الباحث: أحمد عيد
الملخص
رافقت الحملة العسكرية على العراق عام 2003 حملة دعائية هادفة ومنظمة، من خلال محتوى دعائي كانت تعمل على صياغته مراكز ابحاث متطورة و دوائر معرفية واستخباراتية متنوعة، من اجل حشد الرأي العام وكسب التأييد الجماهيري الهام والضروري للحرب ومواجهة المعارضين بوسائل مختلفة من خلال الاعتماد على اساليب دعائية متنوعة تساعد في التأثير.
مرت الدعاية المنظمة للاحتلال الامريكي بعدة مراحل قبل واثناء وبعد الحرب على العراق حيث سعت الدعاية الامريكية الى التأثير في الرأي العام العراقي وجعله مقتنعاً بالتواجد العسكري الاجنبي في العراق، مما استوجب ايجاد ما يبرر ذلك من خلال استخدام اساليب إقناع في حملات دعائية مكثفة.
يدور هذا البحث حول الدعاية السياسية الامريكية المستخدمة في الحرب على العراق وكيف عملت الوسائل الدعائية للدول على تحويل انتباه الشعب العراقي والتأثير في معنوياته لتبرير احتلالها للعراق وسلب ثرواته .
Abstract
The American invasion of Iraq in 2003 was accompanied with organized propaganda campaign. This military campaign was helped to research centers، and knowledge and formulate its speech by many institutions،
intelligence circles in order to mobilize public opinion gain supporters and face the opponents by different means depending on variety of styles to achieve its required effects.
After the US occupation of Iraq، US media fighters sought to influence the Iraqi public opinion and making them convinced the of the important presence of US military forces in Iraq which necessitated finding its justi-fication through the use of persuasive techniques in its intensive propa-ganda campaigns.
This research discusses the most important styles of propaganda Ameri-cans in Iraq.
المقدمة
أصبحت الدعاية السياسية أداة مهمة لإدارة الأزمات والحروب العسكرية المرتبطة بها، فلا بد من ان يسبق الحرب العسكرية شيء يسمى الحرب النفسية، لكونها تترك تأثيرات كبيرة على تغيير السلوك وأفكار الجمهور المعادي لإقناعهم، وبالتالي تحقيق الأهداف السياسية الداخلية والخارجية.
تتدخل وظائف الدعاية السياسية في كثير من الأمور السياسية كدورها البارز أثناء عملية رسم السياسات العامة، وأثناء الانتخابات، وفي عملية التداول السياسي السلمي، وأيضا في عملية انتقال السلطة بالطرق العنيفة؛ ففي الحالة الأخيرة قد يكون دورها قبل عملية الانتقال؛ أي دور إعداد وتحضير الظروف المواتية، وتعبئة الرأي العام واستمالته، ويمتد دورها إلى ما بعد العملية الانتقالية مثل الانتقال العنيف عن طريق الثورة المسلحة، التي تقوم على الالتفاف الجماهيري وتآزره لتجسيد هدف واحد. وبما أن من سمات الثورة الاستمرارية والإطالة في التحضير لها، فإن الدعاية ستكون عمادها.
وقد يكون دور الدعاية السياسية مباشرة بعد العملية الانتقالية العنيفة، وذلك للخصائص التي تتسم بها كخاصية المفاجئة والسرعة والسّرية في التنفيذ، وهو حال الأسلوب الانقلابي بكل أشكاله العسكري أو السياسي.
فشل محاولات الانقلاب على الحاكم بالطرق العسكرية أو السياسية، قد يجعل التمويل المادي والمعنوي الخارجي ( من دولة أو منظمة أو شركة متعددة الجنسيات) سبيلا لفرض التغيير، مستخدما في ذلك الأحزاب السياسية المناوئة والمعارضة والتي تقيـم في غير موطنها الأصلي أو ما يصطلح عليها ” المعارضة المقيمة في الخارج “، وعادة ما تكون مدعومة من طرف الدول المستضيفة لها، فتتيح لها كافة الوسائل والتسهيلات لعملها الدعائي. وهو شأن الدعاية المضادة للنظام العراقي الملتئمة في إطار ما سميّ بالمؤتمر الوطني الموّحد في مواجهتها لنظام صدام حسين. كما توجد مثيلات لهذه المعارضة في العالميين العربي والإسلامي خارج مواطنها الأصلية كالمعارضة الليبية والمعارضة السودانية.
وإن كانت الحروب آخر ما يلجأ إليه لتسوية النزاعات الكبرى، إلاّ أنها أضحت ضرورة من ضرورات تغيير بعض الأنظمة السياسية والحكام القائمين عليها، كما هو الحال في أفغانستان (2001)، ثم الحرب على العراق(2003)، مع مواصلة تهديد مجموعة من الدول التي أطلق عليها بالدول المارقة منها جمهوريات إيران وسوريا.
لكن لم تعد الحروب العسكرية وحدها هي الرائدة لتحقيق الانتصار والفوز، فلقد أصبحت الحرب الإعلامية شانا لا يستهان به، بعد الطفرة التكنولوجية والتقنية التي حظي بها عالم الإعلام والاتصال الذي انتشر استخدامه وزاد تأثيره في توجيه آراء الناس وقبولهم للسياسات الخارجية والوطنية، وذلك باهتمام السياسيين بالإدارة الإعلامية الفعّالة، ولعلّ أهم وسيلة تستخدمها الحرب الإعلامية هي الدعاية السياسية حتى وصل بعض كبار المختصين في الإعلام والاتصال وكبار الاحترافيين في عالم الإعلام إلى إلصاق مصطلح الدعاية السياسية بالحرب الإعلامية، لعدم وجود حرب من هذا النوع دون وجود دعاية سياسية.
غدت الدعاية إحدى أدوات السياسة الخارجية تدمج بين العمل الدبلوماسي في حالات السلم والعمل العسكري في حالات الحرب. وإنّ اهتمام الدراسات الأمنية بدراسة الحروب العسكرية، لا يكتمل اليوم دون دراسة الحرب الإعلامية التي تسير بجانبها، بل قد تسبق إعلان الحرب، وتمهد لها.
وكانت الحرب العراقية أحسن مثال يمكن الإثبات من خلاله فكرتين هما:
– إنّ الحرب هي الأخرى عملية لانتقال السلطة في الدول.
– نجاح الحرب الإعلامية من نجاح الدعاية السياسية التي تعد عمادها و أساسها.
وتجمع الدعاية في طياتها بين العلم والفن، وأهم العلوم التي تلتقي معها وتستقي منها هو علم النفس ولاسيما علم النفس السياسي، وعلم النفس الاجتماعي. لذلك تقوم الدعاية على نظريات علم النفس منها نظرية بافلوف (كلما تحكمنا في الأمور المنبهة، كلما حصلنا على استجابة). إضافة إلى نظريات التحليل النفسي لسيغموند فرويد الذي يرى أن فترة الاستجابة للمؤثرات الخارجية تكون خاصة في الأمور والأوقات التي تذكر الإنسان بأحزانه وحالات إحباطه وقهره. وكانت الدعاية الألمانية في فترة الدعوة للفكر النازي وأثناء الحرب العالمية الثانية تعتمد كثيرا على هذه النظرية لتحقيق غاية العمل الدعائي.
ومع تطور العملية الدعائية السياسية ظهرت نظرية التثقيف والتدعيم للباحث الأمريكي “جون ديون” تقوم على مزج العمل الدعائي بعملية التنشئة والثقافة السياسية فتجعل الجامعات والمدارس والمكتبات العامة،…، أماكن للنشاط الدعائي ولا تقوم السياسة الخارجية على الدعاية فقط وإنما على رد الدعاية، وهو ما اصطلح على تسميته بالدعاية المضادة، وهي ضرورية لنجاح السياسية الخارجية للدولة واستمرارها. إذ تتطلب مواجهة وتصدي قوي؛ لأن حالة عدم المجابهة قد يعرض الدولة المستهدفة (الخصم) إلى أزمة، أو نزاع داخلي أو بين دولتين أو أكثر، وقد تتحول بؤر التوتر التي تسببها الدعاية القوية دون وجود دعاية مضادة لها حربا مدمرة. فمثلما تواجه الجيوش في الحروب العسكرية يجب أن تواجه الأقلام والكلمة والصور والصوت، والتي تعتبر أدوات الدعاية السياسية في الحرب السياسية -النفسية، ذلك من خلال كشف أكاذيب وافتراءات العدو، وتوضيح المعلومات اللازمة للرأي العام، والحرص على تشجيع الرأي العام الداخلي.
ونظرا لما للدعاية من أهداف ومرامي وتأثيرات قوية، فقد أصبحت تعتبر بمثابة حرب على الأعداء، ومن يفوز فيها هو الرابح والمنتصر. ولذلك أطلق المحلل العسكري البريطاني الأصل ج.س.فوللر تسمية الحرب السياسية عام 1920، وأطلقت تسمية الحرب النفسية فيما بعد من طرف الأمريكان، أما الألمان فقد أطلقوا تسمية الحرب الثقافية. وإن كانت في الأصل الدعاية وحدها لا تشكل هذا النوع من الحرب لوحدها إذ تتعاون معها عدد من الأساليب الأخرى.
إلاّ أن الدعاية أخذت الحصة الأكبر واقترنت بالحرب النفسية، حتى اعتبر الخط الفاصل بين الدعاية والحرب النفسية شكليّ حسب وجهة نظر كل من ديفيد ماكليلان (D.Melellan) ووليم اولسن (W.Olson). ومن هذا المنطلق فالحرب النفسية ما هي إلاّ تطبيق الدعاية في تحقيق أهداف الحرب.
مشكلة البحث
السياسة ترتبط بالإعلام ارتباطا وثيقا حيث يطلق البعض على هذا الارتباط تلاحما. و تحتاج السياسية لاستعمال وسائل الإعلام بمختلف أنواعه لاسيما في عصر ثورة الاتصالات العابرة لحدود الدول والقارات، فبقدر ما توّظف لأغراض سياسية خادمة للوطن، فهي توظف أيضا لأغراض سياسية هادمة في أغلفة ناعمة تدعى “الدعاية السياسية المغرضة”، ومن هذا المنطلق فإنّ السياسية تستخدم الأسلوب الدعائي الذي لا يتحقق إلاّ عن طريق وسائل الإعلام، إما لأغراض ايجابية وجليلة، أو لأغراض سلبية مضرة. قد يستخدم الأسلوب الدعائي على مستوى السياسية المحلية الوطنية، كما يستعمل على المستوى الدولي العالمي في إطار السياسية الخارجية للدول كما في حال الحرب الامريكية على العراق التي شكلت الدعاية فيها الاداة اللينة القاتلة يسعى الباحث من خلال البحث إلى الكشف عن كيفية استخدام الدعاية كأداة للحرب على العراق .
أهمية البحث
تنبع أهمية البحث من كونه يغطي الوسائل الدعائية خلال الاسابيع الخمس من عمر الحرب وكيفية استخدامها كما انه يغطي التغيرات في اساليب ووسائل الدعاية قبل وأثناء وبعد فترة الحرب ويعطي نظرة واسعة عن أهمية الدعاية كأداة للسياسة والحرب ويشكل منطلق لأبحاث أعم وأشمل .
أهداف البحث
تتمثل أهداف البحث بالتالي :
1. اعطاء تصور واسع عن الاساليب الدعائية المتبعة من قبل الولايات المتحدة في الحرب على العراق.
2. لفت الانتباه إلى وسائل الحرب الهامة والمعنوية الخفية المتبعة في الحرب على العراق .
3. لفت الانتباه إلى أهمية الحرب المعنوية والوسائل الدعاية في العصر الحديث ودورها في تحقيق النصر وتعزيزه.
مفهوم الدعاية : في اللغة والاصطلاح .
1 – الدعاية لغة:
عبر استعراضنا للمعاجم اللغوية استطعنا ان نقف على التعريفات الآتية :-
الدعاية في اللغة مصدر مُحْدَث للفعل الثلاثي دعا، والدال والعين والحرف المعتل أصل واحد، وهو أن تميل الشيء إليك بصوتٍ وكلامٍ يكون منك، ودعا الرجل دعواً ودعاء : ناداه، والاسم الدعوة.
ووردت كلمة الدعوة في المنجد – من دعا والمقصود نشر الافكار، وعند المحدثين نشر الدعوة لشخص ما – ضرب ما، مبدأ ما .
وأن كلمة الدعاية تعني : الدعوة إلى مذهب ما أو رأي بالكتابة أو بالخطابة ونحوهما، وقد جاء في قوله صلى الله عليه وسلم: ( أدعوك بدعاية الإسلام ) أي بدعوته.
وقد اشار قاموس اكسفورد الى أن كلمة الدعاية لفظة ايطالية مأخوذة عن اللاتينية الحديثة في التسمية Congregatio de propanda اي مجمع أو لجنة نشر العقيدة، وترجع هذه اللفظة الايطالية الى الفعل اللاتيني (propagare ) اي غرس نباتات صغيرة في الارض لإنتاج نباتات جديدة تستمد مصادر حياتها بنفسها فيما بعد.
2 – الدعاية اصطلاحاً :
لاقتّ الدعاية اهتمام الباحثين والخبراء وعلماء الاتصال والاجتماع والمختصين في مجال الحرب النفسية، لذا فقد تعددت مفاهيمها وتنوعت تعريفاتها .
فمن التعاريف الاجنبية تعريف العالم الأمريكي فيليب تايلور الذي عرف الدعاية في كتابه قصف العقول على انها المحاولة المتعمدة لإقناع الناس بكل الوسائل المتاحة بان يفكروا ويسلكوا بأسلوب يرغبه المصدر، وتتنوع الاساليب المستخدمة تبعاً للتكنولوجيا المتاحة، أما الباحث الامريكي المعروف هارولد لاسويل الذي يعد مؤسس الاتجاه السياسي في بحوث الاتصال الحديثة عرف الدعاية في كتابة الدعاية والنشاط الدعائي بأنها التعبير المدروس عن الآراء أو افعال الافراد أو جماعات أخرى، وذلك من أجل اهداف محددة مسبقاً ومن خلال تحكم نفسي، ويقول في موضع آخر: ليست القنابل أو الخبز هي الوسائل النموذجية للدعاية، وإنما الكلمات والصور والأغاني والاستعراضات والحيلّ الأخرى المتعددة، فالدعاية هي الاحتيال عن طريق الرموز، وعرّفها الدعائي الانكليزي بارتليت بانها محاولة التأثير على الآراء والسلوك وخصوصاً الآراء والسلوك الاجتماعي – بشكل يجعل الاشخاص الذين يتقبلونها يقومون بالتصرف بموجبها بدون جهد اضافي لتوضيح اسباب تلك الآراء.
وقد وضع المختصون والخبراء العرب تعريفات معاصرة للدعاية فقد عرفتها استاذة الدعاية والحرب النفسية حميدة سميسم بأنها فن يسعى الى تكتيل القوى العاطفية والمصالح الفردية في اتجاه واحد يؤدي الى الاقتناع بفكرة او بمبدأ ما كان يصل اليه الفرد لو ترك لمنطقه الذاتي يتطور بتلقائية دون ضغط او توجيه، وتضيف الدكتورة مي العبد لله بالقول ان الدعاية مجموعة من الطرق تستخدمها جماعة منظمة ترغب في عملها هذا ان تجعل مجموعة من الافراد موحدين نفسياً ليقوموا بالمشاركة الفعالة أو السلبية خلال سيطرة نفسية ومؤتلفة في منظمة ما، في ما عرف الدكتور عبد الرزاق الدليمي الدعاية على إنها استخدام الرموز بطريقة متعمدة ومخططة ومنظمة نوعاً ما، بصورة رئيسية من خلال الايحاء والتقنيات النفسية بهدف تغير الآراء والافكار والقيم ثم التحكم فيها وفي نهاية الأمر تغيير النشاطات المكشوفة وفقاً لخطوط مقررة مسبقاً، وتكون الدعاية مكشوفة وغرضها معلن عنه او أنها قد تخفي مراميها غير أنها تجري دائماً على وفق إطار اجتماعي ثقافي ومن دونه لا يمكن ان نفهم سماتها النفسية ولا الثقافية، وبخصوص تأثير الدعاية في سلوك وافكار الافراد تشير استاذة الدعاية والحرب النفسية الدكتورة نزهت الدليمي الى ان الدعاية هي محاولة التأثير في سلوك الاخرين وفي أفكارهم وذلك بإقناع الجمهور المستهلك على سلوك لم يعتادونه من قبل في ضوء مخاطبة العواطف مع عدم إهمال الجانب العقلي وفق تخطيط دقيق مؤثر ومقنع .
ونستنتج مما تقدم ان الدعاية هي نشاط اتصالي يحاول عبر التأثير والاقناع حمل الاخرين لتبني سلوك وموقف معين يتوافق مع رغبة وسلوك القائم بالعملية الدعائية، ويشمل ذلك التبني تغيير الآراء والأفكار ووجهات النظر حول قضية ما او موضوع ما او موقف معين .
الدعاية السياسية :
وهي تضم الأساليب التي تستخدمها الحكومة، أو الحزب أو الإدارة، أو جماعة الضغط بهدف التأثير لتغير سلوك الجمهور و موقفه السياسي. و مثالاً على الدعاية السياسية (الدعاية تكتيكية) التي تعمل على الحصول على النتائج الفورية مثل المنشورات أثناء الحرب، و استخدام مكبرات الصوت للحصول على استسلام فوري للعدو.
أنواع الدعاية السياسية
1-الدعاية البيضاء : وهي الدعاية الواضحة العلنية المكشوفة التي تعتمد على النشاط العلني غير المستورة من اجل هدف معيّن يمكن الدفاع عنه بحجج مقنعة، وتقوم على أسس الحق والمبادئ الإنسانية كالدفاع عن حقوق الإنسان والحفاظ على البيئة ومساندة القضايا العادلة والشرعية .
2- الدعاية الرمادية :وهي الدعاية التي تمتلك قوة الإقناع والتوجيه ؛ لكنها تخفي في خطابها وعناصرها امورا أخرى غير المعلن عنها، مع أنه يمكن اكتشاف غاياتها .
3-الدعاية السوداء : هي التي تقوم على أكاذيب ومعلومات مزوره وغير حقيقية والهدف منها هو التشويش والخداع واحداث الضرر. فهي التي تكون مستوردة وذات نشاط سري وتعتمد هذه الدعاية على النشاطات السرية ولا تعلن الدعاية السرية عن مصادرها ولكنها تنمو وتزداد معلوماتها بطريقة سرية. وتنمو ونتنشر خلف الشعارات الرنانة مثل الحرية والديمقراطية والعدالة ومحاربة التطرف والإرهاب .
4- الدعاية المضادة : الدعاية السلبية كما يطلق تعتمد على الجهود التي يبذلها المستهدفون أو الجهات التي تعمل على حمايتها لإحباط تأثير الدعاية المغرضة أو الضارة، وهي مثل ما يحدث دائما في الحروب عندما يحاول العدو ضرب الروح المعنوية واضعافها من خلال حملات دعائية ضخمة ويقوم الخصم بردة الفعل لأبطال مفعول هذه الحملات والابقاء على ارتفاع الروح المعنوية .
تشريح عملية الدعاية والدعاية المضادة أثناء الحرب على العراق:
استعملت الدعاية السياسية والدعاية المضادة لها بقوة في الحرب على العراق عام 2003، من طرف الإدارتين الأمريكية والإدارة العراقية قبل سقوطها. وقبل توضيح ومقارنة الأساليب المستعملة في الدعايتين، علينا تبيان أهم أهداف الإدارتين من الحرب وبالتالي من الدعاية السياسية.
وقد تمثلت أهم أهداف الإدارة الأمريكية من إعلانها الحرب وقيامها بالدعاية في ما يلي:
– إخافة الحكام الطغاة في العالمين العربي و الإسلامي.
– تبيان أهدافها السلمية والنبيلة بنشر مبادئ الديمقراطية في مختلف دول العالم لاسيما التي اصطلح على تسميتها بدول العالم الثالث أو العالم النامي، على أن يكون العراق النموذج المحتذى به.
– السيطرة على الاحتياط الثاني من النفط في منطقة الخليج العربي.
أما أهداف الإدارة العراقية فلقد تمثلت أهمها بالتالي:
– تبيان للعالم أجمع افتراء الإدارة الأمريكية على النظام العراقي بامتلاكه أسلحة الدمار الشامل.
– تحقيق النصر من خلال شحذ همم القوات الشعبية وقوات الحرس الجمهوري، وفدائي صدام والقوات المسلحة.
وقد مرت الدعاية السياسية في هذه الحرب عبر ثلاث مراحل واضحة المعالم
الدعاية السياسية قبيل قيام الحرب:
لقد سارعت الإدارة الأمريكية لاستعمال أسلوب الدعاية السياسية قبل الحرب على العراق، وقد أجمع زعماء العالم المعاصر على ضرورة استعمال الدعاية قبل الحرب لتحقيق النصر العسكري، لقول الماريشال “شارل ديغول”: كي تنتصر دولة ما في حرب فإن عليها أن تشن الحرب السيكولوجية قبل أن تحرك قواتها إلى ميادين القتال. يمكن النظر إلى بداية عملية الإعداد للحرب مباشرة بعد حرب الخليج الثانية؛ أي بداية عقد التسعينات من القرن المنصرم. وظهر استعمال الدعاية السياسية جليّا وبكثافة مباشرة بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 في إطار ما أسمته الولايات المتحدة الحرب على الإرهاب، مدّعية أن كل من خالفها هو ضدها ومؤيد للإرهاب والإرهابيين، واستعملت في ذلك أسلوب التبرير وهو أحد أهداف الدعاية السياسية، الذي يستخدم لتفسير السلوك غير المنطقي الذي يقدم عليه رجال الساسة في ضوء أسباب مقبولة اجتماعيا بغض النظر عن الأسباب الحقيقية.
وكانت المنابر الإعلامية العربية متابعة ومستهدفة من طرف الغرب وعلى رأسهم الإدارة الأمريكية، خاصة تلك المنابر التي تكشف أكاذيب وافتراءات وأخطاء الغرب، ولعل قناة الجزيرة كانت أكثر استهدافا من غيرها، وخير دليل على ذلك إغلاق مكاتبها في عدد من الدول، ففي 1999 تم إغلاقه في الكويت، احتجاز طاقمها في الإسكندرية (مصر)، أثناء تغطية مظاهرة طلابية بالحرم الجامعي دعما للانتفاضة الفلسطينية في مارس 2002. واستهدف مكتبها في كابول ليلة الغزو على أفغانستان واعتقال مراسلها “محمد الحاج” في ديسمبر 2001، والذي قبع سنوات في سجن غوانتنامو ليلقى مرارة التعذيب.
لتحسين صورة أمريكا أمام ملايين العرب والمسلمين حشدت ترسانة إعلامية تمثلت في إذاعة سوا (معا)، تضمنت أغاني وموسيقى محببة للشباب العربي، ونشرات إخبارية وحوارات محاولة منها تحسين نظرة الجمهور العربي والإسلامي لأمريكا ولذلك بثتها باللغة العربية، مستغلة الدعاية نفسها في تشويه سياسات وأنظمة دول منها سوريا، العراق وإيران. وكانت تنوي الإعداد لقناة تلفزيونية أخرى أرادت تسميتها الشرق الأوسط، وراحت تحوّط كل من يخالفها بوابل من الإشاعات السياسية، والتي تعد أسلوب من أساليب الدعاية فعلى سبيل المثال :
– الإشاعة ضد جمهورية روسيا لما أرادت الوقوف ضد قرار الحرب الذي قد يزعزع الوضع الدولي برمته، لذلك أطلقت إشاعة مفادها أن روسيا قامت بتزويد النظام العراقي بأجهزة تشويش التي تستخدم الحاسب الآلي وتقنية الليزر ضد النظام الأمريكي.
كما قامت بإطلاق إشاعة سياسية ضد رئيس الوزراء الألماني “غير هارد شرويدر” الرافض للحرب، فأعلنت فيها بأن رفضه ما هو إلاّ وسيلة لتحقيق مكسب شخصي؛ وهو النجاح في حملته الانتخابية التي تزامنت مع فترة الإعداد النفسي للحرب ضد العراق.
أما دول العالمين العربي والإسلامي الرافضة للحرب فقد تلقت نصيبا أوفرا من الإشاعات السياسية، ومن بين تلك الدول نذكر الجمهورية السورية، التي لم تتوقف سلسلة الخطب الصادرة عن الإدارة الأمريكية، تتهمها بدعم النظام العراقي ماديا ومعنويا كالسماح لرموزه بالهروب عبر حدودها، وفتح الحدود أمام الشباب المسلم المجاهد.
استعملت أسلوبي التهديد والوعيد ضد النظام العراقي المساند والمدعم لنظام القاعدة، حسب زعمها، وللدول التي تسول لها نفسها مساندة النظام المذكور. وتحرّك السياسية الخارجية الأمريكية للقيام بعدد من الزيارات الرسمية وغير الرسمية لبعض رؤساء ووزراء خارجية دول العالم مستعملة في ذلك أسلوب الترهيب تارة وأسلوب الترغيب تارة أخرى. فقد تلجأ لاستمالة بعض الدول لصرفها عن طريق التهديد بقطع المساعدات الأمريكية أو إلغاء الاستثمار الأمريكي فيها…، وكان أسلوب الترغيب قائم على الوعود المغرية كتقديم أموال أو مساعدات مالية وتقنية، أو تخفيف نسبة فوائد الديون، وقد امتدت الاغراءات لعدد من شيوخ القبائل ورجال دين التي استفادت من أموال مقابل عدم تصديها لقوات التحالف عند دخولها للعراق، بل الوعد بمنحها مناصب عليا في الدولة بعد القضاء على نظام صدام حسين.
فكانت دعاية سياسية قوية عندما ربطت هدف الحرب بوجود علاقة متينة بين القاعدة والنظام العراقي وأحداث 11 سبتمبر، فكلما توفرت الظرف والتوقيت المناسبين، كلما ارتفع نجاح العملية الدعائية وارتفع سهم التقدير والإعجاب بالزعيم أو الرئيس. وكانت أحداث 11 سبتمبر الفرصة السانحة لبداية حملة دعائية كبرى ضد الإرهاب، وبالتالي الأنظمة المساندة له، وقد ارتفع سهم الرئيس بوش الابن إلى 82 بالمائة بعد يومين فقط من أحداث سبتمبر الأسود 2001، مع العلم أن الأسبوع الذي سبق تلك الأحداث كان سهمه لا يتجاوز خمسين بالمائة من المقدرين له في استطلاعات الرأي الأمريكي.
إنّ مسألة التأييد الدولي كانت ضرورة لدى الإدارة الأمريكية فإنها تفضل أن تكون هذه الحرب تحت غطاء أممي. وإن كانت تحاول جاهدة على إقناع شعبها أولا، ولذلك أول ما توجهت له الدعاية السياسية كان الرأي العام الأمريكي، من خلال ما حضرت له مراكز التفكير، وقد أظهر استطلاع للرأي أجراه مجلس شيكاغو للعلاقات الخارجية في أوت 2002 أن عشرين بالمائة من الأمريكيين فقط يؤيدون حربا أمريكية منفردة على العراق. كما اظهر الاستطلاع أن ثلاثـة بالمائة فقط من الأمريكيين يجيبون بعفوية إن سئلوا عن الأخطار التي تهدد الولايات المتحدة: العراق أو صدام حسين هما أكبر المخاطر.
واستغلت المعارضة العراقية المقيمة بالخارج تحت إشراف بريطانيا وأمريكا في الدعاية السياسية قبل الحرب، بكتابة وتوزيع مناشير في العراق وخارجها تذكر العراقيين بمعاناتهم طيلة حكم رئيس النظام العراقي السابق صدام حسين، وامتدت لتذكير الكويتيين بأيام الغزو العراقي وتذكيرهم بفترة الغزو سنة 1991 .
لم تشهد الدعاية العراقية المضادة قوة للرد على افتراءات الدعاية الأمريكية قبيل الحرب، بل اقتصرت على بعض الخطب السياسية التي كان يلقيها بعض الأحيان الرئيس “صدام حسين”، عاملا على تأجيج مشاعر الوطنية والحماسة لدى الشعب العراقي والعربي على حد سواء، لصد الخطر الأمريكي المتوّقع في أية لحظة، وإعداد المخزون الغذائي الكافي لمدة ثلاثة أشهر تقريبا، وبذلك هو يقلل من خوف شعبه من الحرب وأهوالها، وأمرّ بتوزيع السّلاح على عدد كبير من العراقيين المدنيين لمواجهة خطر الحرب المتوقع.
استعمال الدعاية السياسية والدعاية المضادة أثناء الحرب:
استعملت الدعاية السياسية بقوة في فترة الحرب على العراق لأجل إثبات تفوق قوات التحالف، وإثبات صحة الحرب من خلال بحثها المستمر عن أسلحة الدمار الشامل، وإظهار سلبيات النظام العراقي. فبالموازاة مع الحرب العسكرية استمرت الإدارة الأمريكية بمساعدة الدول الحليفة لها في حربها النفسية في إطار الحرب الإعلامية الكبرى. واستعملت لذلك الدعاية بأساليبها الآتية الذكر:
التهديد والوعيد: استعملت التهديد والوعيد لبث الذعر والضغط النفسي كالوعد بتدمير حزب البعث إلى الأبد، والتهديد باستخدام ترسانتها العسكرية وقوتها التكنولوجية، وهددت بالقوة عندما بدأت تحرك أساطيلها البحرية والجوية في الخليج العربي وتجري مناورات حربية، وأكد كبار مسئولي الجيش الأمريكي بقدرة أسطولهم الحربي على خوض غمار ثلاثة حروب في بقاع مختلفة من العالم.
أسلوب التضليل والتشويش: من خلال عدم بث مشاهد انتصار المقاومة العراقية تلجأ إلى عملية التشويش على وسائل الإعلام الفضائية، كما عملت على تحطيم عدد من المواقع الالكترونية أو تعطيل بعضها بحجة أنها مواقع محرضة على الإرهاب، والجزيرة الناطقة باللغة الانجليزية عطلّت طيلة فترة هذه الحرب. وسربت الإدارتين العسكرية والسياسية الأمريكية أخبارا ومعلومات كاذبة للمراسلين الصحفيين اللذين كانوا في بغداد، واللذين ذاقوا مرارة الحرب، لاسيما بعد قصف فندق فلسطين الذي يأوي المراسلين الصحفيين الدوليين، ونتج عن ذلك القصف مقتل صحفيين وإصابة عدد آخر بجروح بليغة، كما قصف مقرا قناة الجزيرة وقناة أبو ظبي.
وجهزت وزارة الدفاع الأمريكية مركزا صحفيا بكلفة مليون ونصف دولار أمريكي، لتقديم أخبار سير العمليات العسكرية في الدوحة عاصمة قطر .واستعملت الدعاية السياسة الأمريكية صورا قديمة للإنزال في صحاري خالية لتبين سهولة الإنزال ولا وجود للمقاومة وهي صور تعود لحرب الخليج الثانية؛ وهو أسلوب الافتراء والكذب.
كما قام كبار ضباط الجيش الأمريكي بتنظيم مؤتمرات صحفية من قواعد عسكرية عن مستجدات الحرب بصفة شبه يومية، تطلق من خلالها إشاعات كثيرة نذكر منها على سبيل التمثيل:
كانت تطلق إشاعات عن مقتل الرئيس وابنيه لإرباك الجيش العراقي، وتشجيع الفوضى بداخل البلد، وقد نشرت على صفحات الواشنطن بوست، ثم تناقلته معظم وسائل الإعلام.
إطلاق مصطلح الحرب النظيفة (رمز)؛ أي التي لا تستهدف المدنيين العزل. وحرب الصدمة أي التي لا تدوم مدة طويلة لسهولتها.
تصوير عطف جنود قوات التحالف وهم يقدمون قطع الحلوى للأطفال العراقيين.
إطلاق شائعة الخيانة العراقية وتأكيد استسلام المقاومة العراقية في الجنوب.
استعملت الإدارة العراقية هي الأخرى الدعاية السياسة والدعاية المضادة أثناء قيام الحرب ولم تتأخر لحظة عن استعمالها جنبا لجنب الحرب العسكرية، مستخدمة مختلف أساليبها منها التي استخدمتها إدارة الخصم، ومن هذه الأساليب نذكر الآتي:
أسلوب التهديد والوعيد: هدد الرئيس العراقي في خطبه بتكبيد عدوه خسائر فادحة في قواته وأسلحته، مستعينا بالرموز الدينية من آيات قرآنية وأحاديث نبوية الحاثة على الجهاد لإعلاء كلمة الله، ليقوي من عزيمة جيشه، وعزيمة كل المواطنين العراقيين على الصمود والتآزر، وفي الوقت ذاته يحاول التأثير في نفوس كل المسلمين في كافة أرجاء المعمورة ليضمن مساندتهم وإن كانت تقتصر على المساندة المعنوية فحسب.
أسلوب الاستمالة والاستعطاف: كان القائمون على الدعاية السياسية يستعملون الخطب السياسية المؤثرة في الشعب والجيش العراقيين والدول العربية والإسلامية المؤيدة عن طريق توظيف الدين (من آيات قرآنية وأحاديث نبوية، ووعظ وأحكام دينية)، وإثارة المسلمين لمساندة الشعب العراقي على أن القضية ليست عراقية فحسب، وإنما هي حرب صليبية جديدة، ومحاولة تصوير القوات العراقية النظامية وغير النظامية وهي تحارب مهللة ومكبرة باسم الله، وقد أطلقت المساجد الأذان في كل وقت، ورفعت رايات “الله أكبر” الجهادية.
وكانت بعض الصور في صالح الدعاية كالصورة التي بثتها بعض القنوات العربية منها قناة الجزيرة؛ سقوط صواريخ من صنع إسرائيلي، تنويه أن الحرب ضد الإسلام والمسلمين. وقد ساعدتها جلّ القنوات العربية والإسلامية ووقفت لجانبها عن طريق تسخير مواضيع برامجها وأخبارها للوضع الحربي في العراق، ووظفت لذلك دلالات بارزة قوية على عناوين الحصص، وعادة ما لم تكن تطلق على ما كان يجري في العراق حربا، بل بعضها أسمته عدوانا كقناة المنار اللبنانية، وبعضها الآخر احتلالا وغزوا، وكانت قناة الشرقية قد نعتت ذلك الغزو بالغزو الأنجلو أمريكي الصهيوني، وهي من الرموز المؤثرة لإنجاح الدعاية والدعاية المضادة.
إنّ عملية شحذ الجماهيري لم تكن عن طريق التشجيع المعنوي فحسب، وإنما امتدت للتشجيع المادي، حيث وعد “صدام حسين” تقديم مكافأة مادية لكل عراقي يسقط طائرة العدو أو يقتل جندي من جنود العدو.
كما استعملت الدعاية السياسية العراقية الرموز السياسية كوسيلة مثيرة في الدعاية لخلق عاطفة التضامن واستمالة أكبر قدر من المتعاطفين والمساندين، ومن هذه الرموز: الصور وهتافات الجماهير وصراخ الجرحى. ولتأثيرها العميق في النفوس اقتصر “هارولد لاسويل ” في تعريفه للدعاية السياسية على حصرها في الاحتيال عن طريق الرموز.
كما استعملت الإدارة العراقية ردا على الدعاية الغربية أسلوب التهكم والسخرية، قاده وزير الإعلام العراقي “محمد سعيد الصحاف” الذي كان يصف جنود التحالف بأرذل الألقاب كالعلوج والمرتزقة. كما وصف رئيس الولايات المتحدة ذاته بمواصفات هابطة كرأس الأفعى والمعتوه، ووصف توني بلير أيضا بذيله وكلبه…، هذه العبارات كانت تهزّ العدو، وذكرت وسائل الإعلام العربية أن الرئيس بوش ذاته وقادة الحرب يترقبون ويتابعون خطب الصحاف وجولاته في العراق.
الدعاية السياسية بعد الحرب:
تواصلت الدعاية بعد الحرب الكبرى، فالدعاية السياسية الأمريكية اقتصرت على الترويج لفكرة إعمار العراق، والتذكير بمخاطر ومضار النظام العراقي البائد. واهتمت بعدها بالدعاية الانتخابية الرئاسية والبرلمانية في العراق.
أما الدعاية العراقية فبعد استيلاء قوات التحالف على كافة وسائل إعلامها، استمرت من خلال بعض القنوات العربية، ومن خلال نشطاء سياسيين عراقيين وحقوقيين من كافة دول العالم، منها ما أثير عن قضية سجناء أبو غريب، وأعدت لذلك برامج تناقش فيها القضية بحضور أخصائيين. وبينت هروب بعض جنود التحالف من العراق عبر الحدود السورية والأردنية بعد تقديم أموال للعرب ليخرجوهم.
كما فضحت وسائل الإعلام العراقية جنود مرتزقة تستغلهم قوات التحالف للقيام بأعمال تفجيرية وتخريبية في العراق، وتعرض على أنها صراع بين السنة والشيعة في العراق. محاولة استغلال كل الصراعات العرقية والدينية. وقد صورت تورطهم في بعض العمليات الإرهابية. كما فضحت التواجد الإسرائيلي في شمال العراق عن طريق شركات أمريكية لاسيما شركات الهواتف النقالة.
التأطير البصري للحرب على العراق
تساهم وسائل الاعلام في تكوين الرأي العام من خلال تأطير القصص ووضعها ضمن قوالب فكرية معينة .
في العقود الثلاثة الماضية،ساهم العديد من العلماء في الأدبيات المتعلقة بالتأطير في تكوين مجالين رئيسيين للتأطير هما:
مجال وسائل الإعلام (كيف تقدم وسائل الإعلام الأخبار) ومجال الجمهور (كيف المشاهدين
والقراء يفهمون ويتفاعلون مع تلك الأطر). سوف يتم الحديث في هذه الفقرة عن كيفية تأطير المواقع الإخبارية الأمريكية صور حرب العراق وتقديمها للجمهور للتأثير في الرأي العام.
على الرغم من اختلاف التعريفات المتعلقة بعملية التأطير، إلا أن العديد منها يشترك في خصائص متشابهة وبشكل عام، يعتبر التأطير فكرة تنظيمية مركزية أو خط يعبر عن قصة او حكاية يخلق الفكرة المركزية التي تدور حولها الاحداث.
يشير الإطار إلى ما يدور حول جوهر القضية “وقد يشير التأطير إلى الأنماط التي تظهر في الطريقة التي تختار بها الوسائط،من تنظيم وتقديم جوانب معينة من الكلمات / أو الصور وعرضها على الآخرين (جيتلين، 1980). وذلك بشكل متكرر وعميق بما يعكس النموذج الثقافي المراد .
والتأطير كعملية هو اختيار بعض جوانب الواقع المُدرَك وصنعه بشكل اكثر جذبا ووضوحا للجمهور.
فعنصر الجذب بالنسبة لـ Entman، هو الذي يجعل الرسالة “ملحوظة وذات مغزى ولا تنسى” تتضمن عملية الاختيار تجاهل بعض الصور للتأكيد على صور أخرى. ما هو مستبعد بالنسبة لـ Entman، لا تقل أهمية عن ما هو مدرج، لأن الاستثناءات تكون من خلال حرمان الجمهور من المعلومات اللازمة بهدف تزوير وجهات النظر .
كما لاحظ 1997 في العام 1997، إن الإطار الإخباري “ينشئ بشكل مبني على العناصر الأخرى ” حيث تساعد الإطارات القراء والمشاهدين على “تحديد،إدراك وتحديد وتسمية الكم الهائل من المعلومات التي تعرض عليهم كل يوم (جوفمان، 1974، ص 21).
وفقًا لـ Wittenberg 2004))، يمكن أن تضيف الطريقة التي يتم بها تجميع القصص معنى في كيفية إخبار الناس ليس فقط بما يفكرون فيه بشأن الأخبار ولكن أيضًا كيف يفكرون فيه، فمن خلال تأطير حدث بطريقة ما بدلاً من أخرى، يمكن لوسائل الإعلام التأثير على الطريقة التي يفكر الناس فيها في الأمر ويتذكرونه لاحقًا. خلال حرب العراق، على سبيل المثال،سعت وسائل الإعلام الى إظهار المنظور الأمريكي بدلاً من المنظور العراقي،التأكيد على النصر والبطولة بدلاً من الخسارة والفشل، ووضع أطر الحرية بدلا من التدمير واستبعاد صور الجرحى والقتلى.
فالتأطير البصري هو عملية غربلة مستمرة يبدأ باختيار الأحداث المراد تغطيتها، يليها اختيار الصور التي يجب التقاطها وكيفية التقاطها (الزاوية، المنظور، الافتراضات والتحيزات، الاقتصاص، وما إلى ذلك) وأيها للتقديم تستمر العملية في غرفة الأخبار مع قرارات حول الصور التي سيتم نشرها وحجمها ومكانها
ميز De Vreese في عام 1999 بين إطارات الأخبار الخاصة بموضوع معين (ملف إصدار أو موضوع أو حدث) وإطارات أخبار عامة (مجموعة واسعة من الموضوعات التي يمكن تجاوز القيود الموضوعية أو الثقافية أو الجغرافية أو الزمنية فيها).
بعض الدراسات تركز على الأطر الإخبارية الخاصة بقضية معينة، مثل رد فعل القراء على مقالات الصحف في تصاعد الجريمة في هولندا وإدخال اليورو ، تغطية المجلة الإخبارية لحرب أمريكا على الإرهاب في أفغانستان والعراق (جريفين، 2004)، تصوير المرأة الأفغانية في صور وكالة أسوشييتد برس أثناء نظام طالبان وبعده (فهمي، 2004 ب) والتلفزيون تغطية سقوط تمثال صدام حسين .
تمكّن الأطر الخاصة بقضية معينة الباحثين من متابعة موضوع محدد جيدًا، أما الأطر العامة قابلة للتطبيق على نطاق واسع على مجموعة من الموضوعات الإخبارية المختلفة، بل إن بعضها بمرور الوقت، وربما في سياقات ثقافية مختلفة تميل إلى التأكيد على التطورات الأخيرة التي تظهر معزولة عن شخص آخر بدلاً من شرح السياق والآثار طويلة المدى (Iyengar،1991).
تتضمن أمثلة الدراسات التي تتجاوز موضوعًا أو وقتًا أو مكانًا معينًا في تحديد الإطارات الأكثر شيوعًا التي يستخدمها كل من وسائل الإعلام والجمهور، هيمنة الأخبار ذات الإطار الاستراتيجي أخبار ذات إطار مشترك وعام لقضية كما في تغطية حملة الولايات المتحدة، و تحليل متعدد الجنسيات لهجمات 11 سبتمبر والحرب في أفغانستان، فهمي، 2004 لاحظ أن الصراع والعقوبات الاقتصادية كانت من بين الإطارات الأكثر شيوعًا المستخدمة في القصص الإخبارية.
تعتمد هذه الفقرة على النهج الاستقرائي لتحديد أنماط التأطير المرئي التي ظهرت في تغطية الولايات المتحدة الاخبار عبر الإنترنت حيث ركزت دراسات الإطار المرئي لحرب العراق في السابق على الأخبار والمجلات والصحف و التلفزيون و لم يكن الإنترنت محور دراسات التأطير البصري.
لم تنظر أي من هذه الدراسات في التفاعل بين كيفية ظهور المواقع الإخبارية بصريًا فقد صورت أحداثًا جارية (معاصرة)، ثم شكلت لاحقًا ذاكرة جماعية من خلال إحياء ذكرى الأحداث الماضية (المقامة) من خلال أحداث الذكرى بأثر رجعي .
نحاول في هذه الفقرة الاجابة على السؤال الرئيسي التالي:
كيف أطرت المواقع الإخبارية الأمريكية الرئيسية بصريًا الأسابيع الخمسة الأولى من الحرب على العراق ؟
للإجابة على هذا التساؤل تم تحليل محتوى الوسائط الاخبارية الخاصة بموضوع الحرب على العراق كخطوة مهمة في تحديد الانماط الصحفية التي يتم ملاحظتها بشكل شائع ووصفها بشكل كافٍ ومتسق في مكون البيئة الإخبارية .
ومن خلال تحليل المحتوى الاخباري للصور على الانترنت تبين ما يلي:
1. ركزت الصور الإخبارية على الإنترنت في البداية (الأسبوع الأول من عمر الحرب ) على تصوير آلة الحرب الرسمية للولايات المتحدة الامريكية وحلفاؤها كقوة عسكرية كبرى من حيث العدد والعتاد والامكانات التكنولوجية بحيث لا يمكن مقاومتها
2. تحول التركيز في الصور الاخبارية عبر الانترنت (خلال الاسابيع الاربعة التالية من عمر الحرب ) على الجانب الانساني للحرب وتم التركيز على الجانب الشخصي من جهود إغاثة انسانية وغيرها فتم تصوير القوات الامريكية على انها المخلص للشعب العراقي وان الجندي الامريكي هو المسهم في عملية الانقاذ الانساني للشعب العراقي من براثن نظام صدام حسين
بالنظر إلى الجدول (رقم 1) نجد أنه إذا رتب أحد الأسابيع بالترتيب من الأعلى إلى الأقل، فإن الأسبوع الواحد فقط هو الذي يظهر وبشكل كبير كيف ان وسائل الاعلام اظهرت صور الحرب بينما الاسابيع الاربعة الاخرى فركزت على الزاوية الانسانية وجهود الاغاثة .
جدول (رقم 1)* يبين نسبة نوع الصور التي تم بثها على الانترنت خلال الاسابيع الخمسة الأولى للحرب
الأسبوع 1 2 3 4 5
صور لحرب 78.9% 37.5% 27.3% 15.8% 0%
*إعداد الباحث بالاعتماد على دراسة في عام 2006 ل Carol B. Schwalbe
يعطي الجدول (رقم 2) تصورا عن ما تم التركيز عليه في الاسابيع الخمس الأولى من عمر الحرب على العراق من خلال الصور الاساسية والثانوية وفق ثلاث أبعاد (التركيز على الحرب،التركيز على الجانب الانساني، التركيز على عوامل اخرى ) ويظهر من خلال الجدول أن التركيز في الأسبوع الأول كان على آلة الحرب،وهذا يشكل اختلافًا جوهريًا عن الأسابيع الأخرى، والتي أظهرت الوجه الإنساني للحرب فقد أظهرت نتائج التحليل للعالم Carol B. Schwalbe أنه وبالنسبة للصور الرئيسية في الأسبوع الأول أظهرت بنسبة تقارب 79 % الوجه العسكري للحرب بينما تراوحت هذه النسبة فقط حوالي 31% في الاسابيع الاربعة التالية من عمر الحرب التي ركزت وبشكل كبير بنسبة تراوحت بين 63% و 100% على الجانب الانساني للحرب من إظهار تعاطف الجندي الامريكي ومساعدته للعراقيين وجهود الاغاثة الدولية وغيرها ونلاحظ أنه في الأسبوع الرابع لم يكن هناك تصوير وذكر لوجه الحرب العسكرية فشكلت الصورة الانسانية نسبة 100% من الصور التي عكستها الحرب.
أما بالنسبة للصور الثانوية فقد ركزت بنسبة 40 % في الأسبوع الأول على صور الحرب وانخفضت إلى 16 % بالأسبوع الخامس وازداد تصوير الوجه الانساني وإظهار الزاوية الانسانية في الصور الثانوية من 31% في الأسبوع الأول إلى 63% في الأسبوع الرابع والخامس .
من الصور التي يمكن أن نذكرها كمثال عن الحرب الامريكية على العراق والتي وضعت ضمن إطارات رئيسية :الهجوم الأول (الأسبوع الأول) المسيرة الى بغداد (الأسبوع الثاني) انقاذ جيسيكا لينش (الأسبوع الثالث)، وإسقاط تمثال صدام (الأسبوع الرابع)، وتأكيد السيطرة الأمريكية (الأسبوع الخامس) في الإطارات المرئية المهيمنة الرئيسية .
جدول (رقم 2)* الصور الأولية والثانوية وما تعكسه في الاسابيع الخمسة الأولى من عمر الحرب
الصور الرئيسية الأسبوع الأول الأسبوع الثاني الأسبوع الثالث الأسبوع الرابع الأسبوع الخامس
تعكس فكرة الحرب 79% 37% 28% 0% 16%
تعكس الوجه الانساني 16% 63% 72% 100% 84%
اشياء اخرى 5% 0% 0% 0% 0%
الصور الثانوية الأسبوع الأول الأسبوع الثاني الأسبوع الثالث الأسبوع الرابع الأسبوع الخامس
تعكس فكرة الحرب 40% 28% 18% 17% 16%
تعكس الوجه الانساني 31% 46% 58% 63% 63%
اشياء اخرى 29% 26% 24% 20% 21%
*إعداد الباحث بالاعتماد على دراسة في عام 2006 ل Carol B. Schwalbe
الأسبوع الأول: إطار التعارض
وجد (Neuman و Just 1992،) أن الإطار الأكثر شيوعًا الذي كانت تستخدمه وسائل الإعلام الأمريكية هو الصراع بين أفراد أو مجموعات أو دول. الصراع هو واحد من القيم الإخبارية الرئيسية التي يستخدمها الصحفيون في اختيار وتقديم الأخبار في الولايات المتحدة الامريكية (برايس وتوكسبري، 1997). حيث صورت مجموعة من المجلات الاخبارية صور حرب الخليج والصراع في افغانستان والعراق وركزت في البداية على التفوق التكنولوجي للحرب الأمريكية في الواقع، ركزت 79٪ من الصور السائدة و 40٪ من الصور الثانوية على القوة السياسية والعسكرية للولايات المتحدة. لقد عكسوا حملة الصدمة والرعب الأمريكية، بينما احتشدت قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة على الحدود العراقية وقصفت الطائرات الحربية بغداد. الصدمة والرهبة تشير إلى “التدمير النفسي لإرادة العدو للقتال بدلاً من التدمير المادي لقواته العسكرية (د. مارتن، 2003،) كان استعراض القوة هذا “يهدف إلى إرسال رسالة قوية إلى الشعب العراقي”(باكس، 2004، ).
كان الإطار الذي جذب الانتباه أثناء الهجوم الأولي هو بغداد خط السماء. صور انفجار القنابل “تؤطر الحرب كمشهد بصري يتضمن المباني .. المضمنة في مثل هذه الصور هي النذير لموت صدام حسين.
على الرغم من أن الأسلحة الفعلية لا يمكن رؤيتها، إلا أن القوة والتكنولوجية تم تضمينها ضمن الصور لتظهر تفوق آلة الحرب الأمريكية في تلك الصور المبكرة. لقد طغى موضوع القوة السياسية والعسكرية المتوقع للولايات المتحدة ولكن الامر كان أكثر تعقيدًا واستقلالية، في الأسابيع اللاحقة تغيرت التغطية إلى مشاهد شوارع أكثر حميمية مع الناس، مما يعكس الانتقال من التغطية غير الشخصية للمباني إلى التغطية الشخصية للحياة في الشوارع.
الأسبوع الثاني: إطار الفتح والتحرير
تشير هذه الدراسة إلى أنه في الأسبوع الثاني من الحرب، كان الإطار المرئي قد تم بالفعل تحولت صورة الحرب من الصدمة والرهبة على وجه الإنسان إلى صورة الحرب والجوانب الانسانية المرافقة. كان 62.7٪ من الصور السائدة و 45.8٪ من الصور الثانوية يصور معظمهم مسيرة احتلال قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة بغداد. المصورون الصحفيون مع الكاميرات الرقمية التي رافقت القوات عملت على التغطية بشكل مستمر، لذلك أصبح الأمر أسهل من الناحية اللوجستية تصوير كل من القوات والمدنيين العراقيين.
استحوذ إطار الفتح هذا على نقل صورة تعبر عن انتصار القوات الامريكية مع ذكر متاعب مجموعة واسعة من الناس بشكل أساسي من المدنيين العراقيين والقوات الأمريكية، وتم التركيز في الاعلام الاميركي على الجوانب الانسانية الشخصية من مثل عندما أحتضن جندي اميركي فتى عراقي جريح .
الأسبوع الثالث: إطار الإنقاذ
استمر وجه الإنسان في الأسبوع الثالث حيث (72.6٪ من الصور السائدة، 58.4٪ من الصور الثانوية). تمثل بشكل خاص الوجه الإنساني لـ الحرب – الجندي الأمريكي الذي تم إنقاذه حديثًا جيسيكا لينش. في إطار الإنقاذ هذا، المواقع الإخبارية صورت لينش إما كبطل مبتسم يقف أمام العلم الأمريكي (قبل الإصابة) أو كضحية مصابة مستلقية على نقالة (بعد الإصابة).
يمكن القول إن الإنقاذ استُخدم لكسب التأييد للحرب، مثل أولئك الذين رأوا ذلك من المرجح أن تكون الحرب بالنسبة لهم تمثل نجاح عسكري.
الأسبوع الرابع: إطار النصر
في الأسبوع الرابع، قامت القوات الأمريكية بتأمين بغداد، وبدا النصر قريبًا.
ظهر الأشخاص في جميع الصور السائدة عبر الإنترنت حيث سلطت الصفحات الرئيسية الضوء على ملف اسقاط تمثال صدام منتصرا. صور التمثال الساقط، وهو نفسه أيقونة ساقطة،يرمز إلى انهيار نظام العراق. وسائل الإعلام “احتضنت انقلاب التمثال كلحظة رمزية فائقة الشحن “وسميت على الفور بـالصور كـ “أيقونات”. حيث عبرت صحيفة بوسطن غلوب عن لحظة سقوط التمثال ك “أول لحظة تشعر بالسعادة في الحرب”.
أطلق Aday و Cluverius في عام 2005 على هذه المشاهد السعيدة للتحرير إطار النصر. أظهرت المشاهد “اللاعبين” الرئيسيين في الحرب: القوات الأمريكية والعراقية المدنيين، بغداد، وصدام حسين (أو على الأقل من يمثله). هذا النصر في إطار مدينة تم احتلالها وربح معركة، يتناقض بشكل كبير مع إطار الصراع في الليلة الأولى من الأعمال العدائية، عندما أمطرت القنابل والصواريخ على مدينة. على الرغم من أن إطار النصر، مثل إطار الإنقاذ لجيسيكا لينش، كان لاحقًا تم طرح السؤال على أنه “حدث إعلامي منسق تمامًا”، في الوقت الذي يمثل فيه نهاية الحرب النفسية (سيلفستر وهوفمان، 2005، ص 98). كما مثلت عنصر أساسي من صور الحرب – الحشود المبتهجة تحتفل في الشوارع وتدمر رموز النظام القديم .
الأسبوع الخامس: إطار التحكم
بحلول الأسبوع الخامس من الحرب، بدا أن الحرب قد انتهت، كما يتضح ذلك من انخفاض عدد صور الحرب. استمر التركيز على المدنيون العراقيون والقوات الأمريكية (84.2٪ من الصور السائدة، 63.2٪ من الصور الثانوية)، والصور تعطي المرئيات لمسة شخصية. في إطار التحكم هذا، بدا أن القوات الأمريكية هي المسؤولة عن بغداد. وأظهرت الصور الجنرال تومي فرانكس وهو يمشي منتصرًا عبر أنقاض أحد قصور صدام، جنود أمريكيون يبحثون عن قادة عراقيين، وأسرى الحرب الأمريكيون يصلون إلى ألمانيا. كما هو متوقع، تضاءلت التغطية المرئية للحرب بمرور الوقت،بعد أسبوعين فقط، في 1 مايو 2003،هبط الرئيس بوش على متن حاملة طائرات وأعلن انتهاء المعارك الرئيسية في العراق.
النتائج:
إن أهم النتائج التي يمكن استخلاصها من البحث هي :
1. اعتمدت قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الامريكية على الوسائل الدعائية الناعمة قبل واثناء وبعد احتلال العراق بغية التأثير في معنويات الشعب العراقي والرأي العام العربي والدولي من خلال إظهار الولايات المتحدة نفسها كقوة عسكرية كبرى لا يمكن مواجهتها تعمل على تخليص الشعب العراقي من حكم (النظام الديكتاتوري) كما أسمته، وهي راعية الديموقراطية في العالم.
2. ركز الخطاب الدعائي الامريكي على حاجات الجمهور ولاسيما ما يتعلق بالخدمات الاساسية والحياة المعيشية لأبناء الشعب العراقي كونها كانت تمثل محور اهتمام الشعب العراقي وبما يظهر القوات الامريكية كصديق داعم للشعب العراقي في تحقيق اهدافه وطموحاته .
3. كانت الدعاية السياسية الامريكية موجهة خلال الأسبوع الأول من عمر الحرب لإظهار قوة الجيش الامريكي بأنه لا يقهر لإيهام الجيش والشباب العراقي بعدم جدوى مقاومته والتأثير في معنوياتهم والعمل على تحطيمها ثم وبعد أن تحققت الغاية المنشودة من الدعاية الامريكية توجهت الدعاية خلال الاسابيع الاربعة التالية لإظهار الجانب الانساني والتركيز على القضايا الحياتية اليومية وكيفية معاملة القوات الامريكية للشعب العراقي والتأكيد على ان المستقبل سيكون افضل وان بداية حياة العراق كانت بتخليص القوات الامريكية للعراق من نظام الرئيس السابق صدام حسين .
4. اعتمد الخطاب الدعائي الامريكي في العراق الجانب العاطفي بعد الاحتلال مباشرة
مما جعل الإستمالات العاطفية هي السمة الغالبة عل اغلب الاساليب الدعائية مثلما هو الحال مع اسلوب اطلاق التسميات من خلال الشعارات واسلوب جذب الانتباه واثارة العاطفة والمناشدة والسخرية وذلك لان التأثير العاطفي يكون اسرع لدى المتلقي العراق من التأثير العقلي.
5. ركزت الدعاية الامريكية على الاحداث التي تستهدف المدنيين من العراقيين، من اجل خلق استجابات معينة لدى الجمهور حتى يقف الى جانب سلطات الاحتلال ويتعاطف مع ما تقوم به القوات الامريكية من عمليات عسكرية.
6. على الرغم من اهمية اسلوب العامل الديني إلا أن الدعاية الامريكية لم تول هذا الاسلوب الاهتمام الكافي واكتفت باستخدامه عند المناسبات الدينية.
7. لجأت الدعاية الامريكية في الدفاع عما تقوم به القوات الامريكية في العراق من اعمال عسكرية وسياسية الى اسلوب التسويغ بما يجعلها تتخطى الانفعالات التي تتعرض لها فضلاً عن اسلوب تحويل الانتباه.
8. غطت الولايات المتحدة من خلال الإعلام عن جرائمها في المناطق العراقية وعمليات الاعدام الميداني وقتل المدنيين إضافة الى الاعتقالات العشوائية الوحشية بحق المدنيين، محاولةً إيهام الرأي العام الدولي والإقليمي بالديموقراطية التي جاءت بها.
9. دعمت الميليشيات الارهابية والاحزاب المتنفذة من خلال التغطية على نهجهم المعمول به في العراق، وصورت للعالم بأن العراق يعيش حالة من الديموقراطية ونموذج ناجح في المنطقة.
10. حاول الاعلام باي شكل من الاشكال تشويه صورة المقاومة العراقية وتحديداً في احداث حربي الفلوجة الأولى والثانية، مدعية النصر على الرغم من الهزائم التي تلقتها قطعاتها في الانبار وصلاح الدين وديالى وبغداد ونينوى والتأميم.
المراجع:
1. أ.م.د. عبد السلام احمد السامر – جامعة بغداد / كلية الاعلام اساليب الدعاية الامريكية ف ي العراق 2003
2. محمد منير حجاب، الحرب النفسية، القاهرة: دار الفجر للنشر و التوزيع،2005.
3. نبيلة بن يوسف، الأساليب العنيفة لانتقال السلطة السياسية في الدول الإسلامية(1945-2005)، أطروحة دكتوراه، كلية العلوم السياسية و الإعلام، قسم العلوم السياسية و العلاقات الدولية،2009.
4. أحمد بن الحسين بن علي البيهقي، دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة، الجزء الخامس، دار الكتب العلمية، بيروت، د.ت .
5. ابراهيم الشاوي، الدعاية والاتصال الجماهيري عبر التاريخ، دار الفارابي، الجزء الأول، دار الفارابي، بيروت، 2012 .
6. حميدة سميسم، الحرب النفسية، الدار الثقافية للنشر، القاهرة، 2004، .
7. السيد عليوة، أصول العلاقات الدولية، القاهرة: كلية التجارة، جامعة حلوان، 2000،.
8. محمد منير حجاب، الحرب النفسية، القاهرة: دار الفجر للنشر و التوزيع،2005،
References
1. Kellner، Douglas (2003a) Media Spectacle. London and New York: Routledge.
2. Kellner، Douglas (2003b) From 9/11 to Terror War: Dangers of the Bush Legacy. Boulder، Co.:Rowman and Littlefield.
3. Ray Eldon Hiebert، Public relations as a weapon of modern warfare، Public Relations Review 17(2) (Summer 199 1)، pp. 107-116.
4. HIampton .Press،، 1993، :pp. 29-36. and Ecqurid NoWvr: Journal for J Murnalisml in Siothern Africa 12X1) (1991). pp. 93-105.
5. Bluce Berkowitz، 7he Niew Face of Wirn How WVar Will :be Fought in the 21st Century، The Free Press، New York، 2003.
6. The Washington Post، April Il، 2003، p. A39.
7. The Wall Street Journal، April 1، 2003، p. A12.
8. Ariel Sabar، Military crews capture images from front line، The Balti-more Sun، April 18، 2003، p. Al.
9. Norman Solomon، Target Iraq: What the News Media Didn’t Tell You (New York: Context Books، 2003)،.
10. Carol B. Schwalbe،Walter Cronkite،School of Journalism and Mass Communication،Arizona State University 2006.
11. Kitch، C. (2002). Anniversary journalism، collective memory، and the cultural authority to tell the story of the American past. Journal of Popular Culture، 36(1)، 44–67.
12. Kobre´، K. (2004). How pictures changed the course of history. News hotographer، 60(1)، Visual Communication Quarterly،، 30–31.
13. Kuhn، A. (1995). Family Secrets: Acts of Memory and Imagination. London: Verso.
14. Jessica Lynch story. Feminist Media Studies، 4(3)، 297–313.
15. Lang، K.، & Lang، G. E. (1989). Collective memory and the news. Com-munication، 11، 123–129.
16. Lasica، J. D. (2001، January 25). Soul-searching time at online news units. Online Journalism Review. Modified April 4، 2002. Retrieved June 12، 2006 from http://www.ojr.org/ojr/ workplace/1017961977.php
17. Lasica، J. D. (2003، March 20). Portraying the graphic face of war. Online Journalism Review. Retrieved November 11، 2005 from http://www.ojr.org/ojr/lasica/ 1048185413.php
18. Lester، P. M.، & King، C. (2005). Photographic coverage during the Per-sian Gulf and Iraqi Wars in three U.S. newspapers. Journalism & Mass Communication Quarterly، 82(3)، 623–637.
19. Martin، D. (2003، January 24). Iraq faces massive U.S. missile barrage. CBS News. Retrieved August 11، 2005 from p://www.cbsnews.com/stories/2003/01/24/
20. Cull، Nicholas J.، Public Diplomacy before Gullion: The Evolution of a Phrase. US Centre on Public Diplomacy (2014)p 68.
21. Aday، S.، Cluverius، J.، & Livingston، S. (2005). As goes the statue، so goes the war: The emergence of the victory frame in television cover-age of the Iraq War. Journal of Broadcasting & Electronic Media، 49(3)، 314–331.
22. John Pilger، ‘‘The War for Truth،’’ Znet 7 April 2003، http://zmag.org/weluser.htm (accessed 16 May 2003).
23. Roberts، Andrew. The Storm of War. New York: Harper، 2011. ISBN 9780061228599
دراسة خاصة بمركز راسام

