نظير الكندوري

في الوقت الذي تراقب الجماهير العربية والإسلامية ما يحدث في الأراضي الفلسطينية المحتلة وقلوبهم وجلة على ما يحدث في قطاع غزة تحديدا من جرائم صهيونية بحق الشعب الفلسطيني، وتتفاعل بأمل تغمره الفرحة وهي ترى نضالات هذا الشعب دفاعا عن المسجد الأقصى وعن بيوتهم التي يريد الصهاينة انتزاعها منهم عنوة، ثم ما تلاها من موقف مشرف لفصائل المقاومة الفلسطينية وهي ترد عسكريا على تلك الاعتداءات. في المقابل نجد أن هناك من يتجار بالشعارات التي تدعو لنصرة الفلسطينيين، ويدَّعون أنهم من مقاومي الكيان الصهيوني، ويزايدون على الأحرار من العرب والمسلمين في وطنيتهم وولائهم الإسلامي، من خلال تسخير آلتهم الإعلامية، حتى يدلسوا على العالم ويظهروا أنفسهم بأنهم هم الوحيدون الذين يقفون إلى جانب النضال الفلسطيني، رغم أن الجميع يعلم، بأن تلك الجهات ومن يرعاها في طهران، لم تطلق رصاصة واحدة ضد المحتل الصهيوني، وكل الشعارات التي يرفعونها ضد الكيان الصهيوني ويصرخون بها، لم تتجاوز حناجرهم، بل إنهم قاموا باضطهاد الفلسطينيين الذين كانوا يسكنون في العراق، هذا المحور الذي تقوده إيران والذي يدَّعي مقاومة الكيان الصهيوني، ثبت بالدليل القاطع على تعاونه مع الكيان المحتل أيام حرب الثمانينات بين العراق وإيران، وساعدته إسرائيل عسكريا على ضرب العراق، في فضيحة سميت حينذاك بـ”إيران غيت”.

شبهة الدعم الإيراني لفصائل المقاومة الفلسطينية
وإمعانا في تضليل الرأي العام، وحتى يظهر النظام الإيراني بأنه حارس المقدسات الإسلامية، قام الحرس الثوري الإيراني، بتسمية ذراعه العسكري للعمليات القذرة خارجيا بفيلق القدس، مهمته – كما يدعون – هو تحرير القدس والمسجد الأقصى وكل فلسطين، ولكنه ومنذ تأسيسه، لم نر له نشاطا عسكريا يذكر ضد الكيان الصهيوني المغتصب للأرض الفلسطينية، سوى نشاطاته الإجرامية على شعوب البلدان العربية والإسلامية، فنجده يقود عمليات القتل في العراق وفي سوريا وفي لبنان وفي اليمن.
ويحاول النظام الإيراني، الادعاء بأنه وحده من يقوم بمساندة الفصائل المقاومة الفلسطينية، وهو كلام عار عن الصحة، فقد ساهمت جميع الشعوب العربية والإسلامية في دعم النضال الفلسطيني ومنذ عشرات السنين ولا زالوا. ولم تتخلف عن ذلك سوى الأنظمة قبلت التطبيع مع الكيان الصهيوني.
وفي هذا الشأن، قال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في الخارج خالد مشعل: “إيران تقف مع الحق الفلسطيني وتشكر على ذلك، لكننا لسنا جزءا من أجندتها في الساحات الأخرى”، أما بخصوص الأسلحة التي تستخدمها حماس وادعاءات المحور الإيراني بأنه هو من يقوم بتوريدها، أوضح مشعل: “إن تصنيع الأسلحة يتم في قطاع غزة، ولا يجري تزويد الحركة بأية صواريخ من خارج القطاع”، وذهب مشعل إلى أبعد من ذلك، فرد على من يدعي أن حماس قامت بضربتها لأجل إيران، فقال: “قرار المقاومة لا يخضع لتدخل من قبل أي من الأطراف الإقليمية أو الدولية”. ثم عاد وأكد على أن السلاح المستخدم من قبل الحركة هو سلاح الحركة ولم يأت من أحد، وقال: “الإسرائيليون والأمريكان والدول الإقليمية والعالمية يعلمون أن طريق تهريب السلاح قد توقف منذ سنوات، وهو أمر بات معلوما للجميع، والسلاح في غزة هو من صنع غزة”، ثم أضاف: “نعم استفادت المقاومة من خبرات عديدة، من إيران ومن دول أخرى، ومن مبادرات أحرار الأمة الذين قدموا خبراتهم العسكرية والتكنولوجية لحركة حماس وباقي فصائل المقاومة، فاستفدنا من كل ذلك، وصنعنا سلاحنا وتغلبنا على مسألة تهريب السلاح”.
وعلى هذا فلا تزايد إيران على إنها هي الوحيدة التي تساند حركات المقاومة الفلسطينية، وأن لا دور إسلامي وعربي في نصرة المقاومة الفلسطينية، والجميع يعرف أن إيران لم تكن تدعم بعض الفصائل الفلسطينية إلا لأغراض سياسية ومقابل أثمان باهظة في مواقفها السياسية بعد أن تخلت عنها الأنظمة العربية، مع ذلك، فقد فشلت إيران حتى الأن في فرض مواقفها على أكبر فصيل مقاوم هي حركة “حماس”، باستثناء بعض الهفوات التي تلفظ بها بعض أعضائها الذين كانوا يحاولون إدارة لعبة سياسية في غاية الدقة، وقد اعتذروا عن هفواتهم.

تأثير سياسة إيران الملتوية على شعوب المنطقة
الجميع يعلم بأن مساندة إيران الإعلامية لنضال الشعب الفلسطيني، ما هي إلا دعاية إعلامية تريد منها التقرب للشعوب العربية والإسلامية، لتسويق نفسها عندهم، لأنها تعرف أكثر من غيرها، أنها مرفوضة بأفكارها الطائفية والتوسعية، لكنها أيضا تعرف، مدى تأثر تلك الشعوب بقضية فلسطين ومقدساتها الإسلامية، وبالتالي فهي تريد الاستفادة من تلك المساندة الفارغة لتجني ثمارها بزيادة نفوذها في المناطق العربية والإسلامية.
ومع الأسف، فقد انطلت أساليب الخداع الإيرانية على شريحة ليست بالقليلة من شعبنا العربي والإسلامي، وظنوا أن المحور الإيراني، هو بالفعل ضد الكيان الصهيوني، ومع حقوق شعبنا الفلسطيني العادلة. لكن وبعد اندلاع ثورة سوريا، وانحياز المحور الإيراني وميليشياته العراقية واللبنانية لدعم نظام الأسد ضد شعبه، ومن قبلها حربهم الطائفية التي أشعلوا نارها في العراق، أنكشف زيفهم، بحيث وصلنا إلى مرحلة لم يعد هذا المحور يجد من يتبنى أراءه وأكاذيبه، سوى من يقوم بأمر الدعاية له من جيوش إلكترونية تابعة له تنشط على مواقع التواصل الاجتماعي.
لكن بالمقابل، جاءت الدعاية الإيرانية ومحورها المليشياوي، بنتائج سلبية على شرائح أخرى من المجتمع العربي والإسلامي نحسن الظن بها، فقاموا بربط بغضهم للنظام الإيراني ومشروعه التدميري في المنطقة، مع كراهية جديدة ومفتعلة لفصائل المقاومة الفلسطينية، على اعتبار أنها تابعة لإيران، فأصبحوا يتكلمون سلبا على حركة حماس وباقي فصائل المقاومة، وذهب بعضهم وبوحي من دول التطبيع، على أتهام فكر حماس، بأنه مرتبط بالأساس الفكري لنظرية ولي الفقيه الخمينية، وهو اتهام باطل لا يوجد عليه دليل، إنما هو فقط ترديد لمقولات الأنظمة المطبعة التي اتخذت من أعداء “إسرائيل” الحقيقين أعداء لها، وتتهم هذه الأنظمة حركة حماس وباقي فصائل المقاومة بالإرهاب رغم أنهم لا يمتلكون دليلا واحدا على استخدام الفصائل الفلسطينية لسلاحهم ضد أي انسان سوى الصهيوني المغتصب لأرضهم.
إن الكثير من الشعوب العربية والإسلامية تعيش في ضيم وقهر واستبداد، لا يقل في قسوته عما يعانيه شعبنا الفلسطيني تحت الاحتلال الصهيوني، ورغم ذلك إذا ما أرادت تلك الشعوب مساندة القضية الفلسطينية ونضال شعبها، فالساحة لهذه المساندة كبيرة وواسعة.
فبإمكان الشعوب العربية والإسلامية على أقل تقدير؛ تنظيم المسيرات المؤيدة للفلسطينيين، ويمكنهم فضلا عن الدعم المالي وإرسال التبرعات – والطرق كثيرة لذلك-، يمكنهم أيضا إبداء تعاطفهم ومساندتهم المعنوية للفلسطينيين، واستنكار ما يقترفه العدو الصهيوني من جرائم، على شتى مواقع التواصل الاجتماعي أو في الوسائل الإعلامية المستقلة.

مقال خاص براسام