جاسم الشمري
بعد أن تناولنا الاعتداءات الصهيونية قبل العام 1948 وكذلك في العام 1948، نحاول في الأجزاء القادمة تكملة غالبية الاعتداءات الصهيونية على الفلسطينيين حتى يومنا هذا:
– مجزرة عرب العزازمة (فى بئر سبع)
بعد العام 1948 لم تتوقف الجرائم الصهيونية، ففي 3/أيلول/ سبتمبر 1950 اقتحمت العصابات الصهيونية عرب العزازمة وقتلت 13 رجلاً وامرأة بشكل وحشي.
ويعتبر العزازمة لُب بئر السبع، ومنازلهم مترامية الأطراف؛ تمتد من بئر السبع حتى (وادي عربة) وحدود سيناء. وتقع بين أراضي التياها والترابين والسُّعَيْدِيَين. يعيش جزء منهم في الأردن وفي صحراء سيناء.
– مذبحة شرفات
وبعد مرحلة هدوء نسبي عاودت قوات الاحتلال هجماتها الكبرى، ففي الثالثة من صبيحة يوم 7 شباط/ فبراير 1951؛ وصلت ثلاث سيارات من القدس المحتلة إلى نقطة تبعد ثلاثة كيلو مترات ونصف عن خط السكة الحديدية، جنوب غرب المدينة، وتوقفت حيث ترجل منها نحو ثلاثين جندياً، واجتازوا خط الهدنة وتسلقوا المرتفع باتجاه قرية شرفات الواقعة في الضفة الغربية والمطلة على القدس بمسافة تبعد نحو خمسة كيلو مترات.
وقطع هؤلاء الجنود الأسلاك الشائكة المحيطة بالمدينة وأحاطوا ببيت مختار القرية، ووضعوا عبوات ناسفة في جدرانه وجدران البيت المحاذي له، ونسفوهما على من فيهما، وانسحبوا تحت حماية نيران زملائهم التي انصبت بغزارة على القرية وأهلها.
وأسفرت هذه المذبحة عن سقوط عشرة من القتلى: شـيخين، وثلاث نسـاء، وخمسة أطفال، كما أسفرت عن وقوع ثمانية جرحى جميعهم من النساء والأطفال. رفض أهل القرية مغادرتها، وهي عامرة بأهلها الفلسطينيين حتى اليوم.
وتقع شرفات جنوب غرب القدس، وتبعد عنها 6 كم، وهي من القرى الواقعة على خط الهدنة. وكانت مطمعًا للصهاينة؛ بحكم موقعها المشرف. وكان في شرفات حتى عام 1945 (482) دونمًا من البساتين المروية، و40 دونمًا من الزيتون، و508 دونمات مزروعة حبوبًا، و990 دونمًا صالحة للزراعة. والمباني على مساحة 5 دونمات، موزعة على أنحاء متفرقة من القرية.
– مجزرة بيت لحم:
ومع بادية العام 1952 ارتكبت قوات الاحتلال الصهيونية مجزرة دموية في 6/كانون الأول/ يناير1952 ببيت لحم، وقد قتل فيها رجل وزوجته وطفلاه وجرح طفلان آخران، وكان ذلك ليلة الاحتفال بمولد المسيح عليه السلام عند المسيحيين الشرقيين.
وبيت لحم هي مدينة فلسطينية، ومركز محافظة بيت لحم. تقع في الضفة الغربية التابعة للسلطة الفلسطينية على بعد 10 كم إلى الجنوب من القدس. يبلغ عدد سكانها 30,000 نسمة بدون سكان مخيمات اللاجئين. وتعتبر مركزاً للثقافة والسياحة في فلسطين. للمدينة أهمية عظيمة لدى المسيحيين لكونها مسقط رأس يسوع.
– مجزرة بيت جالا:
وفي مجزرة جديدة ببيت جالا بتاريخ 11 كانون الأول/ يناير 1952، قتلت فيها قوات الاحتلال سبعة فلسطينيين وأصيب العشرات من الفلسطينيين المدنيين.
وبيت جالا بلدة فلسطينية في الضفة الغربية تقع إلى الشمال الغربي من مدينة بيت لحم. تتبع محافظة بيت لحم ولكن لها مجلس بلدي مستقل. وقعت تحت الاحتلال في حرب 1967 ولكنها تتبع السلطة الوطنية الفلسطينية الآن. وتبعد عنها 2 كم.. ترتفع عن سطح البحر 825 م. وهي مصيف من المصايف الجميلة تقع على منطقة جبلية.
– مذبحة بيت لحم
واستمرارا للجرائم الصهيونية وفي ليلة ذكرى ميلاد السيد المسيح عليه السلام لدى الطوائف المسيحية الشرقية، 26 /كانون الأول/ يناير 1952؛ نسفت دورية إسرائيلية منزلا قريبا من قرية بيت جالا على بُعد كيلو مترين من مدينة بيت لحم، وأدى ذلك إلى استشهاد رب المنزل وزوجته؛ وفي الوقت نفسه اقتربت دورية أخرى من منزل آخر، على بُعد كيلو متر واحد شمالي بيت لحم قريباً من دير الروم الأرثوذكسي في مار إلياس، وأطلقت هذه الدورية النار على المنزل وقذفته بالقنابل اليدوية؛ فقُتل صاحبه وزوجته وطفلان من أطفالهما، وجُرح طفلان آخران. ودخلت دورية ثالثة في الليلة نفسها الأرض المنزوعة من السلاح في قطاع اللطرون، واجتازت ثلاثة كيلو مترات إلى أن أصبحت على بُعد خمسمائة متر من قرية عمواس، فأمطرتها بنيران غزيرة.
– مذبحة قرية فلمة
وفي ذات الهجمات الإرهابية هاجمت سرية معززة قوتها بين 120 إلى 130 جندياً قرية فلمة العربية الواقعة في الضفة الغربية، في يوم 29 كانون الأول/ يناير 1953 ودكت القرية بمدافع الهاون حيث هدمت بعض بيوتها وخلفت تسعة شهداء بين العرب فضلاً عن أكثر من عشرين جريحاً.
– مجزرة القدس:
وعلى ذات المنوال ارتكبت قوات الاحتلال الصهيونية في 22 نيسان/ أبريل 1953 مجزرة دموية في القدس الشريف قتل فيها عشرة من الفلسطينيين المدنيين.
– مذبحة مخيم البريج
وقد توالت الهجمات الصهيونية المليئة بالدم والإرهاب، وهاجم
قوات الجيش الإسرائيلي مخيم البريج الفلسطيني في قطاع غزة، 28 آب/ أغسطس 1953 وقتلت 20 شهيداً وجُرح 62 آخرون.
وقد بني مخيم البريج عام 1949 على مساحة قدرها 528 دونماً، تقلصت بعد ذلك حتى وصلت إلى 478 دونماً. يقع إلى الجنوب من مدينة غزة، وهو أحد المخيمات النائية في القطاع. يحده من الشرق خط الهدنة، ومن الغرب مخيم النصيرات، ومن الشمال وادي غزة، ومن الجنوب مخيم المغازي. أقيم المخيم على أراضي تابعة لقبيلة الحناجرة حيث بدأت «الوكالة» بإقامة الوحدات السكنية الأولية من الطوب، القرميد، والصفيح. ومع ازدياد النمو السكان، أخذ المخيم في التوسع، وسبب تسميته بهذا الاسم يرجع إلى البرج، الذي يقع بجوار المخيم. وبلغ عدد بالسكان، وفق إحصاءات 1995، حوالي 23820 نسمة داخل المخيم، و14990 نسمة خارج المخيم، ويرجع أصل السكان إلى بئر السبع من قبيلة الحناجرة، وفي المخيم ثماني مدارس، منها ست مدارس ابتدائية، ومدرستان إعداديتان. المستوى الصحي متدنٍ، كغيره من المخيمات.
– مذبحة قلقيلية
تعتبر قلقيلية واحدة من معاقل الصمود الفلسطيني بوجه الاحتلال الحاقد، وقد حرص أهلها قلقيلية على جمع المال وشراء أسلحة وذخيرة للجهاد ضد الصهاينة، ولم تنقطع الاشتباكات بينهم وبين عدوهم. ولم يكظم الإسرائيليون غضبهم من فشلهم في كسر شوكة سكان القرية، حتى أن موشيه ديان قال في اجتماع له على الحـدود (إثر اشـتباك في حزيران 1953): “سأحرث قلقيلية حرثاً”.
وفي الساعة التاسعة من مساء العاشر من تشرين الأول/ أكتوبر عام 1953 تسللت إلى قلقيلية مفرزة من الجيش الإسرائيلي تقدَّر بكتيبة مشاه وكتيبة مدرعات، تساندهما كتيبتا مدفعية ميدان، ونحو عشر طائرات مقاتلة، فقطعت أسلاك الهاتف، ولغمت بعض الطرق في الوقت الذي احتشدت فيه قوة كبيرة في المستعمرات القريبة تحركت في الساعة العاشرة من مساء اليوم نفسه، وهاجمت قلقيلية من ثلاثة اتجاهات، مع تركيز الجهد الأساسي بقوة كتيبة المدرعات على مركز الشرطة فيها؛ لكن الحرس الوطني تصدى بالتعاون مع سكان القرية لهذا الهجوم وصمدوا بقوة؛ ما أدَّى إلى إحباطه وتراجُع المدرعات. وبعد ساعة عاود المعتدون الهجوم بكتيبة المشاة تحت حماية المدرعات، بعد أن مهدوا للهجوم بنيران المدفعية الميدانية، وفشل هذا الهجوم أيضاً وتراجع العدو بعد أن تكبد بعض الخسائر. شعر سكان القرية أن هدف العدوان هو مركز الشرطة فزادوا قوتهم فيه وحشدوا عدداً كبيراً من الأهالي المدافعين هناك؛ ولكنهم تكبدوا خسائر كبيرة عندما عاودت المدفعية القصف واشتركت الطائرات في قصف القرية ومركز الشرطة بالقنابل.
وفي الوقت نفسه؛ هجم العدو الإسرائيلي مرة ثالثة بقوة وتمكَّن من احتلال مركز الشرطة، ثم تابع تقدُّمه عبر الشوارع مطلقاً النار على المنازل وعلى كل من يصادفه.
وقد استُشهد في هذه المجزرة قرابة سبعين من السكان ومن أهل القرى المجاورة الذين هبوا للنجدة، هذا فضلاً عن الخسائر المادية الكبيرة. وكانت وحدة من الجيش الأردني متمركزة في منطقة قريبة من قلقيلية، فتحركت للمساعدة في التصدي للعدوان غير أنها اصطدمت بالألغام التي زرعها الصهاينة؛ فتكبدت بعض الخسائر، وقد قصفت المدفعية الأردنية العدو وكبدته بعض الخسائر، ثم انسحب الإسرائيليون بعد أن عاثوا بالقرية فساداً وتدميراً.
وقلقيلية مدينة فلسطينية تقع على مقربة من الخط الأخضر في فلسطين. وهي مركز محافظة قلقيلية، تبلغ مساحة أراضي المدينة حسب المخطط الهيكلي لعام 2019 حوالي 4250 دونم، وتقع أراضيها عند التقاء الساحل مع الجبل وتعتبر خط الدفاع الأول نظرًا لقربها من الخط الأخضر. وتعتبر سلة غذاء فلسطين
– مجزرة قرية قبية:
تقع قرية قبية إلى الغرب من مدينة رام الله وتتبع الآن محافظة رام الله والبيرة وقديما كانت تتبع إلى قضاء اللد حيث أنها لا تبعد عن اللد سوى 11 كم إلى الشمال الشرقي.
وقد ارتكبت قوات الاحتلال الصهيونية مذبحة دموية في قبية، وقد نفذت ما بين 14 تشرين الأول/ أكتوبر و15 تشرين الأول/ أكتوبر من عام 1953؛ عندما قام جنود إسرائيليون تحت قيادة أريئيل شارون، بمهاجمة قرية قبية، التي كانت حينها تحت السيادة الأردنية، وقتلوا فيها 69 فلسطينيا، العديد منهم أثناء اختبائهم في بيوتهم التي تم تفجيرها. تم هدم 45 منزلا ومدرسةً واحدة ومسجدا.
وقد قامت وحدات من الجيش النظامي الإسرائيلي بتطويق قرية قبية (كان عدد سكانها يوم المذبحة حولي 200 شخص) بقوة قوامها حوالي 600 جندي، بعد قصف مدفعي مكثف استهدف مساكنها، وبعد ذلك اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي القرية وهي تطلق النار بشكل عشوائي.
وقد شجب مجلس الأمن الدولي ووزارة الخارجية الأمريكية العملية، وتم تعليق المعونات الأمريكية لإسرائيل بشكل مؤقت. أطلق الجيش الإسرائيلي عليها اسم “عملية شوشانة” ونفذتها وحدتان: وحدة مظليين ووحدة 101 للقوات الخاصة.
وتعود أسباب المذبحة إلى عملية تسلل في 12 تشرين الأول/ أكتوبر 1953 قام بها متسللين من الأردن إلى مستوطنة، وقام المتسللين بإلقاء قنبلة داخل بيت ((كنياس)) قتلت الأم وولديها (18 شهرًا,4 سنوات) وأصيب الثالث بجروح ولاذ المتسللون بالفرار. في 14 تشرين الأول/ أكتوبر أدانت لجنة الهدنة الإسرائيلية الأردنية الجريمة، ووعد جون غلوب قائد الفيلق العربي بالقبض على الفاعلين.
في 13 تشرين الأول/ أكتوبر قرر دافيد بن غوريون مع حكومته (التي لم تحتوي في حينها على وزير الخارجية موشيه شاريت) القيام بعملية انتقامية قاسية ضد قرية قبية، وتم تمرير القرار بشكل مباشر إلى قسم العمليات والتنفيذ، وصدر الأمر إلى قيادة المنطقة العسكرية الوسطى التي أصدرت أوامر إلى الوحدة رقم 101 بقيادة الميجور اريئيل شارون وكتيبة المظليين رقم 890، ونص الأمر على:
“تنفيذ هدم وإلحاق ضربات قصوى بالأرواح؛ بهدف تهريب سكان القرية من بيوتهم” (أرشيف الجيش الإسرائيلي 207/56/644)
وللحديث تتمة
المصادر:
وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية
صحيفة عربي 21
مجلة آفاق فلسطينية
جريدة المنار الفلسطينية
مجلة آفاق الفلسطينية
وكالة الأناضول التركية
صحيفة يني شفق التركية.
وكالة زاد الأردن الإخبارية
عربي بوست
وكالة النيل 24
موقع (فلسطيننا) / حركة فتح لبنان
الموسوعة الحرة
المكتبة الشاملة
ألاعيب تل أبيب: من النيل إلى الفرات 1917-2017، شيماء أبو عميرة
مقال خاص براسام

