الباحث: حسين صالح السبعاوي

لم تمنح الحصانة القانونية والقضائية لأي شخصية في العالم مهما كان موقعها في الدولة وهي تمارس الإرهاب والجرائم المنظمة والجرائم ضد الإنسانية، كما أنها لم تمنح لأي فاسد يسرق المال العام ويسطو على أموال الناس، وعندما تمنح الحصانة لبعض الشخصيات السيادية وبعدد محدود جدا فهذا لا يعني أنها غير مشمولة بالمساءلة القانونية عن أي جريمة يرتكبها صاحب الحصانة، وقد لاحظنا كم من رئيس دولة ورئيس حكومة وقادة عسكريين قد حكمت عليهم محكمة الجنايات الدولية أو القضاء المحلي في كثير من الدول بسبب ارتكابهم جرائم أو بسبب فساد مالي وإداري .
وقد انتقدت منظمة حقوق الإنسان منح الحصانة التي تؤدي إلى الإفلات من العقوبة واعتبرت ذلك إخفاقا في محاكمة مرتكبي جرائم انتهاك حقوق الإنسان، وهذا بحد ذاته يعد إنكاراً لحقوق الضحية في الحصول على العدالة والإنصاف، وينتشر مفهوم الحصانة – عادة – في البلاد التي تفتقر إلى فرض القانون، والتي تعاني من الفساد أو تلك التي لديها نظم تدعم المحسوبية أو حيث تكون السلطة القضائية ضعيفة .
وتعرّف مجموعة مبادئ حماية حقوق الإنسان من خلال إجراء مكافحة الحصانة، المعدلة والمقدمة للجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة في 8 فبراير 2005 الحصانة على أنها: تنشأ الحصانة عند إخفاق الدول في تحقيق التزامها بالتحقيق في الإنتهاكات القانونية واتخاذ الإجراءات المناسبة فيما يتعلق بمرتكبي الجرائم .
أما في العراق اليوم يعيش المجرمون في حصانة دائمة مهما ارتكبوا من جرائم ومهما سرقوا من المال، يحملون كافة أنواع الأسلحة وفي وضح النهار، يقتلون من يريدون قتله، ويسرقون المال العام والخاص ويجاهرون بالمعصية والجرائم والدولة تغض الطرف عنهم والقضاء يتفرج عليهم.
لا يوجد جريمة تخطر على بال بشر إلا وارتكبوها في العراق، من حرق المحاصيل الزراعية إلى تدمير الثروة السمكية ثم تدمير ابراج الكهرباء وتهريب النفط، بل وقتلوا الإنسان العراقي من خلال جرائم منظمة وجرائم ضد الإنسانية خصوصا الجرائم ذات البعد الطائفي والتي تشهد عليها المقابر الجماعية وعمليات التهجير للسكان، إضافة لقتل المئات من المتظاهرين، ولم تكشف التحقيقات – إن جرت فعلا – عن أي من المجرمين، ولم يعرض أياً منهم على القضاء لينال جزاءه جراء ما اقرتفت أياديهم من جرائم .
إن ترك المجرمين دون عقوبة رادعة هو عامل مشجع للآخرين بارتكاب نفس الجريمة، وبهذا تتسع دائرة الجرائم والانتهاكات ضد السكان ويتحول البلد إلى غابة يسودها الوحوش الضارية تأكل بعضها البعض، ولا يمكن لأحد من أفراد الشعب أن يحتكم إلى القانون للمطالبة بحقوقه.
اليوم في العراق هناك فئة فوق القانون تمارس كل أنواع الجرائم في وضح النهار مدعومة من قبل قوى سياسية ودينية تحت ذرائع حماية المذهب – والمذهب منهم بريء لأنها قتلت الآلاف من أتباع المذهب نفسه – لكن الحقيقة هي أنها تعمل لصالح الأجندات الخارجية وتحولت إلى أدوات بيدها ضد أبناء شعبها، ومعلوم لدى الشعب العراقي أن إيران وأتباعها وحلفائها في العراق هم فوق القانون، ولا تجرأ السلطة أو أي جهة أخرى على محاسبة أياً منهم، وإلا كيف يقتل الآلاف ولا يعثر على أي احد من القتلة؟! وكيف لبلد فيه مئات المقابر الجماعية دون معرفة مرتكبيها، وكيف تسرق مئات المليارات من المال العام والكل عاجز عن معرفة السارق؟!
إن حصانة المجرمين والتغطية على جرائمهم جعل من العراق جحيما على الشعب ،هناك من يقتل ويعتقل على الشبهة، وهناك من يقتل الآلاف وهو طليق، وهناك من يسرق بيضة ويحكم عليه بسنوات يقضيها في السجن، وهناك من يسرق المليارات ولا يجرأ أحدا على محاسبته، فبهذا السلوك فقد الشعب ثقته بالحكومة ومؤسساتها في حصول المظلوم على حقه أو أن ينال المجرم جزاءه.
إن العدل أساس الملك، ولا يمكن بناء الدولة ومؤسساتها بهذه الازدواجية والتعامل على أسس طائفية بين أفراد الشعب خصوصا في بلد مثل العراق متعدد المذاهب والمكونات ومن العدالة محاسبة المجرمين قال الله تعالى ( ولكم في القصاص حياة يا اولي الألباب )، ولا حصانة لأحد على حساب أرواح المواطنين ومصالحهم سواء كانت شخصيات دينية أو سياسية أو حزبية، فالكل يجب يتساوى أمام القانون .
لكن طالما إيران تهيمن على العراق وتسيطر على مقدراته فلا يمكن أن تسود العدالة بين أفراد الشعب ولا يمكن أن تبنى في العراق مؤسسات رصينة تخدم المواطن وتحافظ على حياته وممتلكاته لأنه لا يهمها إلا مصالحها وتحقيق مشروعها التوسعي الذي يعتمد على مبدأ تصدير الثورة الذي جاء به الخميني المدعوم غربيا سنة ١٩٧٩، وما اتباعها في العراق إلا أدوات تستخدمهم لتحقيق هذا المشروع الذي أحرق المنطقة ومزق شعوبها وفتت لحمتها الوطنية وقضى على وحدتها وما الواقع المزري الذي تعيشه المنطقة إلا بسبب هذا المشروع الفارسي الذي استخدم الطائفية غطاءً له ليحرق المنطقة .

مقال خاص براسام