الباحث: حسين صالح السبعاوي
لم يكن تشكيل تحالف إدارة الدولة على أُسُس عقائدية وطنية ذات أهداف استراتيجية تخدم الوطن والمواطن، وإنما تأسس على أساس برغماتي مصلحي نفعي، كما تأسس لمنافسة تحالف الوطن الذي شكله التيار الصدري قبل انسحابه من تشكيل الحكومة والبرلمان، فتحالف إدارة الدولة قد جمع بين المتناقضين في الفكر والأداء السياسي.
يتكون تحالف إدارة الدولة من الإطار التنسيقي الخاسر في الإنتخابات وحلفائه الذين كانوا ضمن الثلث المعطل الذي كان يعيق انتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل الحكومة قبل انسحاب الصدر، وتحالف السيادة، الذي فيه الحزب الديمقراطي الكردستاني، ما يهمنا في هذا المقال هو علاقة الإطار التنسيقي مع كتلتي السيادة والحزب الديمقراطي الكردستاني، إذ بعد انسحاب التيار الصدري أصبح الإطار التنسيقي هو الكتلة الأكبر المكلف بتشكيل الحكومة، ولكي يتمكن الإطار التنسيقي من تشكيل الحكومة كان لابد له أن يقنع كتلة السيادة والديمقراطي الكردستاني بالإنضمام إليه، رغم أنه أشبع الإثنين معاً تسقيطا واتهاما بالخيانة، لكن عند المصالح تنتهي العداوة بمنطق السياسي العراقي!
أهم البنود التي تأسس بموجبها تحالف إدارة الدولة:
أولا: اشترط تحالف السيادة على الإطار التنسيقي أن يلبي له بعض الطلبات مقابل التصويت للحكومة، ومن أهم هذه المطالب الإعلان عن عفو عام عن المساجين والمعتقلين، وإخراج المليشيات من المدن التي باتت تسيطر عليها وتفرض عليها الأتاوات، وعودة المهجرين والنازحين إلى مناطقهم مثل منطقة جرف الصخر وغيرها من المدن التي تسيطر عليها المليشيات المرتبطة بإيران، والغاء مؤسسة المساءلة والعدالة وإحالة الموضوع إلى القضاء.
ثانيا: أما مطالب الحزب الديمقراطي فتمثلت في إقرار قانون النفط والغاز، وزيادة نسبة الأكراد من الموازنة، إضافة لرواتب الموظفين، وتفعيل المادة ١٤٠ من الدستور التي تخص (المناطق المتنازع عليها) في كركوك والموصل وصلاح الدين،وعودة قوات البيشمركة إلى مدينة كركوك.
وكالعادة وافق الإطار التنسيقي على جميع مطالب كلا الطرفين، وعلى هذا الأساس تشكلت حكومة السوداني، لكن بعد تشكيل الحكومة أصبح وضع الإطار مريحا فبدأ كعادته يتنصل من إلتزاماته مع الأطراف الأخرى، فلا يوجد عفو عام عن المعتقلين، ولم تخرج المليشيات من المدن التي تسيطر عليها، ولا عودة لأهالي جرف الصخر وبقية المدن الأخرى، وكذلك هيئة المساءلة والعدالة باقية كما هي، أما بالنسبة لمطالب الأكراد أيضا لم تتحقق منها أي شيء والمحكمة الإتحادية حسمت الموضوع بقطع رواتب الموظفين في كردستان على اعتبار أن هذه الاتفاقات غير دستورية، أما المادة ١٤٠ باقية كما هي، وبهذا تنصل الإطار عن التزاماته بطريقة مقننة مع الأكراد.
لماذا لا يفي الإطار التنسيقي بوعدوه مع الآخرين؟
١- إن الإطار التنسيقي يمارس السياسة من منطلق عقائدي طائفي، وهذا يمنعه من الإلتزام بمصالح الأطراف الأخرى مهما تعهد لهم.
2- ضعف الحلفاء أمام الإطار التنسيقي سواء تحالف السيادة أو الحزب الديمقراطي مما أدى إلى تمادي الإطار التنسيقي بعدم الإلتزام بتعهداته أمام حلفائه في إدارة الدولة.
3- طغيان المصالح الشخصية والحزبية على المصلحة العامة.
4- غياب الضامن الدولي لتنفيذ الاتفاقيات بين القوى السياسية.
السلطة مقابل التنازلات :
أدرك الإطار التنسيقي بأنه فقد الشرعية الانتخابية وفقد شرعيته الشعبية والجماهيرية، وأن حلفاءه في إدارة الدولة غير مطمئنين له فبدأ يستمد شرعيته من العامل الخارجي المتمثل بثلاث جهات هي كل من :
إيران: تعتبر إيران الداعم الرئيسي لحكومة السوداني المنبثقة عن الإطار التنسيقي الذي يعتبر من أكثر القوى السياسية مرتبطا بها ويحقق مصالحها في العراق، ويدعم مشروعها الطائفي التوسعي الذي يعتمد على مبدأ تصدير الثورة، إضافة لمعالجة مشاكلها الإقتصادية من خلال تهريب العملة الأجنبية “الدولار” إليها عن طريق عملائها.
الولايات المتحدة الأمريكية: رغم تصريحات الأمريكان التي يناقضها الواقع على الأرض إلا إنها من الداعمين لحكومة السوداني من خلال السفيرة الأمريكية ألينا رومانوسكي التي كثيرا ما صرحت بدعم بلادها للحكومة العراقية.
ومن الجدير بالذكر بأنه لا يمكن تشكيل اي حكومة في العراق من دون رضا الأمريكان وإيران، فهؤلاء هما الجناحين لأي حكومة في العراق بعد ٢٠٠٣.
الأمم المتحدة: تعتبر جينين بلاسخارت ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة من أكبر الداعمين للحكومة العراقية الحالية والحكومات السابقة، وهي شريك في كل ما يجري من انتهاكات ضد الشعب العراقي، لأنها عادة ما تخفي معاناة الشعب عندما تقدم تقاريرها إلى مجلس الأمن الدولي، وما التقرير الأخير في بداية شهر شباط من هذا العام إلا دليل على دعمها للحكومة العراقية والتي أشادت فيه بالحكومة وبأدائها رغم كل الفشل الحاصل على الأرض، كما أخفت معاناة الشعب العراقي سواء أمنياً أو اقتصادياً.
تناقضات الإطار التنسيقي مع حلفائه في إدارة الدولة:
حرص الإطار التنسيقي على بث الخلافات بين القوى السياسية المتحالفة معه فمثلا كثيرا ما ينحاز الإطار لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني ضد الحزب الديمقراطي الذي هو حليفه في “تحالف إدارة الدولة” وكذلك ينحاز إلى كتلة عزم ضد تحالف السيادة، وكثيرا ما يلمح لرئيس البرلمان الذي هو ضمن تحالف السيادة بإمكانية إقالته واستبداله بشخصية من تحالف عزم، بهذه الطريقة المتناقضة يتعامل الإطار التنسيقي مع حلفائه في إدارة الدولة فكيف له أن يستمر في السلطة؟
لكن هل يكفي الدعم الخارجي لتحالف إدارة الدولة الذي يقوده الإطار التنسيقي بالاستمرار بالسلطة ؟ بالتأكيد لا يمكن أن يصمد تحالف إدارة الدولة لمدة أربع سنوات التي هي فترة حكومة السوداني، وكل المؤشرات توحي بإنهياره لأنه يعتمد على الإقصاء والتهميش والانتهازية، وأن كل ما وعد به هذا التحالف قد أخلف به، وكل ما أقسم به قد حنث بقسمه، سواء فيما بين المتحالفين، أو مع الشعب ابتدأً من الحالة الاقتصادية وتحسين المستوى المعيشي للمواطن إلى محاربة الفساد وحفظ المال العام، لكن هل يعلم الإطار التنسيقي بأن حكومة السوداني قد أسقطته معنويا وسياسياً في نظر الشعب خصوصا العلاقة مع أمريكا التي كثيرا ما كان الإطار يدّعي بأنه “مقاوم” ويطالب برحيل قوات الاحتلال من العراق!
مقال خاص براسام

