الباحث: حسين صالح السبعاوي

تقع مدينة كركوك شمال شرق العراق وتبعد ٢٤٠ كم عن العاصمة بغداد. يبلغ عدد سكانها ٩٠٠ ألف نسمة حسب تعداد السكان لعام ٢٠١٤، يقطن مدينة كركوك تركمان وعرب وأكراد ومسيحيين، والمدينة تعتبر من أهم المدن العراقية بالموارد النفطية والغاز.

بدأت الأزمة في كركوك بعد الاحتلال الأمريكي والإيراني للعراق عام ٢٠٠٣ حيث اعتبرت من ضمن المناطق (المتنازع عليها) حسب المادة ١٤٠ من الدستور العراقي لعام ٢٠٠٥.

سيطرت الأحزاب الكردية على المدينة وفرضت عليها سياسة الأمر الواقع باعتبارها صاحبة القوة والنفوذ والسلطة في المدينة بحيث أقصت بقية المكونات العراقية الأخرى وقامت بتغيير ديموغرافي في المدينة لكي تميل الكفة في عدد سكانها إلى القومية الكردية لغرض تشكيل أغلبية فيها، واستمرت هذه السياسية الإقصائية لغاية عام ٢٠١٤ عندما سيطر تنظيم داعش الإرهابي على بعض مدن العراق فسارعت قوات البيشمركة السيطرة على كامل المدينة وعلى بقية المناطق المتنازع عليها في أطراف وأرياف المدينة خاصة من جهة مدينة نينوى وصلاح الدين ومدينة ديالى وفرضت امرأ واقعاً جديدا على المدينة.

بدأت الأحزاب الكردية بفرض سيناريو جديد على المدينة لغرض إتمام السيطرة عليها من خلال الاستفتاء الذي نظمته القيادة الكردية في ٢٥ أيلول عام ٢٠١٧ في سبيل الانفصال عن حكومة المركز وبدء إعلان الدولة الكردية فقامت بضم مدينة كركوك إلى المدن الكردية الأخرى وشمولها بالاستفتاء مما أثار حفيظة أهالي المدينة من المكونات الأخرى مثل العرب والتركمان والمسيحيين، إضافة لأغلبية الشعب العراقي الذي شعر بتفتيت العراق وضياعه من خلال هذا الاستفتاء، كما أثار هذا الاستفتاء حفيظة الدول المجاورة للعراق مثل إيران وتركيا سيما أن هذه الدول توجد فيها من الأقليات الكردية مما جعلها تستشعر بالخطر من نقل عدوى الاستفتاء إلى بلدانها ومن ثم فرض واقع جديد فيها أو تدخل في صراعات وحروب أهلية بسبب طموحات القيادات الكردية في العراق، علما أن الأكراد سواء في العراق أو إيران أو في تركيا أو في سوريا موزعون على جغرافية مترابطة داخل حدود هذه الدول. ففي تركيا يتركز الأكراد في الجنوب وفي العراق في الشمال وفي إيران في الشمال الغربي وفي سوريا في الشمال الشرقي. الأمر الذي يدفع بالأكراد للتحرك لاقتطاع الأراضي التي يتواجدون عليها لتوحيدها وإعلان دولتهم عليها. وجاء الاستفتاء في هذا الإطار، لكنه اصطدم برفض محلي وإقليمي ودولي، فعندما تحركت القوات الأمنية العراقية والحشد الشعبي نحو مدينة كركوك كان هناك تأييد لهذا التحرك من قبل تركيا ودعم من إيران، حيث أظهرت الصور تواجد سليماني قائد فيلق القدس السابق على أطراف مدينة كركوك إضافة إلى عدم الرد من قبل قيادة (التحالف الدولي) على جميع الاتصالات التي أجراها الزعماء الأكراد في محاولة منهم لإيقاف هذا التقدم.

خلال ساعات استطاعت القوات العراقية دخول كركوك وانتهى تواجد البيشمركة داخل كركوك، وتم فرض واقع جديد على المدينة فأصبح المحافظ عربيا بعد أن كان الأكراد يستحوذون على المنصب، كما أصبحت القيادات العسكرية والأمنية مرتبطة ببغداد مباشرة واعطي دورا للتركمان فيها، وأغلقت المقرات الحزبية الكردية وخاصة الحزب الديمقراطي الكردستاني وأقصي من جميع المواقع والدوائر المدنية والعسكرية والأمنية في المدينة.

أين تكمن مشكلة كركوك وما هي الحلول؟
إن مشكلة كركوك الحقيقية هو غياب مشروع الوحدة الوطنية لدى الأحزاب الحاكمة سواء في بغداد أو في كردستان مما جعل القومية والطائفية والعرقية هما الثقافة السائدة في مشاريعهم السياسية، إضافة للعامل الخارجي الداعم لهذه الأحزاب السياسية التي تسعى لتفكيك العراق وتقسيمه حسب مصالح الدول الخارجية وعلى رأسها إيران وأمريكا، كما أن الدستور العراقي الحالي هو أحد أسباب مشكلة كركوك الذي جعلها من المناطق المتنازع عليها والتي تنص على استفتاء أهالي المدينة في تاريخ ٢٠٠٧ بينما تركت المدينة بدون استفتاء حتى هذه اللحظة لأن القيادات السياسية تدرك بأن الشعب العراقي بما فيه أهالي كركوك يدركون بأن الأزمة في كركوك ليست لإنصاف مكون أو طائفة وإنما هو صراع على النفط والغاز وبقية الموارد في هذه المدينة على حساب المصلحة الوطنية العليا التي تخدم جميع أبناء المجتمع العراقي، كما إن أهالي كركوك جربوا إدارة القيادتين في كركوك سواء الكردية أو العربية وأصبحوا على يقين بأن هذه القيادات لا يهمها المصلحة الوطنية فصارا يتخوفون من الانفصال عن العراق أو التبعية لبغداد التي تهيمن عليها إيران ضمن مشروعها الطائفي.

الحل لمدينة كركوك:
١- لا يمكن حل مشكلة كركوك في ظل هذه القيادات السياسية التي ربطت مصالحها مع مصالح القوى الخارجية المعادية للعراق.
٢- إلغاء المادة ١٤٠ من الدستور العراقي باعتبارها منتهية الصلاحية.
٣- تشكيل إدارة تمثل جميع المكونات.
٤- التخلص من تأثير القوى الخارجية على كركوك وخاصة أمريكا وإيران.

وهذا الحل يحتاج إلى قيادة وطنية تدير دفة العراق بعد تطهيره من توابع الاحتلالين الأمريكي والإيراني.

مقال خاص براسام