الباحث: حسين صالح السبعاوي
عقد في العراق نهاية شهر آب ٢٠٢١ مؤتمر بغداد لدول الجوار وحضر لهذا المؤتمر تسع دول كان من أبرزها فرنسا وتركيا إضافة للدول العربية المجاورة للعراق إضافة لإيران ومصر واللافت في هذا المؤتمر أن تسميته قد تغيرت عدة مرات فمثلا أطلق عليه في البداية بأنه مؤتمر دولي ثم مؤتمر اقتصادي وأخيرا مؤتمر بغداد لدول الجوار واللافت أكثر في هذا المؤتمر أن أهدافه غير معلنة ولا يعرف عنها الشعب العراقي أي شيء ولهذا خرج البيان الختامي بنتائج مبهمة وفضفاضة كما أن أي مؤتمر لا يعلن بوضوح عن أهدافه سيكون من الصعب الكلام عن نتائجه وأي مؤتمر لا تكون له نتائج ملموسة على الأرض يتلمسها المواطن سيكون حبراً على ورق .
من غرائب هذا المؤتمر أنه جمع الأضداد المختلفة سياسيا وأمنياً مثلا السعودية وإيران وتركيا وفرنسا وقطر ودول الحصار كل هؤلاء مختلفين فيما بينهم فكيف لهم أن يتخذوا قرارات إيجابية لصالح العراق والمنطقة ولا يمكن الحديث عن مشاريع إقتصادية كبرى ما لم تسوّى المشاكل السياسية والأمنية بين الدول المتخاصمة!
من الواضح أن هذا المؤتمر والأضداد الذين حضروا كان بوصايا أمريكية ودولية وإلا من المستحيل أن تستطيع الحكومة العراقية أن تجمعهم على أرض العراق وهو يعاني من مشاكل أمنية واقتصادية وفساد عام في كافة مفاصل الدولة لكن الإرادة الأمريكية اقتضت أن يعقد المؤتمر في العراق وهي تراقب المشهد عن قرب من خلال سفارتها في بغداد .
نتائج المؤتمر من خلال البيان الختامي :
ركز البيان الختامي على دعم العملية الإنتخابية القادمة في العراق، ومحاربة الإرهاب، وعدم التدخل بالشؤون الداخلية…
وهذه كلها كلمات فضفاضة ومبهمة وبعيدة عن الواقع السياسي والأمني في العراق ولنأخذ النقاط الثلاثة أعلاه التي تصدرت البيان الختامي :
١- دعم العملية الانتخابية وأنها ستكون انتخابات مصيرية : كيف ستكون إنتخابات مصيرية وهم نفس الأشخاص والأحزاب التي شاركت في السلطة منذ ٢٠٠٣ وإلى الآن وهم جميعا متهمون بالفساد وتهجير الشعب العراقي؟ هل شاركت قيادة تظاهرات تشرين مثلا في قائمة مستقلة في الانتخابات؟ وهل شارك المقاطعون للعملية السياسية في هذه الإنتخابات؟ وهل سيُمنع الفاسدون من الترشح ويمنع إستخدام المال السياسي الفاسد؟ هل ستمنع المليشيات وأذرعها السياسية من المشاركة ؟ إذا كل ما ذكر هو موجود في الإنتخابات القادمة فمن أين ستكون مصيرية ؟
٢- مواجهة الإرهاب!: الحقيقة أنا لا أعرف كم مرة انتصرنا على الإرهاب !؟ ألم يعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي في بداية سنة ٢٠١٧ النصر على الإرهاب، ثم كيف لبلد فيه أكثر من مليون مقاتل ورجل أمن لا يستطيع مواجهة بقايا عصابات داعش التي أصبحت عاجزة عن مسك الأرض ويعيش بقاياها في الصحراء والكهوف ؟
إن قضية محاربة الإرهاب أصبحت شماعة للتدخل الدولي بشؤون الدول وخاصة الدول العرببة والإسلامية لسلب إرادتها والهيمنة على قرارها السياسي ونهب خيراتها تحت شماعة محاربة الإرهاب .
٣- عدم التدخل بالشأن الداخلي للعراق!: من المهزلة أن يقال عدم التدخل في الشأن العراقي وإيران حاضرة في المؤتمر، ومن المهزلة أيضأ أن باقي الدول الحاضرة لا تدين التدخل الإيراني في الشأن العراقي وتسكت على ما يجري فإذا إيران لم تتدخل بالشأن العراقي فمن يتدخل إذا ؟
إن البيان الختامي جاء مختلفا كليا على ما يجري في العراق وبعيدا عن الواقع العراقي، لكن أعتقد أن هناك أهدافا أخرى للمؤتمر لم يعلن عنها لأنه من الصعب تسويقها على الشعب العراقي، كما أن أعضاء المؤتمر أنفسهم غير متفقين عليها، ومن أبرزها إعادة تدوير بشار الأسد ونظامه إلى الجامعة العربية والتعامل معه من خلال عودة السفراء والتعامل التجاري والسياسي معه علما أن جرائمه ضد الشعب السوري بمساعدة روسيا وإيران له بلغت الآفاق، فكيف لمثل هذا النظام أن يعاد تدويره؟!
أما الهدف الآخر هو التطبيع المقنن مع الصهاينة من خلال بوابة الإقتصاد على حساب الموارد العراقية، والتطبيع يعتبر هدف أمريكي لدول المنطقة وقد لاحظنا كيف ضغطت أمريكا على بعض الدول العربية للتطبيع مع الصهاينة.
أما الأهداف الأخرى فلكل دولة لها هدف خاص بها فمثلا الرئيس الفرنسي ماكرون يريد أن يعلن عن نفسه بأنه الحامي لمسيحيي الشرق وإثارة الفتن بين الدول التي يتواجدون فيها إضافة لمحاصرة تركيا من جهة الشمال العراقي واستخدام حزب العمال لهذه المهمة، وإيران تريد أن يعترف الجميع بهيمنتها على العراق وأنه أصبح واقع حال يجب الإعتراف به وتركيا تطالب بمنع تواجد حزب العمال الكردستاني على الأراضي العراقية وقد هددت بذلك والغريب أن الحكومة العراقية لم تتعامل مع حزب العمال الكردستاني كما تعاملت مع منظمة مجاهدي خلق المتواجدة في العراق فحزب العمال تدعمه والحشد الشعبي وإيران ينسقون معه ويدعمونه بالمال والسلاح بينما منظمة مجاهدي خلق تم مهاجمتها من قبل القوات العراقية وتم طردها كاملا من العراق بحجة أن الدستور العراقي ينص على عدم استخدام الأراضي العراقية منطلقا للعدوان على الدول الأخرى !
إن العراق في هذا المؤتمر ما هو إلا جغرافية له وإن الراعي الحقيقي له هي الولايات المتحدة الأمريكية وإن البيان الختامي ما هو إلا حبر على ورق وبعيد عن الواقع العراقي الذي يعاني من مشاكل سياسية وأمنية واقتصادية وجميع هذه المشاكل هي بسبب الأحزاب الفاسدة التي هيمنت على البلد بفضل المحتل الأمريكي والإيراني وهذه هي الحقيقة التي لا يغيرها مؤتمر بغداد لدول الجوار ولا بيانه الختامي ولا أمريكا نفسها .
مقال خاص براسام

