يجب تأمين أيصال المواد الخاصة بالاقتراع والتي تتضمن المواد الحساسة وغير الحساسة التي تشمل: الأحبار وأوراق الاقتراع الخاص والعام، والكابينات الانتخابية والاستمارات، فضلاً عن السجل الخاص بأسماء الناخبين في المراكز والمحطات الانتخابية وهذه من مقتضيات أتمام سير العملية السياسية والذي يجب التأكد من أنه يتواجد في مراكز الأقتراع فقط.
يجب تأمين الأمن السبراني، وإجراء فحص وتقييم لبرامج وأجهزة التصويت الإلكتروني، وبرامج وأدوات التحقق الإلكتروني، وبرامج جهاز التسريع الإلكتروني، ونقل البيانات، والخوادم، وجمع النتائج، وتصنيفها، ووسيلة نقل البيانات، وبرامج بطاقات الناخبين، وبرامج مطابقة بصمات الأصابع، لمنع الاختراقات وعمليات التزوير التي يمكن أن تحدث لتغير النتائج، وخاصة مع أستخدام البطاقة البيومترية للناخب التي تحتوي على بصمات الأصابع والاسم الكامل والدائرة الأنتخابية، وأعتقد إن هذه القضية أكبر من قدرات حكومة الكاظمي ومفوضية الانتخابات، لذا سيبقى خيار التزوير مفتوحاً لعدم قدرة الحكومة ومفوضية الانتخابات على ضبط هذه القضية المهمة رغم المحاكاة التي تم أجرائها في الفترة الماضية.
يجب مراعاة الشروط والإجراءات الصحية بعدم السماح للتجمعات البشرية التي يمكن أن تؤدي الى أصابات غير مبررة في ظل أنتشار جائحة “كوفيد-19″
يجب على الحكومة أن تؤمن معالجة الحرائق، والحالات الطارئة، كما حصل بالانتخابات السابقة، حيث تعرضت صناديق الاقتراع الى الحرق، وهنا يمكن أن يحدث ذلك في سبيل ألغاء الأصوات لبعض صناديق الأقتراع كجزء من عمليات التزوير المتوقعة، والصراع السياسي، والتصفيات السياسية التي يمكن أن تحدث بين المتنافسين أو من خلال استخدام السلاح المنفلت.
السلاح المنفلت: من المعروف بأن العراق يعاني من انتشار السلاح الغير الشرعي وعلى نطاق واسع، وخاصةً السلاح الذي تسلح به الميليشيات الشيعية المقربة من إيران، وهي تتمرد على الدولة نهاراً جهاراً، وتشن الهجمات الصاروخية على السفارة الأمريكية، وعلى القواعد العسكرية العراقية التي تضم قوات عسكرية أميركية، وقد ظهر عجز حكومة الكاظمي جلياً أمام الميليشيات الشيعية عندما اقتحمت المنطقة الخضراء شديدة التحصين وسط بغداد وحاصرت مواقع مهمة من بينها مقر الحكومة، ومبنى الأمانة العامة لمجلس الوزراء، ومقرات تابعة لجهاز مكافحة الإرهاب، أحتجاجاً على أعتقال أحد قادتها بتهمة الإرهاب، لذا يعتبر السلاح المنفلت هو تهديد حقيقي في هذه الانتخابات، كونها تسيطر على الكثير من القرى والمدن في المنطقة الغربية والشمالية، بحيث لا يستطيع أبناء هذه المناطق أن يشتكوا على هذه الميليشيات، أو إن يشهدوا أمام الجهات المختصة ضدها، أو أن يقوموا بالكشف عن ممارساتهم الطائفية من تهديدات وتجاوزات ضد هذه المناطق خوفاً من ردة الفعل عليهم وعلى أبنائها ” وقد نقلت “شبكة رووداو” عن “خالد الجبارة” تأكيده بأن هناك إرادة مفروضة بقوة السلاح، وإن المواطنين متخوفون من هذه الفصائل، وأتهم الجبارة منتسبين في الحشد الشعبي بالترويج لبعض المرشحين للتأثير على عمليات التصويت.
• تأمين مرحلة ما بعد الانتخابات:
وهذه المرحلة هي الأصعب دائماً في الانتخابات البرلمانية العراقية، كونها تعتبر مفصلية، ومعقدة، بسبب بنية النظام السياسي القائم على المحاصصة الطائفية بعد عام2003، بالإضافة الى الصراع السياسي حول تسمية الحكومة القادمة، وهذا يعني أننا أمام صراع سياسي قادم بين الكتل والأحزاب والأئتلافات لتسمية الكتلة الأكبر المخولة بتشكيل الحكومة، علماً بأن هناك تنافس شديد على رئاسة الوزراء القادمة بين دولة القانون، وتحالف الفتح، والتيار الصدري، وهذا يعني أننا أمام صراع محتدم مالم تتدخل إيران لحل هذه القضية المفصلية، على أن تقبل جميع الأطراف بتوزيع الأدوار بينهم، ومع هذا فيجب على الحكومة أن تقوم بالإجراءات التالية التي تشمل:
تأمين صناديق الاقتراع في المراكز الانتخابية، ومنع تبديلها، أو سرقتها، وهذا سيعتمد على القوات العسكرية والأمنية المسؤولة عن هذا الواجب، ومدى حياديتها ووطنيتها.
تأمين نقل صناديق الأقتراع الى لجان الفرز والتدقيق.
المحافظة على سجلات الناخبين واللجان المشرفة، وهذه القضية أدارية ولكنها مهمة لأغراض التدقيق والمراجعة.
المحافظة على صناديق الاقتراع في المخازن كوثائق رسمية، ومنع حدوث عمليات الحرق كما حصل في انتخابات عام2018؟، وهذا سيعتمد على تأمين الحماية اللازمة لمراكز الحفظ، وعلى قدرة الجهات المسلحة في وصولها الى هذه الصناديق، حيث تعتبر هذه الصناديق من الوثائق المهمة التي يمكن الرجوع أليها لغرض التدقيق، وهو ما فشلت فيه الحكومات السابقة، فهل ستنجح حكومة الكاظمي في ذلك؟.
التهديدات المحتملة للعملية الانتخابية:
لا شك بأن هناك الكثير من التهديدات المتوقعة والمحتملة التي يمكن أن تحدث قبل وبعد وخلال العملية الانتخابية، وخاصة التهديدات الأمنية لذا نقول: بأن الحكومة الحالية غير قادرة على تأمين نزاهة الانتخابات النيابية المقبلة وإن أستطاعت أن تقوم بحمايتها أمنياً ؛ علماً بأنها تفتقر الى الخبرة في وضع الخطط الأمنية اللازمة لذلك، فوزارة الدفاع والداخلية لها مهام مختلفة تكتيكيا عما أسند أليها من مهام، لذا يمكن أن نجمل التهديدات المحتملة بما يلي:
• تنظيم الدولة : ويعتبر هذا التهديد قائم بشكل كبير رغم الإعلان عن هزيمته في الفترة الماضية، ألا أنه لا يزال يحتفظ بقوة عسكرية وأمنية تمكنه من شن هجمات نوعية في مناطق متفرقة، وخاصة المناطق الشمالية والغربية وبفترات متباينة، وقد يستخدم التنظيم كغطاء لشن هجمات معينة في مناطق محددة للتأثير على نتائج الانتخابات، ولمنع الناخبين من الذهاب الى مراكز الأقتراع، علماً بأن القوات الأمنية قامت بعدد من العمليات الاستخبارية الأستباقية للحد من نشاط تنظيم الدولة، ولكن سيبقى تهديده قائما لحين انتهاء العملية الانتخابية
• الميليشيات المسلحة: إن السماح لهذا الميليشيات والجماعات والعصابات المسلحة من خوض الانتخابات ولو كانت بأسماء جديدة وغير مألوفة فهذا لن يغير من حقيقة ولائها، وتوجهها العقدي، الذي يعود لإيران، علماً بأن دخولها هو مخالف لقانون الأحزاب والدستور العراقي، وهي قادرة على شن هجمات صاروخية على مناطق محددة، مما يعني بأنها قادرة على التأثير على سير العملية الانتخابية، علماً إن الكثير من يتمرد على الدولة والحكومة، وسط عجز حكومي عن مواجهتها بحجة منع الاقتتال الداخلي والحرب الأهلية، وقد ظهر عجز الحكومة العراقية أمام الفصائل الشيعية النافذة بشكل جلي، عندما أقتحم بعضها المنطقة الخضراء شديدة التحصين، لذا فموضوع خوضها الانتخابات كميليشيا مسلحة يختلف عن خوضها الانتخابات كحزب سياسي له برنامج ومشروع سياسي، وقاعدة شعبية، ويمتلك القدرة على التنافس من خلال ترشيح شخصيات مقبولة، ولكن الحقيقية تقول: أنهم يخوضون هذه الانتخابات كقوة قادرة على فرض أرداتها بقوة السلاح، وهي تسيطر على مؤسسات، ولديها وظائف، وأموال، وسلطة، وسلاح يعمل فوق القانون، لا سيما وأنهم أبلغوا بعض القرى في محافظة نينوى بوجوب انتخاب عدد محدد من الاشخاص وألا سيكون مصيرهم التهجير أو التهم الكيدية.
• السلاح المنفلت: إن أنتشار السلاح الغير مرخص بعد عام2003كان على مستويات شملت الافراد، والعشائر، والجماعات المسلحة، وعصابات الجريمة المنظمة، مما يعني بأن المناطق والقرى الريفية والعشائرية قد يحصل فيها الكثير من التلاعب في عمليات التصويت للمرشحين ، خصوصاً وأنها تمتلك أسلحة متوسطة وثقيلة، وهنا نقول قد يكون هناك قدرة للقوات الأمنية على مواجهة التنظيمات الإرهابية ولكنها ستكون عاجزة عن مواجهة الميليشيات المسلحة، وسلاح العشائر وهذا ما أثبته الأحداث في الناصرية، والعمارة، والبصرة، وبغداد، حيث يكون تدخل القوات الأمنية ليس لنزع سلاح العشائر ومصادرته وإنما تتدخل لوقف الاقتتال وأجاء الصلح بينهم.
• التدخل الخارجي: وهنا أعني التدخل الإيراني والأمريكي والخليجي من خلال توظيف المال السياسي للتأثير على نتائج الانتخابات لصالح أحزاب وجهات معينة.
• السيارات المفخخة: تعتبر تهديد ماثل وقد أنفجرت قبل أيام سيارة مفخخة في محافظة الأنبار وهو أسلوب يمكن أن يلجأ اليه التنظيم ما أستطاع الى ذلك سبيلا، وهنا يجب التأكيد على العمل الاستخباري الذي يمكن أن يمنع وقوع مثل هذه العمليات قبل وقوعها.
• الاحزمة الناسفة والعمليات الإنغماسية: وهذه خطيرة جداً ويمكن للتنظيم القيام بها في أي وقت.
• التصفيات السياسية، والاغتيالات، والتهديد، والابتزاز، وجميع هذه التهديدات قائمة ومستمرة، وأعتقد أنها تجري على قدم وساق منذ فترة طويلة، وهي مستمرة لمنع المنافسين للميليشيات وأحزابها السياسية من الترشيح في الانتخابات خوفاً من الأكتساح.
• الاعتداء على مركز انتخابي من قبل مندسين لصالح مرشحين وهي جزء من المنافسة الغير شريفة بين المرشحين.
• حدوث مشاجرة بين مدنيين تابعين لبعض المرشحين كجزء من الصراع السياسي بين جهتين.
الخلاصة:
إن الأحزاب السياسية الحاكمة تجد نفسها في مواجهة مباشرة مع قوى الحراك الشعبي التي تنادى بتغير الطبقة السياسية الحاكمة والوضع القائم وأنهاء الفساد والتبعية للخارج، وتعمل قوى تشرين على تحقيق هذه المطالب بدعم الشارع العراقي لها، ولكنها جوبهت بالقتل والتنكيل لذا أنسحب الكثير منها رافضاً المشاركة في مهزلة ستزيد من سطوة الميليشيات، وستعيد أنتاج النظام السياسي الحاكم مرة أخرى، بل أنها سترسخ سطوة الميليشيات والنظام السياسي الحاكم، لأن الدولة والحكومة فشلت في حماية المواطن من بطش الميليشيات، وهي غير قادرة على ضمان منافسة شريفة بينهم، ولك أن تتخيل المنافسة بين قوى تمتلك السلطة، والمال، والسلاح، وبين قوى مطاردة ومعرضة للقتل والأعتقال، خصوصاً وإن رئيس الحكومة يتأمل العودة الى رئاسة الوزراء بعد الأنتخابات، لذا فلن يدخل في أشكال حقيقي مع الميليشيات التي يمكن أن تعرقل ذلك الهدف، وحتى لا يكونوا عقبة في طريقه للوصول الى السلطة مرة أخرى، ويبدو بأن المعارك الإعلامية مقبولة من قبل الجانبين.
إن أجراء أنتخابات نزيهة هي أكبر من قدرات حكومة الكاظمي وفريقه الحكومي، بسبب تراكمات الفساد المالي والأداري، وضعف الأداء السياسي، والتبعية للخارج، وأتباع سياسية التوازنات الداخلية ولو كان ذلك على حساب هيبة الدولة وسيادتها، بعد أن فشل في تحقيق المنجز السياسي والأمني والأقتصادي الذي يمكنه من بناء الثقة واستعادتها لدى المواطن بعيداً عن الاستعراضات الإعلامية، الأمر الذي جعل قوى اللادولة تتمكن من السيطرة على مؤسسات الدولة ومفاصلها الحيوية، لذا لا يمكن الوثوق بالإجراءات التي قامت بها الحكومة لضمان أنتخابات نزيهة، خصوصاً وأنها فشلت في محاسبة القتلة والمجرمين في ظل الفيتو الذي ترفعه الميليشيات المسلحة بعد أن فشلت في حصر السلاح بيد الدولة، كما أنها فشلت بجعل القضاء العراقي مستقل وغير مسيس، كما فشلت في معالجة الفساد المالي والأداري في مؤسسات الدولة، كما فشلت في توفير الخدمات العامة، وفشلت في معالجة البطالة والفقر المستشري، كما فشلت في بناء أقتصاد قوي، وفشلت في بناء نظام صحي قادر على مواجهة جائحة كوفيد-19″، كما فشلت في إعادة ثقة المواطن بمؤسسات الدولة، وفشلت في وقف تدفق المال السياسي الى الساحة العراقية لشراء الذمم والمواقف، كما فشلت في توفير بيئة أمنية مناسبة لأجراء الأنتخابات، فما الذي يجعلنا نصدق بأن الحكومة ستجري أنتخابات نزيهة، وقد فشلت في تحقيق جميع هذه المطالب الشعبية.
وفي الختام: نقول بأن الطبقة السياسية الحاكمة فشلت في إدارة البلد طوال الفترة الماضية والتي أستمرت (18)عاماً، وهي في كل أنتخابات تعيد أنتاج نفسها من جديد، دون أن تحقق أي تقدم في جميع المجالات السياسية والعسكرية والأقتصادية والأجتماعية والصحية والتعليمية، لذا نقول ما الجدوى من المشاركة في هذه الأنتخابات في ظل مشاركة نفس الأحزاب والشخصيات؟، خصوصاً بعد زادت سطوتهم وسمحوا للقتلة والمجرمين والتابعين لإيران من المشاركة بهذه الانتخابات!، فكيف ومن أين يأتي التغير؟،وما هي المستجدات التي حولت الأحزاب والميليشيات الفاسدة من قتلة ومزورين الى مصلحين؟، وشفافين!، وهذا ما يجعلنا نقول: بأن السبب الرئيسي الذي جعل الشارع العراقي يعزف عن المشاركة بهذه الانتخابات هو قناعته بعدم وجود أي إمكانية للتغير أو الإصلاح بسبب ضعف مؤسسات الدولة والخلل الكبير في بنية النظام السياسي الذي وضعه الاحتلال وباركته أحزاب السلطة، بالإضافة الى المواطن العراقي فقد الثقة تماماً بهذه الطبقة السياسية الفاسدة والتابعة للخارج، وهنا أستثني المستفيدين من بقاء الطبقة السياسية الحاكمة والحاصلين على أمتيازات مادية معينة، علماً أنهم لا يمثلون ألا أقلية في الشارع العراقي المنتفض، وهذا يعني بأن الانتخابات لن تغير شيء من الواقع العراقي المؤلم، وسنهرب الى الأمام نحو تجربة فاشلة أيضاً، خصوصاً وإن الأنتخابات تجري تحت رحمة سلاح الميليشيات المسلحة، وبإدارة إيرانية كاملة، فكيف لها إن تكون عادلة؟، وشفافة؟، ووطنية؟.

