ضمن نشاطاته المستمرة، أقام مركز الرافدين للدراسات الاستراتيجية (راسام) ندوة بحثية اليوم السبت الموافق 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2022 تحت عنوان (روح الأمة والعلاقة بين قضاياها الكبرى)، وذلك في قاعته الكائنة بمدينة إسطنبول التركية.
وشارك في الندوة الدكتور مطيع البطين من سوريا، والأستاذ مضر أبو الهيجاء من فلسطين، والأستاذ معاذ البدري من العراق، وسط حضور جمع من الأكاديميين والباحثين، بالإضافة إلى عدد من الصحفيين ومراسلي وسائل الإعلام.
وأدار جلسة الندوة الدكتور جاسم الشمري، والذي أكد على ضرورة العمل على توحيد الأمة ولو عبر الإعلام ومواقع التواصل والنصرة الممكنة لقضايا الأمة من خلال كافة الوسائل المتاحة.
موقف العلماء
وتناول الباحثون في جلسة الندوة مواضيع ومحاور عديدة ترتبط بشكل مباشر بالأمة وقضايا، وأهمية توحيد المواقف والجهود في مواجهة تحدياتها ونصرة قضاياها.
وتحدث الباحث الدكتور مطيع البطين في ورقته عن مواقف العلماء من قضايا الأمة وتتطرق إلى الدور الإيراني في تشتيت الأمة من خلال استغلال عناصر من شعوب الأمة وقال: تعتمد إيران وميليشياتها وأتباعها على مخادعة الشعوب لتمرير مشروعها الهدام.
وتساءل الباحث في حديثه: كيف يمكن أن تكون إيران صديقة للقدس ومدافعة عنها وهي تحتل دمشق وبغداد وصنعاء وبيروت؟
وتابع التساؤل: وكيف يمكن للنظام السوري أن يكون صديقا وداعما لفلسطين والقدس، وهو الذي يجرم بحق الفلسطينيين ويحرس حدود الكيان الصهيوني؟
استيعاب سياسي
بدوره ألقى الباحث الأستاذ مضر أبو الهيجاء ورقته عن مفردة الأمة التي تعد من أهم وأبرز المفردات المرتبطة بالدين قرآنا وسنة، كما أن مصطلح الأمة هو من أهم مصطلحات الكيان الإسلامي الذي ورثناه عن النبي -صلى الله عليه وسلـم-.
وأشار إلى أنه لا نهضة لمشروع إسلامي يستهدف إصلاح واقع الأمة وشعوبها واسترداد دورها في سلم النهضة إلا من خلال الأمة، وأن أي عمل يغفل عن مفهوم وحدة الأمة فهو كالغنم القاصية سيتلف لا محالة عاجلا أم آجلا.
ولفت أبو الهيجاء، إلى أنه لم يبدع أحد كما أبدع الشيخ حارث -رحمه الله- في التعامل مع المشروع الإيراني، معتبرا إياه مشروعا معاديا واضح العداء، مع استيعاب سياسي بمسؤولية عالية لجميع الطوائف في العراق.
وتساءل الباحث: كيف يمكن أن نجمع بين موقف يوجب علينا مواجهة عدو صهيوني محتل قتل آلاف الفلسطينيين، وموقف غير واجب ولا ملزم في مواجهة عدو طائفي يعتدي بكل أشكال الأذى على المؤمنين، وقد أجهز قتلا على مليون من السوريين ومثلهم من العراقيين؟
مصلحة الأمة
إلى ذلك ألقى الأستاذ معاذ البدري ورقته البحثية خلال جلسة الندوة عن علماء المسلمين ودورهم في تحقيق روح الأمة ومصلحتها العليا في ضوء قضاياها الكبرى، وقال: إن الحديث عن الأمة في واقعنا المعاصر حديث ذو شجون، والخوض في توصيف مشكلاتها هو في الحقيقة أعقد من المشكلات نفسها؛ ذلك لتعدد وجهات النظر في تناول قضاياها وتبويبها وإنزالها منزلتها بين الأحكام الشرعية التي ينبغي أن تخضع لها.
وأشار إلى أن القانون في تحكيم العلماء الربانيين لمسارات السياسة الشرعية، لا يكون مجزأ أو يتم تناوله وفق اختيارات في جوانب وتجاهله في جوانب أخرى، حتى لا يقع العاملون في ميدان السياسة من الإسلاميين في أخطاء وتناقضات تجعل مسلكهم متقاطعا مع نظرياتهم.
وتابع البدري: انطلاقا من القول المأثور الذي ينسبه أهل العلم إلى ابن مسعود -رضي الله عنه-: “الجماعة من كان على الحق ولو كنت وحدك”؛ فإن المعيار الأكثر تخصيصا لبيان قضية الأمة الكلية أو توصيف قضاياها الكبرى هو الحق، ولا حق معتبر إذا كان النداء به مجردا عن الدين والشريعة.
وشدد الباحث في ختام ورقته البحثية على أن علاج هذا الواقع الأليم يحات إلى إعادة العلماء الربانيين تنظيم صفوفهم ويلتئموا في دائرة الفكر الجمعي الذي ينظر إلى روح الأمة بوصفها، مقصدا شرعيا إن غاب حضوره عن المواقف والقرارات التي يراد لها أن تكون معتبرة، فلا تنفع حينئذ رؤى ولا مناهج فكرية في إصلاح المسار.
وشهدت جلسة الندوة البحثية التي نظمها مركز راسام مداخلات ونقاشات في اختتامها، حيث شارك فيها الصحفيون والباحثون المهتمون ممن حضروا الندوة، وتناقشوا مسائل عديدة مع باحثي الندوة والذين أوضحوا بدورهم بعض الاستفسارات التي طرحت من قبل الحاضرين.

