الباحث: حسين صالح السبعاوي
شنت المقاومة الفلسطينية بقيادة حركة حماس عبر ذراعها العسكري كتائب الشهيد عز الدين القسام فجر يوم السبت الموافق ٧ تشرين الأول/أكتوبر ٢٠٢٣ هجوما واسعا على مستوطنات الاحتلال وعلى الفرقة العسكرية الصهيونية المتواجدة في غلاف غزة، وقد بدأت العملية عبر هجوم صاروخي واسع النطاق صوب المستوطنات من ديمونا في الجنوب إلى مستوطنة هود هشارون في الشمال والقدس في الشرق، وتزامن مع إطلاق هذه الصواريخ اقتحام بري من قبل المقاومين عبر سيارات رباعية الدفع والدراجات النارية والطائرات الشراعية للبلدات المتاخمة للقطاع، والتي تعرف باسم غلاف غزة، حيث سيطروا على عدد من المواقع العسكرية وخاصة اسديورت، ووصلوا أوفاكيم، واقتحموا نتيفوت وقد خاضوا اشتباكات عنيفة في هذه المستوطنات، كما أسروا عددا من الجنود واقتادوهم إلى غزة.
إن مجموع البلدات التي اجتاحتها المقاومة الفلسطينية ٢٠ بلدة و١١ موقعا عسكريا، إضافة لإطلاق آلاف الصواريخ على بقية البلدات الإسرائيلية.
وقد أعلن القائد العام لكتائب القسام محمد الضيف بأن العملية جاءت رداً على الانتهاكات الإسرائيلية في باحات المسجد الأقصى واعتداء المستوطنين الاسرائيليين على المواطنين الفلسطينيين في القدس والضفة والداخل المحتل.
الأسلحة المستخدمة في معركة طوفان الأقصى
استخدمت المقاومة الفلسطينية كافة أنواع الأسلحة التي تمتلكها من الصواريخ، وحتى الطائرات المسيرة، واستخدمت الأسلحة الخفيفة للمشاة، والهاونات، كما اشترك في هذه المعركة كافة الصنوف العسكرية البرية، والجوية والبحرية، والصاروخية، وقد عودتنا المقاومة أنها في كل معركة مع المحتل تظهر ما لديها من أسلحة جديدة وبمديات أبعد مثل الصواريخ حيث كان أبعد مدى لصواريخ المقاومة في معركة “سيف القدس ” ١٥٠كم بينما استخدم في هذه المعركة صاروخ عياش بمدى ٢٥٠ كم، كذلك ظهر لديها سلاح جديد ضد الدروع “قنبلة ياسين” إضافة لتطوير الطائرات المسيرة والشراعية.
أهم ما يميز معركة طوفان الأقصى
تمتاز المعركة بالسرية التامة، حيث صرح الناطق باسم كتائب القسام أنهم لم يعلمو أحداً بتوقيت المعركة وساعة الصفر بما فيهم الحلفاء والداعمين والأصدقاء بل حتى المكتب السياسي لم يكن على علم بساعة الصفر للمعركة، كما أن المقاومين استغلوا عطلة “اليهود ” يوم السبت مما جعل نقاط التماس العسكرية مع غزة في حالة استرخاء، فضلا عن البدء بالهجوم مع التوقيت المبكر للعملية العسكرية، كل هذا جعل من القوات المحاذية لغزة – وهي بمستوى فرقة عسكرية – تنهار خلال ٦ ساعات من المعركة فقط، فمنهم من قتل ، ومنهم من أُسر ومنهم من هرب وترك سلاحه في الأرض.
وهذه أول مرة تحدث في تاريخ الحروب الإسرائيلية منذ حرب ١٩٤٨، ١٩٥٦، ١٩٦٧، ١٩٧٣ إضافة للمعارك الستة التي خاضتها المقاومة مع العدو الصهيوني منذ ٢٠٠٦ إلى الآن، لأول مرة يتكبد العدو خسائر كبيرة في الأرواح والمعدات إضافة لمئات الأسرى.
ردة فعل العدو الإسرائيلي
يعتمد العدو الصهيوني في هذه المعركة على نقطتين رئيسيتين:
الأولى: التحشيد الدولي، وقد بدأت الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا وألمانيا والكثير من الدول الأوروبية بالتنديد بحركة المقاومة الفلسطينية حتى خرجوا عن سياقاتهم الطبيعية في التصريحات، فهذا السناتور الأمريكي (ليندسي غراهام) يصف الرد الصهيوني بأنه حرب دينية وأنا مع إسرائيل، ووزير الخارجية الأمريكي ذكر أثناء زيارته لإسرائيل بأنه يهودي الآن أكثر مما هو وزير أمريكي، وأما الرئيس بايدن فقد اتهم المقاومة بالإرهاب وأنها تقتل الأطفال والنساء، وعلى أساس أنها قتلت ٤٠ طفلا ذبحاً بالسكاكين، وكانت هذه التصريحات بناءً على صور مفبركة قد وصلته من إسرائيل وعلى أثرها فقد صوابه بالتصريحات حتى اعتذر البيت الأبيض في اليوم الثاني بأن هذه التصريحات جاءت بناءً على صور خاطئة وصلت من إسرائيل للبيت الأبيض!! أما فرنسا وبريطانيا فهددتا شعبيهما بالسجن والغرامة لكل من يؤيد المقاومة الفلسطينية أو يدعمها أو يؤيدها حتى ولو على مواقع التواصل الاجتماعي، وأمام هذا الانحياز الأمريكي والغربي لإسرائيل والدعم المفرط واللامحدود استطاعت إسرائيل أن تنجح بالحصول على الدعم الدولي بسبب بثها الصور والفيديوهات المفبركة ضد المقاومة.
الثانية: أمام هذه الضربة القوية التي تلقتها الكيان الصهيوني على يد المقاومة – والتي لم تشهد مثلها عبر تاريخها – لا يمكن لها أن تسكت وتمرر هذا الحدث بسهولة، ولأنها عاجزة عن المواجهة البرية مع المقاومة الفلسطينية والدخول معها في قتال مباشر بمسافة صفر فلا بد أن تلجأ إلى أسلوب آخر لكي تصنع لها نصرا ولو كان موهوماً لغرض الحفاظ على هيبتها المزعومة فلجأت إلى القصف الجوي والصاروخي على قطاع غزة بحيث أمطرت المدينة بجميع أنواع القنابل والصواريخ بما فيها القنابل الفسفورية المحرمة دوليا وقد نتج عن هذا القصف مقتل وجرح الآلاف من السكان المدنيين أغلبهم من النساء والأطفال ولا يمكن حصر عدد القتلى لأنه مازال القصف مستمرا على القطاع ، إضافة لتدمير البنية التحتية كاملة من محطات الماء والكهرباء والإتصالات والنقل وحتى المستشفيات تم استهدافها وليس آخرها مستشفى المعمداني.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه، هل إسرائيل تستطيع أن تعيد هيبتها بعد أن فقدتها في معركة (طوفان الأقصى) من خلال القصف العشوائي على المدينة، أو من خلال فبركة الصور وتزييف الحقائق للعالم الغربي؟
الاجتياح البري
إذا ما حدث أي اجتياح لغزة فإنه فلن يكون كباقي المعارك السابقة وستكون خسائر كبيرة من الطرفين، لأن الأمريكان سوف يدخلون المعركة مباشرة دفاعا عن الصهاينة بحجة إطلاق سراح الأسرى من رعاياها ولهذا سوف تستخدم أمريكا كافة أنواع الأسلحة بما فيها المحرمة دوليا من أجل كسب المعركة، وأعتقد أن أمريكا تريد تشكيل تحالف يضم بعض الدول وعلى رأسها حليفتها بريطانيا و فرنسا وبعض الدول الثانوية بحجة تحرير الأسرى حتى يكون دخولها المعركة فيه شيء من الشرعية، وبهذا ستكون المعركة فاصلة لا أحد يعرف عواقبها وحجم الخسائر فيها، أما إذا توقف إطلاق النار قبل الحرب البرية فمعناها أن المقاومة الفلسطينية قد حققت نصراً كبيرا على إسرائيل وستكون حكومة نتنياهو هي أول من سيدفع ثمن هذه الحرب.
أهم النتائج لمعركة طوفان الأقصى
كشفت المعركة زيف ادعاءات الغرب ومؤسساته الإعلامية عن الحيادية والمهنية وعن حقوق الإنسان، فكل هذه ما هي إلا دعاية كاذبة ينقلب عليها عندما تمس مصالحه وتمس حليفته إسرائيل بأي ضرر، وبفضل هذه المعركة انكشفت هذه الحقائق، بينما لو عمل عليها العالم العربي والإسلامي سنوات لعجز أن يقنع الشعوب بزيف هذه الادعاءات، أما إسرائيل لو دمرت غزة على بكرة أبيها وسوّتها مع الأرض فلن تستطيع أن تغسل ما لحق بها من عار بسبب المقاومة وما قامت به يوم ٧ أكتوبر ٢٠٢٣.
مقال خاص براسام

