الباحث: حسين صالح السبعاوي
بدأ الشحن الطائفي في العراق وفي عموم الدول العربية والإسلامية منذ وصول نظام الخميني إلى السلطة في إيران عام ١٩٧٩، حيث اعتمد هذا النظام على الطائفية في إدارة الدولة الإيرانية أو ما يسمى ( نظام ولاية الفقيه )، ومن ثم بدأ بتصدير هذا النظام إلى العالم العربي والإسلامي، ولو بالقوة من خلال الحرس الثوري والمليشيات الشيعية التي أسسها خاصة في العراق والتي قدّم لها كل أنواع الدعم من تدريب وتسليح وربطها فكريا وعقائديا وسياسياً بنظام ولاية الفقيه الحاكم في إيران لغرض السيطرة عليها ثم تكليفها بتنفيذ المشروع الفارسي الذي يعتمد على إثارة الطائفية والمذهبية في العراق، سيما أن العراق بلد متعدد الطوائف والمذاهب والأعراق، وقبل الولوج في موضوع الطائفية في العراق لابد أن نشير إلى نقطتين أساسيتين هما :
أولا : إن النظام الإيراني هو نظام مدعوم غربياً وأمريكياً، أوجدوه لتمزيق المنطقة العربية والأمة الإسلامية وإشعال الحرائق فيها من خلال تبنيه الطائفية كنظام حكم، بمعنى هو نظام وظيفي لا يهمه الدين ولا المذهب .
ثانيا : لا يمكن إنكار وجود الطوائف في العراق، فهو بلد متعدد الطوائف عبر تاريخه، وهنا الكلام عن العراق ما بعد الفتح الإسلامي، لكن لم يتبن أحد الطائفية كنظام حكم فيه إلا في الفترات التي سيطرت فيها إيران على العراق، فهي الورقة التي تستخدمها إيران في تعاملها مع الشعب العراقي كلما سيطرت عليه، بمعنى نقل الطائفية من الحالة الإجتماعية والمذهبية إلى الطائفية السياسية لتمزيق المجتمع وتفتيت لحمته الوطنية والاجتماعية .
العراق ما بعد الإحتلال الأمريكي والإيراني :
تبنت الولايات المتحدة الأمريكية وحليفتها إيران تشكيل نظام سياسي طائفي في العراق وقدمت لهذا النظام كل أنواع الدعم العسكري والسياسي، وكانت أمريكا وإيران السند الدولي الذي يتكأ عليهما النظام في العراق كلما ضيّق عليه من قبل الشعب الرافض لهذا النوع من الحكم الطائفي .
متى وكيف يبدأ الشحن الطائفي في العراق ؟
١- يبدأ الشحن الطائفي كلما تبدأ مرحلة انتخابية جديدة ويبدأ الشعب بالعزوف عنها ومقاطعتها، فتقوم الأحزاب الطائفية والمليشيات بإثارة الطائفية من خلال حوادث أمنية مشبوهة وإلصاق التهم ضد المكونات الأخرى أو من خلال بث إعلامي طائفي مركّز لتجييش الشارع العراقي ضد بعضهم البعض .
٢- يبدأ الشحن الطائفي كلما يطالب المواطن العراقي بحقوقه من تقديم الخدمات والقضاء على الفساد المستشري في مؤسسات الدولة .
٣- تثار الطائفية كلما تثبت العملية السياسية فشلها في إدارة الدولة العراقية ويطالب الشعب بالتغيير نحو عملية سياسية تعتمد مبدأ المواطنة بدل الطائفية، انتفاضة تشرين أنموذجاً .
٤- كلما طالب الشعب العراقي بحل المليشيات والإعتماد على وزارة الداخلية والدفاع وبقية المؤسسات الأمنية لحماية الوطن والمواطن وإيقاف عبث المليشيات ونزع أسلحتها، يبدأ الشحن الطائفي بأن هذه المليشيات مقدسة ولا يمكن المساس بها .
٥- تثار الطائفية كلما اختلفوا مع شركائهم في العملية السياسية، يبدأ التهديد والوعيد وتبدأ البيانات الطائفية تصدر واحدا تلو الآخر وتبدأ الماكنة الإعلامية الطائفية تستضيف أسوء من وطئ الأرض لينفث سمومه .
لقد مورست الطائفية في العراق بأبشع صورها واستحلت كل ما هو حرام شرعاً وعرفاً وقانوناً، فهي تقتل المواطن حماية للمذهب وتسرق المال العام من أجل الطائفة والمذهب وتدمر المناطق السكنية وتهجّر الناس حفاظا عالمذهب والطائفة وتهدم المساجد ودور العبادة لحماية المذهب، واستباحوا كل المحرمات وأرتكبوا كل الموبقات حتى أبناء المذهب نفسه لم يسلموا من بطشهم فقتلوا منهم المئات وهجروا الآلاف وآخرها هدم مساجد المخالفين لهم من نفس الطائفة لمجرد خلاف فقهي بسيط، فكيف بمن يختلف معهم من حيث العقيدة والمذهب؟!
إن المساجد وعموم دور العبادة لم تتعرض للأذى والهدم إلا في ظل هذه الحكومات الطائفية وأحزابها ومليشياتها التي تدعي أنها إسلامية، بينما كان للمساجد ودور العبادة في عهد حكومات ما قبل الاحتلال الأمريكي، رغم أنها لم تدع بأنها حكومات إسلامية، هيبة واحترام من قبل الدولة والمجتمع ولا يسمح لأحد المساس بها .
إن هذا التجييش الطائفي أفسد كل ما هو جميل في العراق، وقد سخرت لهم كل إمكانيات الدولة العراقية من أموال ومؤسسات إعلامية ووفرت لهم الحماية الأمنية وغطاءً سياسيا ليكون لهم حصانة من أي مساءلة قانونية، كل هذا من أجل أن يستمر هذا النهج المقيت في تدمير البلاد من خلال الفوضى التي يخلقها والفتن والحرائق التي يشعلها بين أبناء المجتمع والجرائم التي يرتكبها ضد المواطنين الأبرياء .
لم يمر على العراق أسوء من هذه الفترة التاريخية المظلمة التي فقد المواطن فيها حرية الرأي وحرية الدين ولا يستطيع أن يأمن على نفسه وعلى أهله في ظل هذا التحشيد الطائفي والأسوأ أنهم يقتلون المواطن بإسم الدين ويسرقونه بإسم الدين ويهجرونه بإسم الدين بينما الدين منهم بريء وما هم إلا عصابات إجرامية سلطهم المحتل الأمريكي والإيراني على البلاد ليتحول العراق من دولة مهمة في المشرق العربي إلى نموذج للدولة الفاشلة العاجزة عن حماية حدودها وحفظ سيادتها، وكل هذا خدمةً للمشروعين الإيراني والصهيوني ليتوسعوا في المنطقة العربية .
مقال خاص براسام

