بدأ الجيش التركي، ثاني أكبر جيش في حلف الناتو، في استلام نظام الدفاع الصاروخي الروسي الصنع من طراز S-400 يوم 12 يوليو/ تموز، وتزعمت إدارة الرئيس دونالد ترمب أن ذلك قد يساعد موسكو على جمع معلومات استخباراتية حاسمة، وفي ظل معارضة الكونغرس بشدة لصفقة الصواريخ، فهناك خطر كبير في فرض عقوبات أمريكية قد تغرق تركيا في اضطراب اقتصادي جديد.

  1. لماذا تعارض الولايات المتحدة الصفقة؟

تحتوي المنظومة على رادارات متطورة ولا تتوافق مع تقنية التحالف، وسيشكل نشرها في تركيا تقدمًا إضافيًا في جهود الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لهندسة دور أكبر في الشرق الأوسط، ومن بين المخاوف الأمريكية الاخرى أن النظام الروسي يمكن أن يُستخدم لجمع المعلومات الاستخبارية عن القدرات الطائرة الشبح المقاتلة F-35 الأمريكية التي تشتريها تركيا وساعدت في بنائها، وتركيا هي موطن لقاعدة انجرليك الجوية الأمريكية، وتستخدم لعمليات الولايات المتحدة ضد الدولة الإسلامية، وقبل عقود كانت موقع التشغيل الرئيسي لطائرة تجسس أمريكية من طراز U-2 – حتى تم إسقاط الطيار الأمريكي فرانسيس غاري باورز على الاتحاد السوفيتي عام 1960.

  1. ما الذي يفسر تصميم تركيا على انجاز الصفقة؟

يقول أردوغان إن حلفاء تركيا الغربيين فشلوا في تزويد بلاده بأنظمة دفاع ضد تهديدات الصواريخ من إيران والعراق وسوريا المجاورة، وفي الوقت الذي وافقت فيه الولايات المتحدة، بعد سنوات من الاعتراضات، على بيع صواريخ باتريوت للدفاع الجوي إلى تركيا في محاولة واضحة لحمل أردوغان على إلغاء صفقة S-400 الروسية، فإنه ليس من الواضح أن النواب الأمريكيين سوف يسمحون بالبيع بسبب المشاعر المناهضة لتركيا في الكونغرس،

 إن استعداد تركيا لتحدي تهديد العقوبات الأمريكية يعكس رغبتها في دور مستقل بشكل متزايد في السياسات الإقليمية وفي العلاقات الاقتصادية مع روسيا، ويقول مسؤولون إن تركيا فقدت الثقة في الولايات المتحدة بسبب الخلافات على جبهات متعددة.

  1. كيف أكدت تركيا على استقلالها العسكري؟

طورت صناعة الدفاع التركية طائرات بدون طيار خاصة بها، وبذلك انهت اعتمادها على الطائرات الإسرائيلية، وهي تطمح في بناء صواريخ باليستية متطورة وطائرات مقاتلة، ووفقا لمعهد ستوكهولم الدولي لبحوث السلام، الذي يبحث في الإنفاق العالمي على الأسلحة، فقد ارتفع الإنفاق العسكري التركي بنسبة 65٪ بين عامي 2009 و 2018، وفي العام الماضي، ارتفع إنفاقها العسكري بأسرع وتيرة بين أكبر 15 مشترًا للأسلحة في العالم إلى 19 مليار دولار.

  1. إلى أي مدى قد تذهب الولايات المتحدة؟

لقد حذرت الولايات المتحدة من أن تركيا قد تواجه الطرد من برنامج لوكهيد مارتن كورب الخاص بطائرات F-35. ومن المقرر أن تنتج الشركات التركية قطع غيار للطائرة بنحو 12 مليار، ويعتزم سلاح الجو التركي شراء 116 طائرة ودفعت فعلا 1.4 مليار دولار من قيمة الطائرات، وقد تم فعلا تعليق عمليات تسليم المعدات F-35 إلى تركيا، وستبحث الأخيرة عن بدائل، بما في ذلك الطائرات الروسية، وفقًا للمسؤولين الأتراك، الذين قالوا إن تركيا قد خزنت أجزاء أسلحة تحسبا لعقوبات يمكن أن تؤثر على أسطول تركيا من طائرات F -16s.

لقد أشار وزير الخارجية الأمريكي “مايكل بومبيو” إلى أن عملية شراء منظومة الصواريخ التي تقدر قيمتها بملياري دولار يمكن أن تؤدي إلى فرض عقوبات على تركيا بموجب قانون”ماكنت سكاي” الأمريكي والتشريعات الأخرى التي تسمح بفرض عقوبات على الكيانات التي تتعامل مع أجزاء من الدولة الروسية.

وكانت آخر مرة فرضت فيها الولايات المتحدة عقوبات على تركيا، كانت على إثر اعتقال السلطات التركية لرجل دين أمريكي، وقد أدى الانهيار الذي تلا ذلك في قيمة الليرة التركية إلى تسريع الركود الاقتصادي الأول في البلاد منذ عشر سنوات، كما ضعفت الليرة التركية مع وصول أول أجزاء من منظومة  S-400.

  1. ما هي نقاط الخلاف الأخرى بين الولايات المتحدة وتركيا؟

لقد توتر تحالف الطرفين المستمر منذ ستة عقود بسبب دعم الولايات المتحدة لميليشيا كردية سورية تعتبرها تركيا عدوًا، كما رفضت واشنطن تسليم فتح الله غولن، رجل الدين التركي الذي يعيش في المنفى في ولاية بنسلفانيا، والذي يتهمه أردوغان بتنظيم محاولة انقلاب عام 2016. 

وقد ازدادت الأمور سوءًا بعد احتجاز تركيا للقس الأمريكي، أندرو برونسون، وبعض موظفي البعثات الدبلوماسية الأمريكية في تركيا للاشتباه في تورطهم في محاولة الانقلاب أو الإرهاب، كما انزعجت أنقرة من دعم واشنطن لخصوم تركيا في نزاع على الغاز الطبيعي مع قبرص وفي نزاعات إقليمية أخرى، وقد جاءت عملية التسليم الروسية قبل أيام من ذكرى محاولة الانقلاب في 15 يوليو/ تموز.

  1. هل هناك طريق إلى حل وسط؟

بعد أن كانت بمثابة حصن ضد روسيا خلال الحرب الباردة، لاتزال تركيا تعتقد أن لديها أوراق مساومة قيمة، فهي لا تزال تستضيف الرؤوس النووية الأمريكية في قاعدة انجرليك والمنشآت العسكرية التي تستخدمها الولايات المتحدة للتجسس على روسيا، وتركيا أيضًا الحاجز الوحيد الذي يحول دون تدفق أكثر من 4 ملايين لاجئ، معظمهم من السوريين، إلى أوروبا، وبعد اجتماع الرئيس ترمب مع أردوغان في قمة مجموعة العشرين الشهر الماضي، قال ترمب إن المشاكل بين الدولتين سببها  فشل سلفة باراك أوباما في عقد صفقة صاروخية مع تركيا، وليس من الواضح ما إذا كانت الكيمياء الشخصية للقادة الحاليين ستكون كافية لحماية تركيا من أضرار جسيمة للعقوبات الأمريكية، ويقول بعض المسؤولين الأمريكيين وأعضاء في الكونجرس إن العقوبات سيتم تنفيذها تلقائيًا بموجب التشريع الأمريكي الحالي.

واشنطن بوست/ سلكان هاكاوغلو