أ‌. د. عدنان القطان – باحث في مركز الرافدين للدراسات الاستراتيجية

الصحافة العراقية في أواخر العهد العثماني واهتماماتها الاقتصادية

الزراعة
شهد العراق في أواخر العهد العثماني مظهرا من مظاهر النهضة الفكرية وتحديداً من خلال الصحافة التي عملت على إيقاظ الفكر وتنمية الثقافة.

أولت الصحافة اهتماما كبيرا في تناول مفاصل الحياة باتجاهاتها المختلفة، لكنها أولت اهتماما واسعا بالجانب الاقتصادي في مجالاتها المختلفة (الزراعة والتجارة والملاحة والرسوم والضرائب والصناعة والمعادن)، لذا نرى أن صحيفة (زوراء) نبهت المسؤولين عن مظاهر التأخر في وسائل الإنتاج الزراعية وبيان قدمها، وعبرت عن ذلك بأسلوب ساخر حين قالت: “… ما أعجب الحال، وما أغرب هذه الأحوال … إن قوة إنباتية أراضي الحنطة العراقية التي فوق العادة حال كونها قد حيرت العقول وملأت بطون صحايف التاريخ، وازدهرت في آفاق العالم كالمريخ، فنحن نروم خفض هذه الشهرة المرتفعة ونريد أن تبقى بلا اسم ولا شهرة…وإلى الآن نستعمل الآلات الباقية من عهد نوح، ومع هذا فلا يمر بخيالنا أمر تزايد زراعتنا وتكثيرها، ولا يسري بخاطرنا بحث توسع دائرة تجارتنا وتوفيرها…”.

ومن المفيد بالإشارة إلى أن صحيفة (زوراء) صدرت في ١٥ حزيران ١٨٦٩م في ولاية بغداد وصدرت بصفحتين من الحجم المتوسط مقاس (٤٣ * ٢٧) سم، وتصدر كل يوم ثلاثاء من كل أسبوع وصدرت باللغتين العربية والتركية وثمن النسخة (٦٠) بارة داخل الولاية، كانت (زوراء) تنشر أخبار الولاية والتنظيمات الداخلية والأحوال الاقتصادية، وتوقفت عن الصدور عام ١٩١٧م.

أشارت جريدة (الزوراء) إلى دور الحكومة على تشجيع زراعة البطاطس الأوربية لما لها من خواص وفوائد في التغذية، إذ أعفت الحكومة زراعة البطاطس من الرسوم لمدة خمس سنوات منذ عام ١٨٩٥م، ثم أخذت رسوم بقدار العشر، إلا أنها في عام ١٨٩٩م قررت إعفاءها من الرسوم لمدة عشر سنوات رغبة منها للتشجيع على زراعتها، وفيما يخص (أشجار النخيل) أوضحت (زوراء) أن الدولة ترغب في زيادة عدد أشجار النخيل كونها إحدى الثروات المهمة في البلد، فأعطت الدولة الأراضي الأميرية مجانا للزراع.

وفي الخامس والعشرين من حزيران ١٨٨٥م صدرت بالموصل جريدة (موصل) وهي أول جريدة رسمية تصدر في ولاية الموصل وجاء في ترويتها أنها: “جريدة رسمية تصدر مرة كل أسبوع في ولاية الموصل”، وصدرت بأربع صفحات وبالحجم المتوسط (٤٣*٢٧سم) وصدرت باللغتين العربية والتركية.

نشرت جريدة (موصل) في صفحاتها كل ما يتعلق بتشجيع المواطنين على القيام ببعض الأعمال، ومن ذلك نشرها طلب مديرية الديون العمومية في ولاية الموصل عام ١٩٠٥م إلى السلطات المحلية بوجوب حث سكان المدينة وأطرافها على زراعة أشجار التوت وتشجيعهم على تربية دودة القز عليها لما لذلك أهمية اقتصادية.

كما أصدر حزب الحرية والائتلاف المعارض للاتحاديين بالموصل جريدة تحت اسم (النجاح) وصدر عددها الأول في ١٢ تشرين الثاني ١٩١٠م، باللغتين العربية والتركية وكانت تصدر كل يوم سبت من كل أسبوع، مديرها المسؤول (أحمد مدحت) و (خير الدين العمري) صاحب الامتياز ونشرت جريدة (النجاح) مقالات عدة عن أهمية الزراعة كونها وسيلة من وسائل البلاد وتطورها، وأكدت الجريدة على ضرورة الاهتمام بالأراضي الزراعية ودافعت عن حقوق الفلاح وطالبت المسؤولين برفع الظلم عنه.

جريدة النجاح نشرت مقالا تحت عنوان (الزراعة أحسن وسيلة لغنى مملكتنا)، جاء فيه: “… إن مملكتنا زراعية … ونحن مثلما يقال حدادون بلا فحم، أعني زراعة بلا الآلات وأدوات وما تنفعنا كثرة أراضينا إن لم نفلحها كلها ونستثمرها … إن كل صاحب أرض من العثمانيين إن لم يمهد في إصلاح أرضه يكون قد أهان الوطن وأخطأ اليه”.

أما مجلة (لغة العرب) – وهي مجلة أدبية علمية شهرية أصدرها في بغداد (الآباء الكرمليون)، صاحبها الأب إنستاس ماري الكرملي ومديرها المسؤول الشاعر الشيخ كاظم الدجيلي وصدر عددها الأول في تموز ١٩١١م- فقد أشارت هذه المجلة إلى تضرر أشجار النخيل في العراق وذلك في شتاء عام ١٩١١م لشدة برودة الشتاء مما سبب قلة إنتاج النخيل من التمور، كما أن موسم الصيف لهذه السنة لم يكن شديد الحر فاضطر الفلاحون أن يبقوا التمر على أشجاره مدة أطول وكان لهبوط الأمطار الغزيرة قبل أوانها المعهود أضرت بالتمور وولدت فيها نوعا من العفونة والحموضة فأحدثت خسارة كبيرة في العراق كلفت ما يقارب ألف ليرة.

ونبهت المجلة ذاتها المسؤولين إلى انتشار مرض داء المن الذي أصاب بساتين النخيل في بساتين منطقة الكاظمية، وطلبت المجلة في مقالها من مدير الزراعة في ولاية بغداد (وجيه بك) في حزيران ١٩١٢م، أن يجد حلا للتخلص من هذا الداء الفتاك، إثرها وجه (وجيه بك) نداء إلى أهالي بغداد جاء فيه: “اعلموا يا أهالي بغداد قد حل بنخيلكم مصيبة عظيمة في هذه الأيام … فهذا الداء يسري بسرعة عجيبة إلى سائر النخيل فيتلفها … يجب قطع جميع السعف المصاب بالداء منعا لسريانه، ويهيأ إناء يوضع فيه ماء ويحلل فيه الليزول (LYSOL) وهي مادة سائلة توجد في الصيدليات أو من مادة الزنجارة (كبريتات النحاس) وبعد أن تحلل إحدى هاتين المادتين … يرش بها السعف السليم…”.

وفي مجال دعم الحكومة للفلاحين وتشجيع الزراعة، أوضحت مجلة لغة العرب في مقال لها في أيلول ١٩١٢م أن إدارة الزراعة في ولاية بغداد جلبت بذورا كثيرة كبذور اللهانة والقرنبيط والكرنب وغيرها، وقامت الحكومة بتوزيعها مجانا على الفلاحين الذين تعهدوا بزراعتها، كما قام مدير زراعة بغداد (وجيه بك) بجلب (٢٠٠) ماكنة بخارية لسقي الأراضي والبساتين، وأشادت المجلة بدور (وجيه بك)الفعال لتطوير الزراعة، كما قامت الحكومة بإدخال المضخات إلى العراق وتم بيعها بأقساط ميسرة للفلاحين وذلك عام (١٩١١م) وقد بيع منها (١٦٢) مضخة فضلا عن جلبها لمكائن الطحين والأرز والثلج.

وفيما يخص مشاريع الري التي تبنتها الحكومة العثمانية في العراق، أشارت جريدة (زوراء) إلى مشروع سدة الهندية ووصول اللجنة المختصة لهذا المشروع، وأوضحت أن تكاليف هذا المشروع منذ وصول اللجنة في ١٩ أيلول ١٨٨٨م حتى تشرين الأول ١٨٨٨م والتي بلغت (١,٣٥٠,٨٨٥) قرشا، والقرش: هي عملة عثمانية فضية بدأت الدولة العثمانية بسكها في عام ١٦٨٨م بوزن (٦) دراهم أي (٩٦) قيراط وهي تعادل (٤٠) بارة أي (١٢٠) أُقجة، هذه من خزانة الدولة.
في حين أنفقت الخزانة السنية مبلغا قدره (٢٠٠,٦٦٥) قرشا، أما أملاك الأراضي فقد أنفقوا (١٨٢,٤٤٤) قرشا، كما أشارت مجلة لغة العرب إلى تبني الحكومة العثمانية مشروعات الخبير البريطاني (وليم ويلكوكس) الذي قام بالكشف في سنتي (١٩١٠ – ١٩١١) في منطقة وادي الفرات ودجلة، ورفع تقريرا اقترح فيه ثمانية مشاريع للري ومنها مشروع سدة الهندية على نهر الفرات وتتكون السدة من (٣٦) فتحة عرض كل منها خمسة أمتار وفيها ممر للسفن بعرض ثمانية أمتار وطول السدة (١٣١) م ويقام فوقها جسر متحرك، وقد بوشر بالعمل في شباط ١٩١١م، وبعد مرور سنتين وتسعة أشهر تم إنجاز السدة وكلفة نفقاتها كانت (٣٠٠) ألف ليرة تركية.

وفي مجال اهتمام الدولة العثمانية بتوطين العشائر وتشجيعهم على الاستقرار وممارسة الزراعة، أشارت (زوراء) بصورة خاصة إلى سكان عشيرة (هماوند) الكردية المعروفة في جزء من المنطقة الممتدة بين السليمانية وكركوك، إذ أسست الدولة ثلاثة عشر قرية في قضاء بازيان، وبهذا تركت عشيرة (هماوند) أعمال الغزو والنهب والسلب، وكانت جريدة (زوراء) تنشر بحماس نجاحات الحكومة في مجال تشجيع القبائل والعشائر على الاستقرار وممارسة الزراعة.

وكان لزيادة الصادرات الزراعية في العراق انعكاسا على الأراضي التي أصبحت سلعة تجارية رائجة، فقد أشارت مجلة (لغة العرب) بعددها الصادر في آب ١٩١٢م، إلى ارتفاع أسعار الأراضي التي أصبحت سلعة تجارية، وبينت ارتفاع أسعار الأراضي بشكل مستمر سواء في الريف أم في المدن، وأصبح من المألوف عرض الأراضي الزراعية في المزايدة مثل أي سلعة أخرى نتيجة الإقبال المتزايد عليها، فعلى سبيل المثال ارتفعت أسعار الأراضي في بغداد وضواحيها بوتيرة متصاعدة ولا سيما ما كان يقع منها على احدى ضفتي دجلة.

التجارة والملاحة
منعت السلطات المحلية في عام ١٨٧١م تصدير القمح إلى الخارج، إثرها تطرقت جريدة (زوراء) بعددها الصادر في أيار 1871م إلى موضوع المنع مبينة السبب بغية توفيره للأسواق المحلية وذلك لقلة هطول الأمطار التي أدت إلى قلة الحاصل وبالتالي ارتفاع الأسعار، وأكدت الجريدة أن هذا الإجراء أدى إلى تخفيض أسعار القمح من (١٨) باوناً و (١٣) شلناً و (٦) بنسات في آذار ١٨٧١م إلى (١٤) باوناً و (٨) شلنات للطن الواحد، وازداد الانخفاض حتى بلغ في أيلول ١٨٧٢م، (٨) باونات و (٥) شلنات و (٣) بنسات للطن الواحد، وبعد أن بلغ سعر الطن الواحد في عام ١٨٧٣م (٦) باونات و (٢) شلن، قررت الحكومة رفع الحظر عن تصدير القمح، ويلحظ زيادة نسبة الأراضي المزروعة قمحا بصورة كبيرة لمواجهة الطلب الخارجي عام ١٨٧٤م حتى عام ١٨٧٥م، عندما اكتفى المصدرين من شراء كميات كبيرة من القمح لإرسالها إلى خارج العراق هبط سعره إلى (٣) باونات و (١٢) شلناً للطن الواحد.

أما فيما يخص (دائرة الكمرك في البصرة) فقد أشارت جريدة (زوراء) بأعدادها الصادرة في تشرين الأول ١٨٧٠م وكانون الأول ١٨٧٢م وآذار ١٨٧٣م إلى دور الوالي (مدحت باشا) الذي أصدر أمرا بتجديد توسيع بناية الكمرك في البصرة وتشييد حوض لتصليح البواخر بالقرب منها، كما بادر بالقيام بمجموعة من الإصلاحات لتحسين آلة (ماكنة) لشحن وتفريغ البواخر لميناء البصرة، لكن كما تبين جريدة (زوراء) إن الميناء أصابه الإهمال في السنوات التي تلت حكم مدحت باشا وقلت العناية به وساءت الإدارة رغم تزايد أهميته التجارية نتيجة افتتاح قناة السويس عام ١٨٦٩م، كذلك تزايد أهمية الميناء السياسية بسبب النشاط العثماني في منطقة الخليج العربي.

وكان الوالي (مدحت باشا) قد أمر بتوسيع ترسانة البصرة لغرض تركيب السفن التي كانت تستورد من خارج العراق وبأيد عراقية بعد أن كانت تركب بأيد أجنبية، فأوردت جريدة زوراء بعددها الصادر في تشرين الثاني ١٨٧٠م أنه تم تركيب أربع سفن من ترسانة بغداد فضلا عن إصلاح سفن شركة عمان العثمانية القديمة التي تأسست عام ١٨٦٠م والتي كانت معطلة عن العمل، وتم إنشاء (دوكمة خانة) أي معمل لصب الحديد والنحاس للحصول على صفائح معدنية تستخدم في السفن أو في صناعة بعض الآلات التي تحتاجها الدولة.

وأضافت (زوراء) في عددها الصادر في حزيران (١٨٧٢م) أنه كان يعمل في هذه المعامل قسم من طلبة مدرسة الصنائع التي أسسها الوالي (مدحت باشا) عام ١٨٧٠م، وبإشراف مهندس أجنبي وكانت صناعتهم لا تقل جودة من الأعمال التي تصنع في أوربا.

ودعت جريدة (زوراء) إلى الاهتمام بميناء البصرة لما له من أهمية كبيرة في التجارة مع الهند والدول الأوربية، ودعت في عددها الصادر في تشرين الأول ١٨٨١م إلى تنظيمه وتطويره ووضع الفنارات الليلية فيه، وأوضحت الجريدة أن حكومة (مدحت باشا) اشترت مركبا باسم (بابل) من أوربا ووصل المركب إلى البصرة وخصص لتسييره بين البصرة وجدة في موسم الحج وبسعر مناسب، وكان الإنكليز يغالون في السعر وحصروا الأمر بهم، ويستغرق وقت الوصول إلى جدة (١٥) يوماً، وتتراوح سعر كلفة الراكب من (١٢٠٠) قرش إلى (٤٠٠٠) قرش.

وأوضحت جريدة (زوراء) في أعدادها في شهري تشرين الثاني وكانون الأول عام ١٨٦٩م، أن الدولة العثمانية بادرت إلى معالجة الأمور التي تسيء إلى التجارة وتعرقلها وبشكل خاص إبان ولاية مدحت باشا للعراق، فعند زيارته للبصرة حثت السلطات على تتبع أثر اللصوص والشقاوات في منطقة باب الزبير وإلقاء القبض عليهم ومعاقبتها لما للمنطقة من أهمية تجارية بين البصرة ونجد، وكذلك بالنسبة للقوافل القادمة من حلب، وقد جرت حملة تأديبية للقضاء على الذين اشتهروا بأعمال القرصنة في منطقة (السراجي) وهي من مناطق البصرة التجارية.

وفي الوقت ذاته أشارت جريدة (زوراء) إلى ان بريطانيا أخذت تفتعل وجود حوادث قرصنة في شط العرب لاتخاذها ذريعة للضغط على السلطات المحلية في البصرة لإبقاء مناطق نفوذها بعيدة عن التدخلات للحفاظ على الأسواق الآسيوية لتزويد المصانع البريطانية بما يلزمها من مواد أولية.

وأوضحت جريدة (زوراء) في عددها الصادر في كانون الأول ١٨٧٢م، أن الدولة العثمانية أرسلت ثلاث سفن مدرعة إلى منطقة الخليج العربي وتوسيع إدارة بحرية عمان العثمانية التي أسست عام ١٨٦١م وتخصيص بريد منظم بين البصرة وإسطنبول عن طريق السويس من جهة وبين البصرة وبومباي من جهة أخرى.

أما عن تجارة الخيول فقد أشارت جريدة (زوراء) بعددها الصادر في أيلول ١٨٧١م، إلى هذه التجارة حيث تصدر الخيول من العراق إلى بومباي، وبينت (زوراء) بعددها في شباط ١٨٧٥م أن السلطات العثمانية في البصرة رفعت الرسوم المفروضة على تصدير الخيول عام ١٨٧٥م وهي خمس ليرات عثمانية عن كل رأس من الخيل، ثم أصدرت قرارا منعت فيه تصديرها إلى الخارج.

وفي عام ١٨٥٥م بعددها في أيار أوردت خبرا بأن السلطات في البصرة معلومات من القنصل العثماني في بومباي بأن أعداد كبيرة لا تزال تهرب إلى الهند عن طريق المحمرة رغم استمرار قرار الحظر في البصرة وطالبت السلطات من قناصلها بضرورة المراقبة الشديدة ومصادرة الخيول المعدة للتهريب.

أما عن البيوتات التجارية في البصرة أشارت جريدة زوراء إلى بعض هذه البيوتات مثل بيت (مراد نوح) وهو من أسرة يهودية بصرية كانت لها تجارة مع الهند وإنكلترا في عام ١٨٨٧م ومنهم يوسف نوح الذي اشتهر بالتجارة منذ ستينات القرن التاسع عشر، وبيت رزق الله الذي كانت له تجارة واسعة في ستينات القرن التاسع عشر مع الكويت والهند.

أما فيما يخص خطوط التلغراف الذي أسس أول مرة منذ العام ١٨٦٤م بعد موافقة الباب العالي على السماح لحكومة الهند بتأسيس دائرة تلغراف بريطانية في العراق، تراوحت إيرادات التلغراف من هذا الخط عام ١٨٧١م بين ٤ – ٥ آلاف ليرة عثمانية شهرياً.

وأوردت جريدة (زوراء) بعددها الصادر في كانون الثاني عام ١٨٧٢م أن النشاط الاقتصادي في العراق في عهد الوالي مدحت باشا على الرغم من محدوديته النسبية أدى إلى زيادة إيرادات الخزينة فبلغت الإيرادات خلال الفترة ١٨٦٩ – ١٨٧١م ما قيمته (٦,٨٨٨٠,٦٣٢) و (٨٦,٩٩٨,٦٥١) و (٩٣٥,٢٤١,٠٦٤) قرض على التوالي، كما بلغت الإيرادات التخمينية لسنة ١٨٧٢م (١٠٠,٠٠٠,٠٠٠) قرش.

في حين أشارت مجلة (لغة العرب) بعددها الصادر بكانون الأول ١٩١٢م إلى أن واردات الكمارك في ولاية بغداد بلغت (١٦) مليون ونصف من القروش عام ١٩٠٧م. ولما زادت الحكومة الضرائب على الأموال الداخلة وجعلتها ١١٪ بلغت الواردات (٢٦) مليون من القروش عام ١٩٠٨ وهذا يدل على ازدهار بغداد.

سنتحدث في الحلقة القادمة عن الرسوم والضرائب والصناعة والمعادن.

المصادر المعتمدة:

ـ عباس ياسر الزيدي، تاريخ الصحافة العراقية منذ نشأتها حتى عام ١٩٣٦، أطروحة دكتوراه، جامعة عين شمس، ١٩٧٥م.

ـ عباس العزاوي تاريخ العراق بين احتلالين، المجلد الثامن، (بيروت، د ،ت).

ـ إبراهيم خليل أحمد، (الصحافة في العراق)، حضارة العراق، الجزء (١١) (بغداد، ١٩٨٥م).

ـ فيصل محمد الأرحيم، تطور العراق تحت حكم الاتحاديين (١٩٠٨ – ١٩١٤)، (موصل، ١٩٧٥).

ـ شارل عيساوي، التاريخ الاقتصادي للهلال الخصيب ١٨٠٠ – ١٩١٤، (بيروت، ١٩٩٠).

ـ حسين محمد القهواتي، دور البصرة التجاري في الخليج العربي ١٨٦٩ – ١٩١٤، (بغداد، ١٩٨٠).

مقال خاص براسام