الباحث : حسين صالح السبعاوي
لم تتعرض مقدسات المسلمين عبر التاريخ الى تشويه كما تتعرض له اليوم من قبل أعداء الإسلام ومن قبل بعض من يدعون الإنتماء لهذا الدين الحنيف. فأما أعداء الإسلام من الصهاينة والصليبيين وغيرهم فلا غرابة فيما يقومون به من إساءات لديننا مثل نشر رسوم مسيئة للرسول (صلى الله عليه وسلم) وتمزيق المصحف الشريف وغيرها من الأفعال. لأن هذا هو ديدنهم عبر التاريخ مع الإسلام والمسلمين، فهم لا يخفون عداوتهم. لكن المشكلة الأكبر هي مع من يدعي الانتماء لهذا الدين ولهذه المقدسات ثم يسيء لها أكثر مما أساء الأعداء. وأول من يساء إليه هو الذات الإلهية. فكيف بجماعة تسمي نفسها ( حزب الله ) وهي تقتل المسلمين؟ وكيف لمن يتسمى بهذا الإسم أن يقتل النساء والأطفال…. !؟ أما تمويل هذا الحزب وأمثاله فجلهم يعتمدون على تجارة المخدرات والتهريب ونهب الأموال العامة للدولة والاستيلاء على الأموال الخاصة للمواطنين. إن الذي يحمل مثل هذا الإسم المقدس يفترض به أن يكون قدوة للمجتمع ويحترم لفظ الجلالة الذي تسمى به بينما نجد من يحمل هذا الإسم يمارس كل الموبقات ويرتكب أكبر الكبائر من قتل النفس إلى النهب والسلب. إذاً فهؤلاء المجرمين يخدعون مَن؟
( يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم )
أما ( ربع الله ) فهم مجموعة من الجهلة والدهماء متخصصين بحرق القنوات الإعلامية واستهداف الصحفيين وكل من ينتقد سيدهم ويتصرفون وكأن هذا الشعب بلا دولة مع غياب تام للقوات الأمنية. كما يعتبرون أنفسهم فوق القانون ولو سألت أحدهم هل تعرف ماذا يريد الله تعالى منك، وهل أنت ملتزم بما أراده الله منك؟ سوف يخرس.
إن مقدساتنا قد تعرضت لأكبر عملية تشويه، حتى أصبح المواطن البسيط تشمئز نفسه ويغلق أذنيه بمجرد أن يسمع بهذه الأسماء .
هنا أتساءل هل يعي هؤلاء ما يفعلونه وما هو حجم الضرر الذي أصاب كل ما هو مقدس من دين ووطن بسبب تصرفاتهم ؟ ولا أدري إن كان الأتباع يوعون ما يفعلون أو لا. فإن كانوا يوعون فتلك مصيبة، وإن كانوا لا يوعون فالصيبة أعظم. لكن المؤكد أن الذي أسس هذه التنظيمات ومنحها هذه الأسماء والألقاب يدرك جيدا الى أين يدفع هؤلاء وهو أبعد ما يكون عن هذه المقدسات وهو العدو الأول لله والوطن.
لقد تجاوزت هذه التنظيمات الإرهابية بإساءاتها الحدود الوطنية وكان لفلسطين حصة الأسد منها. فالكل يدعي المقاومة ويطالب بتحرير القدس حتى ان القضية الفلسطينية والتي كانت من أهم القضايا في العالم العربي والإسلامي أصبحت محل سخرية للكثير من الناس وأصبحت قضية هامشية لا يفكر فيها إلا القليل من النخبة المخلصة. بينما عموم الشعب أصبح لا يفكر إلا في الخلاص من هذه التنظيمات الإرهابية.
كيف لا تكون فلسطين قضية هامشية والنظامي السوري قد فتح أكبر فرع للتعذيب وقتل المواطنين وترويعهم واعتقال الآلاف بلا ذنب وجاء بحثالة البشرية ليكون محققين وجلادين فيه ثم يطلق على هذا الفرع اسم فلسطين !
أما حزب الله اللبناني فقد مارس ابشع الجرائم في التمويل فهو إضافة لتجارة المخدرات ونهب المال العام. ويتاجر بالأعضاء البشرية من خلال الخطف والاعتقال والجثث المدفونة حديثا وحتى المرضى والمصابين بأمراض مزمنة يقوم بقتلهم داخل مستشفياته الخاصة ثم يبيع أعضائهم ولديه فرق خاصة من أعضاء الحزب ومن الأطباء المتخصصين بالجراحة ومستشفيات خاصة تمارس فيها هذه الجرائم البشعة وطبعا لإيران ( الجمهورية الإسلامية ) دور كبير في ما يجري وما تقوم به المليشيات. بل هي المرجع الديني لهم إضافة إنها تعتبر المرجع الأمني والسياسي وكل هذا بإسم الله – الرسول – الإسلام – أهل الحق – مقاومة – فلسطين – القدس … الخ .
إن هؤلاء وداعش ملة واحدة ووجهان لعملة واحدة يكفر بعضهم البعض ويقتل بعضهم البعض إضافة لقتلهم الشعب فهم جميعا لا يقاتلون عدوا ولا يدافعون عن دينٍ ولا وطن. بل هم أدوات بيد الأعداء وقد أساءوا لهذه الأسماء المقدسة التي تسموا بها أكثر مما أساء لها أعداء الله والوطن. ولا يمكن لهم أن يبنوا دولة يوما ما فهؤلاء هم المعول الذي تهدم به الدولة، ولا خير في دولة تعتمد عليهم في تثبيت ركائزها وبناء مؤسساتها .
( إن الله لا يصلح عمل المفسدين )
ومن الجدير بالذكر أن داعش والمليشيات وأمثالهم هم في خدمة الأنظمة الدكتاتورية ومتخادمون فيما بينهم سواء بعلم أو بجهل. فهم أفضل مبرر يستخدمه الحاكم لقمع الشعوب ومنعهم من المطالبة بالحرية والعدالة الاجتماعية كما إن ظلم الحكام هو أيضا مبرر لوجود أمثال هؤلاء الغلاة والمتطرفين ومن هنا يكون التخادم بينهم والخاسر هو الشعب .
إن ما يجري في بلادنا وبعض البلدان العربية رغم أنه فوضى إلا إنها فوضى خلاقة منظمة خطط لها بإتقان لينفذها الجهلة والدهماء والغلاة ولا ينصلح الحال إلا بإزالة كل هذه الأدران التي ابتلي بها الشعب والعودة إلى بناء الدولة بكامل مؤسساتها التي ترعى المواطن وتردع كل من تسول له نفسه الإساءة لله والوطن وكافة المقدسات وإن من أهم هذه المقدسات هي الحرية .
( لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغيّ )
مقال خاص براسام

