يؤكد مسؤولون حكوميون في العراق على أن سلسلة الهجمات في البلاد خلال الشهر الماضي، دليل على تزايد الصراع المحلي والإقليمي الذي يعمق من المشاكل الأمنية العراقية خلال هذه السنة الانتخابية.
ويقول مسؤولون إن العنف يأتي من طرف ميليشيات تسعى لدعم الحليفة إيران، لمواجهة دول الغرب ودول الخليج، لحسم صراع النفوذ في منطقة الشرق الأوسط. إضافة لتزايد التوترات مع اقتراب موعد الانتخابات في أكتوبر / تشرين الأول القادم.
هجمات الميليشيات الموالية لإيران شمال العراق، سواء عبر الطائرات بدون طيار والصواريخ، تؤكد على أنها تسعى لتوسيع نفوذها ضد القوات الأمريكية المتواجدة داخل البلاد.
الهجمات أدت إلى مقتل جندي تركي لأول مرة، إضافة لانفجار لسيارة مفخخة في العاصمة بغداد، بعد سنوات طويلة من سيطرة الأمن المحلي على أعمال العنف أدت لهدوء نسبي في العاصمة.
ويقول المسؤولون، إن الصراع بين إيران وأمريكا لايزال أهم عامل في زعزعة الاستقرار داخل البلاد، رغم رحيل الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، وبداية محادثات جديدة حول برنامج إيران النووي بين القوى العالمية.
وبشأن الهجوم على القوات الأمريكية في مطار أربيل الشهر الماضي، ذكر مسؤولون أمنيون عراقيون إنها المرة الأولى التي يتم فيها استخدام طائرة مسيرة محملة بالمتفجرات ضد هدف أمريكي في أربيل، مؤكدين أن هناك تغيرًا في طريقة إصابة الأهداف الأمريكية في كردستان، كرسالة مفادها أن هذه الجماعات لها أن تختار وقت ومكان اعتداءاتها دون النجاح في إيقافها. حيث ألقى المسؤولون العراقيون الأمنيون باللوم على الميليشيات الموالية لإيران، قائلين إن هذا الهجوم على الأرجح، بمثابة الرد على الهجوم على منشأة نطنز النووية الإيرانية، الذي يعتقد أنه من تنفيذ إسرائيل، أحد حلفاء الولايات المتحدة الأمريكية. في وقت لم تعلق إسرائيل رسميًا على الحادثة.
هذا وقد رحب موالون للميليشيات بهذا الهجوم، إلا أن أي جماعة لم تعلن عن مسؤوليتها عن تنفيذه.
ويقول جاسم الحلفي، النائب العراقي،: ” إن العراقيين غالبًا ما يدفعون ثمن تصعيد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، باعتبار أن هذه هي المرة الثانية خلال أسابيع قليلة تتمكن فيها الميليشيات الموالية لإيران من استهداف أربيل، مما يؤكد عدم رغبتهم الواضحة في تحقيق عراق آمن”.
واتفقت إيران والولايات المتحدة الأمريكية الشهر الماضي على محادثات غير مباشرة حول برنامج طهران النووي، كمبادرة نحو عودة محتملة للاتفاق الدولي الذي ألغاه دونالد ترامب عام 2018، قبل فرض عقوبات على إيران، وقتل القائد العسكري قاسم سليماني في هجوم بطائرة مسيرة في بغداد العام الماضي.
وقد قامت الميليشيات العراقية بممارسة ضغوطات كثيرة، منذ تولي الرئيس الأمريكي جو بايدن منصبه، للمطالبة بمغادرة القوات الأمريكية المتبقية من العراق، والمقدرة بحوالي 2500 جندي. مواصلة هجماتها ضد الولايات المتحدة الأمريكية.
ارتفاع وتيرة تركيا
من جانبه، تشن تركيا حملات ضد حزب العمال الكردستاني الانفصالي PKK، الذي ينشط في جنوب تركيا، لكن أفراده متمركزون بشكل أساسي في جبال بشمال العراق. حيث يملك الحزب حلفاء عراقيين يتحالفون مع الجماعات شبه العسكرية المدعومة من إيران.
وصعدت الميليشيات الموالية لإيران لهجة خطابها ضد الوجود التركي، واصفة إياه بالاحتلال الذي يجب أن يغادر، شأنه شأن الولايات المتحدة. ولم تعلن أي جماعة عن تبني الهجوم الذي أسفر عن مقتل جندي تركي، إلا أن محللين سياسيين يقولون إنه من تنفيذ ميليشيات موالية لإيران.
وترى هذه الجماعات المتحالفة مع إيران، أن التواجد التركي يعتبر تهديدًا لبوابتهم نحو سوريا، وطرق تهريب الأسلحة والأفراد والبضائع.
ردة فعل الحكومة العراقية
الوضع الاستراتيجي المعقد يشكل ضغوطًا متزايدة على رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، الذي سعى لكبح خطورة الميليشيات من أجل تهيئة جو مناسب لانتخابات سلمية وحرة في أكتوبر المقبل.
ففي يناير/كانون الثاني الماضي، اهتزت العاصمة العراقية بغداد بسبب التفجير الأكثر دموية في بغداد منذ 3 سنوات في أحد الأسواق المركزية، أدى لمقتل أكثر من 30 شخص. حيث أعلن تنظيم داعش تبنيه للتفجير
كما قتل أربعة أشخاص على الأقل في انفجار سيارة مفخخة الشهر الماضي، وهو الهجوم الثاني الذي يزعزع الاستقرار النسبي الذي تتمتع به العاصمة بغداد منذ اندحار تنظيم داعش عام 2017. ولم تعلن أي جماعة عن مسؤوليتها عن الانفجار، وفي وقت لم تعلن قوات الأمن عن الجاني.
سياسيون عراقيون يقولون إن الانفجار كان من طرف داعش، الذي يواصل سعيه لإثارة الفوضى داخل البلاد، في وقت يقول آخرون إن جماعات مسلحة شيعية هي التي وراء الهجوم، لخلق جو من الترهيب بينها قبل الانتخابات.
وفي الحالتين، يقول محللون إن هذه الهجمات تظهر قدرات الجماعات المسلحة على نقل الأسلحة في أنحاء العاصمة بغداد، رغم أنف المراقبة الأمنية.
ويقول بلال وهاب، الباحث في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، إن الحكومة لا تملك القدرة السياسية على ردع الميليشيات عن تنفيذ الهجمات، ولا الوسائل الأمنية لمحاسبتها عند وقوع هذه الهجمات.
جون دافيسون – أحمد رشيد / المحطة الإذاعية الأمريكية WHBL
ترجمة وتحرير: راسام

