معارضة الأطراف الدولية لها، علماً بأن العملية العسكرية البرية كانت على وشك التنفيذ في الفترة الماضية ولكن عدم التوصل الى تفاهمات مع واشنطن وموسكو حال دون تنفيذها، لذا فهي مشروع قائم ولكنه مؤجل، وهذا يعني بأن العملية العسكرية البرية مدرجة على أجندة القيادة التركية الى حين تبديد مخاوفها المتعلقة بأمنها القومي، والى أن تتوفر الظروف المناسبة لتنفيذها، ويبدو بأن تفجير أسطنبول قد أعطى تركيا الحق المشروع لتنفيذ هذه العملية التي طال تأجيلها، حيث يقول الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان” إن بلاده لها ” حق التصرف في المناطق التي حددتها خارج حدودها من أجل حماية أمنها، وأنه لا يمكن لأحد أن يمنعها من أستخدام هذا الحق” وإن “تركيا لن تستأذن أحد في حماية أمنها القومي”، علماً بأن أنقرة قد حددت الاهداف التركية المعلنة من تنفيذ العملية العسكرية البرية ومنها أنشاء منطقة آمنة على طول الشريط الحدودي بعمق (30) كم، ومنع قوات حماية الشعب الكردية من التواجد على الشريط الحدودي.

إن إنشاء منطقة آمنة لا يتم ألا بعملية عسكرية يتم من خلالها أبعاد قوات سوريا الديمقراطية عن الشريط الحدودي الذي يمثل أغلب المناطق الكردية، أو من خلال التوصل الى اتفاقات وتفاهمات مع واشنطن وموسكو تفضي الى خروج قوات سورية الديمقراطية( قوات وحدات حماية الشعب الكردية) من هذه المنطقة ليتسنى لتركيا استخدام هذه الأراضي لتوطين اللاجئين السوريين، وهذا يتعارض مع المشروع الكردي الانفصالي الذي ينفذه حزب العمال الكردستاني في الشمال السوري بما فيها إجراءات التغيير الديمغرافي الذي يحاول فرضه بالقوة العسكرية، بما فيها السيطرة على المناطق النفطية والغازية في المناطق العربية بدعم من الولايات المتحدة الأمريكية، وهذا يعني أستمرار الدعم اللوجستي والعسكري والمالي لهذا التنظيم الارهابي الذي يقول عنه الرئيس التركي “أردوغان” يجب “أن تنتهي لعبة تغير الاسماء وتخفي امتدادات دعم حزب العمال الكردستاني الذي يتستر خلف ورقة تنظيم الدولة”، مما يعني بأن استمرار وجوده سيشكل تهديد خطير للأمن القومي التركي على المدى القريب والبعيد، بالإضافة الى استثمار هذه العملية العسكرية يمكن توظيفها انتخابياً من خلال تحريك المشاعر القومية التركية لدعم العملية العسكرية، ومنع إقامة حلف عسكري ضد تركيا على الحدود مع سوريا، علماً بأن هناك تفاهمات روسية-تركية لم يتم تنفيذها تتضمن أنسحاب قوات سوريا الديمقراطية من الشريط الحدودي وبعمق(30)كم، وكذلك كانت هناك اتفاقات مع واشنطن لم يتم تنفيذها.

تركيا تستكمل تحضيراتها لشن عملية عسكرية برية:
يبدو بأن تركيا قد استوفت جميع النقاط اللازمة لشن عملية عسكرية برية شاملة أو محدودة، ومن أهم هذه النقاط هي:
1.    بيئة سياسية داخلية متوافقة، أي جبهة داخلية رصينة وداعمة لأجراء هذه العملية العسكرية، وأعتقد بأن هناك دعم كبير من القوى السياسية الداخلية بما فيها الجهات المعارضة لحكومة أردوغان على دعم هذه العملية العسكرية.
2.    شرعية قانونية لشن هذه الحرب أي ذريعة وخطاب سياسي مقنع للداخل والخارج، وهذه متوفرة من خلال التفجير الذي حصل في شارع الاستقلال، الأمر الذي وظف بشكل صحيح لكسب التعاطف الدولي، الأمر الذي أعطى زخماً كبيراً للقيادة التركية لتنفيذ هذه العملية العسكرية.
3.    قدرات عسكرية قادرة على حسم المعركة وهذه لا شك بأن تركيا تمتلكها وقادرة على تنفيذها.
4.    قدرات اقتصادية لدعم العملية العسكرية حسب الفترة الزمنية التي سوف تستغرقها هذه العملية العسكرية، وهذه أعتقد بأنها متوفرة على الرغم من الأزمة الاقتصادية التي تضرب المنطقة ومنها تركيا بسبب تداعيات الحرب الروسية- الأوكرانية على الاقتصاد العالمي.

الخيارات التركية لشن العملية العسكرية البرية:
يمكن لنا أن نحدد الخيارات التركية حول العملية العسكرية البرية المزمع أنطلقها في الفترة القادمة وقبل الخوض فيها نسأل ما هي الخيارات الأمريكية والروسية في حال أقدمت تركيا على شن عملية برية؟، هل يمكن أن تخوض مواجهة عسكرية مع تركيا؟، ولغرض الإجابة نقول بأن روسيا متورطة في الحرب الأوكرانية ولن تفتح جبهة أخرى مع تركيا في هذه الظروف الصعبة، ناهيك عن تشابك المصالح التركية الروسية التي تمنع أي تصعيد عسكري في سوريا جراء الاستهتار الذي تقوم به قوات حماية الشعب الكردية التابعة لقوات سوريا الديمقراطية الذي تربطه مصالح راجحة مع واشنطن، أم الجانب الأمريكي فيمكن أن نقول إن الاستراتيجية الأمريكية تقول على أنهاء الحروب العبثية في المنطقة وهذا ما جعل واشنطن تنسحب من أفغانستان تاركةً أسلحة تقدر بأكثر من(120)مليار دولار، ثم أنسحبت من العراق بسبب الضغوطات المسلحة التي مارستها ميليشيات الحشد الشعبي المدعومة من إيران، فيما الذي يجعلها تخوض مواجهة عسكرية مع تركيا في هذه الظروف الصعبة خاصةً وأنها تقدم دعم كبير لأوكرانيا لمواجهة روسيا، وهناك تهديدات صينية باجتياح تايوان التي تعهدت واشنطن بالدفاع عنها، وكذلك التجارب الصاروخية لكوريا الشمالية، أما طهران والنظام السوري فهم يسعون الى السيطرة على الشريط الحدودي مع تركيا وقد تكون هذه العملية خطوة نحن علاقات جديدة مع أنقرة حتى ولو كانت على حساب قوات سوريا الديمقراطية التي تربطهم علاقات جيدة معهم، وجميع هذا العوامل تجعل الخيارات التركية واسعة في شن العملية العسكرية البرية ومن هذه الخيارات ما يلي:

أ‌.      تصعيد عسكري وحشود عسكرية ضخمة لممارسة الضغط العسكري بأعلى مستوياته لتحقيق أهداف سياسية مهمة وحيوية لأنقرة، ومنها أنسحاب قوات حماية الشعب الكردية من الشريط الحدودي.
ب‌.  القيام بعملية عسكرية برية شاملة بدون موافقات أمريكية- روسية  لوجود تهديد مباشر للأمن القومي التركي، وهذا الخيار قد تكون له تداعيات خطيرة على العلاقات بين أنقرة من جهة وبين واشنطن وموسكو وطهران من جهة أخرى، على الرغم من حاجة هذه الأطراف لبعضها الآخر في الكثير من الملفات المهمة، ولكن يبدو بأن تركيا توظف موقعها الجيوسياسي بدرجة عالية من الحنكة السياسية.
ت‌.  القيام بعملية عسكرية برية محدودة في المناطق التي أعلنها الرئيس التركي غرب الفرات في منبج وتل رفعت وهذا يمكن أن يجعل تركيا تقبل بذلك.
ث‌.  التصعيد الجوي على قوات سوريا الديمقراطية وتدمير البنى التحتية وإجبار قوات سورية الديمقراطية على تقديم تنازلات لأنقرة والقبول بالشروط التركية.

تناقض الموقف الأمريكي من العملية العسكرية التركية؟.
لقد تباين الموقف الأمريكي من العملية العسكرية بين البيت الأبيض المؤيد للعملية العسكرية التركية من جهة وبين وزارة الدفاع الأمريكية “البنتاغون”، من جهة أخرى، والتي تعارض أي عمل عسكري بري ضد قوات سورية الديمقراطية، فالبيت الأبيض يقول “بأن تركيا تواجه تهديداً إرهابياً على حدودها الجنوبية”، وصرح منسق الاتصالات الاستراتيجية في مجلس الأمن القومي الأمريكي “جون كيربي”، للصحفيين ” إن تركيا لا تزال تعاني تهديداً إرهابياً مشروعاً، خاصة في جنوبها، ولديهم بالتأكيد كل الحق في الدفاع عن أنفسهم ومواطنيه”، لذا نجد بأن واشنطن توصي مواطنيها بمغادرة الشمال السوري بأقصى سرعة لأن العملية العسكرية التركية قادمة في العراق وسوريا، وقد أعلن المتحدث بأسم وزارة الخارجية “نيد برايس” إن واشنطن “تؤكد ضرورة وقف التصعيد في سورية وتعارض العمل العسكري في العراق على خلفية عملية ” المخلب السيف التركية” وثم تولت التصريحات التي تقول بأننا نتفهم المخاوف التركية الأمنية فيما يخص الارهاب الذي يهدد أمن الدولة التركية، وبنفس الوقت البنتاغون يدعو الى وقف التصعيد لأن ذلك يؤثر على الجهود المشتركة لمحاربة تنظيم الدولة، وقد صرح “نيكولاس غرانغر” ممثل الولايات المتحدة في شمال شرق سوريا “إن واشنطن تعارض بشدة التحرك العسكري الذي يزيد من زعزعة استقرار المجتمعات والأسر في سوريا ونريد نزع فتيل التصعيد فوراً”.

جميع هذه التصريحات الأمريكية تؤكد بأن واشنطن تناقض نفسها عندما تتحدث عن الحق المشروع لتركيا في الدفاع عن نفسها ثم ترفض أي عمل عسكري بري لمهاجمة مصدر التهديد الذي يمثله حزب العمال الكردستاني بحجة مقاتلة تنظيم الدولة، كما أنها من جانب آخر حثت السويد وفنلندا على التعاون مع انقرة فيما يخص المخاوف التركية من حزب العمال الكردستاني لغرض الموافقة على دخولها الى حلف الناتو وبنفس الوقت هي من تقوم بدعم وحماية قوات سوريا الديمقراطية، وهي ترفض أعطاء الضوء الاخضر لتركيا للقيام بعملية عسكرية برية، وهي تقول بأن العمليات العسكرية التركية في الشمال السوري تزعزع استقرار المنطقة، وتعرقل قتال تنظيم الدولة، حيث صرح “بريت ماكفورك” منسق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في بيان له ” الى التوقف عن زعزعة الاستقرار في شمال سورية، مؤكداً التزام الولايات المتحدة وحرصها على إبقاء الحدود السورية التركية آمنة” وكأنه يقول لا مشكلة في زعزعة الأمن الداخلي التركي ويجب التغاضي عنه فالمهم المحافظة على حزب العمال الكردستاني، وأخيراً صرحت واشنطن بأنها لن تسمح بعملية عسكرية تركية برية، ولكنها سوف تتشاور مع الشركاء والحلفاء لترتيب الموقف وعدم التصعيد، وهذا قد يتضمن تنفيذ بعض الشروط التركية لوقف العملية العسكرية، ويقال بأن هناك عرض مغري قدم لأنقرة مقابل وقف العملية العسكرية البرية.                                                            

الموقف الروسي من العملية العسكرية البرية المرتقبة:
يبدو بأن روسيا لا يختلف كثيراً عن الموقف الأمريكي، فهي تحاول أن تمسك العصا من المنتصف من خلال موافقتها على إجراء عملية تركية جوية ضد الجماعات الارهابية التي هددت الأمن القومي التركي، وبنفس الوقت ترفض شن أي عملية برية، وهي تحاول أقناع تركيا بعدم شن عملية عسكرية برية، حيث حذر الكرملين تركيا من “زعزعة الاستقرار” في شمال سوريا على الرغم من موافقتها على فتح الأجواء السورية أمام الطائرات التركية لتنفيذ ضربات جوية ضد مواقع حزب العمال الكردستاني، وهذا يعني بأن هناك ضوء أخضر روسي للعملية الجوية التركية، وقد ذكر موقع “ميدل إيست آي” البريطاني “إن تركيا وروسيا تتفاوضان بشأن عملية عسكرية محدودة في شمال سوريا لإخراج المقاتلين الأكراد من غرب نهر الفرات”، ولكنها بنفس الوقت تدعو الى عدم التسرع في اطلاق عملية برية، وهذا يعني بأن روسيا غير موافقة على إجراء عملية برية تركية في الوقت القريب ما لم تكن هناك توافقات جديدة، وقد دعا المبعوث الروسي الى سورية ألكسندر لافرنتييف” أنقرة الى “التحلي بضبط النفس والامتناع عن استخدام القوة المفرطة” وأشار الى “إن تركيا لم تبلغ روسيا مسبقاً ضرباتها على سورية والعراق”.

إن العلاقة بين روسيا وتركيا جيدة وهناك تفاهمات كثيرة على ملفات ساخنة وكلاهما يدرك حاجة أحدهما للآخر، خصوصاً وإن روسيا تحتاج الى تركيا في قضايا مهمة وحيوية خصوصاً في ملف تصدير الغاز الروسي الى الدول الأوروبية، وكذلك في قضية تصدير الحبوب الى الدول الفقيرة، ناهيك عن قدرتها ومحاولتها لدفع جميع الاطراف الى خفض التصعيد وإجراء مفاوضات مباشرة بين موسكو وكييف، لذا فالموقف الروسي لا يريد أن تكون هناك تغيرات على الساحة السورية يمكن أن تضر بالموازنات القائمة، علماً بأن الضربات الجوية التركية لم تستهدف جيش النظام السوري بصورة مباشرة، ولكنها استهدفت قوات سوريا الديمقراطية “قسد” التابعة لحزب العمال الكردستاني، خصوصاً وإن هناك تقارب تركي-سوري يمكن أن يفضي الى تفاهمات مع النظام السوري على جميع المستويات السياسية والعسكرية، علماً بأن المبعوث الروسي لسوريا يقول بأن “أنسحاب القوات الأمريكية من شمال سورية من شأنه أن يسهم في استقرار المنطقة”، فروسيا لن تواجه تركيا في حال شنت عملية عسكرية برية لأنها تعرف جيداً بأن الأكراد قرارهم يعود الى الجانب الأمريكي، لذا فهي تحاول جعل النظام السوري هو البديل للأكراد في هذه المنطقة المهمة والتي ستدفع الى عودة هذه المناطق الى النظام السوري.

الإجراءات العراقية لوقف الهجوم التركي:
لا تزال الإجراءات الحكومة العراقية لم ترتقي الى مستوى الحدث والتهديد، كما يبدو بأن حكومة السوداني هي أضعف من أن تواجه ملفات ساخنة أكبر من قدرتها على التصدي لها أو مواجهتها، ومنها الهجمات الإيرانية التركية على شمال العراق، وما الذي جعل الأوضاع تصل الى ما هي عليه الآن من التصعيد العسكري المباشر؟، ومن الذي يقف وراء هذه الجماعات الارهابية؟،  الأمر الذي دفع المجلس الوزاري للأمن الوطني العراقي الى عقد اجتماع طارئ برئاسة السوداني القائد العام للقوات المسلحة، لمناقشة الهجمات والخروقات التركية- الإيرانية على الحدود العراقية، بما فيها القصف الجوي والصاروخي الذي طال عددا من المناطق في إقليم كوردستان العراق، والتي تتواجد فيها جماعات مسلحة وأحزاب سياسية مصنفة على قوائم الارهاب لكلا الدولتين بالإضافة الى الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي، وقد أصدر المجلس بياناً طالب فيه وقف الهجمات الايرانية والتركية على الأراضي العراقية، واتخذ المجلس العديد من القرارات التي يراها بأنها مهمة ومنها:

1.    وضع خطة لإعادة نشر قوات الحدود العراقية لمسك الخط الصفري على طول الحدود مع إيران وتركيا.
2.    تأمين جميع متطلبات الدعم اللوجستي لقيادة قوات الحدود وتعزيز القدرات البشرية والأموال اللازمة وإسنادها بالمعدات وغيرها، بما يمكّنها من إنجاز مهامها.
3.    المناورة بالموارد البشرية المتاحة لوزارة الداخلية لتعزيز المخافر الحدودية.
4.    التنسيق مع حكومة إقليم كردستان العراق ووزارة البيشمركة لإنجاز الفقرات(1)و(2)أعلاه بهدف توحيد الجهد الوطني لحماية الحدود العراقية.

لا شك بأن هذه الاجراءات غير كافية لردع ولجم هذه الجماعات والمنظمات الارهابية ولا قيمة لها على المستوى الاستراتيجي والعملياتي، لأنها لن تعالج أساس المشاكل مع دول الجوار، كما إن حرس الحدود يفتقر الى القدرات والامكانيات العسكرية اللازمة لضبط الحدود ومراقبتها، بما فيها عدم توفر المعدات اللازمة للرصد والمراقبة وتأمين الحماية، فالحكومة التي تفشل في حماية المنطقة الخضراء لا يمكن لها أن تؤمن الحماية لشريط حدودي يمتد الى أكثر من(367)كم بأتجاه تركيا، وشريط حدودي مع إيران يمتد لمسافة(1458)كم بأتجاه إيران، يضاف الى ذلك بأن الدولة التي تفشل في فرض نفوذها السياسي والعسكري على جميع الأراضي العراقية ستواجه الكثير من المشاكل الأمنية الداخلية والخارجية، وعليها أن تعمل لكي لا تتحول الأراضي العراقية الى مأوى لهذه المنظمات الارهابية والخارجة عن القانون بما فيها إنهاء تواجد حزب العمال الكردستاني على مدينة سنجار وتحجيم نفوذه العسكري والجغرافي.

يضاف الى ذلك بأن هذه الجماعات الارهابية أصبحت تمتلك من القدرات العسكرية ما يمكنها من مقاومة القوات الحكومية التي أصبحت أضعف بكثير من القوى المسلحة الاخرى في الساحة العراقية بما فيها الميليشيات التي تعمل خارج إطار القانون، كما إن تركيا ترى بأنها طرحت العديد من الحلول على حكومة بغداد لمواجهة حزب العمال الكردستاني التركي وتحجيم نفوذه ومنعه من استخدام الاراضي العراقية كقواعد أمنية ومنطلقاً لعملياته العسكرية ضد الأراضي التركية، ومن هذه الخيارات هو أن تقوم حكومة بغداد بإخراج هذه الجماعات الارهابية من الاراضي العراقية، أو إن تكون هناك عملية عسكرية مشتركة بين القوات العراقية والقوات التركية لمواجهة حزب العمال الكردستاني، أو إن تتفرد تركيا للقيام بعملية عسكرية من جانب واحد لضرب مقرات الحزب في المناطق التي يتواجد عليها في عمق الأراضي العراقية، ولكنها لم تجد أي أستجابة لهذه الخيارات، وهذا يعود الى طبيعة العلاقات التي تربط حزب العمال الكردستاني بميليشيات الحشد الشعبي الولائي الأمر الذي حال دون اتخاذ أي جراء ضدهم، بحيث أصبح للحزب نفوذ سياسي وعسكري واقتصادي وأداري في مدينة سنجار مما يعقد المهمة التركية لمواجهة هذا التنظيم.

خيارات قوات سوريا الديمقراطية لوقف العملية البرية:

يبدو بأن خيارات قوات سوريا الديمقراطية ليست كثيرة هذه المرة، بما فيها المواجهة المسلحة للهجوم التركي المحتمل، على الرغم من تمسكها بورقة تنظيم الدولة الذي فقد السيطرة على جميع الأراضي التي سيطر عليها في العراق وسوريا، ولكنه لا يزال يستخدم كورقة ضغط وابتزاز من قبل قوات سورية الديمقراطية لوقف العملية البرية التركية المزمع تنفيذها في الفترة القادمة، حيث يقول القائد العسكري لقوات سوريا الديمقراطية “مظلوم عبدي” بأن تركيا أرادت شن هذه العملية في الفترة الماضية ولكنها فشلت في ذلك وهي تحاول اليوم الحصول على موافقة موسكو وواشنطن للقيام بهذه العملية، ولو كانت الموقف الأمريكي والروسي قوياً لما شنت تركيا العملية الجوية ضدنا، علماً بأن هناك تصريحات  لقيادات في قوات سوريا الديمقراطية بأن أي عمل عسكري تركي بري يقوض جهود الحرب على تنظيم الدولة، ويضيف “مظلوم عبدي” بأنه علق التنسيق مع قوات التحالف الدولي لمواجهة التهديدات التركية المحتملة.

من المعروف بأن الحملة العسكرية على تنظيم الدولة توقفت منذ فترة طويلة، خصوصاً بعد معركة “الباغوز” عام2019م، حيث اقتصرت العمليات العسكرية على الإنزالات الجوية، وقتل قيادات التنظيم، بالإضافة الى عمليات الدهم والاعتقال، مما يعني إن بقاء تهديد تنظيم الدولة قائماً يحقق مصلحة راجحة لقوات سوريا الديمقراطية بما فيها ضمان واستمرار الدعم الأمريكي لها، خصوصاً وأن “مظلوم” يلوح بورقة السجناء التابعين لتنظيم الدولة والذين يقدر عددهم بـ(12) ألف سجين وهم يخضعون لسيطرة قواته، وخاصة في “سجن الصناعة” بمدينة الحسكة والذي شهد استنفار كبير بعد بدأ العملية العسكرية التركية، وكذلك مخيمات النزوح التي تؤوي عشرات الآلاف من عوائل التنظيم على مختلف جنسياتهم مثل “مخيم الهول”، الأمر الذي يجعل من هذه الملفات أوراق مهمة بيد قوات سوريا الديمقراطية تلوح بها وتتفاوض عليها لوقف العملية العسكرية التركية.

الأمر الأخر هو إن “مظلوم” لوح بأنه ينسق مع قوات النظام السوري للتصدي للهجوم التركي” مما يثير الكثير من علامات الاستفهام حول طبيعة العلاقة بينهما، خصوصاً وأنهم يتقاسمون السيطرة على الكثير من المناطق بصورة مشتركة، وهناك معلومات تقوق بوصول تعزيزات عسكرية من النظام السوري الى المناطق التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية دون الاعلان عنها، حيث يقول “مظلوم عبدي” بأن “النقاط الأمامية هي بيد النظام السوري وواجب الحماية يقع على عاتقهم منذ عام2019م، وإن أي عملية برية ستشعل الكثير من المناطق الحدودية، وأنه سيتصدى لأي هجوم تركي بري، لذا يجب على النظام أن يحدد موقفه من الهجوم التركي المحتمل”، علماً بأن تركيا تحمل الولايات المتحدة الأمريكية و خياراتها الخاطئة في تعقيد المشهد في الشمال السوري، لكونها فضلت التعامل مع جماعة مصنفة على قوائم الإرهاب الامريكية والأوروبية على حساب حليف موثوق في الناتو ألا وهي تركيا.

يضاف الى ذلك إن خيارات قوات سوريا الديمقراطية ليست كثيرة وصعبة ومعقدة، كونها غير قادرة على مواجهة الهجوم العسكري البري التركي بمفردها، لذا فهي أما أن تكون جزء من قوات النظام السوري وتحت المظلة الروسية وهذا يمكن أن يمنع العملية العسكرية البرية التركية من خلال تفاهمات يمكن التوصل إليها عن طريق روسيا التي تبذل جهوداً لوقف العملية العسكرية التركية، أو تكون تحت الحماية الأمريكية وهذا سيكون على حساب العلاقة بين أنقرة وواشنطن، أو التوصل الى حل مقبول يحافظ على العلاقة بين واشنطن وانقرة من خلال عرض مغري قدمته واشنطن لأنقرة حسب صحيفة “حرييت” التركية والذي يتضمن تنفيذ بعض الشروط التركية التي يمكن أن تتضمن ما يلي:

1.    أنشاء منطقة آمنة بعمق (30) كم في الشمال السوري، وهذا يتم من خلال انسحاب قوات حماية الشعب الكردية من الشريط الحدودي التركي-السوري عن، وهذا يعني على قوات سورية الديمقراطية إخلاء الشريط الحدودي في “منبج”، و”تل رفعت”، وصولاً الى “الشيخ مقصود” وكذلك الانسحاب من عين العرب لمسافة (17) كم من المدينة، وستحل محلها شرطة عسكرية روسية، أو الفرقة (25) التابعة “لسهيل حسن” والتي تعمل ضمن “الفيلق الخامس” وتحت السيطرة الروسية، وهذا يعني بأن هناك مناطق تحت سيطرة النفوذ الروسي وكذلك تحت سيطرة النفوذ الأمريكي يجب أن تخرج منها قوات سوريا الديمقراطية.
2.    تسليم الحدود لقوات النظام السوري، وهذا ما طالب به وزير الخارجية الإيراني، يضاف الى ذلك بأن هذا الأمر قد يكون جزء من التفاهمات التركية للقبول بالتعامل مع نظام الاسد في الفترة القادمة.
3.    تسليم قيادات إرهابية مطلوبة لتركيا ومتورطة في العملية الأخيرة في شارع الاستقلال.
4.    وضع نقاط مراقبة أما مستقلة أو مشتركة مع النظام السوري لتطبيق الاتفاق، وكذلك وضع كاميرات مراقبة بشكل دائم.
5.    إن الموارد الاقتصادية الموجودة شرق الفرات هي للشعب السوري والشعب الموجود غرب الفرات هو شعب سوري ويجب أن تكون له حصة من الإيرادات الاقتصادية لآبار النفط والغاز.

الخاتمة:
وفي الختام نقول: لا شك بأن العملية العسكرية البرية المحتملة تكتسب أهمية كبيرة للأمن القومي التركي، كما أنه ستبعد النفوذ المعادي لتركيا الى عمق مناسب، علماً بأن جميع المعطيات والدلالات تشير الى إن الضربات الجوية التركية كانت بتفاهمات أمريكية- روسية مع تركيا، ولكن يبدو بأن توسيع العملية العسكرية التركية لتشمل توغل بري غير مقبول لدى واشنطن وموسكو، الأمر الذي يحتاج الى مقاربات وتفاهمات جديدة، لذا فقد تكون هناك عملية عسكرية تركية برية محدودة بسبب التوازنات المعقدة التي تفرضها طبيعة الصراع في سوريا، بما فيها التوازنات الإقليمية والدولية والتي تحول دون أعطاء الضوء الأخضر لتنفيذ عملية عسكرية برية شاملة، مالم تكن هناك موافقات روسية- أمريكية، أو تطورات وتفاهمات جديدة تسمح بتنفيذها، علماً بأن الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان” يقول: “إن تركيا لن نستأذن أحد لاتخاذا خطوات لحماية أراضيها”، وهنا لا بد لنا أن نشير الى إن هناك العديد من الاتصالات بين القيادات العسكرية الأمريكية والروسية مع وزارة الدفاع التركية ورئاسة الاركان لتفادي ومنع أي تصعيد عسكري بري لحين التوصل الى تفاهمات معينة ترضي الجانب التركي، بما فيها انسحاب قوات سوريا الديمقراطية من الشريط الحدودي والى عمق(30)كم، مع تسليم عدد من المتورطين بتفجير اسطنبول، لذا فالعمليات العسكرية التركية في شمال العراق وسوريا قد يصفها البعض بأنها تصفية حسابات داخلية، ولكنها في الحقيقة هي تهديد للأمن القومي التركي، لذا فهي تطالب بأغلاق مقارهم ومعسكراتهم ونزع سلاحهم، ناهيك عن ضرورة تواجد القوات الحكومية السورية على الشريط الحدودي وكذلك القوات العراقية لتفادي أي تصعيد عسكري مع البلدين.