الكاتب: جاسم الشمري
تعتبر المخدرات من أكبر وأبرز الآفات المتنامية في عموم بلدان العالم، وبالذات في الدول التي تعاني من ترهل في الأنظمة الأمنية وانتشار واسع للبطالة والفقر وفقدان العدالة الاجتماعية.
والعراق يعد قبل العام 2003 من الدول شبه الخالية من هذه الآفة، وبعد العام 2003 برزت هذه الظاهرة بشكل واضح في عموم العراق، وقد استشعرت وزارة الداخلية في حكومة المركز بالأخطار المحدقة التي تقف وراء جريمة المخدرات واستحدث عام 2004 مكتب المخدرات المركزي في بغداد ومكاتب لمكافحة المخدرات في كل مديرية شرطة محافظة، ليأخذ على عاتقه مكافحة هذه الجريمة وملاحقة المتورطين فيها وإحالتهم الى القضاء ، وبذلك فقد اقتضت الضرورة لإجراء التطويرات من خلال اصدر قانون المخدرات والمؤثرات العقلية رقم 50 لسنة 2017 حيث نصت المادة (6/أولا وثانياً) منه على استحداث مديرية عامة لشؤون المخدرات والمؤثرات العقلية في وزارة الداخلية وأقسام مختصة في كل مديرية شرطة محافظة.
وفي الوقت الذي كان للعاملين في مجال مكافحة المخدرات دور في إحباط الكثير من مخططات تجار ومروجي المواد المخدرة والمؤثرات العقلية هذه الظاهرة الدخيلة على المجتمع العراقي والتي صنفت جريمة المخدرات عالمياً كثاني أخطر جريمة بعد جرائم الإرهاب.
والمخدرات في اللغة: يقال خدَّرَ يخدِّر، تخديرًا، فهو مخدِّر، والمفعول مخدَّر
• ويقال خدَّر الطَّبيبُ المريضَ: أعطاه مادَّةً مخدِّرةً؛ لتعطيل إحساسه ويقال خدَّرَ الرَّأيَ العامّ: سيطر على تفكيره وعطّل ردّ الفعل عنده، ألهاه وصرف نظرَه بالوعود والتسويفات.
( د أحمد مختار عبد الحميد عمر (ت ١٤٢٤ هـ)، معجم اللغة العربية المعاصرة، ص: 618)
أما اصطلاحا فلا يوجد تعرف واحد أو جامع للمخدرات، وربما يعد هذا التعريف من التعاريف الجامعة:
والمخدرات طبيا أو علميا هي (كل مادة مسكرة أو مفترة طبيعية أو مستحضرة كيميائيا من شأنها أن تزيل العقل جزئيا أو كليا، وتناولها يؤدي إلى الإدمان، بما ينتج عنه تسمم في الجهاز العصبي، فتضر الفرد والمجتمع، ويحظر تداولها أو زراعتها أو صنعها إلا لأغراض يحددها القانون وبما لا يتعارض مع الشريعة الإسلامية).
والمخدرات قانونا: هي ” كل مادة طبيعية أو تركيبية من المواد المدرجة في الجدولين الأول والثاني الملحقين بهذا القانون”. المادة (الأولى) من قانون المخدرات العراقي رقم (68) لسنة 1965 المعدل.
وعرفها القانون رقم (٥٠ (لسنة ٢٠١٧) من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية وبموجب المادة 1
يقصد بالتعابير والمصطلحات التالية لأغراض هذا القانون المعاني المبينة إزاؤها:
أولا: المخدرات أو المواد المخدرة: كل مادة طبيعية أو تركيبة من المواد المدرجة في و(الثاني) و(الثالث) و(الرابع) الملحقة في هذا القانون (وهي قوائم المواد المخدرة التي اعتمدتها الاتفاقية الوحيدة للمخدرات لسنة 1961 وتعديلاتها).
ثانيا: المؤثرات العقلية: كل مادة طبيعية أو تركيبية من المواد المدرجة في الجداول (الخامس) و(السادس) و(السابع) و(الثامن) الملحقة في هذا القانون (وهي قوائم المؤثرات العقلية التي اعتمدتها اتفاقية الأمم المتحدة للمؤثرات العقلية لسنة 1971 وتعديلاتها).
قانون المخدرات والمؤثرات العقلية رقم (٥٠) لسنة ٢٠١٧، مجلة الوقائع العراقية، العدد: ٤٤٤٦. في 8/5/ 2017.
– أسباب تعاطي المخدرات:
وتختلف أسباب تعاطي المخدرات، في العراق اليوم، ومن بينها:
1. ضعف الوازع الديني لدى الكثير من المتعاطين.
2.زراعة الحشيشة بأنواعها كافة في بعض المدن العراقية.
3.الدمار السياسي واستمرار حالة عدم الاستقرار فتحت الباب على مصراعيه لتجارة المخدرات في بيئة قلقة وربما غير مطمئنة.
4. فقدان السيطرة على المنافذ الحدودية بشكل واضح، رغم وجود بعض الجهود للقبض على كميات كبيرة من المخدرات بين حين وآخر.
5.تنامي المشاكل الاقتصادية وارتفاع معدلات البطالة.
6. عدم وجود أمكان ترفيه عامة يمكن أن يقضي فيها الشباب أوقاتهم.
7.عدم وجود توعية ثقافية كافية سواء أكانت إعلامية أم دينية أم حتى تربوية لبيان خطورة المخدرات على حياة الإنسان ومستقبله.
8. التفكك الأسري وبالذات في العوائل الفقيرة التي لا تجد قوت يومها.
9. رفاق السوء في المدرسة والعمل والمناطق السكنية.
وبخصوص تجارة المخدرات في القانون العراقي فقد ذكرت المادة 9 من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية رقم 50 لسنة 2017، والذي نشر في الوقائع العراقية |رقم العدد: 4446| تاريخ العدد :08-05-2017| أنه ” لا يجوز استيراد أو تصدير أو نقل أو زراعة أو أنتاج أو صنع أو تملك أو حيازة أو إحراز أو بيع أو شراء أو تسليم مواد مخدرة أو مؤثرات عقلية أو سلائف كيميائية أو المتاجرة بها أو صرفها أو وصفها طبيا أو المقايضة بها أو التنازل عنها بأية صفة كانت أو التوسط في شيء من ذلك إلا للأغراض الطبية أو العلمية وفي الأحوال والشروط المنصوص عليها في هذا القانون”. قانون المخدرات والمؤثرات العقلية رقم 50 لسنة 2017، الوقائع العراقية، مصدر سابق
أما عقوبة المخدرات في القانون العراقي المركزي فقد نصت المادة 27 من قانون المخدرات في العراق رقم 50 لسنة 2017 على عقوبات قاسية تتعلق بالاتجار بالمخدرات وذكرت تلك المادة: (يعاقب بالإعدام أو السجن المؤبد كل من ارتكب أحد الأفعال الآتية: أولا: استورد أو جلب أو صدر مواد مخدرة أو مؤثرات عقلية أو سلائف كيميائية بقصد المتاجرة بها في غير الأحوال التي أجازها القانون. ثانيا: أنتج أو صنع موادا مخدرة أو مؤثرات عقلية بقصد المتاجرة بها في غير الأحوال التي أجازها القانون. ثالثا: زرع نباتا ينتج عنه مواد مخدرة أو مؤثرات عقلية أو استورد أو جلب أو صدر نباتا من هذه النباتات في أي طور من أطوار نموها بقصد المتاجرة بها أو المتاجرة ببذورها في غير الأحوال التي أجازها القانون). قانون المخدرات والمؤثرات العقلية رقم 50 لسنة 2017، الوقائع العراقية، مصدر سابق
فيما نصت المادة (28) من ذات القانون على: (يعاقب بالسجن المؤبد أو المؤقت وبغرامة لا تقل عن (10000000) عشرة ملايين دينار ولا تزيد على (30000000) ثلاثين مليون دينار كل من ارتكب أحد الأفعال الآتية: أولا: حاز أو أحرز أو اشترى أو باع أو تملك موادا مخدرة أو مؤثرات عقلية أو سلائف كيميائية مدرجة ضمن جدول رقم (1) من هذا القانون أو نباتا من النباتات التي تنتج عنها مواد مخدرة أو مؤثرات عقلية أو سلمها أو تسلمها أو نقلها أو تنازل عنها أو تبادل فيها أو صرفها بأية صفة كانت أو توسط في شيء من ذلك، بقصد الاتجار فيها بأية صورة وذلك في غير الأحوال التي أجازها القانون. ثانيا: قدم للتعاطي مواد مخدرة أو مؤثرة عقليا أو أسهم أو شجع على تعاطيها في غير الأحوال التي أجازها القانون. ثالثا: أجيز له حيازة مواد مخدرة أو مؤثرات عقلية أو سلائف كيميائية مدرجة ضمن الجدول رقم (1، 2، 3) لاستعمالها في غرض معين وتصرف فيها خلافا لذلك الغرض. رابعا: أدار أو أعد أو هيأ مكانا لتعاطي المخدرات أو المؤثرات العقلية. خامسا: أغوى حدثا أو شجع زوجه أو أحد أقاربه حتى الدرجة الرابعة على تعاطي المخدرات أو المؤثرات العقلية. سادسا: يعاقب بالحبس الشديد وبغرامة لا تقل عن (5000000) خمسة ملايين دينار ولا يزيد عن (10000000) عشرة ملايين دينار كل من:
1- حاز أو أحرز أو اشترى أو باع أو تملك موادا مخدرة أو مؤثرات عقلية أو سلائف كيميائية مدرجة ضمن الجدول رقم (2، 3، 4، 5) من هذا القانون أو سلمها أو تسلمها أو نقلها أو تنازل عنها أو تبادل فيها أو صرفها بأية صفة كانت أو توسط في شيء من ذلك، بقصد الاتجار فيها بأية صورة وذلك في غير الأحوال التي أجازها القانون.
2- يعاقب بذات العقوبة المدرجة في الفقرة سادسا من هذه المادة كل من حاز أو أحرز أو اشترى أو باع أو تملك موادا مخدرة، أو مؤثرات عقلية، أو سلائف كيميائية ،أو نباتا من النباتات التي تنتج عنها مواد مخدرة أو مؤثرات عقلية أو سلمها أو تسلمها أو نقلها أو تنازل عنها أو تبادل فيها أو صرفها بأية صفة كانت أو توسط في شيء من ذلك بقصد الاتجار فيها بأية صورة وذلك في غير الأحوال التي أجازها القانون للمواد المدرجة ضمن الجداول المتبقية من هذا القانون وهي (9، 10، 4، 5، 6، 7، 8) المرفقة بهذا القانون). قانون المخدرات والمؤثرات العقلية رقم 50 لسنة 2017، الوقائع العراقية، مصدر سابق.
ورغم المواد القانونية القاسية التي تتناول عقوبة المخدرات يفترض أن تكون هنالك حزمة من التلاحم الرسمي والمجتمعي من أجل معالجة هذه الآفة قبل أن نجد هذه الآفة تأكل منازلنا واحدا تلو الآخر.

